메인메뉴 바로가기본문으로 바로가기

Features

Culture

الجبال حين تصبح أكثر شبابا

Image of Korea 2021 SUMMER 85

الجبال حين تصبح أكثر شبابا الجبال حين تصبح أكثر شبابا كلما استيقظت من النوم في منتصف الليل، استلقيت في الظلام وأتخيّل أنني أتسلق جبلا. آخذ نفسا عميقا على الطريق المتعرج الصاعد حيث تبتعد عني البيوت كلما صعدته. القدم اليسرى ثم القدم اليمنى، الضوء والظلام اللذان يلمسان خطواتي بالتناوب، ضربات القلب السريعة، قطرات العرق التي تتساقط من جبيني وظهري، الصخر الكبير في قمة الجبل، الرياح الجبلية العابرة التي تحمل الحرية، المناظر الخلابة أمام عينيّ؛ أتصورها جميعا وسط الهدوء. يوجد في كوريا أكثر من أربعة آلاف جبل. لذلك، من السهل أن نرى جبلا في أي مكان نزوره. وأما مدينة سيول التي يقطن فيها أكثر من عشرة ملايين نسمة فإنها تحتضن جبل نام، ويُحيط بها جبل آن وجبل إين وانغ وجبل غوان آك وجبل بول آم وجبل دو بونغ وجبل بوك هان. ويمكن الوصول إلى أي جبل من أي مكان في المدينة في غضون ساعة واحدة فقط. لذلك، عادة ما نزور الجبل ونحن نرتدي ملابس بسيطة عادية دون خطة مسبقة. الطرق الجبلية آمنة ولا نتعرض عليها لأي جريمة أو هجوم من الحيوانات البرية. وبجانب كل طريق جبلي آمن مريح، ثمة مركز استراحة. لذلك، يمكننا أن نتمتع بالمناظر الطبيعية ومشاهد المدينة تحت الجبل بكل سهولة. وبلغ عدد زوار حديقة جبل بوك هان الوطنية ٦٧٠ ألف زائر في مارس الماضي بزيادة نسبتها ٤١٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. تتغير مشاهد التسلق مع مرور الوقت. في الماضي، كان التسلق يُعد هواية مفضلة لمن هم في منتصف العمر، إلا أن الكثير من الشباب اليوم يزورون الجبال في أوقات فراغهم. ويعبر الشباب عن شخصيتهم الفريدة بملابسهم التي تختلف عن ملابس التسلق النمطية التي تتسم بالألوان البارزة. ويرتدي الشباب سراويل رياضية أنيقة وأحذية الجري. كما أنهم يحبون أن يلتقطوا صورا أثناء التسلق ويحمّلونها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الإنستغرام. ويبني بعضهم علاقات جديدة مع الآخرين بواسطة المنصات الرقمية ويصنعون اتجاها جديدا للتسلق مثل «التسلق النظيف»، وهو حملة تؤكد على ضرورة التقاط القمامة أثناء التسلق. وعلى وجه الخصوص، يزور الشباب الجبال والغابات للهروب من الظروف الصعبة الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد ١٩) التي تجعلهم يبقون داخل البيوت، وتعرقل السفر إلى خارج البلاد. بعبارة أخرى فإن إجراءات التباعد الاجتماعي تجعل مشاهد الجبال أكثر شبابا.أستلقي في الظلام أتخيّل الشباب الذين يتسلقون الجبل مرتدين ملابس بسيطة ويقفون على قمة الجبل ينظرون إلى العالم الواسع أمامهم. أقدم تحيتي لهم وللجبل الذي أصبح أكثر شبابا. ثم أعيد السير خطوة خطوة على الطريق الجبلي. القدم اليسرى ثم القدم اليمنى... كيم هوا-يونغناقد أدبي وعضو الأكاديمية الوطنية للفنون

