메인메뉴 바로가기본문으로 바로가기

Features

Culture

جمال كوريا محطة قطار صغيرة تشعل ذكريات الحنين

Image of Korea 2021 SPRING 44

جمال كوريا محطة قطار صغيرة تشعل ذكريات الحنين

اُفتتح مؤخرا خط سكة الحديد السريع الذي يربط بين العاصمة سيول ومدينة آن دونغ، فأصبح بمقدوري أن أصل إلى موطني مدينة يونغ جو التي تقع شمال مدينة آن دونغ، خلال ساعة وأربعين دقيقة. قبل حوالي ستين عاما، في أحد الأيام الباردة من شتاء عام ١٩٥٥، صعدت إلى القطار وحدي من محطة يونغ جو لأول مرة في حياتي وكنت صغيرا في سن الثالثة عشرة من قرية جبلية فقيرة. انطلق القطار في الصباح الباكر من المحطة ومر بمحطات متعددة لم أسمع بها من قبل ووصل إلى المحطة الأخيرة سيول حيث كان يحلّ الظلام.

يا له من تطور رائع! صرنا نستطيع قطع هذه المسافة الطويلة في حوالي ساعة وأربعين دقيقة! نشعر بالدهشة والامتنان لما تُقدّمه وسيلة النقل الجديدة هذه من الراحة والسرعة، إلا أننا ننسى مشاهد الحياة القديمة مع مرور الوقت وهي تسقط في قاع بحر من الحنين.

© Ahn Hong-beom

شعرت بالخوف والدهشة والسعادة عندما ركبت القطار لأول مرة وأنا في سن المراهقة. آنذاك، سألني رجل كان يجلس بجانبي إلى أين أنا ذاهب ولماذا. وأجبت عن سؤاله باعتزاز أنني ذاهب إلى سيول للمشاركة في امتحان القبول بإحدى المدارس الإعدادية المرموقة. كان القطار مليئا بالركاب؛ بعضهم يجلس على المقاعد وبعضهم يقف في الممرات. وكلما دخل القطار في نفق، احتضن الظلام عربات القطار ثم عاد النور إليها في لحظة، وتسرّب معه الدخان الأسود الداكن والغبار من نوافذ القطار المفتوحة.

توقف القطار عند محطة صغيرة تقع في إحدى القرى الريفية. السيدة التي أعطتني بيضة مسلوقة وكان لعابها يسيل أثناء نومها على الكرسي المقابل لي استيقظت من نومها، وأخذت تجمع أغراضها على عجل. منظر محطة قطار الصغيرة ومظهر السيدة التي نزلت من القطار وابتعدت عني مع طالب صغير يرتدي الزي المدرسي... هبوب الرياح وتراقص زهور القسموس التي تعيش الحياة الزائلة... كانت هذه المناظر في محطات القطار الريفية الصغيرة جزءا لا يتجزأ من رحلتي بالقطار.

مع ذلك، فإن القطار الفائق السرعة لا يتوقف في هذه المحطات الصغيرة اليوم، بل إنه يمر بها دون أن يَشعر أو يُشعِر بوجودها. في الحقيقة، فقدتْ الكثير من المحطات الريفية الصغيرة وظائفها وهُدم بعضها تماما. وانبعثت الحياة من جديد في بعض منها كمقاصد سياحية بعد تحويلها إلى مقاهٍ أو مطاعم أو متاحف صغيرة تثير الحنين إلى الماضي.

بعد أن أستيقظ من النوم في منتصف الليل، أتخيّل نفسي جالسا في الظلام عند تلك المحطة الريفية الصغيرة وأنا طالب صغير. أشعل الأضواء الخافتة في قاعات المحطات الصغيرة التي مررت بها في حياتي متذكرا قصيدة «عند محطة سا بيونغ» للشاعر غواك جاي-غو. «…… إلى أين يجري قطار الليل / مُتلَفّعا بالنوافذ مثل أوراق الخريف / ألقيت حفنة من الدموع على النار / أنادي لحظات الشوق»

المكونات الأساسية الدوروب(Dureup) هبة الربيع الرائعة

Essential Ingredients 2021 SPRING 56

المكونات الأساسية الدوروب(Dureup) هبة الربيع الرائعة

بسبب قوامه الخشن والمقرمش وطعمه المر، لا يمكن الاستمتاع بـ"الـدوروب(Dureup)" إلا لفترة وجيزة فهو مثل فصل الربيع نفسه سريع الزوال. وتحمل البراعم الصغيرة الناعمة لشجرة أنجليكا الكورية رائحةَ الربيع حيث يتم اليوم تحضيرها بطرق عديدة في كل من أساليب الطهي المحلية والغربية.

إن الكوريين يحبون الخضراوات. ومن بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المعروفة اختصارا باسم OECD، يُعتبر معدل الاستهلاك اليومي للفرد من الخضراوات في كوريا من أعلى الدول، ويرجع هذا الأمر إلى سببين رئيسين من ناحية الطهي: أحدهما هو الكيمتشي والآخر هو النامول، وهو الاسم العام للخضراوات الطازجة. ويمكن تناول العديد من هذه الخضراوات في فصل الربيع فقط، قبل أن تتيبّس النباتات، وفي بعض الحالات قبل أن تبدأ في إنتاج السموم أثناء نموها.

وعلى وجه الخصوص، لا يمكن تناول الدوروب إلا خلال فترة قصيرة جدا من الربيع، في الوقت الذي تتفتح فيه أزهار الكرز. ويتم حصاده في الجزء الجنوبي من البلاد في أوائل أبريل، وفي المناطق الوسطى والشمالية من منتصف أبريل إلى أواخره. نظرا لأن البراعم لا تنبت كلها في وقت واحد، يتم حصادها ثلاث مرات أو أربع. وفي هذه الأيام، يُزرع الدوروب في البيوت اليلاستيكية بحيث يمكن تناوله ليس في الربيع فقط، ولكن على مدار العام أيضا.

القوام الجذاب
إن الدوروب له طعم مرّ ورائحة فريدة من نوعها، تجمع بين رائحة الخشب والعشب. ومع ذلك، فإن السمة المميزة له هي قوامه. ويتميز الدوروب المسلوق بطعمه الناعم والمقرمش. كما أنه لا يحتوي على القوام الصلب النموذجي لمعظم الخضراوات الربيعية. قد تبدو الأشواك الصغيرة على سطحه خشنة بعض الشيء في البداية، لكنها تتفتت بسهولة عند المضغ. وقد يضطر مَن يأكل هذا الخضار للمرة الأولى إلى مضغه مرارا وتكرارا بسبب قوامه المتميز. وبفضل هذا القوام، يتم تناول هذا الخضار بطريقة مشابهة لتناول الأسماك النيئة؛ إذ يتم غمس الدوروب المسلوق بمعجون الفلفل الأحمر الممزوج بقليل من الخل، وأحيانا يتم تقديمه مع الحبَّار المسلوق، حيث ينسجم القوام المختلف تماما للمكونين معا بشكل غير متوقع. يمكن أيضا استبدال الحبار بشرائح اللحم المسلوق والمضغوط.

أما طبق الدوروب الجانبي في كتاب "الوصفات الكورية الجديدة والمتنوعة" الصادر عام 1924 وهو أول كتاب ملون في الطبخ الكوري فهو بسيط للغاية. وقد جاء فيه: "إن الدوروب الطازج المسلوق المقطّع قطريا مثل جذر عرق السوس المضاف إلى الأدوية العشبية، مع قليل من الملح وبذور السمسم المسحوقة والمزج بالكثير من زيت السمسم، مما يجعله من أفضل أطباق الخضراوات التي يحبها الجميع."

عند طهيها لوقت طويل، تصبح البراعم ناعمة ولكن غير لذيذة المذاق وتفقد طعمها المميز. لكن عندما يتم سلقها بسرعة فإنها تحتفظ بنكهتها وقوامها.

وقدم العدد الصادر يوم 30 من أبريل 1959 من صحيفة دونغ-آه اليومية وصفات الدوروب مثل البراعم الصغيرة المقشرة والمغموسة بمعجون الفلفل الأحمر والخل أو المقلية مع اللحم البقري المفروم والتوابل المختلفة بالإضافة إلى طريقة التوابل المذكورة أعلاه باستخدام الملح وبذور السمسم والزيت.

إن الطريقة الأكثر شيوعا في تناول الدوروب هي مع معجون الفلفل الأحمر والخل، فإن هذه الصلصة تعمل على تقليل رائحة البراعم، لكن عملية تخليله في صلصة الصويا تعزز العطرَ الطبيعي فيه. فبعد غسل الدوروب وتصفيته من الماء، توضع البراعم في وعاء ثم يصب فوقها خليط مغلي من صلصة الصويا والخل والسكر والماء بنسبة 1: 1: 1: 1.5. ويتم حفظها لمدة يومين أو ثلاثة في درجة حرارة الغرفة قبل تناولها، وبعد ذلك يتم حفظها في الثلاجة، حيث تقل المرارة وتزداد النكهة التي تجمع بين نكهة الخشب والعشب. إن تناول هذه البراعم المخللة تجعلك تشعر بصحة جيدة بطريقة ما.

طرق متنوعة للأكل
تشون يونغ-هو مزارع يزرع الدوروب في جيتشيون بمحافظة تشونغ تشيونغ الشمالية، لديه براءات اختراع في تحضير دوروب جانغآججي ودوروب كيمتشي. يقول إن خليط التخليل الخاص به يختلف عن النسبة المعتادة المصنوعة منزليا من صلصة الصويا والخل والسكر والماء، كما أن طريقته لتعتيق دوروب جانغآججي تختلف أيضا. وذكر أن التعتيق يتم على ثلاث مراحل، وعند تغليفه بتفريغ الهواء يمكن حفظه لأكثر من ثلاث سنوات في الثلاجة. وعلى العموم يتم عمل دوروب كيمتشي بطريقة عمل كيمتشي الملفوف نفسها ولكن باستعمال الدوروب المقشر كمكون رئيس. ويمكن أيضا حفظ البراعم الطازجة في الملح وتكون جاهزة للأكل حالما تزيل الملح وتغسلها بالماء.

يشبه الدوروب الهليون إلى حد كبير. كلاهما براعم تنمو في الربيع، لكن لكل منهما رائحة مختلفة. وعلى الرغم من أن الدوروب ليس له قوام الهليون المسلوق نفسه فإنهما متشابهان إلى حد ما. إذ يمكن سلق الدوروب لمدة قصيرة في الماء المتبقي بعد سلق المعكرونة، وإضافته إلى المعكرونة مع الزيت والأنشوفة لعمل طبق يجمع النكهتين الشرقية والغربية معا.

اليوم، يتم تحويل أسياخ اللحم البقري المشوي والدوروب التي كانت سائدة في السبعينيات إلى أسياخ لحم أو لحم السلطعون والهليون، ربما استوحى الناس ذلك من التشابه بين هذين النوعين من الخضراوات.

في الآونة الأخيرة، قدم العدد الصادر في 17 من مارس 2018 من صحيفة جونغآنغ اليومية وصفة غراتان دوروب. وهو طبق يتم تحضيره من خلال خلط الدوروب المسلوق مع البيض المسلوق المفروم وتغطيته بصلصة البشاميل وتحميص هذه المكونات معا. وأحيانا تقدم بعض المطاعم الفاخرة طبق الدوروب في فصل الربيع في سيول. بفضل الوصفات الإبداعية من الداخل والخارج، يمكن للمكون المحلي أن يسعد الأذواق العالمية التي تبحث عن رائحة فصل الربيع.

إن الدوروب له طعم مرّ ورائحة فريدة من نوعها، تجمع بين رائحة الخشب والعشب. ومع ذلك، فإن السمة المميزة له هي قوامه. ويتميز الدوروب المسلوق بطعمه الناعم والمقرمش.

هوية غير معروفة
لو قُدّر للدوروب أن يتكلم، ماذا عساه يقول؟ ربما لن يزعجك السؤال عن سبب طهيه بالطريقة الإيطالية أو الفرنسية بدلا من الطريقة الكورية. بدلا من ذلك، قد يسأل الدوروب "هل تعرف كيف كنت سأبدو لو لم يتم تقطيعي وتقديمي على مائدة طعامك؟"

في كثير من الأحوال، ننسى أن الطعام الذي نتناوله كان شيئا حيا في الأصل. وعلى الرغم من أن الناس قد يعتبرون براعم الدوروب مألوفة، غير أن القليل منهم رأوا كيف تنمو لتصبح شجرة. والأمر نفسه ينطبق على الهليون، وغالبا ما يتم تناوله بجانب شرائح اللحم. لا يكاد أحد يعرف كيف يبدو نبات الهليون وهو مكتمل النمو.

لحسن الحظ، لا تموت النباتات حتى عند قطف براعم الدوروب وحصاد الهليون. إذا تم تقليم الفروع بعد الحصاد وترك عدد مناسب من الفروع، فإن النبات ينمو بشكل كبير في الصيف. إذا تُركت وحدها، فإن شجرة أنجليكا التي تنتج البراعم سوف تنمو من ثلاثة أمتار إلى أربعة. لكن هذا الأمر يجعل من الصعب على المزارعين الاعتناء بالأشجار وحصاد براعمها الصغيرة. ومن خلال تقليم الفروع وقطف البراعم وتقليل عدد الأغصان، يمكن للمزارعين التحكم في ارتفاع الشجرة وزيادة محاصيل البراعم الطازجة في الربيع. وفي الوقت نفسه، إذا ارتفعت درجة الحرارة كثيرا في البيت اليلاستيكي، فإن البراعم تنمو بسرعة كبيرة وتفقد مذاقها ورائحتها، لذلك يجب على المزارعين ضبط درجة الحرارة والرطوبة في البيوت اليلاستيكية ليلا ونهارا.

وفي محلات البقالة، لا يرى المستهلكون سوى البراعم، وهم لا يعرفون شيئا عن الشجرة التي أتت منها. لذا في المرة القادمة التي يتم فيها تقديم الدوروب على مائدتك، حاول أن تسأل نفسك كم تعرف عن هذا النبات.

على الطريق غوتشانغ.. أرض البذور العظيمة

On the Road 2021 SPRING 63

على الطريق غوتشانغ.. أرض البذور العظيمة

تنسجم المناظر الطبيعية الجميلة مع التاريخ المؤلم في قرية غوتشانغ من محافظة جولا الشمالية. والتلال تحت أشعة الشمس والوديان التي تهب فيها الرياح حيث تذكر بثورة الفلاحين الفاشلة التي اندلعت في السنوات الأخيرة من حكم آخر مملكة في كوريا.

تشهد الحضارة والثقافة البشرية التي تستمر لآلاف السنين أزمة لا مثيل لها بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، كوفيد-١٩. وأصبح من الواضح أن العدو غير المرئي مخيف للغاية ولا صوت له مثل الصاروخ المتطور.

حتى في هذه اللحظة، نحاول الخروج من المأزق الذي لا مثيل له ولا مخرج. لو مات واحد من أفراد عائلتنا أو من أصدقائنا، لا نستطيع أن نقترب منه لإغلاق عينيه، ولا نستطيع أن نقدّم باقة من الزهور إلى أحبائنا وجها لوجه. لا يسمح فيروس كورونا المستجد لنا بأي مساحة من الحرية أو الحزن. لعل ذلك تحذير قوي للبشرية التي تستغل الحرية بشكل مفرط والحزن كذلك. علينا أن نراجع تصرفاتنا السابقة للتأكد مما إذا كنّا استغللنا حزن الآخرين أو حزن أنفسنا من أجل ذواتنا. «تذكر أنك ستموت»... هي العبارة التي أود أن أنقشها في قلبي في وقت الضيق هذا.

بذور الثورة
سهرت بعض الليالي قبل سفري إلى قرية غوتشانغ. وكنت مدمنا على متابعة المسلسل التلفزي الأمريكي «سبارتاكوس» الذي يتكون من ١٣ حلقة، وذلك بسبب التباعد الاجتماعي الناتج عن انتشار وباء كورونا، وإلا فلا أحب الوحدة ولست مولوعا بعالم نتفليكس.

وصل القطار الفائق السرعة إلى محطة سونغ جونغ في مدينة غوانغ جو بعد ساعة وأربعين دقيقة من انطلاقه من محطة يونغ سان في العاصمة سيول. لم يتوقف القطار في محطة جونغ ووب وهي الأقرب إلى مقصدي، بسبب انخفاض عدد الركاب الناتج عن جائحة كورونا. في المحطة، التقيت بصديقي واتجهنا معا بسيارته نحو قرية غوبو مرورا بقرية غوتشانغ. عندما دخلنا قرية غوتشانغ، وجدنا لافتة كبيرة مكتوب عليها شعار «نرحب بكم في غوتشانغ أول عاصمة كورية حيث يقع فيها جبل سون وون الجميل والموقع التاريخي لثورة دونغ هاك الفلاحية». نعم، ها هي الأرض التي رُفع فيها علم ثورة دونغ هاك الفلاحية لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر في نهاية عصر مملكة جوسون. وهنا مقبرة رَوَت ثراها دماءُ هؤلاء المقاتلين واحتضنت رُفاتهم وجماجمهم. بجانب هذا الشعار، رأيت عديدا من اللافتات الأخرى المكتوب عليها «موطن التوت وسمك أنقليس» أو «أرجو منكم المشاركة الجدية في حملة جمع التبرعات من أجل إنشاء تمثال للجنرال جون بونغ-جون». بالطبع، بنت عدة مؤسسات حكومية تماثيل للجنرال جون بونغ-جون، إلا أن تلك اللافتة تعني أن السكان المحليين يريدون أن يتطوعوا لإنشاء تمثال جديد.

بعد اجتياز حقل واسع، وصلت السيارة إلى بيت صغير ذي سقف مبلط، وهو بيت للثائر سونغ دو-هو (١٨٢٩-١٨٩٥م) في قرية غوبو من محافظة جولا الشمالية. لا يوجد باب لهذا البيت إلا أن عمودا من الخرسانة يقف في يمينه ومكتوب عليه «مكان اجتماع ثورة دونغ هاك الفلاحية». في هذا البيت، زُرعت بذور الثورة الفلاحية التي اجتاحت مملكة جوسون. البذور هي أعظم من الأشياء الأخرى التي تصعد إلى أعلى. كان هناك أبطال زرعوا تلك البذور وهم يحلمون بعالم جديد. وتعهدوا بالكفاح والمقاومة ضد الظلم وهم يتبادلون نظرات العزم. وأعلنوا عن قرارهم بكتابة العريضة المسماة بـ»سابال تونغمون» التي سجّل عليها جون بونغ-جون وسون هوا-جونغ (١٨٦١-١٨٩٥م) وكيم غاي-نام (١٨٥٣-١٨٩٥م) وغيرهم من الثوريين أسماءهم بشكل دائري لإخفاء هوية قائدهم. ويتشابه هذا النوع من العرائض مع اجتماعات الطاولة المستديرة الذي كان شائعا في العصور الوسطى في أوروبا، فإذا جلس الناس حول طاولة مستديرة، لا نستطيع أن نميز القائد من الحاضرين.

وتدل «سابال تونغمون» على أن ثورة دونغ هاك الفلاحية لم تحدث صدفة ولم تكن انتقاضة عفوية، بل كانت حدثا تاريخيا خطط له الشعب الكوري للمقاومة ضد الظلم الطويل. كما أن القواعد الأربع المكتوبة عليها تشير إلى أن هؤلاء الثوريين أعلنوا الحرب على الظالمين وكشفوا عن إرادتهم لاحتلال إدارة المحافظة والتقدم إلى العاصمة. أعتقد أنه شيء يشبه المعجزة أن هذه الوثيقة السرية لقوات الثوار لا تزال موجودة حتى اليوم. لقد اُكتشفت هذه الوثيقة صدفة في الأرض تحت بيت سونغ جون-سوب قبل ٥٣ عاما. بعد انتهاء الثورة بالفشل، أحرقت قوات الحكومة بيوت القرية بتهمة أنها «قرية الخونة» وذبحت سكانها بشكل عشوائي. مع ذلك، استطاعت «سابال تونغمون» أن تبقى على قيد الحياة بفضل أحد الأشخاص الذي دفنها في الأرض بشكل سري.

كان جد صديقي يعيش في البيت الذي يقع مقابل هذا الموقع التاريخي. حدق صديقي في هذين البيتين بالتناوب. وكان يبدو أن الدموع تملأ عينيه. زرتُ هذا الموقع قبل زيارة قرية غوتشانغ لأنني أردت أن أقف دقيقة صمت تكريما لتضحية أحد الثوريين الذي أُعدم بقطع رأسه قبل ١٢٦ عاما. استطعت أن أرى «برج ثورة دونغ هاك الفلاحية» في مكان قريب أنشأه أحفاد هؤلاء الثوار الذين سجلوا أسماءهم على «سابال تونغمون»، فضلا عن «البرج التذكاري لقوات ثورة دونغ هاك الفلاحية» الذي بُني تكريما للجنود المجهولين الذين لقوا حتفهم خلال القتال. وجدير بالذكر أن قوات الثورة انتصرت على قوات الحكومة في الانتفاضة الأولى في قرية غوبو (المقاومة ضد الحكم الظالم)، إلا أنها هُزمت في الانتفاضة الثانية في جبل «أوغوم تشي» من مدينة غونغ جو (المقاومة ضد الاحتلال الياباني)، ومات جميع الثوار الذين كانوا يكافحون برماح من الخيزران، بعيارات نارية أطلقتها قوات مملكة جوسون وجيش الاحتلال الياباني.

