메인메뉴 바로가기본문으로 바로가기

Essential Ingredients

2021 WINTER

سمك الرنجة: هبة بحر الشتاء

منذ أمد بعيد وسمك الرنجة غذاء أساسي في جميع أنحاء العالم. وفي كوريا، يؤكل غواميغي وهو سمك الرنجة المجفف بنسيم البحر ملفوفا بالأعشاب البحرية المجففة والثوم والخضراوات. هذا هو الطبق الشائع، ولكن تم تناقل العديد من الوصفات التقليدية الأخرى أيضا لهذا الطبق.


essential1.jpg

إن سمك الرِّنْجَة سمك مألوف للناس في جميع أنحاء العالم. وهذا النوع من الأسماك له جسم نحيف، ولون ظهره أزرق داكن، أما بطنه فلونه أبيض فضي من الوسط إلى الأطراف. يعيش في أسراب كبيرة في التيارات الساحلية الباردة، حيث تكون فيها درجة الحرارة من 2 ~ 10 درجات مئوية، ويبلغ عمق المياه من 0 – 150 مترا. كمية صيد الرنجة قبالة سواحل شبه الجزيرة الكورية متذبذبة للغاية، لكن الصيد في هذا الموسم كان وفيرا.


ثمة قول مأثور بين الكوريين، هو:" أكثر ما يؤكل سمك البُلوق، وأفضل ما يؤكل سمك الرنجة." ويعني هذا القول أن هناك ثلاثة أنواع من الأسماك النموذجية على المائدة الكورية، هي: سمك القد وسمك البُلوق وسمك الرنجة، لكن يظل سمك الرنجة هو الألذ مذاقا بين هذه الأنواع من الأسماك.

يُطلق على سمك الرنجة اسم تشيونغيو باللغة الكورية، الذي يعني حرفيا "السمكة الزرقاء". وتسبح أنواع سمك الرنجة في البحار على شكل أسراب كبيرة. وهذا النوع من السمك في منطقة شمال الأطلسي يُطلق عليه اسم (كلوبيا هارينغوس) هو الأكثر شعبية في شمال أوروبا، بينما يُطلق عليه في المحيط الهادئ اسم (كلوبيا باللاسي) ويتم اصطياده قبالة سواحل شمال شرق آسيا وأمريكا الشمالية.

إن الأسماك البيضاء مثل سمك القد وسمك البُلوق هي أسماك منخفضة الدهون، لكن سمك الرنجة يحتوي على نسبة عالية من الدهون تصل إلى 20 في المائة من وزن السمكة. ومثلها مثل أنواع الأسماك التي تعيش في المياه الباردة، تبيض أسماك الرنجة من الشتاء إلى الربيع، وتصبح فراخها ناضجة مناسبة للأكل في أواخر الخريف. بالإضافة إلى ذلك، فهو غني بالأحماض الأمينية الحرة مثل الجلايسين والألانين التي تجعل طعم لحمه حلو المذاق.

يذكر أطلس الأسماك الكوري المعروف باسم "سجل الأسماك النادرة في بحر جينهاي" (يوهاي إيوبو) الذي ألّفه كيم ريو (1766-1821) في سنة 1803 أن طعم سمك الرنجة حلو وطري ولذيذ جدا عند الشواء. يصف الطاهي والكاتب بارك تشان-إيل مذاق هذا السمك بطريقة مماثلة. وفي كتابه "أنواع المذاق نصف الذكريات" الصادر سنة 2012، يتذكر سمك الرنجة المشوي الذي أكله مع صديقه على شاطئ سوكتشو على الساحل الشرقي قائلا إنه "في يوم شتاء عاصف، كان سمك الرنجة المملح بالملح الخشن والمشوي على الفحم طريا وحلوا.

الوصفات
يؤكل سمك الرنجة بعدة طرق، فمثلا على الساحل الشرقي حيث يتم صيد معظم سمك الرنجة في كوريا، يتم تناوله نيئا أو مغموسا في الصلصة أو مخلوطا بمكونات مختلفة. وفي بعض الأحيان يتم سلقه لعمل مرق لاستخدامه في طبخ عصيدة الأرز، أو يحمَّر في مقلاة بعد غمسه بالطحين ومزيج البيض، ثم يُطهى في حساء صلصة الصويا. أما في منطقة غيونغسانغ على الساحل الجنوبي الشرقي، فيتم طهيه بنوع من الحساء أيضا. ويذكر أحد السجلات أنه في منطقة جولا في الجنوب الغربي، يتم تبخير كميات كبيرة من سمك الرنجة في مرجل على الماء المغلي ويؤكل مغموسا بعجينة الفلفل الأحمر. ومع ذلك، فإن طعم سمك الرنجة يكون أفضل عند شويه. مع شويه يصبح لون السمكة ذهبيا بعد رشه بالملح الخشن، ولحمه الطري حلوا ولذيذا. ويوضح الطاهي بارك أن سمك الرنجة كثير الدهون، ولذلك عند الشواء يتم تحميره بدهونه نفسها مما يجعله لذيذا بشكل مذهل.