قصر قلوب السعادة

Focus 2021 SUMMER 75

قصر قلوب السعادة مرآة قصر قلوب السعادة اُفتتح بيت «ديلكوشا» الذي كان يعيش فيه الأمريكي ألبرت تيلور (1875-1948م) الذي نقل أول خبر عن حركة الأول من مارس التي اندلعت عام ١٩١٩ إلى العالم، وزوجته البريطانية ميري لينلي تيلور (١٨٨٩-١٩٨٢م)، وبدأ باستقبال زواره منذ اليوم الأول من مارس في هذا العام. واستعاد البيت، الذي يحمل أحلام صاحبيه وحبهما وإرادتهما القوية لدعم حركة الاستقلال الكورية، صورته القديمة بعد انتهاء عملية الترميم التي استغرقت سنوات. هناك بيت فريد من نوعه مكون من طابقين وطابق تحت الأرض بُني من الطوب الأحمر في أحد الأحياء السكنية من منطقة هينغ تشون في مدينة سيول. وظل تاريخ هذا البيت، الذي كُتبت على حجر الأساس فيه عبارة «ديلكوشا ١٩٢٣»، مجهولا لفترة طويلة. جاء الأمريكي جورج تيلور إلى أرض كوريا مع ولديه ألبرت وويليام في نهاية التسعينيات من القرن التاسع عشر، حيث تأسست الإمبراطورية الكورية، للعمل في منجم أونسان للذهب الواقع في محافظة بيونغ آن الشمالية. تزوج ولده ألبرت من الممثلة البريطانية «ميري لينلي» وبنى لهما بيتا على الطراز الغربي، وأطلق عليه اسم «ديلكوشا» الذي يأتي من اسم قصر في شمالي الهند الذي زاراه خلال رحلة شهر العسل، ويعني «قصر قلوب السعادة» باللغة السنسكريتية. بيت منسي لم يكن ألبرت يعمل في منجم الذهب فحسب، بل إنه أنشأ شركة تيلور التجارية في وسط مدينة سيول، وتاجر في السيارات الأمريكية ومختلف مستلزمات الحياة والمواد الإنشائية أيضا. فضلا عن ذلك، كان ألبرت يعمل مراسلا لوكالة يونايتد برس إنترناشيونال الأمريكية للأنباء ووكالة أسوشيتد برس الأمريكية للأنباء في سيول، وينقل أخبارا عن كوريا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وُلد بروس تيلور (١٩١٩-٢٠١٥م)، ابن ألبرت، في مستشفى سيفرانس في ٢٨ من فبراير عام ١٩١٩، وهذا التاريخ يوافق اليوم السابق لاندلاع حركة الأول من مارس التي انتفض فيها الشعب الكوري احتجاجا على قمع الحكم الاستعماري الياباني. وقالت ميري لينلي تيلور في كتابها «قلادة من الكهرمان» (١٩٩٢م) إن الممرضات الكوريات أخفين وثيقة تحت قماط لطفلها الحديث الولادة لتجنب تفتيش الشرطة اليابانية لكنها لم تدرك أنها وثيقة إعلان الاستقلال الكوري حتى جاء زوجها ألبرت. وتابعت في كتابها؛ صاح زوجي «إنه إعلان الاستقلال الكوري!». أتذكر تلك اللحظة بوضوح حتى اليوم. وكان زوجي مراسلا جديدا فكان يبدو أن هذه الوثيقة جلبت له السعادة أكثر مما جلبته ولادة ابنه الجديد. وفي تلك الليلة، غادر أخو زوجي ويليام إلى طوكيو حاملا نسخة من الإعلان أخفاها في نعل حذائه لكي يرسلها إلى الولايات المتحدة الأمريكية قبل صدور أمر منع النشر. .في ذلك العصر، لم يكن أحد يتوقع حدوث مقاومة شعبية واسعة ضد القوى الاستعمارية، إلا أن الشعب الكوري انتفض وقام بحركة شعبية واسعة بعد تسعة أعوام من بدء الحكم الاستعماري الياباني. وبفضل جهود السيد ألبرت، نشرت صحيفة «تشاينا برس» باللغة الإنجليزية هذا الخبر في ٤ من مارس، كما نشرته صحيفة «ساوث بند نيوز تايمز» التي كانت تتخذ من ولاية إنديانا الأمريكية مقرا لها في ١٠ من مارس وصحيفة «نيويورك تايمز» في ١٣ من مارس على التوالي تحت عنوان «الكوريون يعلنون استقلالهم». علاوة على ذلك، استمر السيد ألبرت بمتابعة تطورات الحركة وما تبعها من حوادث الإحراق والقتل التي قامت بها الحكومة الاستعمارية اليابانية لقمع المقاومين الكوريين ونشر الأخبار عنها. وساهم السيد ألبرت في إعلان الاعتداءات اليابانية بحق الكوريين واستقطاب التأييد العالمي لكفاح الشعب الكوري مخاطرا بسلامته وسلامة عائلته ورغم الأضرار المتوقعة بأعماله التجارية. وكانت الحكومة اليابانية تعتبره شوكة في حلقها. وعندما شنت القوات اليابانية حرب المحيط الهادئ عام ١٩٤١، منعت «الأشخاص الذين يحملون جنسيات الدول المعادية» من الإقامة في الأراضي التي احتلتها. وفي نهاية المطاف، اعتقلت القوات اليابانية ألبرت في ديسمبر من ذلك العام وسجنته في سجن قريب من سجن «سوداي مون» مدة ستة أشهر، ورحّلته وزوجته إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وظل اسم ألبرت وأفراد عائلته في غياهب النسيان حتى زار بروس تيلور وابنته جينفر تيلور (١٩٥٨م-حتى الآن) كوريا عام ٢٠٠٦ بعد مرور ٦٤ عاما على ترحيل ألبرت وزوجته. زيارة عائلة تيلور عندما زرتُ بيت «ديلكوشا» قبل حوالي عشر سنوات، كان البيت متهالكا من الداخل والخارج. وكان من المستحيل العيش فيه. كانت لبنات الطوب مبعثرة هنا وهناك، واستطعت أن أرى أعمدة حديدية بين شقوق الجدران الخرسانية. وأما داخل البيت فقد فقدت بعض أجزائه، لا سيما الجزء الواقع تحت السلم بين الطابقين الأول والثاني، ومكان الموقد في المكتبة في الطابق الثاني ومدخل البيت والسلم والأرضية والنوافذ كانت تحتفظ بأشكالها الأصلية، ولكنها تحولت إلى خراب. كما أن الغطاء البلاستيكي الذي يغطي السقف كانت تتسرب منه مياه الأمطار. مع ذلك، بدأت الحكومة الكورية وبلدية مدينة سيول تولي اهتماما بهذا البيت. وأُدرج ضمن قائمة التراث الوطني المسجل عام ٢٠١٧ لمنع المزيد من التدهور والحفاظ على قيمته التاريخية، بعد أن أصبح تاريخه معروفا بين الكوريين بمناسبة زيارة بروس تيلور وابنته لكوريا. وبعد عام من ذلك، بدأ مشروع الترميم وكُشف عن البيت أمام الجمهور في اليوم الأول من مارس عام ٢٠٢١. وكانت قطع الأثاث والمزهريات والشمعدانات ومدفأة غلينوود وغيرها من الأجهزة المنزلية ومواد التزيين المنزلي تجعل زوار البيت يشعرون وكأنهم يعودون إلى العشرينيات من القرن الماضي. وعلى وجه الخصوص، تبرعت عائلة تيلور بالقطع الأثرية والصور الفوتوغرافية القديمة التي تركها السيد ألبرت وزوجته ويبلغ عددها ١٠٢٦ قطعة إلى متحف سيول للتاريخ، مما ساهم في تنوع المعروضات في بيت «ديلكوشا». ليس بيت «ديلكوشا» مجرد ذلك المكان الذي كانت تعيش فيه عائلة أجنبية، بل إنه بيت البطل الذي أعلن كفاح شعب الدولة المحتلة ضد القمع الاستعماري في شتى أرجاء العالم. عاش ألبرت في كوريا فترة أطول مما عاش في وطنه وأراد أن يدفن جثمانه في أرض كوريا. تُوفي بمرض القلب في ولاية كاليفورنيا الأمريكية عام ١٩٤٨ ودُفن بجانب والده في مقبرة المبشرين المسيحيين الأجانب في منطقة هابجونغ من مدينة سيول. ونقلت زوجته ميري جثمانه إلى كوريا على متن السفينة الحربية الأمريكية مباشرة بعد تأسيس جمهورية كوريا. أما زوجته ميري فإنها تُوفيت في سن الثانية والتسعين عام ١٩٨٢ ودُفنت في ولاية كاليفورنيا. وعندما زار بروس وجينفر كوريا، أضافا تربة قبر ميري على قبر ألبرت وأخذا تربة قبره لإضافتها على قبر ميري في كاليفورنيا. ليس بيت «ديلكوشا» مجرد ذلك المكان الذي كانت تعيش فيه عائلة أجنبية، بل إنه بيت البطل الذي أعلن كفاح شعب الدولة المحتلة ضد القمع الاستعماري في شتى أرجاء العالم. مساعدون أجانب ساهم عدد غير قليل من الأجانب في تحقيق استقلال كوريا فضلا عن السيد ألبرت. فقد قَدِم البريطاني إرنست توماس بيثيل (١٨٧٢-١٩٠٩م) إلى كوريا عام ١٩٠٤ وأسس صحيفة دايهان اليومية بالتعاون مع الصحفي الكوري يانغ غي-تاك (١٨٧١-١٩٣٨م). ومن المعروف أن إرنست كان يسكن في البيت الذي كان يبعد عن منزل ألبرت حوالي ٢٠٠ متر. وجه إرنست تنديدات شديدة للاحتلال الياباني وبذل جهوده في دعم استقلال كوريا. وعلى وجه الخصوص، لعب إرنست دورا هاما في حملة سداد الديون الوطنية التي قام بها الشعب الكوري لسداد الديون الهائلة التي فرضتها اليابان على كوريا بشكل غير عادل. كما أن الصحفي البريطاني فردريك ماكنزي (١٨٦٩-١٩٣١م) من صحيفة ديلي ميل اليومية زار المناطق الجبلية في محافظة غيونغ غي ومحافظة تشونغ تشونغ ومحافظة غانغ وون لإجراء مقابلات مع المقاتلين الكوريين ضد الاحتلال الياباني خلال الفترة ما بين عامي ١٩٠٦ و١٩٠٧، وترك كتابي «مأساة كوريا» (١٩٠٨م) و«كفاح كوريا من أجل الحرية» (١٩٢٠م). ويُعد هذان الكتابان من المواد التاريخية المهمة التي تشير إلى كفاح الشعب الكوري ضد غزو القوى الأجنبية. وكان السيد فرانك سكوفيلد (١٨٨٩-١٩٧٠م)، وهو مبشر كندي وعالم طب وُلد في بريطانيا، يعمل أستاذا في كلية سيفرانس للطب وساهم في الكشف عن المجازر التي ارتكبتها اليابان بحق الشعب الكوري في أرجاء العالم. وقامت حكومة الاحتلال الياباني بترحيله من كوريا عام ١٩٢٠ إلا أنه عاد إلى كوريا عام ١٩٦٩ وعاش فيها حتى وفاته. وجدير بالذكر أن السيد فرانك هو أول أجنبي يُدفن في مقبرة سيول الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، هناك محامي حقوق الإنسان الياباني داتسوزي فوسي (١٨٨٠-١٩٥٣م) الذي كان يدافع عن مقاتلي الاستقلال الكوريين، والصيني تشو فوتشينغ (١٨٧٣-١٩٤٨م) الذي دعم حكومة جمهورية كوريا المؤقتة، والصيني سو جينغهي (١٩١٨-٢٠٢٠م) الذي كان عميلا سريا لصالح جيش التحرير الكوري. ويقف بيت «ديلكوشا» شاهدا تاريخيا مهما على جهود هؤلاء الأجانب الذين دعموا الشعب الكوري في تحقيق استقلاله. غون غي-بونغ | كاتب آن هونغ-بوم | مصور فوتوغرافي