وعاء واحد من الأرز الأبيض موضوع أمام البرج التذكاري لشهداء الثورة. كان الفلاحون يكافحون ضد الظلم حاملين المعاول والمناجل للحصول على لقمة العيش. الغذاء شيء ضروري لا يمكن لأحد أن يحتكره مثل الكمامات في هذه الأيام. عندما ألقيت نظرة على حقل واسع، خطر ببالي مشهد الثوار الكوريين الذين يتقدمون إلى العاصمة ومشهد مقاتلي سبارتاكوس الذين يتقدمون إلى روما. أُجهضت هاتان الثورتان بقطع الرأس. قاتل العبيد في مسلسل سبارتاكوس وهم يرددون شعارهم «إذا قبضنا أيدينا الخالية فستصبح قبضة قوية» وحققوا تحررهم وحصلوا على الحرية، إلا أنهم صرخوا بسخرية «لا حرية دون مال». وهذه الصرخة مزقت قلبي. «لا حرية دون مال». صحيح، الحرية دون لقمة العيش تؤدي إلى الموت. لا يزال الضعفاء الذين لا يملكون إلا حرية الجوع عبيدا في المجتمع. وهذا الأمر لم يتغير رغم مرور آلاف السنين. وشيء واحد تغير فقط هو أن القيود المضروبة على العبيد تحولت من قيود في الأقدام إلى قيود على القلب.

هدية من البحر
خطرت ببالي سلسلة من الأفكار فشعرت بوجود شيء ثقيل على صدري. شعرت باختناق كأنني محبوس في نفق مسدود. اتجهت إلى قبور الدولمن في قرية غوتشانغ غير أنني غيرت مقصدي إلى معبد سون وون البوذي لأنني شعرت كأن صخرة ثقيلة تضغط على صدري. كنت أريد أن أزيل الغبار العالق في قلبي وأهدئ نفسي في معبد هادئ، إلا أن معبد سون وون كان مكتظا بالزوار الذين جاءوا لمشاهدة زهور الكاميليا المتفتحة عندما وصلت إليه. وتُعد زهور الكاميليا وتمثال البوذا على المنحدر الصخري رمزين رئيسين لمعبد سون وون.

«إي وون» من مملكة شيلا أسّسا معبد سون وون البوذي عام ٥٧٧م، حيث كانت المملكتان في حالة حرب وكان عدد النازحين يزداد باستمرار. وجمع هذان الراهبان البوذيان جهودهما لبناء المعبد وإغاثة النازحين فيه، رغم أنهما من مملكتين تقاتل كل منهما الأخرى، فَوَفّرا الغذاء للنازحين الجائعين ورعيا أيتام الحرب ودرّساهم. بعبارة أخرى، فإن هذا المعبد البوذي كان يلعب دور مركز إغاثة النازحين في ذلك الوقت. ولهذا السبب، بعد حوالي ألف وثلاثمائة عام، كانت قوات الثوار الفلاحيين تزور معبد سون وون البوذي وتصلّي أمام تمثال بوذا على المنحدر الصخري من أجل نجاح ثورتها. فكرتُ في ذلك وأنا ألقي نظرة على الرهبان البوذيين الذين كانوا يروحون ويغدون بين شجرات الكاميليا الحمراء المُزْهرة وراء القاعة الرئيسة للمعبد.

غادرتُ المعبد ثم ركضت نحو شاطئ البحر الرملي الطويل المسمى بـ»ميونغ سا سيب لي» حيث يقع منتجع «دونغ هو» الذي يقابل ميناء «غيوك بو» في منطقة بيون سان ومنتجع «غوسي بو». تُرخي أشجار الصنوبر التي تصل أعمارها إلى مئات السنين بظلالها على هذا الشاطئ الرملي الأبيض الجميل الذي يمتد مستقيما على طول كيلومتر واحد. وكلما هبت ريح الربيع التي تشبه البراعم جديدة، اغتسلت أذناي برائحة الصنوبر. كان صوت الريح الذي سمعته في غابة الصنوبر يشبه صوت الماء المغلي.

يمتد السهل الطيني لمسافة طويلة وراء الشاطئ الرملي. ويُشتهر البحر الأصفر الكوري بأن الفرق بين المد والجزر فيه أكبر من أي بحر آخر في العالم. كل يوم، يتكرر تحويل البحر إلى يابسة واليابسة إلى بحر. كنت أقف على اليابسة التي تحولت إلى بحر. وألقيت نظرة على السهل الطيني الواسع متذكرا شخصا تاريخيا يُقال إنه بنى ملاحات في قطعة من البحر. تقول الروايات التاريخية أنه خلال الغزو الياباني (١٥٩٢-١٥٩٨م) في عصر مملكة جوسون، عندما كان الجنود الكوريون يعانون من الجوع بسبب نقص المواد الغذائية، وضع الجنرال «لي سون-سين» (١٥٤٥-١٥٩٨م) مراجل في قطعة من شاطئ البحر وصب مياه البحر فيها وتركها تغلي حتى تتبخر المياه ويبقى الملح صالح للاستعمال البشري. عندئذ أمر الجنرال ببيع هذا الملح لشراء آلاف الأطنان من المواد الغذائية ووفرها لجنوده. فالجنرال «لي» لم يكن قائدا مميزا في المعارك فحسب، بل كان إداريا عبقريا أيضا.

ويُعد هذا الشاطئ مقصدا مشهورا للسياحة العلاجية بسبب ارتفاع نسبة ملوحة المياه، ويزوره الكثير من الذين يعانون من أمراض الجلد والأعصاب للسباحة في ماء البحر وللعلاج بحمامات الرمال. كما أن هناك كثيرا من الملاحات كبيرة الحجم للسبب نفسه. عندما نظرتُ إلى البحر بهدوء من غابة الصنوبر، شعرت برغبة مفاجئة في المشي حافي القدمين على هذا الشاطئ الرملي الأبيض الطويل. وخلعت الحذاء والجوارب. وكلما كانت تلمس الرمال الباردة قدميّ العاريتين، كنت أشعر كأن عضوا حسيا جديدا ينشأ في جسمي. بدأت شمس الغروب تلقي أشعتها على الشاطئ الرملي. وكان منظر غروب الشمس مثيرا ورائعا كمنظر أشجار الكاميليا وهي على وشك أن تُسقط زهورها الذابلة.

إذا زرت قرية غوتشانغ، فعليك أن تأكل سمك الأنقليس المشوي مع كأس من نبيذ التوت. ويشتهر سمك الأنقليس من هذه القرية بوصفه مادة غذائية مفيدة للصحة بسبب صيده في نقطة تلتقي فيها المياه المالحة بالمياه العذبة. اتجهتُ إلى مطعم في مكان معزول له فناء واسع لا يعرف وجوده إلا عدد قليل من الناس بدلا من المطاعم في الشوارع الكبرى، وهو مطعم «هيونغ جاي» لسمك الأنقليس. في هذا المطعم، يشوي صاحبه سمك الأنقليس على نار الفحم أمام الزبائن باستخدام الصلصة الخاصة به.

لا تُولد حياة جديدة دون التخلي عن الجمال كأن الثمار لا تُونِع دون تساقط الزهور. ألقيت نظرة ثابتة على البراعم الخضراء في حقول الشعير التي كانت تبللها الأمطار. ما اكتشفته في هذه الرحلة هو عين جديدة وليس منظرا جديدا.

قبور الدولمن
في صباح اليوم التالي، زرت معرض الدولمن في وسط القرية ثم اتجهت إلى موقع قبور الدولمن. أردت أن ألتقي بقبور الدولمن التي لا تتغير أشكالها رغم مرور الوقت. ووجدت سلسلة من قبور الدولمن ابتداء من مدخل القرية وحتى وصولي إلى مسار جبلي ضيق يؤدي إلى جبل كبير. في الحقيقة، فإن هذا الجبل الكبير نفسه متحف إنسان ما قبل التاريخ. وجميع قبور الدولمن مرقمة برقم معين. وكلما صعدت إلى أعلى، وجدت قبر الدولمن ذا الرقم الأقل. رغبت أن أشاهد قبر الدولمن الرقم ١ في قمة الجبل، إلا أنني اضطررت للتخلي عن هذه الرغبة لأنني كنت متعبا للغاية.

يُشار إلى أن ٦٠ بالمائة من قبور الدولمن في العالم اُكتشفت في شبه الجزيرة الكورية. وتُعد قرية غوتشانغ أكبر موقع لقبور الدولمن حيث يتجمع فيها حوالي 1,600 قبر تختلف في الأنواع والأشكال. وأُدرج موقع غوتشانغ لقبور الدولمن ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام ٢٠٠٠ نظرا لأهميته كشواهد تاريخية تدل على تاريخ تقنيات بناء الدولمن. وليس من قبيل المبالغة إذا قلنا إن قرية غوتشانغ نفسها تراث ثقافي ثمين. كما أن منظمة اليونسكو أدرجت كل القرية في الشبكة العالمية لمحميات المحيط الحيوي عام ٢٠١٣ نظرا لمناظرها الطبيعية الجميلة وتنوعها البيئي.

اتجهتُ على قدميّ المتعبتين نحو حقول الشعير الخضراء في مزرعة «هاك وون» التي تُعد مقصدا سياحيا مشهورا يزوره مئات آلاف السياح كل سنة. ويصل جمالها إلى الذروة في شهر أبريل حيث تشكل حقول الشعير الخضراء وزهور السلجم الصفراء منظرا خلابا. عندما كنت أمشي بين الحقول حيث بدأت أرى بين قدميّ البراعم الخضراء الصغيرة وأنا أفكر أنني قد وصلت إلى نهاية الرحلة، أخذت السماء تمطر بشكل مفاجئ. لا تُولد حياة جديدة دون التخلي عن الجمال كأن الثمار لا تُونِع دون تساقط الزهور. ألقيت نظرة ثابتة على البراعم الخضراء في حقول الشعير التي كانت الأمطار تبللها. ما اكتشفته في هذه الرحلة هو عين جديدة وليس منظرا جديدا.

أغاني الـ

Focus 2020 WINTER 62

أغاني الـ"كي-بوب" المصورة .. انطالقة جديدة

ُقال إن أغاني الكي-بوب المصورة لفرقة «بي تي إس» وفرقة «بلاك بينك» وغيرهما من فرق أيدول الكورية، تتصدر قائمة مقاطع فيديو اليوتيوب الأكثر مشاهدة نظرا لتصاميمها الفاخرة الملونة وعروضها الجذابة التي تجتذب عددا لا حصر له من المعجبين من شتى أنحاء العالم.

لا يمكن الحديث عن الإنجازات التي تحققها الموسيقى الشعبية الكورية الـ»كي-بوب» في السوق العالمية دون التطرق إلى نفوذ الأغاني المصورة على شبكة الإنترنت.

في ٨ من شهر سبتمبر عام ٢٠٢٠، حصد الفيديو الموسيقي لأغنية «كيف تحب ذلك» لفرقة «بلاك بينك» الكورية أكثر من ٥٠٠ مليون مشاهدة بعد طرحه على موقع الـ»يوتيوب» بـ٧٣ يوما ليسجل رقما قياسيا جديدا في تاريخ الكي-بوب، وتحقق هذا الإنجاز في فترة أقل بـ٤٣ يوما مما استغرقه الفيديو الموسيقي لأغنية «اقتل هذا الحب» الذي طرحته الفرقة نفسها عام ٢٠١٩. وقد حقق الفيديو الموسيقي لأغنية «كيف تحب ذلك» ١٠٠ مليون مشاهدة خلال ٣٢ ساعة على طرحه في ٢٦ من شهر يونيو لأول مرة في تاريخ اليوتيوب وحطم خمسة أرقام قياسية ضمن موسوعة غينيس العالمية.

تحظى الإنجازات التي حققتها فرقة «بلاك بينك» باهتمام خاص نظرا لتنافسها الودي مع فرقة «بي تي إس» وعلى مدى تاريخ فرق الكي-بوب لم تتخطَ أي منها حاجز المليار مشاهدة على اليوتيوب إلا فرقة «بلاك بينك» وفرقة «بي تي إس»، إذ تجاوز الفيديو الموسيقي لأغنية «طو-دو طو-دو» لـ»بلاك بينك» مليار مشاهدة في أبريل من العام الماضي، ويليه مباشرة الفيديو الموسيقي لأغنية «دي إن أي» لـ»بي تي إس».

عضوات فرقة "بالك بينك" في المشهد األخير من الفيديو الموسيقي ألغنيتها "طو-دو طو-دو"، وهي األغنية الرئيسة أللبومها المصغر األول "سكوير آب" الذي طرحته في يونيو عام ٢٠١٨ .حقق هذا الفيديو ٤.١ مليار مشاهدة على موقع اليوتيوب في ٢٣ من نوفمبر عام ٢٠١٠ ليسجل رقما قياسيا جديدا في تاريخ الموسيقى الشعبية الكورية.

الفيديو الموسيقي ألغنية "كيف تحب ذلك" لفرقة "بالك بينك" التي كانت تحظى بشعبية كبيرة عام ٢٠١٦ .سجل هذا الفيديو رقما قياسيا جديدا ألسرع أغنية في العالم حقق ١٠٠ مليون مشاهدة على موقع اليوتيوب، بفضل إيقاعها القوي ورقصات عضوات الفرقة المذهلة.

فرق أيدول
ربما ترون ١٠٠ مليون مشاهدة رقما متواضعا بالمقارنة مع الإنجازات التي حققتها هاتان الفرقتان، إلا أن جميع الفرق الغنائية والمغنين في شتى أنحاء العالم يحلمون بتحقيق مشاهدات تلامس عَتَبة الـ»١٠٠ مليون مشاهدة» على اليوتيوب.

لقد حققت فرقة «جيل الفتيات» الكورية ١٠٠ مليون مشاهدة على اليوتيوب لأول مرة في تاريخ الكي-بوب بأغنيتها المشهورة «جي» التي طرحتها في يناير من عام ٢٠٠٩ ونشرت الفيديو الموسيقي لها على اليوتيوب في يونيو من نفس العام. وتخطى عدد مشاهداته حاجز الـ١٠٠ مليون مشاهدة في أبريل عام ٢٠١٣ بعد ١٠ أشهر وثلاث سنوات من طرحه على اليوتيوب، مما جذب أنظار الموسيقيين والجمهور في آن واحد. وكان ذلك بداية لسلسلة من الإنجازات التي تحققها فرق الكي-بوب.

عقب ذلك الحين، شهدت الكي-بوب تطورا سريعا وامتدت شعبيتها إلى دول العالم برمته. وظهرت الكثير من فرق الكي-بوب المشهورة عالميا، ومنها «بيغ بانغ» و»إكسو» و»سفنتين» و»توايس»، فضلا عن «جي دراغون» وتاي يانغ» و»هيون آه» و»تاي يون» و»آي يو» وغيرهم من المغنين المنفردين. وأصبحت «١٠٠ مليون مشاهدة» رمزا للنجاح بالنسبة للموسيقيين الكوريين في هذه الأيام.

وتُعد الفيديوهات الموسيقية عنصرا مهما في الموسيقى الشعبية الكورية منذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي. وأصبحت الفيديوهات الموسيقية تتدفق على القنوات التلفزية بالتزامن مع افتتاح قناة «إم تي في» الأمريكية المتخصصة في الموسيقى الشعبية عام ١٩٨١ لتستقطب أنظار الجمهور وأسماعهم كما تشير إلى ذلك الأغنية المشهورة « الفيديو قتل نجم الراديو» لفرقة البوغلز البريطانية.

تشهد الأغاني المصورة التي تنجح في تحويل الصوت إلى شيء مرئي ازدهارا مستمرا لا مثيل له. وظهر من الفيديوهات الفاخرة والموسيقى المثيرة النجوم الأمريكيون الذين اجتاحوا العالم في الثمانينيات من القرن الماضي، ومنهم مادونا ومايكل جاكسون وبرنس. كما أن بعض الفرق الموسيقية البريطانية، ومنها «دوران دوران» و»كولتر كلوب» و»يورتميكس»، حظيت بشعبية عالمية كبيرة بالاستفادة من نجاح فيديوهاتها الموسيقية.

منذ ذلك الحين، تُعد الفيديوهات الموسيقية عنصرا ضروريا للأغاني الشعبية المعاصرة. والآن بعد أربعين سنة، من المثير للاهتمام أن الكي-بوب تستفيد أيّما استفادة من ازدهار الفيديوهات الموسيقية التي تندمج فيها الكلمة والصورة. وجدير بالذكر أن كلمة «كي-بوب» تدل على «موسيقى الأيدول الكورية» في الغالب. وعندما تخطط شركات الموسيقى الشعبية الكورية لطرح فرق أيدول جديدة، تولي اهتماما خاصا بتحديد خصائصها المرئية. ونتيجة لذلك، غالبا ما تحتوي فرق الأيدول الكورية على عضو متميز بمظهره أو بحركاته الراقصة. ويمكن أن نلاحظ هذه الاتجاهات في الفيديوهات الموسيقية للجيل الأول من فرق الأيدول الكورية الذي يتمثل بـ»إتش أو تي» و»إس إي إس» و»فين كل» و»جيكس كيس».

في البداية، استفادت الفيديوهات الموسيقية الكورية من مظاهر الشكلية لأعضاء الفرقة والجوانب المرئية للعروض التي تستقطب أنظار المشاهدين مباشرة، وحاولت إظهار الجمال المرئي لدى الأعضاء أو عروضهم عن طريق تكبير وجوههم أو التركيز على الأداء. لكن، مع مرور الوقت، ظهرت الفيديوهات الموسيقية ذات العناصر الدرامية التي ترتكز على إطلاق رسائل إلى المجتمع أو التأكيد على قصة الفرقة الخاصة، ومنها «الضوء» لفرقة «إتش أو تي» و»الآن» لفرقة «فين كل». وشهد هذا النوع من الفيديوهات الموسيقية تطورا مستمرا حتى أصبح التركيز على ما يُسمى بـ»المفهوم الرئيس» الذي يحدد جميع الخصائص للفرقة أو الألبوم. وتمثل فرقة «إكسو» التي ظهرت على الساحة الفنية الكورية عام ٢٠١٢ هذا المفهوم خير تمثيل.

وفقا لـ»المفهوم الرئيس» لفرقة «إكسو»، فإن أعضاءها يأتون من كوكب «إكسو» ويمتلك كل منهم قوة خارقة خاصة. وتحاول الفرقة أن تسرد قصتها الخاصة القائمة على هذا المفهوم باستخدام الرسومات الحاسوبية وغيرها من السبل. هذا المفهوم معقد للغاية لدرجة أنه يُسمى بـ»علم إكسو» فطرحت الفرقة الكثير من الفيديوهات الموسيقية التي توضح فيها هذا المفهوم الصعب الذي يتكون من العالم الموازي وشجرة الحياة والعالم ذي الشمسين باستخدام التكنولوجيا الفائقة.

الفيديو الموسيقي ألغنية "دي إن إيه" لفرقة "بي تي ، ٤ ْ إس" التي يحتوي عليها ألبومها المصغر الخامس "أحب نفسك: هي"، تخطت حاجز المليار مشاهدة على موقع اليوتيوب في من يونيو عام ٢٠٢٠ بعد مرور حوالي ثالث سنوات على ١ طرحها ألول مرة عام ٢٠١٧ .يصف هذا الفيديو لحظة الوقوع في الحب باستخدام األلوان الزاهية الحيوية والصور الرائعة المتفائلة.



مستقبل الفيديوهات الموسيقية الكورية
تسلط فرقة «بي تي إس» التي تحظى بشعبية عالمية واسعة الضوء على مشاعر الشباب وآرائهم في الفيديوهات الموسيقية لسلسلة ألبومات بعنوان «أجمل لحظات الحياة» التي تتكون من ثلاثة ألبومات، وهي «الجزء الأول» و»الجزء الثاني» و»الخاتمة: شاب إلى الأبد».

وكذلك، تؤكد فرقة «بلاك بينك» على صورتها الخاصة في الفيديوهات الموسيقية لأغنيتي «صافرة» و»بوم با يا» حيث تظهر صورة الهيب-هوب الكورية القوية التي تحظى بشعبية كبيرة بين المعجبين الأمريكيين للـ»كي-بوب» منذ ما قبل «غزو الكي-بوب» من جهة، والصورة الشخصية لعضواتها الأربع اللواتي يمتلكن عددا كبيرا من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي ويُعتبرن مؤثرات يقدن اتجاهات الموضة عالميا من جهة أخرى.