تحتوي أسماك المياه المالحة على ثلاثي ميثيل أمين N-أكسيد (TMAO)، وهو مركب نيتروجيني غير بروتيني يساعد في الحفاظ على التوازن بين مياه البحر والأملاح في الجسم. عندما يتحلل هذا المُركب إلى ثلاثي ميثيل أمين (TMA) بواسطة الكائنات الحيّة المجهرية، تنبعث منه رائحة السمك الكريهة. ويحتوي سمك الرنجة المليء بالدهون في الشتاء على الكثير من الأحماض الدهنية المتعددة الهيدروكسيل، وهذا يعني أنه يفسد بسهولة. كما أنه يعني أيضا أن رائحته السمكية تكون أشد، لكن يمكن تخفيفها عن طريق إضافة معجون فول الصويا إلى حساء سمك الرنجة أو وضع القليل منه على جلد السمك قبل شويه. ولا يقتصر الأمر على جعل المواد العطرية الموجودة في معجون فول الصويا تغطي على الرائحة السمكية فحسب، بل تلتصق بروتيناته بالمادة المسببة للرائحة وتمنع تطايرها.

ومع ذلك، منذ التسعينيات من القرن الماضي لم تكن وصفات سمك الرنجة متنوعة. ففي 27 يناير 1996، نشرت صحيفة دونغ-آه اليومية مقالا جاء فيه "في هذه الأيام، من الصعب رؤية أطباق على طراز منطقة غيونغّي مثل حساء سمك الرنجة وسمك الرنجة المسلوق في صلصة الصويا وسمك الرنجة المملح وعصيدة سمك الرنجة."

وتنتقل الأسماك من مكان إلى مكان آخر، وهذا هو السبب الرئيس وراء هذا النقص في التنوع؛ لذلك فإن كمية سمك الرنجة التي يتم اصطيادها متقلبة دائما، بسبب سباحته في الأسراب الكبيرة تبعا لتيارات المياه الباردة، ويتم اصطياده بكميات كبيرة أكثر من الأسماك الأخرى في بعض الأحيان. وفي أحيان أخرى يختفي لمدة تصل إلى 10 سنوات. أما "سجل التوبة والتحذير" (جينغبيروك) الذي كتبه ريو سونغ-ريونغ (1542-1607) فهو سرد للغزوات اليابانية في أواخر القرن السادس عشر، حيث يسجل حدثا غريبا قبيل اندلاع الحرب، وقد جاء فيه: "يتم اصطياد الأسماك المهاجرة من البحر الشرقي في البحر الغربي، فتصل هذه الأسماك إلى نهر هان تدريجيا. لم يتم العثور على سمك الرنجة الذي تعود أصوله إلى هايجو لمدة أكثر من 10 سنوات لأنه انتقل إلى بحر لياوهاي قبالة شبه جزيرة لياودونغ، حيث أطلق عليه اسم شينو بمعنى "السمك الجديد".

وثمة تفسير مشابه لهذا التفسير في الكتاب الموسوعي "الخطابات الموضوعية لجيبونغ" (جيبونغ يوسيول) الذي كتبه إي سو-غوانغ (1563-1629) سنة 1614. ويقول الكتاب إن سمك الرنجة الذي كان متوفرا دائما في البحر الجنوبي الغربي في فصل الربيع، لم يظهر لأكثر من 40 سنة. لكن ينص كتاب "مذكرات الحرب" (نانجونغ إلغي) للأدميرال إي سون-سين (1545-1598) على أنه تم اصطياد سمك الرنجة واستبداله ببعض الأغذية التي كان جنوده يتناولونها.