المكونات الأساسية

Essential Ingredients 2021 SUMMER 90

المكونات الأساسية المكونات الأساسية بقدونس الماء مكون جذاب ذو نكهة فريدة وقوام رطب. في الآونة الأخيرة، أصبح بقدونس الماء رمزا لقدرة الكوريين على التكيف والحيوية القوية، ليتجاوز البقدونس صفته التقليدية كمكون بسيط بفضل الاهتمام الدولي الذي أثاره فيلم السيرة الذاتية "ميناري" للمخرج الأمريكي من أصل كوري لي إسحاق تشونغ. تحتوي معظم أعشاب الحقول على مواد سامة، فتكون مرّة إذا مضغتها في فمك. لذلك، يرفض الأطفال الطعم المر فطريا، وهذا أمر غريزي لحماية أنفسهم من النباتات السامة. وقد تطورت ثقافة طعام البشر على أساس المعرفة التي تميز بها النباتات الصالحة للأكل من تلك غير الصالحة للأكل. للوهلة الأولى، يتشابه شكل ميناري(بقدونس الماء) وشكل دوك ميناري(ميناري السام، الشوكران السام) إلى حدّ التطابق، حيث يكون الساق مجوفا وتكون حافة الورقة حادة على شكل أسنان المنشار. ولكن يمكن تمييز إحداهما من الأخرى بالنظر إليها عن كثب، حيث تكون أوراق بقدونس الماء على شكل بيض مقطوع عموديا، بينما أوراق الشوكران السام تكون على شكل شفرات رمح طويلة وحادة. وبقدونس الماء صالح للأكل، أما الشوكران فَسَامّ غير صالح للأكل. وينتمي كل من بقدونس الماء والشوكران إلى الفصيلة النباتية نفسها، ولما كان بقدونس الماء خاليا من المواد السامة، فيمكن أكله نيئا أو مطبوخا، وهو مكون مرغوب به في كوريا منذ العصور القديمة بسبب نكهته الفريدة. في الواقع، لقد كان طعاما شائعا حتى أن الصحف كانت تنشر أسعاره في السوق في عشرينيات القرن الماضي. يحظى بقدونس الماء بشعبية كبيرة ويرجع السبب في ذلك إلى رائحته القوية ومذاقه الخاص مقارنة مع الخضراوات الأخرى، ويكون رطبا عند مضغه بعد السلق الخفيف، لأنه نوع من الخضراوات الساقيّة المجوفة مثل سبانخ الماء. القوام الخاص دعونا نلقِ نظرة على وصفة تحضير "ميناري كانغهوي(بقدونس الماء ولحم البقر)" التي يتحدث عنها "سي وي جون سو" كتاب الطبخ من عهد مملكة جوسون في نهاية القرن التاسع عشر. يُحضر بقدونس الماء المسلوق بعد إزالة الجذور والأوراق. تُقطع مواد الزينة من البيض وغيرها، ويُضاف إليها الفطر، والفلفل الأحمر، ولحم صدر البقر المُقطع رقائق وتوضع حبوب الصنوبر وسطها ثم تلف جميعا ببقدونس الماء المسلوق. وتوضع على طبق ويتم تناولها مع معجون الفلفل الأحمر بالخل. وأهم مكون في هذا الطبق هو بقدونس الماء الطازج لأنه ينسجم مع المكونات الأخرى كلها. لماذا نحب القوام الرطب المقرقش؟ يقدم عالم الأنثروبولوجيا العصبية جون إس. ألين ثلاثة أسباب له في كتابه "العقل الكلي: علاقتنا المتطورة مع غلاف الغذاء". السبب الأول هو أن البشر من المخلوقات التي تستمتع بأكل الحشرات منذ قديم الزمن. والسبب الثاني هو زيادة تفضيل القوام الرطب المقرقش حيث يصبح الطعام أكثر رطوبة من المكونات الأصلية من خلال الطهي على النار. والسبب الأخير هو أن النباتات الطازجة لها قوام رطب مقرقش. وتنتج الخضراوات التي تكون جدرانها الخلوية مليئة بالرطوبة عصارة كثيرة مع صوت مثير لشهوة المزيد من الطعام عند مضغها. وعلى النقيض من ذلك، فإن الخضراوات التي يتم تخزينها لفترة طويلة وتفقد الرطوبة تكون شديدة وعسيرة المضغ. يحتفظ بقدونس الماء المليء بالماء بقوامه حتى بعد سلقه أو قليه بشكل خفيف. وحتى إذا صنعت منه كيمتشي أو مخللات، يظل مقرقشا. لكن أحسن طريقة للاستمتاع بطعمه هي الذهاب إلى المزرعة وتذوقه طازجا نيّئا فيها. إن بقدونس الماء الذي تنتجه قرية هانجاي في تشونغدو- يوب في تشونغدو-غون في محافظة كيونغسانغ الشمالية مشهور في جميع أنحاء كوريا. تسمى مناطق تشوهيون-ري، ويومجي-ري، وبيونغيانغ-ري، وسانغ-ري باسم هانجاي، وهذه القرية مناسبة لزراعة بقدونس الماء بفضل خصائص تربتها الصخرية البركانية جيدة الصرف. وينقسم بقدونس الماء إلى نون-ميناري(بقدونس الماء من حقول الأرز) وبات-ميناري (بقدونس الماء من الحقول العادية). ويكون ساق بقدونس الماء من حقول الأرز الذي ينمو في الماء طوال موسم النمو مجوفا كما أشرنا سابقا. وعلى النقيض من ذلك يكون ساق بات-ميناري بقدونس الماء من الحقول العادية ممتلئا نسبيا. ويُزرع بقدونس الماء في قرية هانجاي بطريقة المواءمة بين النوعين، لذلك يكون ساقه ممتلئا في الغالب. ويؤكل بقدونس الماء المحصود في الربيع مع اللحم المشوي ويضاف إليه الثوم ومعجون فول الصويا بدلا من الخس، وبهذا تقلل نكهة بقدونس الماء الطازجة من مذاق الدهون التي على اللحم. وأحيانا يؤكل بعد طهيه بشكل خفيف في مقلاة الشواء بعد شواء اللحم باستخدام الحرارة المتبقية. نكهة جذابة تنتج رائحة بقدونس الماء عن المادة العطرية الطيارة المعروفة باسم التربين. عندما تمضغ البقدونس تشعر بأنك وسط غابة المخروطيات المليئة بشجر الصنوبر وشجر التنوب وشجر الأرز بسبب انتشار مواد التربين مثل البينين والمرسين في فمك. ويحتوي بقدونس الماء على المواد التي تحمل رائحة الحمضيات وقشر الليم والزنجبيل والقولنجال أيضا. لذلك يمكن التقليل من رائحة السمك بوضع بقدونس الماء على الطعام، وهذا هو السبب العلمي وراء استخدام البقدونس كثيرا في أطباق الأسماك مثل حساء السمك. وتنسجم رائحة البقدونس الطيبة مع معجون فول الصويا ذي النكهة اللذيذة. كان هناك بالفعل العديد من الأشخاص الذين يضعون البقدونس في مرق معجون فول الصويا، وعلاوة على ذلك قدّمت صحيفة جوسون اليومية وصفة تحضير بقدونس الماء المنقوع بمعجون فول الصويا في 2 من أبريل 1939. وجاء في ذلك العدد: "اشطف بقدونس الماء وانقعه في الماء الساخن مدة ساعة تقريبا، ثم ضع معجون فول الصويا في وعاء، وضع بقدونس الماء على معجون فول الصويا وأعد هذه العملية عدة مرات ثم غطِّ الوعاء. وبعد يومين، أخرج بقدونس الماء وكله. وكلما كان معجون فول الصويا أفضل كان مذاق البقدونس المنقوع أفضل." إن الرائحة الموجودة في النباتات هي في الأساس سلاح لمقاومة الغزاة من الخارج مثل البكتيريا والحشرات. لذلك يكون بقدونس الماء قوي الرائحة عندما يزرع في الحقل العادي وخلافا للبقدونس الذي يزرع في حقول الأرز. ويسمى بقدونس الماء الذي ينمو في الحقول البرية أو الجبال باسم دول-ميناري(بقدونس الماء البري) حيث تعني كلمة "دول" البرية. ويحتوي هذا البقدونس على رائحة أقوى من رائحة بقدونس الماء المزروع في حقول الأرز أو الحقول العادية. ويرجع السبب في ذلك إلى أنه ينتج الكثير من الرائحة المقاومة للبكتيريا والحشرات للبقاء على قيد الحياة في بيئة قاحلة. كما يحتوي بقدونس الماء على العديد من مضادات الأكسدة بالإضافة إلى المواد العطرية، لذلك تجري أبحاث نشطة على تأثير مضادات الالتهابات ومضادات الأكسدة وحماية الكبد. ومن المعروف أيضا أن بقدونس الماء يضاف إلى أطباق سمك الينفوخ لإزالة السموم في حالة وجود أي سم في هذا النوع من السمك. ولكن في الواقع، لا يمكن إزالة سموم سمك الينفوخ بإضافة بقدونس الماء. ومن الأفضل أن نعرف أنه يعمل على تحسين المذاق فقط. الحيوية القوية "ينمو بقدونس الماء جيدا في أي مكان." هذا ما تقوله الجدة لحفيدها في فيلم "ميناري" الذي أخرجه المخرج لي إسحاق تشونغ. بالنسبة للعائلة الكورية فإن الاستيطان في أركنساس الأمريكية البعيدة عن موطنها أمر صعب جدا. وتشبه حياة العائلة المهاجرة التي يختلط فيها القلق والأمل ببقدونس الماء. للوهلة الأولى، قد يبدو أن بقدونس الماء مجرد نبات ذي حيوية قوية ينمو بشكل جيد في أي مكان. ولكنه، في الواقع، يكافح التهديدات من حوله كي يبقى على قيد الحياة.بالنسبة لأولئك الذين لم يسبق لهم تذوق بقدونس الماء، قد يكون البقدونس والذي يأكله غريبا. ولكنه مادة خضرية مفضلة للجميع، حيث ينتمي كل من بقدونس الماء والجزر والكرفس إلى الفصيلة نفسها، ويُستعمل الجزر والكرفس في صلصة ماريبواه الفرنسية وصلصة سوفريتو الإيطالية. وإذا كنت تحب القوام الرطب المقرقش للكرفس، فيمكنك التمتع بمذاق بقدونس الماء بسهولة، حيث يمكن عمل الصلصة باستعمال البقدونس بدلا من الريحان أو وضعه مع المعكرونة بالزيت. يمكن أن نجد القواسم المشتركة أكثر من الاختلافات بمقارنة الثقافات الغذائية في مناطق مختلفة من العالم. كما نتعاطف مع حياة العائلة المهاجرة في فيلم "ميناري" بسبب العالمية التي يتقاسمها البشر. جونغ جاي-هون | صيدلي وكاتب في شؤون التغذية شين هي-وو | المصور