وتستمر الفيديوهات الموسيقية الكورية في تطورها الكبير لتصبح من الوسائل المهمة التي تغير خريطة سوق الموسيقى الشعبية العالمية. واجتاحت أغنية «غانغ نام ستايل» ورقصة الحصان للمغني الكوري «ساي» شتى أنحاء العالم عام ٢٠١٢ بفضل الفيديو الموسيقي لها الذي أصبح مشهورا عالميا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت قائمة «بيلبورد هوت ١٠٠» تأخذ بعين الاعتبار عدد مشاهدات الفيديوهات الموسيقية على موقع اليوتيوب حيث غالبا ما تحقق فرق الأيدول الكورية عددا كبيرا من المشاهدات.

كلما ارتفعت مكانة «الكي-بوب» في العالم، ازدادت الأعباء التي تواجه الموسيقيين الكوريين، حيث يسعى صناع الفيديوهات الموسيقية الكوريون إلى ابتكار أشياء جديدة بما يحمله ذلك من ضغوط ثقيلة على عواتقهم، وفي بعض الأحيان يؤدي ذلك إلى مشكلات عديدة، منها سرقة أفكار الآخرين واستغلال عناصر الثقافات الأخرى.

تحقق الفيديوهات الموسيقية الكورية هذه الأيام أرقاما قياسية، غير أنه يجب علينا أيضا أن نسلط الضوء على جوانبها السلبية التي أشرنا إليها آنفا. وفي هذا السياق، يمكن القول إن الفيديوهات الموسيقية الكورية أمام انطلاقة جديدة الآن.

تستمر الفيديوهات الموسيقية الكورية في تطورها الكبير لتصبح من الوسائل المهمة التي تغير خريطة سوق الموسيقى الشعبية العالمية.

فرقة "إكسو" في الفيديو الموسيقي ألغنيتها "قوة" األغنية الرئيسة أللبومها الرسمي عد فرقة "إكسو" ضمن فرق الكي-بوب األولى التي حاولت ُ األول "قوة الموسيقى". ت نقل رسائلها للجمهور عبر الفيديوهات الموسيقية.

مشهد من الفيديو الموسيقي ألغنية "إيقاع" األغنية الرئيسة أللبوم فرقة "إكسو" الرسمي الخامس "ال تعبث بإيقاعي". تحاول الفرقة تشكيل صورتها بخلق عالمها الخاص المبني على المفاهيم الخيالية مثل العالم الموازي والقوى الخارقة.

مغني الرب "جي دراغون" في الفيديو الموسيقي ألغنيته "بشكل ملتوي" األغنية شر هذا الفيديو على موقع ُ الرئيسة أللبومه الثاني "انقالب" الذي طرحه عام ٢٠١٣ .ن اليوتيوب في نفس اليوم الذي صدر فيه األلبوم وسجل مائة مليون مشاهدة في يناير عام ٢٠١٧ .يجذب "جي دراغون" األنظار ليس بسبب موسيقاه الرائعة فحسب، بل 2بسبب أسلوبه الخاص في ارتداء المالبس أيضا.

الطريق إلى معبد بوسوك البوذي

Image of Korea 2020 AUTUMN 57

الطريق إلى معبد بوسوك البوذي

معبد بوسوك هو معبد بوذي قديم يقع في مسقط رأسي مدينة يونغ جو. اسمه يعني "الصخرة المُعَلَّقَة" وقد بُني في القرن السابع الميلادي.

كانت جدتي، على الرغم من أنها لم تكن بوذية متدينة، تتردد على معبد بوسوك البوذي بشكل منتظم، للصلاة من أجل سعادة أحفادها، وبخاصة من أجل سعادتي أنا بوصفي أكبر حفيد لها. وكلما حل عيد ميلاد بوذا في شهر مايو من كل عام، ذهبتُ معها إلى المعبد، وكان الطريق إليه طويلا جدا. وكان عليّ أن أقطع ثمانية كيلومترات مشيا على قدميّ الصغيرتين حتى الوصول إلى المعبد، وكانت سوق بوسوك، التي تقع على منتصف الطريق، تشكّل نقطة انطلاق للمسار الجبلي الضيق المحاط بالأودية التي يطبق عليها الصمت. لا تنتهي محنتي حتى بعد الوصول إلى بوابة المعبد الرئيسة ذات الدعامتين اللتين

© آن هونغ-بوم

تدعمان السقف الذي تعلو واجهته الأمامية لافتة مكتوب عليها "معبد بوسوك البوذي في جبل تايبيك"، لأن الطريق من البوابة إلى المبنى الرئيس للمعبد كان حافلا بالعقبات. وكان عليّ أن أتسلق مئات الأمتار من المنحدر المحاط بشجر الجنكة وبساتين التفاح. وبالتالي، كنت أصعد السلالم الحادة المتجهة إلى بوابة الملوك السماويين ثم أمُرّ بسُرادِقَين فيهما جرس بوذي كبير، وأصعد سلسلة من السلالم الأخرى حتى أصل إلى سُرادِق آن يانغ الذي يعني اسمه "الجنة البوذية". ويبلغ عدد درجات السلالم التي أتسلقها في كل مرة من البوابة الرئيسة حتى سرادق آن يانغ ١٠٨ درجات، وهذا الرقم يرمز إلى جميع الهموم والآلام لدى البشر في الفلسفة البوذية. واستمر بالمشي صاعدا السلم الأخير الواقع تحت السرادق حتى يستقبلني الفانوس الحجري الأنيق الذي يعود تاريخه إلى عصر مملكة شيلا، ثم يظهر أمامي المبنى الرئيس الذي يُسمى بـ"مو ريانغ سو جون" الذي يعني "جناح الحياة اللانهائية"، ووجدته يمد حواف سقفه مثل جناحيْن كأنه طائر على وشك الانطلاق نحو السماء. كنت دائما أدخل هذا المبنى من الباب الجانبي مع جدتي التي أحبها كثيرا، وأصبحت العلاقة بيني وبين جدتي مثل المُريد والشيخ، بل صِرْتُ أطلق على نفسي "مُرِيدها"، وصلّيت أمام تمثال بوذا أميتابها ثلاث مرات.

وفي الجانب الأيسر خلف الجناح، ثمّة صخرة أسطورية كبيرة تُسمى "الصخرة المُعَلَّقَة". تشتهر هذه الصخرة بأسطورة العذراء "سون ميو" المذكورة في كتاب التاريخ الكوري القديم "سام غوك يوسا" الذي تم تأليفه في القرن الثالث عشر، إلا أني أفضّل عليها القصة التي ترويها جدتي.

تقول جدتي:" قرر ملك مملكة شيلا أن يبني معبدا بوذيا لحماية المنطقة الحدودية بقوة بوذا وبعث كبير الرهبان البوذيين المدعو "إي سانغ" لإيجاد موقع مناسب للبناء. تجوّل هذا الراهب الكبير عدة أيام باحثا عن موقع مناسب، وذات يوم رمى صخرة كبيرة إلى السماء باستخدام سبابته. وتحولت هذه الصخرة إلى سحاب أسود غطّى السماء وأخذ يمطر أمطارا غزيرة مدة سبعة أيام. وفي نهاية المطاف، نزلت إلى الأرض مرة أخرى لترشده إلى الموقع المبارك المناسب لبناء المعبد، إلا أنها لم تلمس الأرض. تستمر رواية هذه الأسطورة حتى اليوم، وإذا أدخلتَ خيطا تحت الصخرة وشددته، تلاحظ أن الخيط لا يزال في حالته الأصلية دون ضرر".

أحب المنظر الذي يمكن أن أراه واقفا بجانب الباغودا ذات الطوابق الثلاثة التي تقع خلف ضريح العذراء؛ حواف السقف لجناح الحياة اللانهائية التي تبدو على وشك الانطلاق إلى السماء والفانوس الحجري الأنيق وسلسلة التلال من جبل سوبيك التي تتموج وراء سرادق الجنة البوذية حتى تتلاشى، فضلا عن منظر الغروب وخيوط الشمس الذهبية الجميلة التي تخطف الأنفاس وهي تغرق خلف قمم التلال.

يتجه الدرب الضيق وراء الباغودا إلى مبنى بسيط هادئ وله سقف ذو جانبين منحدرين. يُسمى هذا المبنى بـ"جو سا دانغ" الذي يعني "جناح الأسلاف" وتوجد فيه صورة الراهب الكبير "إي سانغ". أجلس عند مدخل الجناح غير المزخرف وأتخيل الصخرة المعلقة التي يُقال إنها تطلع إلى السماء كل ليلة هادئة وتنظر في وجوه الأطفال وهي تبتسم، وأنا أشتاق إلى جدتي العزيزة.

People

نمط الحياة الهوايات التي يمكن أن نستمتع بها على الإنترنت

Lifestyle 2021 SPRING 82

نمط الحياة الهوايات التي يمكن أن نستمتع بها على الإنترنت في عام 2019، أصبحت التجمعات الصغيرة للأنشطة المتعلقة بهوايات معينة تنتشر في المجتمع الكوري. وقد بدأت «ثقافة الصالون» التي كانت شائعة بين الشباب، تفتح طريقا جديدا عبر الإنترنت عام 2020 في الوقت الذي أوقفت فيه جائحة فيروس كورونا المستجد معظم التجمعات الشخصية. "لي" موظف مكتب في الثلاثينيات من عمره، يستمتع بشم رائحة النبيذ وتذوقه. وتتضاعف سعادته عندما يكون مع محبي النبيذ الآخرين. في عام 2019، انضم "لي" إلى نادٍ صغير لعشاق النبيذ لتوسيع نطاق معرفته بالنبيذ. ويضمّ هذا النادي حوالي عشرة رجال ونساء في الثلاثينيات من العمر، ويجتمعون مساء كل يوم جمعة في منطقة ما بو، وهي منطقة تجارية سكنية على طول نهر هان في العاصمة سيول ، حيث يبدأ الأعضاء لقاءهم بمحادثة خفيفة وتبادل التحيات بعضهم مع بعض، وينتقلون إلى احتساء أنواع مختلفة من النبيذ وإجراء مناقشات حولها. وذات مرة حلم "لي" بزيارة سويسرا للاستمتاع هناك بالنبيذ الممتاز مع الجبن اللذيذ. وعلى الرغم من أنه لم يجد الفرصة لزيارة بلاد جبال الألب في الحقيقة، فإن قضاء الوقت مع هواة النبيذ الآخرين أثبت أنه قد يكون بديلا مقبولا عن حلمه. وإلى جانب ذلك، أدت مشاركته في أنشطة النادي إلى نتائج إيجابية غير متوقعة. وكان أعضاء النادي من فئته العمرية وكان هناك توازن جيد بين الجنسين. وكان الجميع يتطلعون إلى إنهاء أسبوع عملهم للاستمتاع بالنبيذ الجيد في جو دافئ وودي. وفي ذلك الوقت، اجتاحت العالم جائحة كوفيد-19. ويقول "لي": "لا أحد يعرف متى يمكننا أن نلتقي مرة أخرى"، و"إذا كان هذا كابوسا، فأريد أن أستيقظ بأسرع وقت ممكن". ووسط القيود المتعلقة بالوباء المفروضة على مواصلة التفاعل الاجتماعي، تطول فترة توقف "لي" عن تذوق النبيذ، وأصبحت ذكريات النادي بعيدة باهتة. والآن في عام 2021، كل ما يمكنه فعله هو احتساء النبيذ بمفرده ومشاهدة البرامج على نتفليكس فقط. وفي بعض الأحيان، لا يفعل شيئا في منزله بعد ساعات العمل، فقط يجلس على الأريكة، وقد مرت على هذا النحو أيام مماثلة كثيرة تزيد على السنة. ثقافة الصالون كان نادي النبيذ من إحدى المجموعات التي تم تنظيمها حول الاهتمامات المشتركة مثل "الصالون" في عام 2019. وتتضمن ما يسمى بـ"ثقافة الصالون" نطاقا واسعا من الاهتمامات، حيث كان الأشخاص في الثلاثينيات من العمر نشطين بشكل خاص مقارنة بالفئات العمرية الأخرى. وكانت القراءة ومشاهدة الأفلام والسفر والطهي وسماع الموسيقى من بين أبرز العناصر التي تقوم عليها تلك التجمعات الاجتماعية. وفي أبريل 2019، أجرت وكالة "إمبرين تريند مونيتور" لأبحاث السوق المحلي، استطلاعا على المستوى الوطني يشمل 1,000 شخص تتراوح أعمارهم ما بين 19 و59 عاما، بغرض التعرف على نسبة مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية. ومن بين المستطلعين، قال 906 أشخاص إنهم كانوا يشاركون في أنشطة التجمعات الاجتماعية المذكورة، بينما قال 26 بالمائة منهم إن نشاطهم يقتصر على " اللقاء بعدد كبير من الأشخاص غير المحددين ذوي الاهتمامات نفسها"، ويمثل أولئك الناس أقل من نصف عدد المستطلعين، علما بأن 67.6 بالمائة من إجمالي المستطلعة آراؤهم قالوا إن معظم أنشطتهم الاجتماعية تتم بشكل أساسي مع زملاء الدراسة أو زملاء العمل السابقين فقط. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن ثقافة الصالون تكتسب زخماً، حيث أكد حوالي 290 مستطلعا على ضرورة المشاركة في التجمعات الاجتماعية التي تركز على هوايات أو اهتمامات معينة. ويعتبر السفر-إلى حد بعيد- النشاط الأكثر تفضيلاً الذي يرغب معظم الناس في الاستمتاع به. وقال 73.5 بالمائة من المستطلعين إنهم يريدون الانضمام إلى نوادي السفر، وتليها النوادي الرياضية (18.1%)، ونوادي اللغات الأجنبية (15.9%)، ونوادي التطوع (15%)، ونوادي السينما (14.3%)، ونوادي القراءة والكتابة (14.1%). ويبدو أن هذا له علاقة بالظاهرة الاجتماعية للفردنة، ذلك أن المزيد من العلاقات الشخصية في الوقت الحاضر تدور حول الـ"أنا"، فقد أصبح الذوق الفردي والاهتمامات الشخصية من أهم الشروط في إنشاء العلاقات الشخصية مع الآخرين. على الرغم من صعوبة نقل الدفء العاطفي الذي ينبع من العلاقات الإنسانية المباشرة إلى الاجتماعات الافتراضية فإذا نظرت إلى آراء المشاركين الذين يقولون «مثيرة للاهتمام» أو «مفيدة» يتضح أنه لا توجد عقبة كبيرة أمام الأنشطة عبر الإنترنت. التجمعات عبر الإنترنت غيّر فيروس كورونا المستجد الاتجاه القائم للاستمتاع بالثقافة الاجتماعية، ولكن العديد من المتحمسين يرفضون التوقف عن التواصل فيما بينهم. وقد فتحت تكنولوجيا الاتصال المرئي مجالا جديدا للعمل في عالم التباعد الاجتماعي، وأصبحت تُستخدم للقيام بأنشطة غير متعلقة بالعمل أيضا. وأعلن أحد نوادي الكتب: "سنبقي نادينا على قيد الحياة باستخدام "زوم" وهو برنامج دردشة عبر الإنترنت". وأطلق النادي الذي يتخذ من سيول مقراً له، هذا الإعلان لأعضائه الذين يبلغ عددهم 67 شخصا، من خلال تطبيق أُطلق عليه اسم "سو مو إيم"، والذي يعني "التجمعات الصغيرة" باللغة الكورية. وجاء ذلك في أعقاب تشديد تدابير الإغلاق بسبب كورونا في منطقة العاصمة في أواخر العام الماضي، حيث قرر النادي اللجوء إلى الفضاء الافتراضي للقاء الأعضاء وتبادل الأفكار والآراء. كما تقوم بعض نوادي التأليف التي عادةً ما يجتمع أعضاؤها وجها لوجه لممارسة أنشطتهم الأدبية، بتنسيق أنشطة مماثلة. وبدأ نادٍ للكتابة والتأليف يقع في سيول ويضم 234 عضوًا، في تنظيم اجتماعات عبر "غوغل ميت" وعلى الرغم من عدم درايتهم بمفهوم الاجتماع عبر الفضاء الافتراضي في البداية، فإن المشاركين تكيفوا -بمرور الوقت- مع بيئتهم الجديدة، وتبادلوا القصص التي يكتبونها عبر الإنترنت بسهولة. وتشمل منصات التجمعات الاجتماعية الأخرى لعشاق الهوايات المعينة، والتي تستند إلى الوسائل الافتراضية، "مونتو" و"مونريدانغ" و"تريفاري" و"فريب"، وتُوصف هذه المنصات بـ"الصالونات الاجتماعية". ومن بين تلك المنصات، يعد موقع "تريفاري" منصة متخصصة للقراءة. وقد افتتح هذا الموقع عام 2015 ويضم حاليا حوالي 400 نادٍ للكتب ينتسب لها حوالي 6000 مستخدم. ويقرأ معظم الأعضاء كتابا واحدا على الأقل ويشاركون في أربعة اجتماعات شهرياً. وعلى الرغم من صعوبة نقل الدفء العاطفي الذي ينبع من العلاقات الإنسانية المباشرة، إلى الاجتماعات الافتراضية، فإذا نظرت إلى آراء المشاركين الذين يقولون "مثيرة للاهتمام" أو "مفيدة"، يتضح أنه لا توجد عقبة كبيرة أمام الأنشطة عبر الإنترنت. أما موقع "فريب" فهو عبارة عن منصة اجتماعية لمجموعة متنوعة من الهوايات والأنشطة الترفيهية، مثل الطهي وصناعة الفخار وتسلق الجبال والأعمال اليدوية وغيرها، حيث لا يقوم أعضاء نادي الطهي بإعداد الأطباق فحسب، بل يعرضون أفضل الممارسات للحفاظ على النظافة المناسبة والوقاية من عدوى فيروس كورونا المستجد أيضا. وبالنسبة إلى الأنشطة الميدانية غير المتصلة بالإنترنت تعد أحيانا أمرا مهما من أنشطة نوادي الطهي، وتتطلب أدوات خاصة ومكونات طعام بالإضافة إلى مطبخ حقيقي. وتلتزم النوادي الرياضية مثل تلك المخصصة لتسلق الجبال والرحلات، بالحظر المفروض على التجمعات الخاصة لأكثر من أربعة أشخاص. وفي ظل هذه الظروف، تجري بعض نوادي الطهي والرياضة برامج ميدانية أو على الإنترنت حسب الوضع، حيث يتم تبادل مجموعة من مكونات الأطباق بين أعضاء نادي الطهي، بينما تتم مشاركة محتويات مرئية تحتوي على أنشطة رياضية مثل تسلق الجبال أو السباحة الطويلة، عبر شبكات التواصل الاجتماعي. تجربة خاصة قررت المشاركة في جلسة تعليمية عبر الإنترنت بنفسي. ولم يكن لدي أية خبرة في الحياكة ولكن ذلك لم يمنعني من شراء مجموعة من المواد الخاصة بحياكة قاعدة إبريق الشاي من الكروشيه أو التريكو في موقع "فريب" المذكور. وكنت واثقا في أنني أستطيع حياكة قاعدة إبريق الشاي بسهولة من خلال مشاهدة الفيديوهات التعليمية عبر الإنترنت. ومع ذلك، سرعان ما أحسست بالإحباط، بعد مشاهدة حركات يد المدرب على الفيديو بسرعة كبيرة جدا، وكان لا يمكنني متابعتها. وبعد صراعي مع مجموعة من الخيوط والإبر المستخدمة في الكروشيه عدة مرات، خلصت إلى أنه "من الأفضل لي شراء قاعدة إبريق شاي جاهزة في السوق، وليس إنتاجها بنفسي". ولقد أجلت أيضاً تنفيذ خطتي لتناول فنجان من القهوة مع قاعدة إبريق الشاي التي كنت أفكر بحياكتها بنفسي. وقد يشعر بعض المبتدئين الآخرين بالإحباط مثلي، ولكن قد لا تكون العتبة عالية جدا على مَن هم ليسوا مبتدئين تماما، في الاستمتاع بهواياتهم عبر الإنترنت. وبالنسبة لي، قررت الاحتفاظ بمجموعة من أدوات الحياكة، داخل الدرج، منتظراً جلسة تعليمية للحياكة قد تُفتتح في وقت ما بعد الجائحة...