واقتبس الباحث إي إيك (1681-1764) من ريو سونغ-ريونغ في كتابه "الشروح المتنوعة من سيونغهو" (سيونغهو ساسيول) من أجل شرح الوضع. في الوقت الذي كتب فيه ريو "سجل التوبة والتحذير"، كان من الممكن اصطياد سمك الرنجة في جميع مياه جوسون والذي كان موجودا في السابق فقط في البحر قبالة هايجو في محافظة هوانغهاي. وقد كتب أن سمك الرنجة "يتم اصطياده في محافظة هامغيونغ في الشمال الشرقي كل خريف" و"انتقل تدريجيا إلى محافظتي جولا وتشونغتشونغ في الجنوب الغربي والغرب في الربيع. وتم اصطياده في محافظة هوانغهاي باتجاه الشمال في الغرب بين الربيع والصيف، ولكن مع انتقاله إلى الغرب تدريجيا أصبح أصغر حجما وأكثر عددا وشيوعا، لذلك لم يكن هناك من لا يستطيع أكله."

essential2.jpg

أما غواميغي أي سمك الرِّنْجة المجفف في نسيم البحر الشتوي فهو طبق خاص لا يمكن تناوله إلا في فصل الشتاء، وله قوام مطاطي ونكهة زيت السمك. ويتم تناول قطع الرنجة المجففة الصغيرة ملفوفة بالأعشاب البحرية أو اللافر المجفف مع قطع من الثوم والفلفل الأحمر وفصوص الثوم.
© غيتي إيماجيز



essential3.JPG

في فصل الشتاء، تنشغل يونغدوك في محافظة غيونغسانغ الشمالية والقرى الساحلية الأخرى على طول البحر الشرقي بتجفيف سمك الرنجة. ويمكن الحصول على غواميغي اللذيذ دون رائحة السمك الكريهة من خلال تكرار تجميده وتذويبه بعد قطع الرأس.
© جون جاي-هو

التجفيف
افترض إي إيك أن التغيير الهائل في أحجام صيد سمك الرنجة وأماكن تواجدها كان بسبب الطريق التي يتخذها السمك تلبية لتغير المناخ والبيئة. وعلى الرغم من طرح هذا الافتراض قبل 250 سنة، فإنه كان على صواب تماما. ويشير تحليل صيد سمك الرنجة في البحار المحيطة بشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1970 و2019 الذي أجراه المعهد الوطني لعلم المصايد إلى أن كمية الصيد ازدادت في البحر الشرقي مع ارتفاع درجات حرارة المياه، بينما انخفضت كميات الصيد في البحر الغربي مع ارتفاع درجات حرارة المياه.

ووفقا لهذه الدراسة، كان صيد سمك الرنجة غير مستقر للغاية على مدار الخمسين عاما الماضية، إذ اقتربت كمية الصيد السنوي من 5000 طن حتى أوائل السبعينيات قبل أن تنخفض إلى أقل من 1000 طن في منتصف السبعينيات. وبدأت كمية الصيد في الازدياد في أواخر الثمانينيات، وبلغت ذروتها عند 20000 طن عام 1999، لكنها انخفضت إلى أقل من 2000 طن عام 2002. وفي منتصف العقد الأول من هذه الألفية، ازدادت كمية الصيد مرة أخرى لتصل إلى 45000 طن عام 2008. استمرت طفرة سمك الرنجة حتى العام التالي، وفي 20 من ديسمبر 2009 ذكرت قناة كاي بي إس(KBS) في بثها الإخباري في وقت الذروة أن سمك الرنجة المفقود قد عاد. ووفقا للتقرير تم صيد سمك الرنجة وهو من أسماك المياه الباردة، ليس فقط في البحر الشرقي، ولكن أيضا في البحار الجنوبية الشرقية والجنوبية الدافئة، ونتيجة لذلك استؤنف صيد غواميغي في يونغدوك في محافظة غيونغسانغ الشمالية.



وعلى الرغم من أن كلمة غواميغي تشير في الأصل إلى سمك الرنجة المجفف، ولكن بسبب انخفاض كمية صيد الأسماك منذ الستينيات، صار غواميغي يعني استخدام سمك الصوري (قونغتشي) في المناطق الساحلية في محافظة غيونغسانغ الشمالية. وفي مقال بصحيفة دونغ-آه اليومية في 9 مايو 1939، كتب الخبير في علم الأسماك جونغ مون-غي (1898-1995)، "في محافظة غيونغسانغ الشمالية التي تعتبر منطقة غزيرة الإنتاج، يطلق على سمك الرنجة المجفف اسم"غواميغي" وهو سلعة محلية مهمة مميزة."