جمال كوريا محطة قطار صغيرة تشعل ذكريات الحنين

Image of Korea 2021 SPRING 179

جمال كوريا محطة قطار صغيرة تشعل ذكريات الحنين Literature جمال كوريا محطة قطار صغيرة تشعل ذكريات الحنين اُفتتح مؤخرا خط سكة الحديد السريع الذي يربط بين العاصمة سيول ومدينة آن دونغ، فأصبح بمقدوري أن أصل إلى موطني مدينة يونغ جو التي تقع شمال مدينة آن دونغ، خلال ساعة وأربعين دقيقة. قبل حوالي ستين عاما، في أحد الأيام الباردة من شتاء عام ١٩٥٥، صعدت إلى القطار وحدي من محطة يونغ جو لأول مرة في حياتي وكنت صغيرا في سن الثالثة عشرة من قرية جبلية فقيرة. انطلق القطار في الصباح الباكر من المحطة ومر بمحطات متعددة لم أسمع بها من قبل ووصل إلى المحطة الأخيرة سيول حيث كان يحلّ الظلام. يا له من تطور رائع! صرنا نستطيع قطع هذه المسافة الطويلة في حوالي ساعة وأربعين دقيقة! نشعر بالدهشة والامتنان لما تُقدّمه وسيلة النقل الجديدة هذه من الراحة والسرعة، إلا أننا ننسى مشاهد الحياة القديمة مع مرور الوقت وهي تسقط في قاع بحر من الحنين. © Ahn Hong-beom شعرت بالخوف والدهشة والسعادة عندما ركبت القطار لأول مرة وأنا في سن المراهقة. آنذاك، سألني رجل كان يجلس بجانبي إلى أين أنا ذاهب ولماذا. وأجبت عن سؤاله باعتزاز أنني ذاهب إلى سيول للمشاركة في امتحان القبول بإحدى المدارس الإعدادية المرموقة. كان القطار مليئا بالركاب؛ بعضهم يجلس على المقاعد وبعضهم يقف في الممرات. وكلما دخل القطار في نفق، احتضن الظلام عربات القطار ثم عاد النور إليها في لحظة، وتسرّب معه الدخان الأسود الداكن والغبار من نوافذ القطار المفتوحة. توقف القطار عند محطة صغيرة تقع في إحدى القرى الريفية. السيدة التي أعطتني بيضة مسلوقة وكان لعابها يسيل أثناء نومها على الكرسي المقابل لي استيقظت من نومها، وأخذت تجمع أغراضها على عجل. منظر محطة قطار الصغيرة ومظهر السيدة التي نزلت من القطار وابتعدت عني مع طالب صغير يرتدي الزي المدرسي... هبوب الرياح وتراقص زهور القسموس التي تعيش الحياة الزائلة... كانت هذه المناظر في محطات القطار الريفية الصغيرة جزءا لا يتجزأ من رحلتي بالقطار. مع ذلك، فإن القطار الفائق السرعة لا يتوقف في هذه المحطات الصغيرة اليوم، بل إنه يمر بها دون أن يَشعر أو يُشعِر بوجودها. في الحقيقة، فقدتْ الكثير من المحطات الريفية الصغيرة وظائفها وهُدم بعضها تماما. وانبعثت الحياة من جديد في بعض منها كمقاصد سياحية بعد تحويلها إلى مقاهٍ أو مطاعم أو متاحف صغيرة تثير الحنين إلى الماضي. بعد أن أستيقظ من النوم في منتصف الليل، أتخيّل نفسي جالسا في الظلام عند تلك المحطة الريفية الصغيرة وأنا طالب صغير. أشعل الأضواء الخافتة في قاعات المحطات الصغيرة التي مررت بها في حياتي متذكرا قصيدة «عند محطة سا بيونغ» للشاعر غواك جاي-غو. «…… إلى أين يجري قطار الليل / مُتلَفّعا بالنوافذ مثل أوراق الخريف / ألقيت حفنة من الدموع على النار / أنادي لحظات الشوق» كيم هوا-يونغ ناقد أدبي وعضو الأكاديمية الوطنية للفنون