يوم اعتيادي الإخلاص غير المتلوّن

An Ordinary Day 2021 SPRING 96

يوم اعتيادي الإخلاص غير المتلوّن تتحرك الأيدي الخشنة بخفة بين أعمدة البخار البيضاء المتصاعدة. وبعد ثوانٍ، تصبح قطعة من الملابس المُتَقبّضة المتكمشة أنيقة وناعمة. وبعد تسليم الملابس النظيفة والدافئة إلى عملائه، ترتسم ابتسامة عريضة على وجه «أوه كي-نيونغ» في المصبغة الواقعة في الحي الذي يسكن فيه. «أن أقطع قطعة من الخبز الطازج بيدي، وأرتبّ كومة من الملابس الداخلية المطوية بدقة في دُرجي، وأرتدي قميصا جديدا تمامًا ينزلق فوق رأسي، ورائحته من القطن النظيف والجديد - هذه لحظات أشعر فيها بـسعادة صغيرة ولكن مؤكدة»، هذا ما قاله المؤلف «موراكامي هاروكي». ويبدو أن كل دولة لديها طريقة للتعبير عن هذا النوع من حالة السلام وطريقة تحقيقه، حيث يوجد مفهوم «هويغيه» في الدنمارك كفلسفة للحياة، وهناك كلمة «لا جوم» في السويد تشير إلى حالة الاعتدال والتوازن تجاه كل شيء، وفي فرنسا هناك مفهوم مماثل اسمه «أو كام». وفي الآونة الأخيرة، وجدنا تعبير «سو هواك هينغ» الذي يختصر عبارة «سعادة صغيرة ولكن مؤكدة» باللغة الكورية، ينتشر في المجتمع الكوري. إرساء الاستقرار بدأ «أوه» في تعلم مهنته في أوائل العشرينيات من عمره، حيث عمل في مصنع للملابس، حيث كان يقوم بترتيب الخيوط أولاً، وفي النهاية أتقن مهارات الخياطة. وأسس مصنعاً خاصاً به في سن الثلاثين تقريباً. وقام بتشغيله نحو خمس سنوات، إلى أن أصبح ضحية من ضحايا الأزمة المالية الآسيوية عام 1997. «انخفض عدد الطلبات لدرجة أنه لم يكن لدي عمل سوى يومين أو ثلاثة في الأسبوع، ولم أستطع دفع رواتب موظفي مصنعي. ولم يكن هناك أي خيار أمامي سوى إغلاق المصنع. وكان أخي الأصغر يدير مصبغة، على طريقة «التنظيف الجاف» أو ما يُعرف بالإنجليزية بالدراي كلين، في مدينة يونغ إين حينها، ولذلك ذهبت لإلقاء نظرة هناك، وقررت أن أجرب ذلك العمل الجديد. إنه نوع من العمل الذي يمكن القيام به حتى مع التقدم في العمر، طالما أن الجسم يقاوم. وجعلني ذلك أعتقد أنه يمكنني كسب لقمة العيش من خلال تلك المهنة». «كانت صديقة زوجتي تدير أيضاً مصبغة. وعملت أنا وزوجتي هناك معاً لتعلم المهارات اللازمة. ولقد عملنا مدة ثلاثة أشهر دون أجر، ويوماً بعد يوم، تعلمنا تقنيات مختلفة وكيفية تشغيل الآلات وما إلى ذلك. وتختلف تقنيات الغسيل حسب نوع القماش، وكانت تجاربي السابقة في صنع الملابس في المصنع مفيدة للغاية». وقبل أن يُنشئ مشروعا تجاريا مستقرا خاصا به، كان «أوه» قد واجه بعض المصاعب والمشكلات. وكان محله الأول يقع في حي غورو-دونغ، أحد الأحياء التابعة لمنطقة غورو، وهي منطقة ازدهرت فيها صناعة الملابس والمنسوجات في الماضي. ونظرا لخبرته غير الكافية، لم يحقق أرباحا كبيرة. وبالإضافة إلى ذلك، كان التعامل مع جميع أنواع الناس يضايقه كثيرا. وفي غضون بضعة أشهر فقط، قرر أن ينقل محله إلى أحد مراكز التسوق بالتجزئة في مجمع سكني جديد. وفي ذلك الوقت، كان هناك نوع من القواعد غير المكتوبة في قطاع غسيل الملابس، مفادها أنه إذا تم إنشاء مصبغة واحدة داخل مجمع سكني ما، فلا يمكن فتح مصبغة ثانية من شخص آخر في المجمع السكني نفسه. وبسبب عدم وجود محل تنظيف آخر إلا محله، انتهى الأمر بـ»أوه» إلى التعامل مع جميع المنازل البالغ عددها 1,300 في المجمع السكني. ولم يستطع أن يتحمل العمل هناك لأكثر من نصف عام. وبعد ذلك، أخذ يبحث عن موقع جديد لمصبغته، وقال لنفسه «لا تكن جشعاً». وأخيراً، وجد الموقع الحالي في شارع شينسو في حي مابو. «مسقط رأسي هو ما بو. وعندما كنت أحاول في البداية فتح محل خاص بي، لم تكن هناك شقق في ما بو. وفي الوقت الذي قررت فيه بيع مصبغتي الثانية، تم بناء مجموعة من الشقق هناك ووجدت مكانا مناسبا هو مصبغتي الثالثة، لذلك انتقلت إلى هنا. والآن قد مر حوالي 20 عاماً على وصولي إلى هنا». وعلى الرغم من انخفاض حجم العمل في الآونة الأخيرة، فلا تزال أيامه صعبة إلى حد ما. ومنذ أن بدأت صحة زوجته في التدهور، تولى «أوه» جميع العمليات اليومية بمفرده. إن المصبغة مليئة بأكوام الغسيل ومعبأة بأنواع آلات الخياطة وما شابه ذلك من آلات، علما بأن المصبغة تبلغ مساحتها نحو 26.4 متر مربع فقط. وعندما يريد أن يقضي وقت راحة قصيرة، لا يجد مكانا يستلقي فيه، لذا فهو يجلس على كرسي فقط ليستريح. ظروف متغيرة مع مرور الوقت، أصبحت صناعة غسيل الملابس مختلفة عما كانت عليه في الماضي، حيث تفضل الأجيال الشابة تطبيقات الغسيل على الهواتف الذكية، والتي يمكن استخدامها بسهولة، فيترك الشباب ملابسهم لأصحاب الامتيازات الرخيصة نسبياً. وفي الوقت نفسه، أصبح الكثير من الناس الذين كانوا يعملون خارج منازلهم، يعملون من المنزل عن بعد أكثر من السابق وسط جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى تقليل عدد مرات الغسيل. ونظراً لأن مهنة التنظيف تعد عملاً مرهقاً لمعظم الناس، فمن الصعب جدا العثور على شخص مهتم بتعلم هذه المهنة. وفي الواقع، فإن المصبغات في الأحياء مثل مصبغة «أوه»، أخذت تختفي تدريجياً. وبمجرد بلوغ أعمار المالكين الحاليين سن التقاعد، فإنهم يميلون إلى إغلاق أبواب مصبغاتهم إلى الأبد. ومع ذلك، فإن السيد «أوه» هو متخصص ماهر في تنظيف الملابس، يبذل قصارى جهده لكل عميل. ومعظم عملائه هم من ربات البيوت في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر، ويزورون المصبغة بصورة منتظمة منذ زمن. وفي أغلب الأحيان، يعبرون عن رضاهم عن الخدمات التي يقدمها «أوه»، وعن امتنانهم من خلال تقديم الخبز أو الفاكهة هدية له، وبالطبع هناك بعض العملاء ينتهجون أسلوبا غير لائق في استخدام أية خدمات في مصبغة «أوه». «هناك أشخاص يتحدثون معي باستخفاف، وكأنهم لا يُكنّون لي سوى الاحتقار. ويبدو الأمر كما لو كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون التحدث معي كما يريدون فقط، لأنني أقوم بهذا النوع من العمل. وهؤلاء الناس التعامل معهم هو الأصعب. ويجب أن اتخذ موقفا واضحا تماما، إذا كانوا غير راضين عن عملي، فلا بأس أن يذهبوا إلى محل آخر. وإلا فلا حاجة بي أن يسببوا لي التوتر النفسي». وأثناء سنوات عديدة من العمل في هذه المهنة، شهد «أوه» أنواعا غير متوقعة من أساليب الناس. وكان من بين العملاء السابقين رجل في الأربعينيات من عمره، يحضر بانتظام كيسا محشوا بالقمصان والسراويل والملابس الداخلية، وحتى المناشف. وكانت المناشف الرطبة تنبعث منها رائحة كريهة بالطبع وسيئة للغاية على وجه الخصوص. وفي أحد الأيام، عندما كان «أوه» في إجازة قصيرة، أخذ ذلك الرجل كيس ملابسه المتسخة والرطبة إلى مصبغة أخرى، وعاد لاحقاً يشكو من أن تلك المصبغة طلبت منه دفع الكثير من المال. والآن يعتمد «أوه» عدم السماح للعملاء بإيذاء مشاعره. وإذا كان أسلوب العميل غير مقبول، فيحاول التركيز على تقديم المزيد من الخدمات وإرضاء العملاء الطيبين الذين يحيطون به دائماً. وعلى أمل أن تفسح هذه الأوقات الصعبة الطريق قريبا نحو العودة إلى الأيام العادية، يرفع «أوه» مكواة ثقيلة مرة أخرى ليوفر لعملائه سعادة صغيرة ولكن مؤكدة. محترف ومجتهد أثناء الصراع طوال اليوم مع الملابس، فمن الطبيعي أن يحس «أوه» باتجاهات الموضة أسرع من الآخرين. وعندما يكون هناك زيادة في عدد العملاء الذين يأتون بملابس من التصاميم الجديدة المتشابهة، يمكن الاطلاع على أحدث الموضات السائدة هذه الأيام. ونظراً لأن تقنية الغسيل المناسبة للملابس تعتمد على المواد، فمن الضروري أن يدرس ويظل على اطلاع على أحدث أنواع الموضة. وعندما يكون لديه وقت فراغ في عطلات نهاية الأسبوع، يزور «أوه» متاجر الملابس بهدف التعرف على أنماط وأسعار البضائع الحالية. وفي الماضي، كان الناس يرتدون الكثير من الملابس التي تحتاج إلى التنظيف الجاف. واليوم يوجد المزيد من أنواع الملابس العملية، مثل الملابس الرياضية المختلفة. ويتطلب الحفاظ على وظائف الملابس بتعديل أوقات تنظيف واستخدام منظفات خاصة. وهناك احتمال بأن تتلف الملابس في حالة عدم التأكد من متطلبات محددة عند التنظيف. إن «أوه» يعمل من الاثنين إلى السبت، ويقضي يوم الأحد خارج البيت لإلقاء نظرة على المزيد من الملابس، لكن هل لديه وقت لأي هوايات أخرى؟ وردا على هذا السؤال، سحب «أوه» مفكرة صغيرة، مبتسما. وكل طريق له كشك، وعند مروره، يمكن الحصول على طابع على المفكرة. وكل يوم أحد لمدة من الزمن، كنت أذهب لمواصلة هذه الرحلة. وكنت أخرج في الصباح الباكر، وأركب دراجتي، وأعود بالحافلة إلى المنزل. يمكن المرور من جميع الطرق الخاصة بالدراجات شئيا فشيئا في كل مرة. والآن لم يتبق سوى طريق واحد من الرحلة. من خلال ركوب الدراجة، تمكنني ممارسة التمارين الرياضية وحتى العلاج الروحي لنفسي، هذا الأمر يسعدني أكثر من أي شيء آخر». وعلى أمل أن تفسح هذه الأوقات الصعبة الطريق قريبا نحو العودة إلى الأيام العادية، يرفع «أوه» مكواة ثقيلة مرة أخرى ليوفر لعملائه سعادة صغيرة ولكن مؤكدة.

من الأطعمة الفورية إلى الأطعمة التي تضاهي جودة المطاعم

Lifestyle 2020 AUTUMN 75

من الأطعمة الفورية إلى الأطعمة التي تضاهي جودة المطاعم إن الوجبات الكورية الجاهزة على الطراز المنزلي تزداد جاذبيتها بين الناس من جميع الفئات العمرية. ويمكن للمستهلكين الذين يرغبون في الطهي أيضًا شراء مجموعات من مكونات الأطباق المصممة لتسهيل الطهي في المنازل بكميات مثالية. .ينظر المستهلكون إلى المنتجات أمام منصة مجموعة متنوعة من األطعمة المنزلية الجاهزة. وعلى الرغم من أن بعض األنواع من الحساء مثل "جيغاي" و"غوك" و"تانغ" تعد من األطعمة التي ال غنى عنها في النظام الغذائي الكوري، فإن عملية تحضير مكوناتها كانت ً مرهقة وتستغرق وقت ً ا طويال، ً ا على ربات ً مما شكل عبئا كبير البيوت. وفي اآلونة األخيرة، تم إطالق األطعمة المنزلية الجاهزة التي تحتاج فقط للتسخين، مما قلل ساعات العمل المنزلي لربات البيوت بشكل كبير. © سي جي جي إيل جي دانغ تنتشر النشرات الدعائية الخاصة بخدمة توصيل الطعام على كل بوابات المباني، ويتم لصقها في الردهات والمداخل. وعادة ما يتم رميها بلا مبالاة في سلة مهملات. كم عدد النشرات الدعائية التي يستلمها المنزل الواحد من عروض البيتزا والدجاج المقلي أو المطاعم الكورية التقليدية؟ وفي الآونة الأخيرة، أخذت هذه المنشورات تدعونا إلى عالم من تذوق الأطباق المتنوعة بشكل مختلف عما كان عليه الأمر في السابق. ومن الصعب علينا تخيل أن هناك أسرة في كوريا لم تجرب الأطعمة الجاهزة أبدا، لكون هذه الأطعمة الجاهزة خيارًا مغريًا للغاية للأفراد والأزواج والعائلات، الذين ليس لديهم ما يكفي من الوقت لشراء مواد البقالة والطهي. ووفقًا لمسح شمل 1,000 كوري تتراوح أعمارهم ما بين 19 و70 عامًا في جميع أنحاء البلاد حول عاداتهم الغذائية، أجرته مجموعة "واتس نكست غروب" التابعة لشركة "نيلسن كوريا" عام 2018، اشترت الأسر المكوّنة من فرد واحد أطعمة منزلية الصنع ثلاث مرات في الأسبوع، بينما اشترتها الأسر المكونة من شخصين فأكثر، مرتين في الأسبوع. وتقول مؤسسة "يورو مونيتور"، وهي مركز أبحاث متخصصة في السوق، إن سوق الأطعمة الجاهزة المحلية نما من 1.02 تريليون وون عام 2014 إلى 1.95 تريليون وون عام 2019. ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم ليصل إلى 2.92 تريليون وون بحلول عام 2024. ومن المحتمل أن يكون وباء كورونا المستجد قد عزز هذا الاتجاه، نظرا لأنه من الواضح أن طلب السلطات المختصة تخفيض عدد الزبائن في المطاعم مع تطبيق التباعد الاجتماعي، قد أدى إلى رفع مستوى الوجبات الجاهزة. .فتح األرز الجاهز لألكل الذي تم إطالقه في عام 1996 ، الباب أمام سوق المواد الغذائية المنزلية. وفي البداية، لم يحظ بإقبال المستهلكين، ولكن اآلن يتم بيع أنواع مختلفة من األرز الجاهز لألكل بصورة مستمرة، وتتزايد الصادرات منه إلى الخارج. © جونغ آنغ فوتو األطباق الجاهزة المطبوخة ً مسبقا )RTH )التي يجب تسخينها في الميكروويف © مامز توتش أصبحت الوجبات ذات الجودة العالية في المطاعم المشهورة، إحدى العناصر الأكثر شعبية في سوق الأطعمة الجاهزة، بخاصة بين عشاق الطعام الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المطاعم المشهورة الفاخرة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد. أغذية فورية لقد فتح الأرز المطبوخ مسبقًا الذي يتميز بسهولة تسخينه في الميكروويف، الطريق نحو سوق الأغذية الفورية. وعندما تم عرضه في السوق عام 1996، تلقى استجابة رائعة من المستهلكين. وبطبيعة الحال، يعد الأرز عنصرا أساسيا في النظم الغذائية الآسيوية. وكان لدى كثير من الناس اعتقاد راسخ بأن التقاليد القديمة لطهي الأرز اليومي يجب أن تبقى في المنزل. وكانت هناك أيضًا معتقدات خاطئة في ذلك الوقت بأن الأرز سريع التحضير غير صحي. وعلى الرغم من الحملة التسويقية التي اعتمدت على توظيف المشاهير وغيرهم، مرت عدة سنوات لتترسخ ثقافة منتجات الأرز المطبوخ الفوري في حياة الناس اليومية. وفي هذه الأيام، يقوم موردو المواد الغذائية ومحلات السوبر ماركت بملء الرفوف بمجموعة واسعة من العلامات التجارية للأرز الفوري التحضير، انطلاقا من قناعتهم أن عددا كبيرا من الناس يقبلون على الأطعمة المصنعة أكثر من ذي قبل. وبالإضافة إلى ذلك، تم تطوير أنواع كثيرة من الأطباق المصنعة مثل الحساء والمرق واليخنات والأطباق الأخرى منذ ذلك الحين، بحيث يمكن للمستهلكين إعداد وجبات كثيرة على الطريقة المنزلية باستخدام الأطعمة الجاهزة من السوبر ماركت. وازدادت سرعة توصيل أطباق "هانسيك (الأطباق الكورية التقليدية)" إلى المنازل، بعد طرح تطبيق التوصيل عبر الأجهزة المحمولة عام 2010. وفي السنوات الأخيرة، أصبح يتم تقديم الأطباق الرئيسة والأطباق الجانبية التقليدية من خلال خدمة التوصيل. ويذكر أن هناك أربعة أشكال أساسية للوجبات الجاهزة، وهي أطعمة جاهزة للأكل (RTE) يمكن تناولها كما هي، والأطباق الجاهزة للتسخين (RTH) المطبوخة مسبقًا ولكن يجب تسخينها في الميكروويف أو القدر، ومجموعات جاهزة للطهي (RTC) من المكونات المعدة مسبقًا التي يجب طهيها، ومجموعات جاهزة للتحضير (RTP)، تأتي مع جميع المكونات الضرورية، لكنها تُترك للمستهلك للتحضير والطهي. وعلى الرغم من أن المجموعات من RTC وRTP تتطلب مزيدًا من الاهتمام العملي، ولذلك لا يمكن الحصول على ميزة توفير الوقت في توصيل الطعام كثيرا، فإنها تكتسب شعبية لدى العملاء الذين يرغبون في الشعور بأنهم يطبخون بأنفسهم. وبعد الظهور لأول مرة في محلات السوبر ماركت، انضمت مجموعات الوجبات هذه بشكل متزايد إلى قائمة التوصيل. وفي السنوات الأخيرة، تمت إضافة أطباق جانبية لمرافقة الأطباق الرئيسة، مما يوفر المزيد من وقت الطهي. لقد تحول نمط التسويق في صناعة الأطعمة الجاهزة، من التركيز على الملاءمة والقدرة التنافسية للأسعار، إلى تناول الطعام الراقي. أصبحت الوجبات ذات الجودة العالية في المطاعم المشهورة، إحدى العناصر الأكثر شعبية في سوق الأطعمة الجاهزة، بخاصة بين عشاق الطعام الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المطاعم المشهورة الفاخرة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد. ونتيجة لذلك، تتميز المأكولات الجاهزة الآن بأنها أطعمة "ممتازة". ويعمل ثلاثة عشر طاهيًا مخضرمًا ممن عملوا في مطابخ فنادق الخمس نجوم لأكثر من 10 سنوات، على تطوير وجبات في شركة "سي جي" للأغذية، بما في ذلك الأطباق العالمية مثل "جامباس الأخيليو (الجمبري بالثوم من إسبانيا والمفضلة لدى الشباب)" و"باد تاي (نودلز أرز مقلي تايلاندي)"، و"أوياكودون (طبق أرز ياباني من الدجاج والبيض)". وتركز شركة "كوريا ياكولت"، الشركة الرائدة في سوق الوجبات المنزلية الجاهزة، بالمثل على تطوير وجبات مطبوخة يمكن للمستهلكين الاستمتاع بها في المنزل. ولقد بدأوا في تقديم أطباق مميزة يُعدّها الطهاة المشاهير قبل بضع سنوات، وتلقوا مؤخرًا استجابة حماسية من المستهلكين بطبق من لحم الضأن. ووفقًا لـ"ماركت كورلي"، وهي شركة ناشئة في مجال توصيل مواد البقالة والوجبات المنزلية، فقد قفزت مبيعات الوجبات ذات الجودة العالية التي تضاهي جودة المطاعم بنسبة 175 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2020. وتقدم "ماركت كورلي" مجموعة واسعة من المنتجات مثل "غالبيتانغ (حساء من لحم البقر والأضلاع)"، "ماكتشانغ (أحشاء لحم بقري مشوي)"، "ناينغميون (معكرونة باردة)"، و"سالغوغسو (معكرونة الأرز)" التي طورتها سلاسل المطاعم المشهورة في جميع أنحاء البلاد. تعطي منتجات RTP التي تحتاج إلى طهي المكونات المقطعة ببساطة وتناولها، شعورا بأننا نطبخ. وعلى وجه الخصوص، فإن منتجات مجموعة األطباق الجاهزة عالية الجودة المصنوعة بمشاركة طهاة من الدرجة األولى، تجذب أنظار ً الذواقة أيضا. © سي جي جي إيل جي دانغ في سوبر ماركت كبير في سيول، يختار أحد المستهلكين المنتجات الغذائية الجاهزة المعروضة. وكان سوق المواد الغذائية الجاهزة، يستهدف في البداية األسر التي تتكون من فرد واحد وربات البيوت الشابات ذوات الدخل المزدوج، ولكن توسعت فئات المستهلكين إلى حد كبير لتشمل كبار السن الذين لديهم وجهة نظر سلبية اتجاه شراء الطعام المطبوخ.© نيوز بنك نمط الحياة لجيل الألفية يُعزى نمو سوق الوجبات الجاهزة إلى زيادة عدد الأسر الفردية والأزواج ذوي الدخل المزدوج، فضلاً عن انتشار نمط الحياة الألفي. و"الكفاءة" هي إحدى الكلمات الرئيسة المهمة التي يوصف بها جيل الألفية، وجيل الألفية يُقصد به أولئك الذين ولدوا بين الثمانينيات وأوائل الألفية الثانية. إنهم يريدون طهي وجبات لذيذة بأنفسهم، ولكنهم لا يحبون العمليات المرهقة التي تستهلك الكثير من الوقت، بما في ذلك التسوق وتحضيرات ما قبل الطهي. ولقد حولتهم هذه الرغبات نحو وجبات منزلية مريحة، وخاصة مجموعات وجبات RTC وRTP التي تقلل من الإزعاج ولكنها تسمح لهم بالاستمتاع بالطهي إلى حد ما. ويعد الدور المتزايد للمنازل وسط وباء فيروس كورونا المستجد، عاملاً آخر وراء انتعاش سوق الأطعمة الجاهزة على الطراز المنزلي. هذا وقد تم تسليط الضوء من جديد على مفهوم المنزل كمساحة للقيام بجميع أنواع الأنشطة، مثل العمل والدراسة والهوايات ومشاهدة التلفاز والأفلام عبر أنظمة المسرح المنزلي، حيث تعد الوجبات المنزلية الجاهزة بديلاً مهمًا في حالة عدم قدرة الشباب على تناول الطعام في الخارج. كما توفر مجموعات الوجبات الجاهزة وصفات تساعدهم في طهي الأطعمة بجودة المطاعم مثل "سوكيياكي (مرق اللحم والخضراوات الياباني)" والسلمون المخلل والتونة المخللة و"يانغجانغبي (خليط من المأكولات البحرية واللحوم والخضراوات في صلصة الخردل)". وبالإضافة إلى الشباب، يظهر كبار السن والأسر التي لديها أطفال بوصفها مجموعة جديدة مؤثرة من المستهلكين. وربما ستتوسع الصناعة إلى نطاقات أوسع، بما في ذلك أغذية الفطام للأطفال والأطعمة السائلة للمرضى. ودعونا نراقب إلى أي مدى ستتطور هذه الصناعة الجديدة ويتقدم مستوى "الوجبة".