وفي هذه الأيام، غالبا ما يتم تناول غواميغي ملفوفا بالخضراوات مثل الملفوف الصيني أو النباتات البحرية مثل اللافير وأعشاب البحر ومتشابكة البحر، بينما في الماضي كان يتم شويه أو طهيه في الحساء مع الشيح الدارج.

إن مصدر كلمة غواميغي غير معروف، وجاء في كتاب العالم سيو يو-غو (1764-1845) في أواخر عصر مملكة جوسون "سجل الصيد وصيد الأسماك" (جون أو جي)، أن سمك الرنجة بشكله الكامل كان مربوطا بحبل من القش ومعلقا تحت الشمس للتجفيف. أي تم تجفيفه بالكامل بدلا من فتحه من الخلف. وادعى سيو أن سمك الرنجة له عينان شفافتان يمكن ثقبهما بخيط للربط، وهذا هو سبب تسميته بـ"غوانموك" الذي يعني "العيون المثقوبة". يقول البعض أن هذه الكلمة تطورت لتصبح غواميغي.

وعلى الرغم من أن تجفيف سمكة الرنجة كاملة ليس الطريقة الأكثر شيوعا، فإنها ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. وعلى العموم، يتم شق الأسماك من منتصفها وإزالة الأمعاء والعظام قبل التجفيف بنسيم البحر لفترة قصيرة من الزمن. ويستغرق تجفيف سمك الرنجة الكامل وقتا طويلا - أطول من سمك الصوري - لأن سمك الرنجة عريض الجسم وكثير الدهن. فإذا كان من الممكن تجفيف سمكة الصوري كاملة في غضون نصف شهر، فإن تجفيف سمكة الرنجة كاملة يستغرق شهرا على الأقل. ومع ذلك، فكلما طالت فترة التجفيف كان الطعم أجود. وتحتوي كامل سمك الرنجة المجففة في منتصف الشتاء على البيض أيضا، مما يجعل طعمه أطيب وألذ.

طعم سمك الرنجة يكون أفضل عند شويه. مع شويه يصبح لون السمكة ذهبيا بعد رشه بالملح الخشن، ولحمه الطري حلوا ولذيذا.


essential4.jpg

عند شوي سمك الرنجة برش الملح على جسمه بعد إزالة القشور وتقطيعه قطعا صغيرة، يصبح لونه مصفرا ويكون طيب المذاق جدا. ويزداد مذاق لحمه المشوي لذة ويصبح طريا يذوب في الفم لأنه من الأسماك الزيتية. من ناحية أخرى لسمك الرنجة أشواك كثيرة فأكله عمل يسبب الضيق نسبيا.
© شوتيرستوك

كمية الصيد
وبالعودة إلى صيد سمك الرنجة، فإن كمية الصيد هذا العام وفيرة. وفي سامتشوك في محافظة غوانغوون على طول الساحل الشرقي، يتم تطوير طرق مختلفة لطهي هذا السمك – مثل عمل كعك السمك والحساء والقلي - لتعزيز الاستهلاك. ويوضح المعهد الوطني لعلم المصايد أن ازدياد كمية الصيد منذ العقد الأول من الألفية الثالثة يرجع أساسا إلى ارتفاع درجة حرارة المياه في بحر الشرق.

ومع ذلك، يحذر الباحثون من الصيد غير المقيد. ونظرا لسابقة الانخفاض الحاد في كمية الصيد الناتج عن الصيد الجائر في شمال المحيط الأطلسي، يقول الخبراء إنه يجب حظر صيد سمك الرنجة الصغير. والجدير بالذكر أن الصيد الجائر في النرويج في سبعينيات القرن الماضي تسبب في انخفاض كمية صيد سمك الرنجة إلى أقل من طن واحد، واستغرق الأمر إلى 20 عاما لاستعادة المستويات السابقة.

وما يزال هناك الكثير الذي لا نعرفه عن كيفية هجرة سمك الرنجة في أسراب كبيرة. وعلى الرغم من عودته إلى البحر الشرقي، فما يزال من الصعب صيده في البحار الأخرى في شمال شرق آسيا مثل البحر الأصفر(البحر الغربي)، وقبالة جزيرة هوكايدو اليابانية. ولا نعرف أسباب حدوث هذه الظاهرة بالضبط. لكن بدلا من الصيد الجائر، يجب علينا أن نكون عقلانيين في الطريقة التي نتعامل بها مع هذه الأسماك والطبيعة ككل. kf 로고



جونغ جاي-هون صيدلي وكاتب متخصص في شؤون التغذية
باك سو-جونغ رسامة

전체메뉴

전체메뉴 닫기