المكونات الأساسية الدوروب(Dureup) هبة الربيع الرائعة

Essential Ingredients 2021 SPRING 187

المكونات الأساسية الدوروب(Dureup) هبة الربيع الرائعة LIFE المكونات الأساسية الدوروب(Dureup) هبة الربيع الرائعة بسبب قوامه الخشن والمقرمش وطعمه المر، لا يمكن الاستمتاع بـ"الـدوروب(Dureup)" إلا لفترة وجيزة فهو مثل فصل الربيع نفسه سريع الزوال. وتحمل البراعم الصغيرة الناعمة لشجرة أنجليكا الكورية رائحةَ الربيع حيث يتم اليوم تحضيرها بطرق عديدة في كل من أساليب الطهي المحلية والغربية. إن الكوريين يحبون الخضراوات. ومن بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المعروفة اختصارا باسم OECD، يُعتبر معدل الاستهلاك اليومي للفرد من الخضراوات في كوريا من أعلى الدول، ويرجع هذا الأمر إلى سببين رئيسين من ناحية الطهي: أحدهما هو الكيمتشي والآخر هو النامول، وهو الاسم العام للخضراوات الطازجة. ويمكن تناول العديد من هذه الخضراوات في فصل الربيع فقط، قبل أن تتيبّس النباتات، وفي بعض الحالات قبل أن تبدأ في إنتاج السموم أثناء نموها. وعلى وجه الخصوص، لا يمكن تناول الدوروب إلا خلال فترة قصيرة جدا من الربيع، في الوقت الذي تتفتح فيه أزهار الكرز. ويتم حصاده في الجزء الجنوبي من البلاد في أوائل أبريل، وفي المناطق الوسطى والشمالية من منتصف أبريل إلى أواخره. نظرا لأن البراعم لا تنبت كلها في وقت واحد، يتم حصادها ثلاث مرات أو أربع. وفي هذه الأيام، يُزرع الدوروب في البيوت اليلاستيكية بحيث يمكن تناوله ليس في الربيع فقط، ولكن على مدار العام أيضا. القوام الجذاب إن الدوروب له طعم مرّ ورائحة فريدة من نوعها، تجمع بين رائحة الخشب والعشب. ومع ذلك، فإن السمة المميزة له هي قوامه. ويتميز الدوروب المسلوق بطعمه الناعم والمقرمش. كما أنه لا يحتوي على القوام الصلب النموذجي لمعظم الخضراوات الربيعية. قد تبدو الأشواك الصغيرة على سطحه خشنة بعض الشيء في البداية، لكنها تتفتت بسهولة عند المضغ. وقد يضطر مَن يأكل هذا الخضار للمرة الأولى إلى مضغه مرارا وتكرارا بسبب قوامه المتميز. وبفضل هذا القوام، يتم تناول هذا الخضار بطريقة مشابهة لتناول الأسماك النيئة؛ إذ يتم غمس الدوروب المسلوق بمعجون الفلفل الأحمر الممزوج بقليل من الخل، وأحيانا يتم تقديمه مع الحبَّار المسلوق، حيث ينسجم القوام المختلف تماما للمكونين معا بشكل غير متوقع. يمكن أيضا استبدال الحبار بشرائح اللحم المسلوق والمضغوط. أما طبق الدوروب الجانبي في كتاب "الوصفات الكورية الجديدة والمتنوعة" الصادر عام 1924 وهو أول كتاب ملون في الطبخ الكوري فهو بسيط للغاية. وقد جاء فيه: "إن الدوروب الطازج المسلوق المقطّع قطريا مثل جذر عرق السوس المضاف إلى الأدوية العشبية، مع قليل من الملح وبذور السمسم المسحوقة والمزج بالكثير من زيت السمسم، مما يجعله من أفضل أطباق الخضراوات التي يحبها الجميع." عند طهيها لوقت طويل، تصبح البراعم ناعمة ولكن غير لذيذة المذاق وتفقد طعمها المميز. لكن عندما يتم سلقها بسرعة فإنها تحتفظ بنكهتها وقوامها. وقدم العدد الصادر يوم 30 من أبريل 1959 من صحيفة دونغ-آه اليومية وصفات الدوروب مثل البراعم الصغيرة المقشرة والمغموسة بمعجون الفلفل الأحمر والخل أو المقلية مع اللحم البقري المفروم والتوابل المختلفة بالإضافة إلى طريقة التوابل المذكورة أعلاه باستخدام الملح وبذور السمسم والزيت. إن الطريقة الأكثر شيوعا في تناول الدوروب هي مع معجون الفلفل الأحمر والخل، فإن هذه الصلصة تعمل على تقليل رائحة البراعم، لكن عملية تخليله في صلصة الصويا تعزز العطرَ الطبيعي فيه. فبعد غسل الدوروب وتصفيته من الماء، توضع البراعم في وعاء ثم يصب فوقها خليط مغلي من صلصة الصويا والخل والسكر والماء بنسبة 1: 1: 1: 1.5. ويتم حفظها لمدة يومين أو ثلاثة في درجة حرارة الغرفة قبل تناولها، وبعد ذلك يتم حفظها في الثلاجة، حيث تقل المرارة وتزداد النكهة التي تجمع بين نكهة الخشب والعشب. إن تناول هذه البراعم المخللة تجعلك تشعر بصحة جيدة بطريقة ما. طرق متنوعة للأكل تشون يونغ-هو مزارع يزرع الدوروب في جيتشيون بمحافظة تشونغ تشيونغ الشمالية، لديه براءات اختراع في تحضير دوروب جانغآججي ودوروب كيمتشي. يقول إن خليط التخليل الخاص به يختلف عن النسبة المعتادة المصنوعة منزليا من صلصة الصويا والخل والسكر والماء، كما أن طريقته لتعتيق دوروب جانغآججي تختلف أيضا. وذكر أن التعتيق يتم على ثلاث مراحل، وعند تغليفه بتفريغ الهواء يمكن حفظه لأكثر من ثلاث سنوات في الثلاجة. وعلى العموم يتم عمل دوروب كيمتشي بطريقة عمل كيمتشي الملفوف نفسها ولكن باستعمال الدوروب المقشر كمكون رئيس. ويمكن أيضا حفظ البراعم الطازجة في الملح وتكون جاهزة للأكل حالما تزيل الملح وتغسلها بالماء. يشبه الدوروب الهليون إلى حد كبير. كلاهما براعم تنمو في الربيع، لكن لكل منهما رائحة مختلفة. وعلى الرغم من أن الدوروب ليس له قوام الهليون المسلوق نفسه فإنهما متشابهان إلى حد ما. إذ يمكن سلق الدوروب لمدة قصيرة في الماء المتبقي بعد سلق المعكرونة، وإضافته إلى المعكرونة مع الزيت والأنشوفة لعمل طبق يجمع النكهتين الشرقية والغربية معا. اليوم، يتم تحويل أسياخ اللحم البقري المشوي والدوروب التي كانت سائدة في السبعينيات إلى أسياخ لحم أو لحم السلطعون والهليون، ربما استوحى الناس ذلك من التشابه بين هذين النوعين من الخضراوات. في الآونة الأخيرة، قدم العدد الصادر في 17 من مارس 2018 من صحيفة جونغآنغ اليومية وصفة غراتان دوروب. وهو طبق يتم تحضيره من خلال خلط الدوروب المسلوق مع البيض المسلوق المفروم وتغطيته بصلصة البشاميل وتحميص هذه المكونات معا. وأحيانا تقدم بعض المطاعم الفاخرة طبق الدوروب في فصل الربيع في سيول. بفضل الوصفات الإبداعية من الداخل والخارج، يمكن للمكون المحلي أن يسعد الأذواق العالمية التي تبحث عن رائحة فصل الربيع. إن الدوروب له طعم مرّ ورائحة فريدة من نوعها، تجمع بين رائحة الخشب والعشب. ومع ذلك، فإن السمة المميزة له هي قوامه. ويتميز الدوروب المسلوق بطعمه الناعم والمقرمش. هوية غير معروفة لو قُدّر للدوروب أن يتكلم، ماذا عساه يقول؟ ربما لن يزعجك السؤال عن سبب طهيه بالطريقة الإيطالية أو الفرنسية بدلا من الطريقة الكورية. بدلا من ذلك، قد يسأل الدوروب "هل تعرف كيف كنت سأبدو لو لم يتم تقطيعي وتقديمي على مائدة طعامك؟" في كثير من الأحوال، ننسى أن الطعام الذي نتناوله كان شيئا حيا في الأصل. وعلى الرغم من أن الناس قد يعتبرون براعم الدوروب مألوفة، غير أن القليل منهم رأوا كيف تنمو لتصبح شجرة. والأمر نفسه ينطبق على الهليون، وغالبا ما يتم تناوله بجانب شرائح اللحم. لا يكاد أحد يعرف كيف يبدو نبات الهليون وهو مكتمل النمو. لحسن الحظ، لا تموت النباتات حتى عند قطف براعم الدوروب وحصاد الهليون. إذا تم تقليم الفروع بعد الحصاد وترك عدد مناسب من الفروع، فإن النبات ينمو بشكل كبير في الصيف. إذا تُركت وحدها، فإن شجرة أنجليكا التي تنتج البراعم سوف تنمو من ثلاثة أمتار إلى أربعة. لكن هذا الأمر يجعل من الصعب على المزارعين الاعتناء بالأشجار وحصاد براعمها الصغيرة. ومن خلال تقليم الفروع وقطف البراعم وتقليل عدد الأغصان، يمكن للمزارعين التحكم في ارتفاع الشجرة وزيادة محاصيل البراعم الطازجة في الربيع. وفي الوقت نفسه، إذا ارتفعت درجة الحرارة كثيرا في البيت اليلاستيكي، فإن البراعم تنمو بسرعة كبيرة وتفقد مذاقها ورائحتها، لذلك يجب على المزارعين ضبط درجة الحرارة والرطوبة في البيوت اليلاستيكية ليلا ونهارا. وفي محلات البقالة، لا يرى المستهلكون سوى البراعم، وهم لا يعرفون شيئا عن الشجرة التي أتت منها. لذا في المرة القادمة التي يتم فيها تقديم الدوروب على مائدتك، حاول أن تسأل نفسك كم تعرف عن هذا النبات. جونغ جاي-هون صيدلي وكاتب متخصص في شؤون التغذية