المكاتب العقارية أيام كانت غرف حظ دافئة

An Ordinary Day 2020 AUTUMN 50

المكاتب العقارية أيام كانت غرف حظ دافئة ما تزال بعض المكاتب العقارية تعمل كمساحات يلتقي فيها السكان المحليون ويتواصلون اجتماعيا. وفي بيت من بيوت الأحياء الكورية التقليدية في وسط مدينة سيول القديمة، يبعث "جوه كانغ هي" رسالة صدق ولا يركز فيها على مهارة البيع فقط. 1 .يتحدث "جو غانغ هي" عن حي "سوتشون" أمام مكتب العقارات الذي يديره منذ 15 ًا. عام يتوجه الجد إلى مكتب عقاري بالقرب من منزله وهو يُمسّد لحيته البيضاء بيده، حيث يلعب الشطرنج الكوري المعروف باسم "جانغ غي". وفي بعض الأيام، يعود إلى المنزل، حاملا بطيخة كبيرة بيديه. هذا مشهد من إحدى أغنيات مغني الروك الشعبي "كانغ سان إيه" بعنوان "الجد والبطيخ" عام 1993. كانت مكاتب السمسرة، التي كانت تُعرف سابقًا باسم "بوك دوك بانغ"، والتي تُترجم إلى "غرفة الحظ الدافئة"، تؤدي دورًا يتجاوز غرضها الرسمي المتمثل في التوسط في بيع وتأجير العقارات والأراضي. وكانت أيضًا نوعًا من ردهة الحي، على غرار ما يسمى بـ"سارانغ بانغ (غرفة الدراسة والاستقبال في المنزل الكوري التقليدي)". وكان ما إن يبدأ يوم العمل وتفتح المكاتب العقارية أبوابها، حتى يتجمع الناس فيها لتبادل القصص والتواصل، حيث تُزرع بذور شائعات الجيران، وتُروى، وتنمو، وتتوسع إلى العالم. وعندما يقع شخص ما من أبناء الحي في مأزق، يصبح المكتب العقاري مكانًا لحشد الدعم. وكان المكتب العقاري هو ذاته المكان الذي يتم فيه الاحتفال بالأخبار السارة مع فطائر الخضار الدافئة ووعاء من الخمر الكوري التقليدي المصنوع من الأرز المعروف باللغة الكورية باسم "ماكغولي"، وكان أيضا يشهد في الأوقات الصعبة مشاركة العناق والعزاء. وبالطبع كانت المسافة بين الناس أضيق مما هي عليه اليوم، وكانت أسطح المنازل في كل حي - صفًا بعد صف- ما تزال منخفضة. وعندما ارتفعت الأسطح المنخفضة في المدن وأصبحت أعلى بكثير وتحولت المنازل العادية إلى عمارات شاهقة تلامس السماء، أصبحت الأحياء أقل صداقة. والآن نجد لافتات مكاتب عقارية مثل "مكتب وكيل عقارات مرخص" بدلاً من "بوك دوك بانغ"، ولم تعد هذه المكاتب العقارية الحديثة تقوم بدور صالون الحي. ومع ذلك، ما يزال هناك ركن واحد في هذا العالم، حيث ظلت أبواب الماضي مفتوحة. والطريق إلى هذا الشعور الودي بين الجيران، الذي قد يتمثل في الاتصال الحقيقي، يؤدي إلى حي "سوتشون". ًا. وفي المتوسط، يأتي حوالي 32 .يقوم " جو غانغ هي" بفرز المعامالت اليومية يدوي ًا إلى مكتبه، ويتم توقيع العقود مع واحد أو اثنين من كل 10 من الزبائن. زبائن يومي الطريق إلى الماضي إن قصر كيونغبوك هو أكبر القصور الخمسة وأجملها في سيول. وتُعرف القرى الواقعة إلى الشمال والغرب، على التوالي، باسم "بوكتشون" و"سوتشون" ("بوك" تعني الشمال و"سو" تعني الغرب باللغة الكورية). وخلال حقبة مملكة جوسون (1392-1910)، كان النبلاء يقيمون منازلهم في بوكتشون، بينما يتجمع أعضاء الطبقة الناشئة من المهنيين مثل المترجمين والأطباء في سوتشون، بالإضافة إلى مشاهير الفنانين كالرسامين والشعراء. وفي هذه الأيام، يتم الحفاظ على "هانوك (البيوت التقليدية الكورية)" الكائنة في سوتشون من خلال الدعم المالي من الحكومة بطريقة مماثلة لتلك التي في بوكتشون. ولكن بالمقارنة مع بيوت هانوك الأكبر والأكثر فخامة في بوكتشون، فإن بيوت هانوك في سوتشون تبدو أكثر تواضعًا، حيث تتغير وتتحول إلى شبكة عنكبوتية متشابكة من الأزقة الصغيرة بين مجموعات هذه المنازل المتواضعة، وتتجمع معًا جنبًا إلى جنب. ووسط هذه الأزقة، يقوم "جوه كانغ هي" بتشغيل مكتب عقاري مرخص منذ خمسة عشر عامًا. ويقول "جوه": "يقع حي سوتشون بالقرب من وسط المدينة، ولكنه أيضًا محاذ لجبل جميل وحديقة كبيرة. وهؤلاء الناس ليسوا أشخاصًا يشترون ويبيعون المنازل لمحاولة كسب المال، بل معظمهم من الناس الذين يريدون العيش هنا لأنهم يحبون الحي. وما يكاد الواحد منهم ينتقل إلى هنا، حتى ينغرس في الحي ولا يريد مغادرته". والمنازل هنا بشكل عام عبارة عن هانوك صغير تبلغ مساحاتها بين 65 و 100 متر مربع، مما قد يسبب الكثير من الإزعاج. ولكن لها أيضًا مزايا تفتقر إليها الشقق. وقام "جوه" بتجميع قائمة مرجعية بإيجابيات وسلبيات هانوك، استعدادا لاجتماعاته مع العملاء. ويقول إن هذه منازل مصنوعة من المواد الطبيعية مثل الخشب والحجر والتراب، وهي مفيدة لصحتك. وهناك شعور بالتأصل، ومن السهل التعرف على جيرانك. وقد تكون منطقة المعيشة الفعلية صغيرة، ولكنها أيضًا لطيفة ومريحة. ويتمتع الناس هنا بالكثير من المرح في تزيين الحدائق الصغيرة، وهناك تهوية جيدة. ويمكنك حقًا تجربة تغير الفصول، إنه ليس مملاً أبدًا. ومن ناحية أخرى، فإن المواد الطبيعية بالكامل تجذب الحشرات، وقد يكون من الصعب عزل الصوت والحفاظ على دفء المنزل. وتتكون بعض البيوت هنا من المواد القابلة للاشتعال والضعيفة التي لا تقاوم الرطوبة، ولكن يمكن التغلب على هذه الصعوبات من خلال الترميم. ويحتاج السقف والجدران والأرضية الخشبية إلى صيانة دورية، ولكن الحكومة تقدم دعما ماليا لتغطية ذلك، ولهذا فالبيوت لا تشكّل عبئًا ماليًا على الإطلاق. ونظرًا لقرب هذه المنطقة من القصر الرئاسي الكوري، المعروف باسم البيت الأزرق، فإن الإجراءات الأمنية المشددة التي أعقبت محاولة اغتيال قامت بها القوات الخاصة الكورية الشمالية في عام 1968، استمرت حتى ثمانينيات القرن الماضي، مما جعل سوتشون منطقة غير مريحة إلى حد ما للمواطنين العاديين للعيش. وكان على أي شخص يدخل إلى الحي أو يخرج منه أن يعرّف بنفسه عند نقطة التفتيش، ويجب الإبلاغ عن أي ضيوف يقيمون طوال الليل في الحي. وأضاف "جوه" كانت شرطة مكافحة الشغب دائمًا في حالة حراسة، جنبًا إلى جنب مع القيود الصارمة على إعادة تنمية المنطقة، وهذا يعني أن هناك الكثير مما يثني عن الانتقال إلى المنطقة. وانتشرت شائعة في أواخر التسعينيات مفادها أن هناك أنظمة بناء جديدة تخفف من صرامة الأنظمة القائمة، وتوافد الناس هنا. ولكن حتى ذلك الحين، كان ارتفاع المباني محددا بسبعة طوابق كحد أقصى على طول الطريق الرئيس وخمسة طوابق داخل الحي. وعندما أصبحت هذه المنطقة منطقة محمية لبيوت هانوك رسميًا عام 2010، أصيب الكثير من الناس بخيبة أمل، لكون هذا الأمر يعني أنه حتى لو هدموا هيكل البيت القديم، فلن يمكنهم سوى بناء هانوك آخر مكانه". وهكذا، ظل الحي مثل جزيرة، هادئًا وسط غابات سيول من المباني الشاهقة وتيارات ثابتة من المشاة والمركبات. ويمر الوقت بشكل أبطأ في سوتشون. ويأتي الناس إلى هنا للمشي بشكل أبطأ قليلاً، وللحصول على رؤية للسماء خالية من العوائق. وفي الواقع، كانت المنطقة التي تم الترويج لها بصفتها منطقة "البطء" هي بوكتشون في البداية. وقبل مضي وقت طويل، بدأت المتاجر الصغيرة اللطيفة تفتح بين البيوت التقليدية، وجلبت حشودًا من الشباب الفضوليين. وبعد ذلك، بمجرد بدء العمل التجاري، رفع المُلاك الإيجارات. وبسبب عدم القدرة على دفع الإيجارات المرتفعة، انتقل العديد من التجّار إلى سوتشون. وفي الوقت نفسه تقريبًا، تم تحويل هانوك إلى دور للضيافة أيضًا، مما جذب الزوار الأجانب والسياح بشكل طبيعي. كلما ذهب "جو غانغ هي" إلى منزل ليعرضه للزبائن، يقدم تفاصيل حول نقاط القوة والضعف لبيوت هانوك. ويؤكد أنه على الرغم من صغر حجم بيوت هانوك، فإن لها ميزات فريدة تتمثل في سهولة التواصل مع الجيران. اختيار يائس وُلد "جوه" في سيول. وكانت وظيفته الأولى في مكتب شركة إنشاءات. وبدأ يدير مصنعًا لمدة 12 عامًا بتوريد أجزاء إلكترونية إلى إحدى الشركات الكبرى. ثم في عام 2005، بدأ مصنع صيني في صنع الأجزاء الإلكترونية نفسها، تمامًا مثل مصنعه، حيث اضطر إلى إغلاق المصنع بين عشية وضحاها حسب تعبيره، مع تحمل الديون الشخصية الضخمة لتغطية الأجور وتعويضات نهاية الخدمة لعماله. ويقول "جوه" كان الأمر عندما بدأ ابني الدراسة في الجامعة. وكنت بحاجة إلى الاستمرار في جني الأموال، ولكن عندما تجاوزت الخمسين من عمري، لم تكن أمامي خيارات متاحة إلا القليل، عندما قابلت ابن عمي الأكبر مني سناً وكان يعمل وكيل عقارات مرخصا، ارتأيت أن أجرب هذا العمل، ولذلك قمت بالتسجيل في دورة في هذا المجال. وكنت أبلغ من العمر 52 عامًا في ذلك الوقت. وكانت زوجتي تدير مطعمًا في ذلك الوقت. وكل صباح، كنت أذهب لتسوق احتياجات المطعم وأسلمها لها، ثم أتوجه إلى الفصل. وكنت أنام أربع ساعات فقط في اليوم. ولو درست بهذه الطريقة في المدرسة الإعدادية والثانوية، فلربما كنت ألتحقت بجامعة من الدرجة الأولى. وبدأت الدراسة في مارس 2006، واجتزت الاختبار في فبراير التالي. وكنت يائسا، كما ترى، وظللت أفكر أنه إذا فشلت في هذا الاختبار، فلن أتمكن من دعم أولادي خلال دراستهم في الكلية. ولم يكن لدي خيار سوى العمل بجد. كان "جوه" يدرس كما لو كان يتشبث بحافة منحدر حتى لا يسقط من الأعلى، وقد اجتاز الاختبار من أول محاولة، وأكمل تدريبًا مهنيًا في وكالة قائمة، ثم أخذ بنصيحة مدير الدورة التدريبية واختار حي سوتشون لافتتاح مكتبه الخاص. والآن، مرت 15 عامًا بالفعل في هذا المكان، وكل يوم قبل الساعة العاشرة صباحًا، يكون هناك لفتح أبواب مكتبه. ويقول قبل هذه الوظيفة، لم أكن مهتمًا بالعقارات، وكنت أعتقد دائمًا أنه لا يمكن كسب لقمة العيش إلا من خلال العمل الجاد، ويكون الكسب على قدر الجهد الذي تبذله فقط. وكان كسب المال من خلال الاستثمار شيئًا لم يخطر لي ببال مطلقًا. وحتى أنني أتيت ووجدت المكان المناسب لفتح المكتب دون علمي بأي شيء عن مفهوم الاستثمار في العقارات. ولكن بعد ذلك، وبعد القيام بهذا العمل لفترة معقولة من الوقت، أصبحت طمّاعا بعض الشيء. وحتى أنني فكرت في نقل المكتب إلى حي آخر. وكان مهتما بالانتقال إلى إحدى المناطق السكنية التابعة لمحافظة غيونغ غي، والتي تحتوي الشقق فيها على العديد من الوحدات، ونظرا لأن العملاء يفضلون الشقق بالتصميمات الداخلية وميزاتها الاستثمارية الواضحة، فليست هناك حاجة لبذل جهد لإظهار الكثير من الخصائص المختلفة مقارنة بالمنازل الأخرى. وكل ما يحتاجه الشخص هو القيام بفحص بسيط لحجم الوحدة وأرضيتها وحالتها الداخلية. وأما العقارات في سوتشون فلا يمكن معرفتها دون زيارتها مرة تلو الأخرى لرؤيتها مباشرة. وهذا يجعل إدارة المكتب العقاري أكثر صعوبة مما قد يكون في حي سكني. وبالنسبة إلى الشقق، تعقد الوكالات اجتماعات حيث يمكنهم مشاركة قوائم العقارات الخاصة بهم، ولكن لمشاركة تلك المعلومات، يجب دفع رسوم عضوية عالية، وبسبب عدم قدرته على دفع مبلغ كبير كهذا، قرر "جوه" البقاء في سوتشون. بالطبع يريد العملاء دائمًا مكانًا نظيفًا مع إضاءة جيدة، والمشكلة هي أن جميع المنازل في هذه المنطقة صغيرة ومتهالكة. ورغم ذلك، لقد تعلقت بشدة بهذه المنطقة، لدرجة أنه من الصعب عليّ المغادرة. "في أيام الآحاد لا أفكر في العمل على الإطلاق، بل أحاول الحصول على قسط من الراحة الحقيقية، حيث أنظف المنزل أو أذهب في رحلة للتنزه. ليس لدي أية هواية معينة، وأنا لست من الذين يشربون الكحول بكثرة. وهذا كل ما في الأمر، هذه هي حياتي بشكل أساسي". المسؤولية الأخلاقية يبدأ يوم "جوه" في الساعة 7:30 صباحًا. وبعد تناول الفطور والاستعداد للعمل، يغادر منزله في حي "بيونغتشون نيو تاون" حوالي الساعة 8:30 صباحًا في رحلة طويلة بالمترو إلى سيول. وتستغرق الرحلة من المنزل إلى المكتب، من الباب إلى الباب الآخر، 90 دقيقة. وفي المساء، يعود "جوه" إلى المنزل حوالي الساعة 9 مساءً. وروتينه اليومي لا يتغير أبدًا، من الاثنين إلى السبت. يقول "جوه" في البداية، كنت أعمل أيام الأحد أيضًا. ومع تقدمي في السن، خطر لي شيء ما. وكنت بحاجة إلى قضاء بعض الوقت مع عائلتي، ولذا فإنني الآن آخذ إجازة يوم الأحد. وفي أيام الآحاد لا أفكر في العمل على الإطلاق، بل أحاول الحصول على قسط من الراحة الحقيقية، حيث أنظف المنزل أو أذهب في رحلة للتنزه. وليس لدي أية هواية معينة، وأنا لست من الذين يشربون الكحول بكثرة. وهذا كل ما في الأمر، وهذه هي حياتي بشكل أساسي". وكل يوم، يأتي ثلاثة عملاء محتملين في المتوسط إلى المكتب، وينتهي المطاف بواحد أو اثنين من كل 10 بإبرام صفقة. ليس هناك عملاء نزقون أو عنيدون يضعونه في مواقف مزعجة، لكن هذه الحياة ما تزال مستمرة، ولذا فهو قادر على تحملها. وعندما يعود العميل بهدية صغيرة ليشكره على إيجاد منزل جيد، يرد "جوه" المجاملة بأحسن منها ويقول بأن الفضل في ذلك يعود إلى حسن حظ العميل. وربما أصبحت "بوك دوك بانغ" الآن مجرد "مكاتب وكلاء عقارات مرخصة"، ولكن ما يزال سكان سوتشون المحليون يزورون مكتب "جوه" لمتابعة أحدث الشائعات وتناول كوب من الشاي. ويقدم المكتب أيضًا بعض الخدمات البسيطة مجانًا، مثل إرسال الفاكسات أو تصوير نسخ أو الحصول على إثبات معتمد للتسجيل. "يجب أن يكون لدى الوسيط حس أخلاقي ومسؤولية أخلاقية. لأنه قد يميل إلى المضاربة والتشجيع. ولا ينطبق هذا على الجميع بالطبع، ولكن إذا بدأت في الطمع، فهذا يؤدي إلى مشاكل كثيرة. وأنا لست جيدًا في الخداع، ولست متحدثًا لبقا. وحقًا شخصيتي مثل موظف حكومي أو مدرس. ومع ذلك، ما أحبه في هذه الوظيفة هو أنه ما دمت قادرا على تحريك جسمك واستخدام عقلك، فإنه يمكنك الاستمرار في العمل. وليس هناك سن للتقاعد". وفي تلك اللحظة، فتح الباب عميل محظوظ آخر يبحث عن وسيط صادق للمساعدة في تحقيق حلم حياة لطيفة وبطيئة في منطقة سوتشون البطيئة.

مقابلة خلق قيمة جديدة بإعادة استخدام الأشياء البالية والمهجورة

Interview 2020 AUTUMN 45

مقابلة خلق قيمة جديدة بإعادة استخدام الأشياء البالية والمهجورة أسس المصممان الشابان المتخصصان في تصميم المنسوجات استوديو تصميم يُسمى بـ"فيبريكر" عام ٢٠١٠ ليطرح أعمالا يندمج فيها تصميم المنسوجات وتصميم الأثاث. وأصبحت الأماكن التي بث فيهما هذان الفنانان حياة جديدة اتجاها متداولا على ألسنة الشباب الكوريين الذين يهتمون اهتماما كبيرا بالاتجاهات الجديدة. كيم سونغ-جوه )يسار( وكيم دونغ-غيو، مؤسسا استوديو التصميم "فيبريكر"، يجلسان على طاولة في فرع سونغ سو لمقهى أونيون الذي صمماه. بدأ هذان الفنانان مشروعهما بصنع األثاث في البداية ثم وسعا نطاقه ليشمل التصميم المكاني. أسس "كيم دونغ-غيو" و"كيم سونغ-جوه" استوديو تصميم باسم "فيبريكر" ثم طرحا أول عمل لهما بعنوان "الوحش". والوحش هذا هو عمل مطلي بمادة الإيبوكسي مصنوع من مخلفات الأقمشة والخشب. بدأ الفنانان اللذان يصنعان الأثاث باستخدام المخلفات يسلطان الضوء على الأماكن المهجورة ويحوّلان المصنع ومكتب البريد والحمام العام والبيت القديم على الطراز الكوري التقليدي إلى مقهى أو متجر نظارات أو صالة عرض. لا يهدف هذان الفنانان إلى مجرد تغيير وظائف الأماكن، فهذه الأماكن أصبحت تمثل حالة عشق لهما، وما عاد الأمر يقتصر على هذين الشابين، بل امتد ليشمل كثيرا من الناس الذين يرتادون الأماكن التي صممها هذا الشابان ويرغبون في قضاء وقت طويل فيها وهم يشربون القهوة أو يدردشون مع أصدقائهم. بعبارة أخرى، فإنهم أصبحوا؛ الأماكن والشابان والرواد، يشتبكون في حالة حب. فإذا أردتَ أن تفهم مشاعر الشباب المقيمين في المدن المزدهرة الكبرى وأفكارهم أو أن تعرف الأماكن الجذابة التي تقود اتجاهات الترفيه في العاصمة سيول، ننصحك بأن تزور الأماكن التي ترك فيها "فيبريكر" لمسته. وستكون الإجابة هي هذه الأماكن. وكان لنا هذا الحوار مع المصممين المبدعين "كيم دونغ-غيو" و"كيم سونغ-جوه" اللذين أسسا استوديو "فيبريكر": لماذا تسلطان الضوء على المخلفات؟ كيم دونغ-غيو: تخصصنا في تصميم المنسوجات في الجامعة. لذلك، كنا نريد أن نتخطى حدود طبيعة المنسوجات كمادة وحاولنا صنع الأثاث أو الأعمال الفنية باستخدام الأنواع المختلفة من المنسوجات. من السهل صنع الأعمال باستخدام المواد التي يمكن شراؤها في السوق، إلا أننا نسلط الضوء على المخلفات لأننا وجدنا فيها إمكانية التحول إلى شيء جديد بلمساتنا. وهذا الأمر يستهوينا كثيرا. "مشروع كونتم: مخرج مولع ١ بالموسيقى" )٢٠١٤ ،)اآلالت الموسيقية واألثاث وضوء 20 x النيون، قياس 5.9 x 2.3 متر © فيبريكر . "مشروع كونتم: موجة ٢ وسلك ومرآة، قياس 5.9 x مرجانية" )٢٠١٤ ،)فيلم البريزم 2.3 متر 15 x توجد صاالت عرض للمتجر الرئيس الثاني لشركة "جينتل مونستر" للنظارات في منطقة سوغيو في الطابقين الثاني والثالث، إال أن الطابق األول ستخدم كمكان لمشروع فني. يُ هنا، استوديو "فيبريكر" قدم فكرته الجديدة للتصميم المكاني كل نصف شهر خالل سنة. © فيبريكر ما الفرق بين "إعادة التدوير" و"إحياء المخلفات لإبداعات فنية كيم دونغ-غيو: شركة "فري تاك" مشهورة عالميا بحقائبها المصنوعة من المخلفات الصناعية المقاومة للماء. ومن الطبيعي أن يكون سعر ماركات إعادة التدوير عاليا، لأن عملية صنعها معقدة للغاية. ويحظى هذا النوع من الماركات بشعبية كبيرة رغم سعرها العالي لأن الفكرة التي تحتوي عليها منتجاتها تجذب أنظار المستهلكين. القصة مهمة في تكوين صورة الماركة إلا أن أهم شيء هو قدرة المنتجات على إقناع المستهلكين بإنفاق أموالهم عليها. اعتقدنا أن منتجاتنا تفتقر إلى هذه القدرة. لذلك، بدأنا التركيز على المواد نفسها سعيا لإضافة قيمة جديدة عليها. بعبارة أخرى، لا نود أن نصنع منتجات تجارية، بل نود أن نصنع أعمالا فنية تحمل قصصنا الخاصة. في البداية ركزتما على المواد وعلى عملية الصنع، إلا أنه يبدو أنكما تركزان جهودكما الآن على تخطي هذه الحدود . كيم دونغ-غيو: ما غيرنا المبادئ، بل نريد أن نتجاوز كل الحدود ونصنع الأثاث والأعمال الفنية والأماكن بالاستفادة من جميع وسائل التعبير المتاحة لنا. والآن نهتم بالمعمارية أيضا. ولا نهرب من مواجهة التحديات الجديدة، بل نعمل على حلها بطريقتنا الخاصة. كيم سونغ-جوه: من منظورنا لا فرق بين الأثاث والأماكن بالنسبة لعملية التخطيط والتصميم. وما يميزها عن الأخرى هو: ماذا يأتي أولا؛ المواد أم القصة التي نريد التعبير عنها. وإذا اخترنا المواد التي قد تكون كرسيا متروكا أو قماشا مستعملا أو مكانا مهجورا، بدأنا نفكر في القصة التي نريد التعبير عنها. هناك فرق أساس بين الأثاث والأماكن، وهو أن الأثاث يحمل أفكارنا الخاصة بينما الأماكن تحتوي على قصص الذين يستخدمونها. وكلما صممنا مكانا، ركزنا اهتمامنا على أنماط حركات الناس داخله. في بعض الأحيان، أشعر بأننا لا نزال نتصرف بغير احتراف كما لو كنا هُواة، لأننا نغير تصميمنا دون تردد إذا خطرت ببالنا فكرة جيدة خلال العملية. لكني أعتقد أن ذلك يُعد من نقاط القوة لدينا. عندما ننظر إلى جميع أعمالكما منذ البداية وحتى الآن، يظهر أنكما تفضلان مادة الإيبوكسي لصنع الأثاث وتصميم الأماكن. كيم سونغ-جوه: أعتقد أن طبيعة الإيبوكسي مناسبة للتعبير عن وجهة نظرنا. ومن الممكن أن تحافظ مادة الإيبوكسي على آثار الماضي إلا أننا نتصور المستقبل تلقائيا عندما ننظر إلى هذه المادة اللامعة. وإذا لمسناها فيمكن أن نشعر بأنها ناعمة ودافئة خلافا للزجاج. أحبها لأن لونها يتغير مع مرور الوقت. ومن المثير للاهتمام أنها تتحول من سائل إلى صلب، بالإضافة إلى أن مادة الإيبوكسي تنسجم طبيعيا مع المواد الأصلية. فعلى سبيل المثال، استبدلنا ذراع كرسي مكسورة بذراع جديدة مصنوعة من مادة الإيبوكسي عندما صنعنا العمل "تشي ووم" الذي يعني عنوانه "التكملة". ولو استخدمنا النوع نفسه من الخشب لصنع الذراع لكان عملنا هذا يُسمى ترميما، إلا أننا استخدمنا مادة الإيبوكسي للتعبير عن المستقبل. كيم دونغ-غيو: أعتقد أن هناك نقاطا مشتركة بين مادة الإيبوكسي والأشياء الكورية. وكلها تُعد أنيقة وغير استفزازية وتنسجم مع ما يحيط بها بشكل طبيعي. نستخدم الإيبوكسي منذ عشر سنوات لأنها مادة جذابة للغاية حتى أننا لا نستطيع أن نجد بديلا لها. يقول البعض إن مشروعكما الأول لتصميم الأماكن ترك انطباعا في قلوب الكثير من الناس. كيم سونغ-جوه: اتصلت بنا شركة "جينتل مونستر" للنظارات وأبدت رغبتها في إقامة مشروع مشترك لتصميم النظارات مع فنانين في عام ٢٠١١. وبعد سنتين من ذلك، طلبت منا تركيب عمل فني أمام متجرها الرئيس في منطقة نون هيون من العاصمة سيول. في البداية، فكرنا في نقل سفينة قديمة تُركت على شاطئ داي تشون إلى أمام المبنى، إلا أن فكرتنا أخذت تتوسع حتى وضعنا بعين الاعتبار المعنى الذي تمنحه السفينة لهذا المكان. عندئذ رأينا أنه من الممتع أن نحوّلها إلى الباب الذي يربط بين خارج المبنى وداخله بدلا من مجرد تركها أمام المبنى كعمل فني ميت. كما أننا ساهمنا في تصميم متجرها في منطقة هونغ داي وسعينا إلى إظهار صورة الشركة من خلال التصميم المكاني. كنا نُعيد تصميم المتجر مرة كل نصف شهر خلال سنة باستخدام المواد المتنوعة والتقنيات والأساليب المختلفة. ونتيجة لذلك، أصبحت "جينتل مونستر" ماركة مشهورة جدا بين الشباب الكوريين، ويزورون متاجرها ليس لشراء النظارات فحسب، بل للتمتع بجمال المكان أيضا. . "تشي ووم" )٢٠١٣ ،) 1 كرسي متروك ومادة اإليبوكسي، ١٠٠ سم ٥٤ x قياس ٦٤ x © فيبريكر . "الوحش" )٢٠١٠ ،)قماش 2 وفوميكا وخشب، قياس ٦٠ x سم ٨ ٥ ٦٠ © فيبريكر كما أن مشروعكما الثاني "مقهى أونيون" الذي له ثلاثة فروع في سيول يحظى بإقبال كبير من الناس، أليس كذلك؟ كيم سونغ-جوه: عندما شرعنا في تصميم فرع المقهى الأول في منطقة سونغ سو، كان مبناه قديما وقد اُستخدم لأغراض متنوعة كورشة لصيانة السيارات ومتجر بقالة وفندق منذ بنائه في السبعينيات من القرن الماضي. وقد وجدنا فيه آثارا جذابة تركتها عمليات التجديد والتوسيع غير القانونية واستخدمناها كمصدر إلهام في تصميمنا. وافتتح المقهى فرعه الثاني بعد ما اكتسب شعبية كبيرة بين الناس، وكان مديره يريد أن يتطور المقهى ليكون ماركة ثقافية جديدة. لذلك، اخترنا مبنى فيه مكتب البريد كموقع للفرع الثاني وجعلناه يقوم بدور الساحة التي يتجمع فيها الناس ويتواصلون مع بعضهم بعضا. بالنسبة لنا، فإن الفرع الثاني لمقهى "أونيون" في منطقة مي آه يمثل عملا تركيبيا فنيا. يشتهر فرع المقهى الثالث في منطقة آن غوك باحتوائه على عناصر البيت الكوري التقليدي، هانوك. كيم سونغ-جوه: يُقال إن سوق المقاهي الكورية تُعد ثالث أكبر سوق في العالم من حيث المبيعات. ويقوم السياح الأجانب بجولة خاصة على المقاهي المشهورة في كوريا. وهناك الكثير من المقاهي المشهورة بتصاميمها. فبعد نجاح الفرع الثاني في منطقة مي آه، كان مدير مقهى "أونيون" يرغب في افتتاح فرع آخر يرمز إلى العاصمة سيول. وبذلنا جهودا كبيرة لإيجاد الموقع المناسب له، ووجدنا بيتا بُني على الطراز الكوري التقليدي في منطقة آن غوك. حاولنا أن نحافظ على خصائص البيت الكوري التقليدي التي تكمن في الأرضية الخشبية الواسعة بين الغرف والسقف والأعمدة التي بُنيت بأسلوب تقليدي. إذا اخترنا المواد التي قد تكون كرسيا متروكا أو قماشا مستعملا أو مكانا مهجورا، بدأنا نفكر في القصة التي نريد التعبير عنها. هناك فرق أساس بين الأثاث والأماكن وهو أن الأثاث يحمل أفكارنا الخاصة بينما الأماكن تحتوي على قصص الذين يستخدمونها." استوديو "فيبريكر" يحو ١ مكتب البريد القديم في منطقة مي آه في سيول إلى مقهى حديث من خالل مشروع مقهى "أونيون" باستخدام الخرسانة ووضع أقل عدد من الطاوالت فيه لتحقيق فكرة "الساحة العامة". © كيم أون-جون هل لديكما مادة أو موضوع تهتمان به بشكل خاص في هذه الأيام؟ كيم سونغ-جوه: بدأنا نأخذ بعين الاعتبار الضوء منذ أن شرعنا في مشروع "مقهى أونيون". وأدركنا أهمية الضوء في أماكن الاستراحة. وفي هذا السياق، عندنا اهتمام خاص بالأعمال التركيبية للفنان الأمريكي جيمس توريل الذي يدرس دور الضوء في الأعمال الفنية والعمارية. هل تريدان توسيع نطاق أعمالكما؟ وماذا تريدان أن تفعلا في المشاريع الجديدة؟ كيم سونغ-جوه: ليس لدينا خطة معينة، بل نريد أن نخلق "منطقة" تتجاوز الحدود المعمارية. كما أننا نريد أن نصنع أعمالا صغيرة الحجم. أعتقد أننا نستطيع أن نوسع آفاق تفكيرنا إذا عملنا دون التفكير في الحدود. ما الشيء الأكثر قيمة بالنسبة لـ"فيبريكر"؟ كيم دونغ-غيو: من الصعب أن أجيب عن هذا السؤال بجملة واحدة. لكن ما يخطر ببالي الآن هو "الإنسان" و"الوقت". كيم سونغ-جوه: بعد أن عملنا مديرا فنيا لمشروع "مقهى أونيون"، أدركتُ أننا نستطيع أن نُقيم مشاريع أكبر يمكن تترك تأثيرا إيجابيا على مجتمعنا إذا تعاونا مع شركات أخرى. أعتقد أن هناك عددا قليلا من الماركات التي تمثل الثقافة الكورية. ونهدف نحن "فيبريكر" و"مقهى أونيون" إلى خلق ماركة تمثل الثقافة الكورية. هل هناك مكان أو وجهة سفر تركت انطباعا كبيرا لديكما في الآونة الأخيرة؟ كيم دونغ-غيو: كنا غارقين في السؤال عن "ما هي الأشياء الكورية؟" وعندما شاركنا في مشروع الفرع الثاني لـ"مقهى أونيون". قرأنا بالصدفة كتابا "مستندا على العمود المنحني لقاعة الحياة اللانهائية" الذي ألفه مؤرخ الفن "تشوي سون-أو" ثم زرنا معبد بوسوك البوذي الذي يتحدث عنه الكتاب. هناك، شعرنا بجمال المباني الكورية التقليدية. وحصلنا على انطباعات كبيرة من انسجام المباني مع الطبيعة المحيطة بها وتنوع زوايا النظر التي تتغير وفقا لحركات الناس. . مقهى أونيون في منطقة ستخدم ُ سونغ سو الذي كان مبناه ي كمصنع في السبعينيات من القرن الماضي، يحظى بشعبية كبيرة منذ افتتاحه عام ٢٠١٦ .يثير هذا المقهى الذي يتميز بجدرانه الخارجية التي تحتوي على آثار الزمان والتصميم الداخلي الحديث الفريد مشاعر متنوعة في قلوب الزوار.