People

 موجة الاستثمار في الأسهم بين شباب العشرينيات والثلاثينيات

Lifestyle 2021 SUMMER 76

موجة الاستثمار في الأسهم بين شباب العشرينيات والثلاثينيات CULTURE & ART--> موجة الاستثمار في الأسهم بين شباب العشرينيات والثلاثينيات بدأت الطالبة “إم سو بين” البالغة 29 من عمرها التي هي على وشك التخرج في الجامعة هذا العام، الاستثمار في الأسهم مؤخراً بمبلغ 300 ألف وون، وهو مبلغ ادّخرته من وظيفة بدوام جزئي. وتستمر “إم” في البحث عن وظيفة بينما تحصل على أجرة محدودة من وظيفتها، ولكن يبدو أنه من شبه المستحيل بالنسبة لها، العثور على وظيفة بدوام كامل. وفي ظل هذا الوضع اليائس، قررت “إم” جني المزيد من الأموال بطريقة أخرى، حتى لو كانت مبالغ قليلة، ولذلك حولت انتباهها إلى الاستثمار في الأسهم.ودخلت أيضاً “كيم آه رام” المترجمة المستقلة البالغة من العمر 33 عاماً، والتي أرجأت حفل زفافها من ديسمبر من العام الماضي إلى سبتمبر من هذا العام، سوق الأسهم منذ وقت ليس ببعيد. وعلى خلفية إجراءات التباعد الاجتماعي المستمر، كان يجب عليها تحديد عدد الذين يحضرون حفل زفافها بما لا يزيد على 50 شخصاً، مما اضطرها إلى تأجيل حفل الزفاف نظراً لضرورة حضور أفراد العائلة والأصدقاء. وبعد ذلك، قررت “كيم” استثمار الأموال التي ادخرتها لقضاء شهر العسل، ولو لفترة قصيرة، في الأسهم. وقالت إنه نظراً لأن سوق الأسهم مزدهر حالياً، فمن المتوقع كسب عدة مئات من آلاف الوونات على الأقل وإضافتها إلى حياتها الزوجية المقبلة.ونظراً للزيادة السريعة في عدد الأشخاص ممن هم في سن العشرينيات والثلاثينيات الذين بدأوا الاستثمار في الأسهم، ظهرت كلمات جديدة تصف هذه الظاهرة واحدة تلو الأخرى، مثل “حركة نملة دونغهاك”. وتشير هذه الكلمة إلى الموقف الذي اشترى فيه المستثمرون الشباب الكثير من الأسهم المحلية التي تراجعت مقابل المؤسسات والمستثمرين الأجانب، حيث تمت مقارنتها بحركة فلاحي “دونغهاك”، التي حدثت عام 1894 ضد القوى الأجنبية في كوريا. وتشير كلمة “نملة” هنا، إلى عامل مكتب شاب يعمل كل يوم مقابل أجر. ومن ناحية أخرى، هناك كلمة “جوريني”، وهي كلمة مركبة من كلمتين “جوسيك (الأسهم)” و”أوريني (الطفل)”، وعلى هذا فإن المصطلح المنحوت “جوريني” يعني المبتدئ الذي قد بدأ، تَوّا، تداول الأسهم دون أن يعرف الكثير عنها.ويمكن التأكد من هذه الظاهرة بوضوح من خلال مختلف البيانات الإحصائية. ووفقاً لنتائج تحليل “وضع حملة أسهم الشركات المدرجة في تسوية شهر ديسمبر’’، الذي تم الإعلان عنه في 1 من أبريل الماضي من هيئة الإيداع الكورية للأوراق المالية، فقد بلغ حجم امتلاك الأسهم الفردية في نهاية عام 2020، 662 تريليون وون، بزيادة قدرها 243 تريليون وون من 419 تريليون وون في نهاية عام 2019. وبلغت نسبة الأفراد في إجمالي الرسملة السوقية 28%، بزيادة قدرها 3.6 نقطة مئوية عن العام السابق. وخلال الفترة نفسها، بدأ حوالي 3 ملايين فرد الاستثمار في الأسهم ليمثلوا 32.8% من إجمالي المستثمرين الأفراد البالغ عددهم 9.14 مليون شخص.وعلى وجه الخصوص، من بين 3 ملايين شخص ممن بدأوا الاستثمار في الأسهم العام الماضي، كان 53.5% أي 1.6 مليون شخص هم في الثلاثينيات من أعمارهم أو أصغر. وبحسب الجنس، يمتلك الرجال قيمة 489 تريليون وون من الأسهم، وذلك أعلى من 173 تريليون وون للنساء. ومع ذلك، من حيث معدل الزيادة، زادت حيازات النساء من الأسهم بنسبة 77% (من 97 تريليون وون إلى 173 تريليون وون) مقارنة بالعام السابق، وذلك أعلى من تلك الخاصة بالرجال (52%، من 321 تريليون وون إلى 489 تريليون وون). المستثمرون الشبابفي سبتمبر من العام الماضي، نشرت مجلة بلومبورغ الاقتصادية الأمريكية مقالاً بعنوان “اتجاه جيل الألفية المحطم في كوريا إلى تداول الأسهم اليومي ليكونوا أغنياء”، يحلل بصورة معمّقة ظاهرة الاستثمار اليائسة للشباب الكوري. وأفاد المقال المذكور بأن تداول المستثمرين الأفراد، الذي زاد بنسبة 48% عن العام السابق، يمثل نحو 65% من القيمة السوقية لمؤشر كوسبي، ومعظمهم من المستثمرين الشباب في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، والكثير منهم مدينون من أجل الاستثمار في الأسهم.إذن، لماذا ينغمس من هم في سن العشرينيات والثلاثينيات في كوريا في سوق الأسهم؟ ويعزى السبب الرئيس الأول في ذلك إلى الشعور باليأس بينهم بأن سوق الأسهم فقط سيكون مفتاحاً لجني الأرباح خلال الأوقات الصعبة اقتصادياً بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد. ومع استمرار أسعار الفائدة المنخفضة، ضلت أموال المستثمرين الشباب طريقها لبعض الوقت. ومع ذلك، فإن تدفق الأموال إلى سوق الأسهم، التي كانت تشهد تراجعا حادا بسبب الجائحة، أدى إلى انتعاشها الملحوظ. ونتيجةً لذلك، بدأ الشباب الذين كانوا يبحثون عن أماكن مناسبة للاستثمار، يتجهون إلى سوق الأوراق المالية.