Review

عرض فني تحويل الواقع إلى أشياء تجريدية

Art Review 2021 SPRING 56

عرض فني تحويل الواقع إلى أشياء تجريدية تشتهر الفنانة الكورية يانغ هي-غيو المتخصصة في فن التركيب وتنشط في ألمانيا بشكل رئيس، باستخدام المواد المألوفة في الحياة العادية لتخلق منها أعمالها الفنية التي تمكن ترجمتها بطرق متعددة. وعلى وجه الخصوص، أصبحت محاولاتها الفنية أكثر جرأة وتنوعا في المعرض الذي نظمه مؤخرا المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة، لتظهر خطواتها الشجاعة المستمرة على المواضيع الجديدة. تحبّ الفنانة يانغ هي-غيو استخدام المواد العادية التي يمكن أن نجدها في حياتنا اليومية، ومنها رفوف تجفيف الملابس وستائر النوافذ والمصابيح الكهربائية. وطرحت الفنانة يانغ عملها «ساليم» الذي صنعته من الهياكل الحديدية والمراوح والخيوط الصوفية عندما شاركت في بينالي البندقية عام ٢٠٠٩ ممثلة للفنانين الكوريين. وكانت يانغ قد عرضت بعض أعمالها في عدة معارض عالمية أخرى مثل معرض دوكومنتا في مدينة كاسل من ألمانيا ومركز جورج بومبيدو في باريس. تقوم الفنانة يانغ بمحاولات جديدة متنوعة في صنع أعمالها باستخدام المواد العادية من الحياة اليومية، وأحيانا تضع وراءها أوراق الجدران الرقمية التي تصنعها بتقنية تصميم الغرافيك. ويرى بعضهم أنه «لا يمكن التمتع بأعمالها بسهولة بسبب كثافة الصور المفرطة»، مشيرين إلى أن أعمالها الأخيرة معقّدة للغاية وصعبة الفهم بسبب تشابك الصور التي لا يرتبط بعضها ببعض. لكن الفنانة تؤكد أن التعقيد وعدم الفهم من طبيعة أعمالها. معانٍ متعددة لشيء واحد إن معرضها الأخير «يانغ هي-غيو: H2O & O2» الذي أُقيم بتنظيم من المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة وبرعاية شركة هيونداي للسيارات خلال الفترة ما بين ٢٩ من سبتمبر عام ٢٠٢٠ و٢٨ من فبراير عام ٢٠٢١، رحب بزواره بعرض عملها التركيبي «مستودع الصمت – نواة منقورة» الذي يُعد صعبا للفهم اسما ومعنى وهو مجسم متحرك بطول ١١ مترا ومصنوع من الستائر البلاستيكية وتركيبات الإضاءة. وكان الزوار يستطيعون أن يتنقلوا بين داخله وخارجه بحرية ويطلعوا على الستائر البلاستيكية الزرقاء والسوداء التي تدور فوقهم متشابكة بعضها مع بعض ويتمتعوا بالأجواء المتنوعة التي يشكلها الحجم الضخم واللون. وقد استخدمت الفنانة نوع الستائر البلاستيكية نفسها عندما صنعت عملها الآخر «قلب سول لويت رأسا على عقب» الذي يُعد من أشهر أعمالها. وكما يشير اسمه الذي يأتي من اسم الفنان المفاهيمي الأمريكي سول لويت، يتسم هذا العمل الفني الذي يتكون من الستائر البلاستيكية البيضاء بتأثره بحركة التقليلية الفنية. ولعل مشاهديه يقفون أمام معروضاته ويتساءلون عن معنى تكرير تقاليد التقليلية القديمة في القرن الحادي والعشرين. تحدثت الفنانة عن الستائر البلاستيكية التي تستخدمها لصنع أعمالها، وقالت «يقول بعض الناس إنها ذات صفات غربية، غير أن بعضا آخر يقول إنها ذات صفات شرقية». وكما يشير قولها، يمكن أن تثير هذه المادة صورة المكتب الحديث الغربي في عقل شخص ما وبستان الخيزران الشرقي في عقل شخص آخر، وذلك يعتمد على وجهات النظر التي تختلف من إنسان لآخر. وأعتقد أن الفنانة تريد أن تؤكد على احتمال التعدد في معنى الشيء الواحد بسبب الاختلاف في وجهات النظر. “The Intermediate – UHHHHH Creature Extended W.” 2017. Artificial straw, powder-coated stainless steel hanging structure, powder-coated stainless steel frame, steel wire rope, Neoseul, Bupo. 580 × 750 × 60 cm. “Big-eyed Tongue-tied Mountains beneath Solar and Lunar Orbs – Trustworthy #315.” 2017. Various security envelopes, graph paper, origami paper, and sandpaper on cardboard, framed, self-adhesive vinyl film. 11 parts. 86.2 × 86.2 cm; 57.2 × 57.2 cm; 29.2 × 29.2 cm. “Sol LeWitt Upside Down – K123456, Expanded 1078 Times, Doubled and Mirrored.” 2017. Aluminum Venetian blinds, powder-coated aluminum hanging structure, steel wire rope, fluorescent tubes, cable. 878 × 563 × 1088 cm. © Omar Luis Olguín / Courtesy of kurimanzutto --> حدود مرتبكة كانت أعمالها المتسلسلة «الأشياء المنزلية الصوتية» تُعرض في الجناح الخامس من المتحف، وهي مصنوعة من القش الاصطناعي والحبال البلاستيكية والأجراس النحاسية. وتبدو هذه الأعمال وكأنها كائنات غريبة بسبب الأجراس المعدنية التي تزينها، إلا أنه إذا نظرنا إليها لفترة ما فإننا ندرك أنها مجسمة للمكواة وفأرة الحاسوب ومجفف الشعر والطنجرة. وكما ذكرت أعلاه، تريد الفنانة طرح السؤال عن الحدود بين الشرق والغرب في أعمالها المصنوعة من الستائر البلاستيكية. وفي سياق متصل، تسعى الفنانة إلى طرح السؤال عن الحدود بين الكائنات الحية وغير الحية بتحويل مجفف الشعر إلى السرطان وفأرة الحاسوب إلى شيء يشبه الحشرة والمكواة إلى المقص. كما أن الفنانة ركبت هذه الأعمال بعجلات صغيرة لكي تصدر الأجراس الصغيرة أصواتا عند تحريكها. علّقت الفنانة أربعة أنواع من مقابض الأبواب على الجدار الواقع شرق تلك الأعمال المتسلسلة ورتبتها على شكل تُساعيّ الأضلاع. تعطي هذه المقابض الانطباع نفسه الذي تتركه أعمالها الأخرى. من الواضح أن مقبض الباب يُستخدم لفتح الباب إلا أنه يفقد وظيفته الأصلية إذا علق على الجدار. أعتقد أن الفنانة يانغ تريد أن تثير اهتمام المشاهدين لأعمالها التي تشير إلى التغير في معنى الأشياء وفقا للسياق المحيط بها. لكن هذه الإستراتيجية ليست شيئا جديدا بل إن فناني حركة دادا استخدموها قبل حوالي ١٠٠ عام. وعلى سبيل المثال، قبل محاولة الفنانة يانغ التي حوّلت المكواة لتتخذ شكل مقص بكثير، لصق الفنان البصري الفرنسي مان راي دبوسا في طاولة الكَيّ لإزالة معناها ووظيفتها في عمله «هدية» الذي كشف عنه عام ١٩٢١. ويمكن القول إن أعمال الفنانة يانغ تُعد امتدادا لفكرة الفنان الفرنسي مارسيل دوشامب الذي وضع مِبْولة في المتحف وسماها «النافورة» عام ١٩١٧. يمكننا أن نرى هذه الاتجاهات الفنية في المعارض العالمية ولا يمانع الفنانون المعاصرون أن يستفيدوا من المفاهيم الفنية القديمة التي ظهرت في تاريخ الفنون. فعلى سبيل المثال، يتخذ بعض الفنانين المعاصرين أسلوب الفنان الإسباني العظيم بابلو بيكاسو في صنع أعمالهم، ومنهم الفنانة البريطانية سيسلي براون التي تشتهر باستخدام أساليب الفن التشكيلي التي كانت سائدة قبل القرن التاسع عشر، والفنان البريطاني ديفيد هوكني. ومن المعروف أن الفنانة يانغ تعتمد على الفن المفاهيمي. إذن، أين هو صوتها الخاص الذي يميز بينها وبين الفنانين الآخرين؟ إن الفنانة يانغ التي كانت تركز على الحدود بين الشرق والغرب وبين الأحياء وغير الأحياء انتقلت إلى مرحلة جديدة حيث بدأت تتساءل عن الحدود بين الكذب والحقيقة. (Left) “Genuine Cloning.” 2020. AI (Typecast), Haegue Yang’s voice, speakers. Dimensions variable. Technology by Neosapience. (Right) “Five Doing Un-Doing.” 2020. Water-based inkjet print on polyester banners, ad balloons, eyelets, steel wire rope, hanji. Dimensions variable. Graphics by Yena Yoo. © Cheolki Hong / Courtesy of MMCA --> “Sonic Domesticus.” 2020. Powder-coated stainless steel frame, powdercoated mesh, powder-coated handles, casters, black brass and brass plated bells, red stainless steel and stainless steel bell, metal rings, plastic twine. From left: “Sonic Domesticus – Scissor Pressing.” 208 × 151 × 86 cm. “Sonic Domesticus – Blow-Dry Crawl.” 155 × 227 × 115 cm. “Sonic Domesticus – Clam Tongs.” 291 × 111 × 97 cm. “Sonic Domesticus – Pot Atop.” 224 × 176 × 122 cm. --> تجريد الواقع طرحت الفنانة يانغ هي-غيو نوعا جديدا من أعمالها في المعرض الأخير، وهو «خمسة عناصر وعدمها» الذي يتخذ شكل اللافتات وطبقت عليه تقنية المونتاج من الصور الرقمية و«الاستنساخ الحقيقي» الذي يستفيد من صوت الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الفنانة يانغ فيما يتعلق بـ«خمسة عناصر وعدمها»، «يتسم هذا العمل بالصور الزاهية الجاذبة للأنظار التي تتشابه مع اللافتات الدعائية السياسية وأنماط الطباعة المبالغ فيها». وأسماء العناصر الخمسة الرئيسة (الشجر والنور والأرض والمعدن والماء) التي ترمز إليها الألوان الخمسة (الأزرق والأحمر والأصفر والأبيض والأسود) مكتوبة على هذه اللافتات الخمس، وأدوات الشامان المصنوعة من الورق الكوري التقليدي متدلية تحتها مثل الخيوط. أعتقد أن هذا العمل يرتبط بعنوان المعرض «H2O & O2» ارتباطا وثيقا. وذكرت الفنانة أنها تهتم بالحقيقة وهي أننا نعبر عن الهواء الذي نتنفسه يوميا والماء الذي نشربه يوميا بالرموز التجريدية مثل H2O & O2. ويشير ذلك أنها وجدت طريقتها الخاصة للتعبير عن الواقع باستخدام الرموز التجريدية. أما «الاستنساخ الحقيقي»، فإنه مكبر الصوت العالق بين اللافتات. ويصدر منه صوت الفنانة المستنسخ بتقنية الذكاء الاصطناعي. ويدل ذلك على أن الفنانة يانغ التي كانت تركز على الحدود بين الشرق والغرب وبين الأحياء وغير الأحياء انتقلت إلى مرحلة جديدة حيث بدأت تتساءل عن الحدود بين الكذب والحقيقة. ما بين برلين وسيول وُلدت الفنانة يانغ هي-غيو في العاصمة الكورية سيول عام ١٩٧١ وانتقلت إلى مدينة فرانكفورت في ألمانيا عام ١٩٩٤ وتخرجت في شتيديلشوله الجامعة الألمانية للفن التشكيلي. تنشط الفنانة في برلين بشكل رئيس منذ استقرارها فيها عام ٢٠٠٥. وبعد افتتاح ورشتها في سيول عام ٢٠١٤، تنشط بين برلين وسيول. وكان اسمها يتصدر عناوين الصحف بعد حصولها على جائزة فولفغانغ هان الألمانية عام ٢٠١٨ لأول مرة كفنانة تنحدر من أصل آسيوي. إن أعمال الفنانة يانغ معروضة في شتى أنحاء العالم رغم جائحة كورونا المستمرة منذ عام ٢٠٢٠. وأقامت معرض «مقابض» في متحف الفن الحديث في مدينة نيويورك الأمريكية خلال الفترة ما بين أكتوبر عام ٢٠١٩ و٢٨ من فبراير عام ٢٠٢١، وتُقيم معرض «جواذب غريبة» في تيت سانت إيفيس في مقاطعة كورنوال البريطانية خلال الفترة ما بين ٢٤ من أكتوبر عام ٢٠٢٠ و٢٦ من سبتمبر عام ٢٠٢١. ويقيم المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة معرضا سنويا خاصا لدعم الفنانين البارزين بالتعاون مع شركة هيونداي للسيارات منذ عام ٢٠١٤ حيث أُقيم المعرض الخاص للفنانة لي بول. واختار المتحف الفنانة يانغ للمعرض الأخير وعرض حوالي ٤٠ قطعة من أعمالها، وكان أول معرض منفرد للفنانة يانغ في المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة.

عرض فني موسيقى تنفذ إلى أعماق الروح

Art Review 2020 AUTUMN 47

عرض فني موسيقى تنفذ إلى أعماق الروح يحظى الفنانون الشباب في مجال الموسيقى الكورية التقليدية باهتمام كبير من العالم نظرا لدمجهم المبدع بين عناصر الفن الحديثة وعناصر الفن التقليدية ليصبحوا بذلك عنوانا جديدا لموجة الثقافة الكورية المسماة بـ"هاليو" التي تقودها موسيقى كي-بوب بشكل عام. وأعتقد أن سبب ذلك يعود إلى التميز الفني لكبار الفنانين الكوريين الذين سبق أن أظهروا تميزهم الفني على المسرح العالمي، فضلا عن الجهود الكامنة التي بذلها ولا يزال يبذلها العاملون في مجال الفنون الكورية التقليدية وراء الكواليس. قبل فترة، سافرتُ مع فنانين كوريين إلى إحدى الدول الصحراوية لتقديم العروض فيها، وقررنا أن نذهب في نزهة بعد انتهاء العرض. وكان ذلك في يوم من أيام الربيع، فخرجنا بخطوات خفيفة عاقدين العزم على أن نستمتع بقسط من الراحة متحررين من أعباء الفن والعروض. سرنا مسافة طويلة ندندن ألحان السعادة حتى وصلنا إلى المكان المسمى بـ"الجدول البارد". وضعنا أقدامنا فيه، لكن المفاجأة أن ماء الجدول كان دافئا خلافا لاسمه، وأدركنا مرة أخرى أننا في المنطقة العربية. في تلك اللحظة، سمعنا صوتا إيقاعيا يتدفق كالشلال. وعندما رفعنا رؤوسنا ونظرنا صوب مصدر الصوت، وجدنا فتيانا كانوا يحملون آلات تصدر إيقاعات رائعة كالطبول. أخذنا نتجه إليهم شيئا فشيئا. وبعد قليل، وجدنا أنفسنا نرقص على الإيقاعات التي كانوا ينقرونها على آلاتهم المتواضعة رغم أننا اعتزمنا أن نستريح بعيدا عن الموسيقى والرقص. تحدثنا معهم وضحكنا لفترة طويلة مع أننا لم نكن نعرف من لغتهم إلا عبارتين بسيطتين: "السلام عليكم" و"شكرا". ظهرون جمال الرقص الكوري التقليدي في عرض "راقص ال مثيل له سابقا وال الحقا" أُقيم عام ٢٠٠٥ على مسرح سي جي توول التابع لمركز سيول ستة فنانين ي للفنون كجزء من فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان سيول العالمي للرقص. من اليمين، "كيم سو-آك )١٩٢٦-٢٠٠٩م(، كيم دوك-ميونغ )١٩٢٤-٢٠١٥م(، غان سون-يونغ )١٩٢٥-٢٠١٦م(، لي ماي-بانغ )١٩٢٧-٢٠١٥م(. © نيوز بنك 1" .لي تشون-هي" تغني في حفلة موسيقية أُقيمت في قصر دوكسو في أبريل من عام ٢٠١١ بتنظيم من مؤسسة كوريا للتراث الثقافي. © وكالة يونهاب لألنباء فنانون عظام على المسرح العالمي في عام ٢٠٠٥، أدى ستة راقصين بارعين يبلغ متوسط أعمارهم ٨٠ عاما ويحظون بشهرة كبيرة نظرا لتميزهم في الرقص عرضا "راقصا لا مثيل له سابقا ولا لاحقا"، شاركهم في العرض عازفون موهوبون كانوا يجلسون في صف طويل على المسرح لاستدعاء روح الرقص الكامنة في هؤلاء الراقصين الستة. جاء هذا العرض كجزء من فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان سيول العالمي للرقص المعروف أيضا باسم "سي دانس" تحت إشراف الفنان "جين أوك-سوب"، وهو الرئيس الحالي لمؤسسة التراث الثقافي الكوري. وكان من بين الذين حضروا العرض السيدة جيزيل ديبوتشيو نائبة مدير مهرجان مونبلييه دانس في فرنسا. وبعد مشاهدة هذا العرض، قررت جيزيل إقامة عرض مماثل في فرنسا تحت اسم جديد "الكنوز الحية" وأرسلت دعوة إلى الراقصين الكوريين لإقامة العرض في مدينتي مونبلييه وشاتو فالون. وكان ذلك في عام ٢٠٠٦ الذي يصادف الذكرى المائة والعشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا وفرنسا. ولذلك، قررت وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية تَحمّل تكلفة تذاكر السفر للأشخاص والأمتعة وتحملت مؤسسة المهرجان الفرنسي أجور الإقامة المرتفعة وغيرها من التكاليف الأخرى. ومع ذلك، لم يسعفهم الوقت في تحقيق هذه الخطة كما كانوا يتوقعون، لأن بعضا من الفنانين الكوريين عاجلتهم يد القدر واختطفتهم فانطلقوا سراعا إلى ملكوت ربهم. واُضطر فريق تنظيم العرض لتغيير قائمة أسماء الفنانين المشاركين، مما أدى إلى انخفاض متوسط عمر أعضاء الفرقة بعض الشيء. عندما قدمت الفرقة الكورية عرضها في دار الأوبرا الكوميدية في مدينة مونبلييه، كانت الساحة أمام الأوبرا مكتظة بالفرنسيين الذين كانوا ينتظرونهم لتحيتهم وتشجيعهم بعد انتهاء العرض. كان أعضاء الفرقة منهكين للغاية إلا أنهم كانوا يشعرون بالمسؤولية إزاء هذا الحشد من المعجبين المطالبين بأداء عرض آخر، فبدأ الفنان "نوروم ماتشي" الذي كان يشارك في الجولة كعازف مساعد، عرضا موسيقيا كوريا تقليديا باسم "مادانغ نوري". ونالت هذه الحفلة الارتجالية إعجاب الحشود في ساحة مونبلييه بشكل كبير، حتى لقد جذبت أنظار الصحافة الفرنسية ومنها صحيفة لوموند التي سلطت الضوء على الراقص الكوري "لي يون-سوك" الذي يشتهر برقصه أثناء رعاية المزروعات، فعندما يكون في منزله، يتوقف أحيانا عن عملية سقي دوالي العنب ثم يأخذ بالرقص في حقول الأرز الفارغة. كما أن وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب) ركزت على الحركات القوية لرقصة طائر الكركي للفنان "كيم دوك-ميونغ". وقد قال أحد أفراد طاقم المسرح الفرنسي باكيا، "أشعر أن روح أمي الراحلة ارتاحت الآن بفضل رقصة "سال بوري" لتهدئة أرواح الأموات للفنان "جانغ غوم-دو". ٢ " .ألبوم "عزف منفرد على غايا غوم - بأسلوب مدرسة تشوي أوك-سام" الذي أنتجته شركة أوكورا راديو فرانس عام ٢٠١٢ .نشرت شركة "هارمونيا موندي" العالمية هذا األلبوم في أكثر من ٦٠ دولة وساهمت في ترويج الموسيقى الكورية التقليدية في العالم. ٣ .ألبوم "غناء آريرانغ ومينيو" الذي طرحته شركة أوكورا راديو فرانس عام ٢٠١٤ . يحتوي هذا األلبوم على األغنية الفلكلورية الكورية التي غنتها "لي تشون-هي" المتخصصة في األغاني الفلكلورية لمنطقة غيونغ-غي. 4" .كيم هاي-سوك" تعزف على آلة "غايا غوم" في جامعة فرانز ليست فايمار للموسيقى بمناسبة فعاليات مهرجان رودلستادت األلماني في يوليو من عام ٢٠١٤ .اُختيرت "كيم" ضمن مقدمي العرض الرئيسين في هذا المهرجان األلماني ألول مرة في تاريخ الموسيقى الكورية. © مهرجان جونجو الدولي للغناء الكوري التقليدي. ١ .فرقة "جام بي ناي" التي تشتهر بموسيقاها التي تندمج فيها العناصر الكورية التقليدية والعناصر ّم عرضا في قصر أكروبوليس في مدينة المعاصرة تقد براغ في أبريل من عام ٢٠١٧ .في األمام؛ )من اليسار( كيم بو-مي على هاي غوم، لي إل-وو على الغيتار، سيم أون-يونغ على غومون غو. في الخلف؛ يو بيونغ-غو على غيتار البيس. © سونغ جون-هوه ٢ .مشهد من عرض "الرقص الكوري الشمالي" الذي طرحته شركة "آن أون-مي" ألول مرة عام ٢٠١٨ على مسرح أركو أرتس في سيول. اُختير هذا العرض ضمن قائمة العروض الموسمية لمسرح "دي ال فيل" في باريس عام ٢٠١٩ .كما أنه اُختير ليكون عرض االختتام في مهرجان "باي دي دانس" الذي أقامه مسرح ليزو البلجيكي في فبراير عام ٢٠٢٠ © شركة غادزا للموسيقى مصداقية عالمية يمكن أن نجد ألبوما رائعا يجذب أنظار عُشاق الموسيقى الكورية القديمة على موقع أمازون للتسوق الإلكتروني، وهو ألبوم "عزف منفرد على غايا غوم – بأسلوب مدرسة تشوي أوك-سام" الذي أصدرته شركة أوكورا راديو فرانس لتسجيل الموسيقى عام ٢٠١٢، ويحتوي هذا الألبوم على الألحان الجميلة التي تعزفها البارعة "كيم هاي-سوك" على آلة "غايا غوم". كما أن مؤسسة ثقافات العالم في فرنسا طرحت ألبومين للبارعيْن الكورييْن "كيم يونغ-غيل" على آلة "آجينغ" و"لي جاي-هوا" على آلة "غومون غو" في عام ٢٠١٢ وعام ٢٠١٣ على التوالي. وقد حصلت هذه الألبومات على تقدير جيد من نقاد الموسيقى البريطانيين والألمان، لذلك ليس من المبالغة في شيء إذا قلت إن الألحان الرائعة التي صنعها هؤلاء الموسيقيون الكوريون الثلاثة سحرت ألباب شعوب العالم وعقولهم وآذانهم. وكذلك، في عام ٢٠١٢ قدمت المغنية الكورية "لي تشون-هي" المتخصصة في الأغاني الفلكلورية الكورية لمنطقة غيونغ-غي عرضا موسيقيا أمام مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، "اليونسكو" في باريس احتفالا بإدراج أغنية "آريرانغ" الكورية ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي. وفي عام ٢٠١٤، تلقت المغنية "لي" دعوة لتقديم عرض في حفل افتتاح مهرجان الخيال الفرنسي الذي لم يقدم عروضا فيه إلا عدد قليل من الفنانين الكوريين. ولنا أن نسأل: إذا وصل أحد الموسيقيين إلى قمة الإتقان بعد سنوات طويلة من الجهد الدؤوب، فهل يبدو صوت شهيقه وزفيره عند تنفسه كأنغام وألحان موسيقية في أسماع الجمهور؟ من الغريب أن المسارح الدولية التي لا يستطيع الموسيقيون الكوريون الشباب أن يصلوا إليها بسهولة تفتح أبوابها بترحاب شديد أمام فناني الموسيقى الكورية التقليدية. وأعتقد أن السبب في ذلك لا يعود إلى موهبتهم فحسب، بل هناك سبب آخر أيضا. وقد ذكر مخرج العروض الموسيقية "كيم سون-غوك"، وهو المخرج الكوري الوحيد الذي يعمل في شركة راديو فرانس والمدير التنفيذي في شركة جوست للموسيقى والنشر، أن "كل ما أريده هو أن أشهد الفنانين الكبار الذين بذلوا كل وقتهم لصقل مواهبهم الموسيقية يحظون بالاحترام الذي يستحقونه"، وينسب إليهم الفضل في حصد هذه الإنجازات رغم أنها لم تتحقق دون المصداقية التي بناها هذا الرجل في الساحة العالمية. ما تزال الموسيقى الكورية تشهد ظهور نجوم جدد وينتظر وكلاء الموسيقى في شتى أنحاء العالم بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي تُفتح فيه المطارات وتعود فيه الرحلات الجوية إلى سابق عهدها مرة أخرى. نجوم الموسيقى الكورية يُنظم عدد لا حصر له من المهرجانات الموسيقية كل عام في شتى أنحاء العالم، ويشارك فيها الكثير من الموسيقيين الكوريين، حتى أن المؤسسات الثقافية الحكومية لا تستطيع أن تقدم الدعم الكافي لهؤلاء المشاركين بسبب كثرة عدد الفرق الموسيقية التي تزور دولا أجنبية لتقديم العروض فيها. وأعتقد أن الفضل في ذلك يعود إلى الموسيقيين الكوريين الشباب الذين نجحوا في ترجمة التقاليد الموسيقية الكورية لتناسب ذوق العصر. وخير مثال على ذلك فرقة "جام بي ناي". فهذه الفرقة تدمج في موسيقاها التقاليد الموسيقية الكورية وعناصر الروك الحديثة التي تميل إلى هيفي ميتال، وتترك صدى عالميا حتى أصبح يُطلق عليها "الفرقة التي تقود اتجاهات الموسيقى العالمية ولا تتبعها" ويُقال إنه من الممكن أن نجدها في خارج كوريا بسهولة أكثر منها في كوريا. كما أنها تستفيد استفادة استراتيجية من الأنواع المختلفة من أسواق التوزيع العالمية للموسيقى وتتعاقد مع مختلف شركات تسجيل الموسيقى العالمية، مما يعطي الجيل الجديد من الفنانين الكوريين منظورا جديدا لمفهوم التبادل الدولي. وبعد نجاح فرقة "جام بي ناي"، بدأ عدد من الفنانين الكوريين يحاولون الدخول إلى المسارح العالمية بالتعاون مع الخبراء في صناعة الموسيقى. لعل الموسيقى الكورية التقليدية التي تمتزج بالعناصر الموسيقية الحديثة تُعد أكثر الأنواع الموسيقية نجاحا في الساحة العالمية. ومع ذلك، أعتقد أن أشهر فنان كوري في العالم هو الراقصة "آن وون-مي" التي تلقت تدريبا على الرقص الكوري التقليدي وتحولت إلى راقصة حديثة بعد دراستها الرقص الحديث في مدينة نيويورك الأمريكية. فعروضها تتسم بالألوان الجريئة والحركات القوية السريعة، كما أن كل عرض لها يسرد حكاية خاصة. ودائما تحاول الراقصة أن تتواصل مع المشاهدين سعيا لنقل رسالة "لنكن سعداء معا الآن!". ومن الواضح أن هذه الرسالة تركت انطباعا كبيرا في قلب أحد منظمي العروض الفرنسيين وهو جين ماري تشابوت الذي يبذل جهوده لإنجاح الراقصة "آن" في الساحة العالمية. وقد قال: "كلما شاهدتُ عروضها، شعرت بدفء وسعادة في أعماق قلبي". من ناحية أخرى، ابتكر المغني "لي هي-مون" نوعا موسيقيا جديدا يُطلق عليه "الموسيقى المرئية". ويشتهر الفنان "لي" الذي تلقى تدريبا موسيقيا تحت إشراف الفنانة الكبيرة "لي تشون-هي" بمحاولاته الجريئة التي تتبنى فلسفة الراقصة "آن وون-مي" في عروض الموسيقى الفلكلورية الكورية. كما أن هذا المغني الذي يُدعى بـ"أيدول جوسون" معروف بتصرفاته المسرحية، فهو يحب أن يصرخ أمام المشاهدين "هيا نلعب معا!". ويُقال إنه لا يُعد مغنيا كوريا تقليديا فحسب، بل أنه يُعد ممثلا يلبس الأزياء المذهلة الجريئة أيضا. وفي المسارح، يظهر هويته أمام المشاهدين بارتداء الأزياء الجريئة، منها الأحذية عالية الكعب والجوارب النسائية والفساتين البراقة والشعر المستعار الملون. وكانت فرقة "سينغ سينغ" التي كان الفنان "لي" عضوا فيها، هي الفرقة الآسيوية الوحيدة التي قدمت عرضا في مهرجان "غلوبال فيست" عام ٢٠١٧ الذي عُقد في مدينة نيويورك الأمريكية. وجذبت الفرقة أنظار الناس بعروضها الجريئة حتى أُطلق عليها "ليدي غاغا الأغاني الفلكلورية الكورية" وأشارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إلى أن فرقة "سينغ سينغ" كانت جوهرة مهرجان غلوبال فيست لهذا العام. كما أن الفرقة ظهرت في برنامج "تايني ديسك كونسرت" للإذاعة الأمريكية العامة الذي ظهر فيه آديل وجون لجند وغيرهما من النجوم الأمريكيين، وكان هذا الظهور هو الأول في تاريخ الموسيقى الكورية. وسجل فيديو العرض الخاص بها أكثر من ٥ ملايين مشاهدة على موقع اليوتيوب حتى أغسطس من عام ٢٠٢٠. المغني "لي هي-مون" )في ّ الوسط( شكل فرقة موسيقية باسم "وو بانغ سين غوا" الذي يعني "مع حراس االتجاهات الخمسة" بالتعاون مع فريق األغاني الفلكلورية الكورية "نوم نوم" وفرقة "هو سونغ سي وول" التي يعني اسمها "إضاعة الوقت". كان "لي" و"سين سونغ-تاي" )يسار( من فرقة "نوم نوم" ضمن أعضاء فرقة "سينغ سينغ" وقدما عرضا في برنامج "تايني ديسك كونسرت" لإلذاعة األمريكية العامة عام ٢٠١٩ © كواك كي-غون نحو مسرح رقمي ما تزال الموسيقى الكورية تشهد ظهور نجوم جدد وينتظر وكلاء الموسيقى في شتى أنحاء العالم بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي تُفتح فيه المطارات وتعود فيه الرحلات الجوية إلى سابق عهدها مرة أخرى. في العالم الذي يشهد تغيرا جذريا بسبب تفشي فيروس كورونا، نسلط الضوء على المنصات الرقمية لمشاركة عروض الموسيقى والرقص الجذابة مع شعوب العالم. ليس لدينا رؤوس أموال ضخمة تمكننا من التنافس مع شركة نتفليكس العملاقة ولا تقنية متطورة تجذب الجيل الجديد الذي تعود التعامل مع الواقع الافتراضي. كما أننا لا نعرف إلى متى سيستمر شوق الناس للعروض الفنية. ومع ذلك، علينا أن نعطي الوقت الكافي للفنانين ونمنحهم الفرصة ونفتح المجال أمام أولئك الفنانين الذين يساهمون في رفع مكانة كوريا في العالم ولا يزالون يمسكون الميكروفونات والآلات الموسيقية وهم ينتظرون سماع التشجيع مع أصوات التصفيق الحار. وأتمنى أن يستطيع الفنانون الكوريون أن يثيروا مشاعر الأمل والفرح في قلوب المشاهدين من أنحاء العالم عبر الشاشات مثلما يفعلون في العروض الحقيقية.

مناظر طبيعية داخلية من

Art Review 2017 SPRING 51

مناظر طبيعية داخلية من يعتبر الفنان "يو يونغ-كوك" (1916-2000) من الفنانين الرواد الذي عكست لوحاته روح الجبال باستخدام عناصر أساسية من النقط، والخطوط، والمسطحات، والشكل واللون عندما كان التجريد ما زال مفهوما غير شائع في عالم الفن الكوري. وبمناسبة الذكرى المئوية لولادته، فقد أقيم معرض استرجاعي في فرع "دوكسوغونغ" للمتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة (4 نوفمبر 2016 حتى 1 مارس 2017). ومن عنوانه "يو يونغ-كوك، الحقيقة المطلقة والحرية"، فهو يشتمل على ما يقارب 100 عمل تمتد على مدى 60 عاما والتي تسلط الأضواء على أستاذ الفن الكوري التجريدي. "تركيب بخطوط مستقيمة" ( 1949 )، لوحة على الكنفاه، مقاس 45.5×53 سم. يتلألأ الجبل السحيق الأحمر مثل ماسة. تبرز الجبال الخضراء، والبرتقالية، والزرقاء عالية، وتمتد على الكنفاة القوية المنتظمة. مليء بهذا اللون الأحمر شديد الوضوح الذي يبدو وكأنه مستعد للانفجار، فإنه يملأ الكنفاة كلها. رسمت الجبال بأشكال مثلثة بسيطة من ألوان متنوعة تنبض بالكثافة والشدة. تجذب حدة الجبال المثلثة المشاهد لها. تمتلئ ألوان الحقول الخلابة بكل من العاطفة ورباطة الجأش. قال يو ذات مرة: "الجبل ليس أمامي، ولكنه في داخلي." وهذا يتقاطع مع كلمات الرسام الهولندي "بييت موندريان"، الذي كان يعجب به يو أشد الإعجاب. "علينا أن نحرر أنفسنا من الهوس بالأشياء الخارجية. عندئذ فقط يمكننا التغلب على المأساة، ونقف ونتأمل بوعي الطمأنينة والسكينة داخل كل الأشياء." بالنسبة لهذا الفنان، كان رسم الجبل داخل ذاته استكشافا للروح البشرية. وبظهوره في عدة أشكال وألوان مختلفة، فإن الجبل مثل المنظر الطبيعي الداخلي للبشر الذين رآهم وأحسّ بهم. رسّام الجبال ولد يو في بلدة أولجين، محافظة كيونغسانغ الشمالية (التي سميت في الماضي محافظة كانغوون) سنة 1916، وهي مكان ذو أودية عميقة حيث يقع جبل أونغبونغ. كانت هذه الجبال أرض اللعب لهذا الفنان. وكانت جزءا منه، تمثل له الأصدقاء الصامتين منذ الطفولة، ومادة كانت تظهر بشكل ثابت في كل لوحاته طيلة حياته. قال يو: "رسمت العديد من اللوحات التي حملت اسم "الجبل". ربما لأنني نشأت في الجبال. وبطريقة مماثلة فإن لوحاتي عن الغابة كانت مستلهمة من الذكريات القديمة لغابة القرية حيث كنت ألعب عندما كنت صغيرا. كان للشمس المشرقة على العشب عبر الأوراق والأغصان البديعة جمال فطريّ أصيل ومنعش. أحب أن أعبّر من خلال رسوماتي ولوحاتي عن المشاعر التي كانت في هذه الأماكن التي أعرفها جيدا، الأماكن التي يمكنني دائما أن أركض إليها عندما أريد." مثل الفنان الفرنسي "بول سيزان" الذي كانت لوحته عن جبل سانت فيكتور مصدر إلهام، فإن الجبل بالنسبة لـ"يو" كان موضوعا حميميا قدم له العديد من الاحتمالات والإمكانيات والتركيب والألوان. في ستينات القرن العشرين، بعد أن استقر به المقام في سيول العاصمة، كان يو كثير الذهاب لتسلق جبال "دوبونغ"، و"بوكهان"، وقلعة جبل "نامهان"، مستنشقا قوة الجبال الحيوية، وساعيا إلى تخفيف حدة المعاناة لبلد يتلوى من الألم في عملية التحديث مع مثلثات جبلية حية مشرقة بالسعادة. قال مؤرخ الفنون "لي إين-بوم" بأن أعمال يو الفنية تدعم وتحمي وتحترم كرامة الإنسان واحتمالية التحرر من خلال التجريد." «الصباح ( 1958 ) » ، لوحة زيتية على الكانفاه، مقاس 73×100 سم. رائد فن التجريد الكوري يبدو أن يو كان واعيا للصعوبات التي تكتنف اتّباع الفن التجريدي في كوريا خلال خمسينات القرن العشرين. يقول السيد يو جين، وهو ثالث أربعة أبناء للفنان يو ومدير مؤسسة يو يونغ-كوك للفنون، يقول لنا حكاية من أيام دراسته. في المرحلة الثانوية، كان معلمه يجري دراسة مسحية حول وظائف أولياء الأمور. عندما أجاب يو الصغير بأن والده كان فنانا، سأله الأستاذ "أيّ نوع من الفنانين." "سألت أبي عن أيّ نوع من الرسومات واللوحات يرسم، وطلب مني أن أقول للأستاذ بأنّ أبي يعمل في "الفن التجريدي." قلت بأنهم سوف يسألونني ما هذا الفن، فقال لي أن أجيبهم بأنه "فن حديث." مرة أخرى، أخبرته بأن أحدا لا يفهم ماذا يعني هذا الفن، الذي قاله له بضحكة، "إذن أخبرهم بأنني فنان رائد في فن جديد." بعد تلك الفترة بوقت طويل، عندما اشترى أحدهم لوحات ورسومات والدي في معرضه الذي حوى أعماله منفردا، تبسم وقال، "هل تباع لوحاتي أيضا؟" لن أنسى ذلك أبدا." في فترة شبابه، ذهب يو إلى اليابان سنة 1935 لدارسة الفن في "بونكا غاكوين". هناك تزامل وتشارك مع فنانين تجريديين مرموقين، مثل "هاسيغاوا سابورو"، والتحق بحركة الفن الريادية الطليعية. وفي سنة 1938، فاز بالجائزة الكبرى في معرض رابطة الفنانين الأحرار" الثاني، وكان فاعلا في مسرح الفنون في طوكيو. حوالي تلك الفترة، درس أيضا التصوير في مدرسة التصوير الشرقية، وقدم صورا رياديّة طليعية للمعارض، وهي شهادة له على طاقته الإبداعية التي تفكر للأمام وتتطلع للمستقبل. بعد العودة إلى كوريا سنة 1943، كان على يو أن يتخلّى عن الفن خلال السنوات الهائجة المضطربة لتحرير البلاد من الحكم الاستعماري الياباني والحرب الكورية، حيث كان عليه أن ينفق على عائلته الكبيرة؛ فعاد إلى عمل العائلة في صيد الأسماك، وفي مرحلة لاحقة، انخرط في تجارة تقطير البيرة. ولكنه عندما بلغ الأربعين، أعلن لزوجته بشكل قوي راسخ، "أنا لا أريد جبل ذهب أو حقل ذهب، أريد أن أرسم"، وبهذا عاد إلى عمله في الفن مرة أخرى. شارك يو بنشاط وفعالية في مجموعات الفنانين، مثل مجموعة الواقعية الجديدة، وجمعية الفن الحديث، ومعرض بدعوات خاصة للفنانين المعاصرين، وشارك في "سينسانغهوي" (مجموعة الشكل الجديد)، يقود حركة الفن التجريدي في كوريا. ثم وبشكل فجائي تماما، قطع كل أواصره مع مجموعة الفن، وبعد أن أقام معرضه الأول لأعماله منفردا في 1964، عاش في عزلة، مكرسا نفسه لفنه الخاص به منفردا. "ذوبان الأرض" ( 1961 )، لوحة زيتية على الكانفاه، مقاس 162×130 سم. "العمل" ( 1967 )، لوحة زيتية على الكانفاه، مقاس 130×130 سم. "الدائرة أ" ( 1968 )، لوحة زيتية على الكانفاه، مقاس 136×136 سم. "الجبل والبحيرة" ( 1979 )، لوحة زيتية على الكانفاه، مقاس 65×53 1 سم. يعمل "يو يونغ-كوك" في الاستوديو الخاص به في "ياكسو- دونغ" في سيول، في هذه الصورة التي التقطها المصور"ليم أونغ-سيك" حوالي 1968 . فنان بلا أسطورة يوصف يو بشكل شائع بأنه الفنان قليل الكلام، الزاهد، العنيد والمثابر. إنه فنان بلا أسطورة. مقارنة مع معاصريه من الفنانين مثل "كيم كي-هوان"، و"لي جونغ-سوب"، وبارك سو-كون"، و"جانغ أوك-جين"، أولئك الذين برزوا تحت الظل القاتم للفترة الاستعمارية كفنانين مبدعين بارزين إما كعباقرة أو يوصفون بأنهم أشخاص غير تقليديين. عاش حياة رتيبة متقشفا مستقيما زاهدا. التزم ببرنامج عمل يوم صارم، مثل "عامل الفن" يذهب إلى المرسم الساعة 8 صباحا، ويستمر في الرسم حتى 6 مساء، متجاهلا كل العلاقات الباقية في حياته اليومية، ومبقيا على نفسه فقط "كفنان جيد." رفض يو الاتفاقيات والحلول الوسط، واختار حياة العزلة والانفرادية ممتلئا فقط "بالتوتر الذي كان يشعر به أمام لوحاته." مثل الجبل في لوحاته، كان يو يطمح إلى روح نقية صافية سامية وغير مسبوقة. قال الفنان "كيم بيوغ-كي"، الذي درس مع يو في اليابان، "كان زميلا ذا روح حرة بمزاج مرح بهيج يمقت الاتفاقيات." تخلّى هذا الفنان عن رتبة الأستاذية- التي هي مطمح للجميع- في جامعة سيول الوطنية بعد سنتين وثلاثة أشهر، وبنفس الطريقة في جامعة هونغيك بعد ثلاث سنوات. وبدلا من الاختلاط مع العامة، فضّل أن يكون وحيدا في مرسمه، ويتحادث مع الجبل داخل ذاته. قال يو: "الرسم هو وضع نفسك في المقدمة"، "مصدر صوري هو الطبيعة وما يحيط بي. أنوي أن أدرس الأساسيات حتى أصل سن الستين، وبعدها أعود للطبيعة بمفهوم وفكرة أكثر نعومة." قال يو الشيء ذاته لأولاده. "تكلّم والدنا عن دراسة الفن في جميع الأوقات. قال بأنه سوف يركز على دراسات الفن حتى سن الستين. وعندما كان عمره 70 عاما، قال: "الخمسينات هي سن الشباب"، وعندما وصل الثمانين قال: "الستينات هي العمر الرئيسي الأفضل." كما أنني أذكره حين قال: "أنا لم أجرّد الفن كي أصنع عالما أفضل." بعيدا عن الغطرسة والحشو وفضول الكلام، يبقى فقط جوهر الموضوع على قماش الرسم، والذي يأخذ المشاهد إلى عالم من السكون المطلق، والحرية، والاطمئنان، وهدوء ما وراء الجبل. على السطح قد تشبه رسومات ولوحات "يو" الفن الغربي، ولكنها من الداخل تواصل تقليد لوحات المناظر الطبيعية لمملكة جوسون. "الجبل-الأحمر" ( 1994 )، لوحة زيتية على الكانفاه، مقاس 96×126 سم. رسّام المناظر الطبيعية المعنوية عند الإعجاب بأعمال يو التي انقسمت ضمن أربعة معارض رسم طبقا للفترة، يقفز إلى الذهن المثل الآسيوي القديم، "الرجل المحسن يحب الجبال." الهواء النقي والروح العالية المتدفقة من لوحاته تقود المشاهد إلى التأمل والإنشاد والغناء، كما لو كان في عمق الجبال. "اعتبر الجبال بشكل خاص روح التراث الكوري، وكان إيمانه دائما مركّزا في إنشاء "الكل المتناسق المتجانس". ولما كان المثال النموذجي للفنان هو التوازن المتناغم للحياة، والفن والطبيعة، وليس مجرد اتباع تناغم وانسجام اللون في عمله، فلا بد أنه قد اعتنق فكرة أن جوهر اللون يتكلم عن قيمة التناغم والانسجام نفسه. ولهذا السبب تعتبر رسومات ولوحات يو عن الجبال "مشاهد طبيعية معنوية". ("جونغ يونغ-موك"، "جبال يو يونغ-كوك: مناظر طبيعية معنوية" في الكتاب الذي يحمل عنوان "يو يونغ-موك، 2012"). يمكن مشاهدة لوحات ورسومات الجبال في الأعمال الاسترجاعية لهذا الفنان بحرّيّة من أي مكان في العالم من خلال الجلوس بكل راحة في المنزل. تعاون المتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة مع شركة غوغل لعرض 20 عملا رئيسيا للفنان يو في منصة معرض فن على الإنترنت. وهي منصة غوغل للفنون والثقافة. لأول مرة في كوريا، يتم تصوير أعمال الفنان يو من خلال "كاميرا الفن" التي طوّرها معهد غوغل الثقافي، والتي التقطت وصوّرت أدق التفاصيل للوحاته في صور فائقة الدقة، تتيح للمشاهدين الإعجاب حتى بملمس سطح اللوحة. يبدو أن الجبل الجليل الذي يقف عاليا والمرسوم بطريقة هندسية دقيقة وحقول ألوان مكثفة، والذي رسم بسكّين بضربات رسم كثيفة ومتجانسة، يبدو أنه يتكلم عن الفنان الذي أراد "أن يعيش بحرية دون تدخّل". بعيدا عن الغطرسة والحشو وفضول الكلام، يبقى فقط جوهر الموضوع على قماش الرسم، والذي يأخذ المشاهد إلى عالم من السكون المطلق، والحرية والاطمئنان وهدوء ما وراء الجبل. على السطح قد تشبه رسومات ولوحات يو الفن الغربي، ولكنها من الداخل تواصل تقليد لوحات المناظر الطبيعية لمملكة جوسون. "العمل" ( 1989 )، لوحة زيتية على الكانفاه، مقاس 91×65.4 سم. "العمل" ( 1994 )، لوحة زيتية على الكانفاه، مقاس 91×66 سم.

SUBSCRIPTION

You can check the amount by country and apply for a subscription.

Subscription Request

전체메뉴

전체메뉴 닫기