وفي الواقع، في 2 من يناير 2020، سجل مؤشر كوسبي 2175.17 نقطة، ثم انخفض حتى مارس من العام نفسه. وبعد ذلك، شهدت سوق الأسهم حيوية بشكل ملحوظ، عندما ضخت العديد من دول العالم قدرا كبيرا من الأموال من أجل تقديم المساعدة الطارئة للمواطنين في حالات الكوارث، وعندما صدرت أنباء تفيد بتطوير لقاحات كورونا، حيث سادت بعض التوقعات بالانتعاش الاقتصادي. وفي الرابع من يناير من هذا العام، تجاوز مؤشر كوسبي مستوى 3,000 نقطة، ولا يزال يشهد ارتفاعا مطردا. وفي الوقت نفسه، أصبح مفهوم “التجديف عندما يأتي الماء” قوة دافعة للاستثمار بين جيل الشباب.ويمكن القول إن مشكلة البطالة بين الشباب تمثل عاملاً رئيساً وراء هذه الظاهرة. وكان سوق العمل الكوري في عام 2020، والذي ازداد تجمدا بسبب تفشي الوباء، قاسياً بشكل خاص على جيل الشباب. ووفقاً لبيانات اتجاهات التوظيف الخاصة الصادرة عن هيئة الإحصاء الكورية، بلغ عدد الأشخاص العاملين في العشرينيات من العمر حتى ديسمبر من عام 2020، 3.51 مليون شخص، بانخفاض قدره 3.9 نقطة مئوية مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2019. وعلى الرغم من انخفاض معدل التوظيف لجميع الفئات العمرية بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، فإن معدل انخفاض فرص العمل الجديدة للشباب في العشرينيات من العمر، هو الأكبر مقارنة بانخفاض 1.5% بين المراهقين و1.9% لمن هم في الثلاثينيات و1.6% لمن هم في الأربعينيات، و0.1% لمن هم أكثر من ستين سنة من العمر. علما بأن انخفاض معدل التوظيف يسبب ارتفاعا في معدل البطالة. وفي ديسمبر 2020، ارتفع معدل البطالة لمن هم في العشرينيات من العمر، بـ0.9 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. جهد يائسإن أكثر العوامل التي تجعل جيل الشباب الذي يواجه أزمة البطالة، أكثر يأساً، هو ارتفاع أسعار المساكن. وعلى الرغم من الإجراءات الحكومية لمعالجة أزمة الإسكان في السنوات الأخيرة، فقد تضاعفت أسعار الشقق في سيول الكبرى، حيث يعيش ما يقرب من نصف الكوريين. وأصبح من الطبيعي أن يتأخر سن الزواج للشباب الذين فقدوا أحلامهم في امتلاك بيت. وفي الواقع، كان عدد الزيجات على الصعيد الوطني في عام 2020 هو الأدنى منذ عام 1970 عندما بدأت الإحصاءات ذات الصلة. ووفقاً لإحصائيات الزواج والطلاق لعام 2020 الصادرة عن هيئة الإحصاء الكورية، بلغ عدد الزيجات خلال العام الماضي 214 ألفا، بانخفاض نسبته 10.7% عما كان عليه في عام 2019. تداعيات موجة الاستثمار في الأسهمإن ظهور البرامج الترفيهية التلفزية التي تتناول موضوع الأسهم هو أيضا نوع من الظواهر الاجتماعية الحديثة في كوريا. في الماضي، كان بإمكاننا مشاهدة برنامج تلفزي عن الأسهم على القنوات الاقتصادية فقط، ولكن الآن يمكن مشاهدة الكثير من البرامج الترفيهية التي تتناول موضوع الأسهم. وعلى سبيل المثال، أطلقت قناة “كاكاو تي في” في سبتمبر من العام الماضي برنامجا ذا صلة بعنوان “لا تزال النملة مجتهدة”. ويوضح هذا البرنامج، الذي يقوده فنانا الترفيه الشهيران “نوه هونغ تشول” و”دين دين”، كيفية استثمار الأموال في الأسهم بصورة حقيقية، وكان رد فعل الجمهور إيجابيا. وعلى وجه الخصوص، يتم بث البرنامج عبر “نتفليكس” بغرض توسيع منصة البث واكتساب التعاطف مع الشباب الذين بدأوا للتو في الاستثمار في الأسهم، ويصل متوسط عدد مشاهدات كل حلقة إلى مليوني مشاهدة.وفي مارس من هذا العام، قدمت محطة “إم بي سي” للتلفزة الأرضية برنامجاً حوارياً بعنوان “حلم النملة”. وشارك في هذا البرنامج المكون من جزأين مجموعة من الاقتصاديين والفنانين الذين شرحوا بالتفصيل أساسيات الاستثمار في الأسهم. ومن ناحية أخرى، أقام البرنامج الترفيهي الشهير “رانينغ مان” على قناة “إس بي إس”، مسابقة استثمارية وهمية في الأسهم في فبراير من هذا العام، وفي برنامج ترفيهي آخر بعنوان “كيف تلعب؟”، في مارس، التقى مُقدِّمُه الشهير “يو جاي سوك” بثلاثة مستثمرين في الأسهم في العشرينيات والثلاثينيات من العمر.ويرى خبراء أن موجة الاستثمار في الأسهم لدى الشباب في كوريا، سوف تستمر لفترة من الوقت. وقال “بارك سونغ هي”، كبير الباحثين في معهد كوريا لأبحاث تريند إن “الأجيال السابقة التي كانت تستطيع الادخار من رواتبها لشراء سيارة أو منزل خاص، مختلفة تماما عن شباب العشرينيات والثلاثينيات في الوقت الراهن. وبالنسبة لهذه الأجيال الجديدة، قد تحول مفهوم “شراء سيارة خاصة” إلى “استئجار سيارة لفترة مؤقتة”، وأصبح امتلاك منزل خاص بهم، حلماً مستحيلاً”، مضيفا أن “من الصعب العثور على وظيفة أو العمل بالوظيفة نفسها مدى الحياة، ولذلك يبحث جيل الشباب في هذه الأيام، عن فرص بديلة لتحقيق المزيد من الأرباح من خلال الاستثمار، وإن كان بمبلغ صغير، بدلاً من الادخار للمستقبل البعيد. ولقد أصبح هذا الاتجاه أكثر شيوعاً بعد تفشي الجائحة”. وتابع قوله “يبدو أن من الطبيعي أن يلجأ الناس إلى الاستثمار في الأسهم، الذي يمكن القيام به بسهولة باستخدام الهاتف الذكي، وسط هذا الواقع المحبط الذي يمنعهم حتى من السفر إلى الخارج”. را إيه-جين | مراسلة صحيفة إيكونوميست – جونغآنغ إيلبو إس

المشاعر المشتركة التي تثيرها الآلام

Interview 2021 SUMMER 99

المشاعر المشتركة التي تثيرها الآلام CULTURE & ART --> المشاعر المشتركة التي تثيرها الآلام تسرد الكاتبة “كيوم سوك جندري كيم” القصص التي تصور الأحداث التاريخية أو تتحدث عن الأشخاص المهمشين اجتماعيا في رواياتها المصورة. وتم ترجمة العديد من رواياتها إلى لغات أجنبية ونشرها في دول أجنبية، ومنها «جيسول» (٢٠١٤م) التي تصور مأساة انتفاضة جيجو و«عشب» (٢٠١٧م) التي تسلط الضوء على آلام ضحايا الاسترقاق الجنسي الياباني و«بنت سيبيريا ألكساندرا كيم» (٢٠٢٠م) التي تسجل حياة أول كوري انضم إلى الثورة البلشفية الروسية. تم الإعلان عن الفائزين بجوائز هارفي للقصص المصورة في مؤتمر “نيويورك كوميك كون” الذي أُقيم عبر البث المباشر في أكتوبر من العام الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد-كوفيد ١٩. وحصلت رواية «عشب» المصورة التي ترسم حياة ضحايا الاسترقاق الجنسي الياباني على جائزة أفضل كتاب دولي.نُشرت «عشب» في كوريا عام ٢٠١٧ وبدأت تحظى بإقبال واسع عالميا منذ نشر دار “دراون أند كورترلي” الكندية نسختها الإنجليزية عام ٢٠١٩. واختارتها كل من صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية وصحيفة الغارديان البريطانية ضمن “قائمة أفضل القصص المصورة لعام ٢٠١٩” و”قائمة أفضل الروايات المصورة لعام ٢٠١٩” على التوالي. وفي العام التالي، حصلت على عشر جوائز أخرى، ومنها جائزة كراوس للمقال وجائزة كارتونست استوديو لأفضل قصة مصورة مطبوعة.ذهبت الكاتبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عابرة المحيط الهادئ لاستلام جائزتها في ديسمبر عام ٢٠٢٠ بعد مرور شهرين على إعلان الفائزين بجوائز هارفي، نظرا للعوائق الناتجة عن جائحة كورونا. مع ذلك، تتجاوز أعمالها حدود كوريا بحرية لتلتقي بقرائها في مختلف اللغات في أرجاء العالم. فعلى سبيل المثال، تم نشر رواية «عشب» باللغتين البرتغالية والعربية مؤخرا. وأما روايتها المصورة الجديدة «الانتظار» التي كشفت عنها في فصل الخريف من العام الماضي فإنها نُشرت باللغة الفرنسية وتنتظر نشرها باللغات الإنجليزية والبرتغالية والعربية والإيطالية. قابلتُ الكاتبة “كيم” في أحد المقاهي الواقعة في جزيرة غانغ هوا حيث تسكن، وجرى بيننا الحوار التالي: درست الفن التشكيلي وفن التركيب لكنك أصبحت مشهورة برواياتك المصورة. لماذا قررت بأن تصبحي كاتبة للرواية المصورة؟تخصصت في الفن التشكيلي الغربي وذهبت إلى فرنسا لدراسة فن التركيب في المدرسة العليا لفنون الزخرفة في مدينة ستراسبورغ. وخلال إقامتي في فرنسا، ترجمت قصصا مصورة كورية إلى اللغة الفرنسية لكسب الرزق، بلغ عددها أكثر من ١٠٠ قصة مصورة.في أحد الأيام، دعتني إحدى الصحف الكورية في فرنسا لرسم القصص المصورة فيها. من خلال ترجمة هذه القصص المصورة الكورية، لقد سحرتني حقيقة أن فناني القصص المصورة يستطيعون أن يعبروا عما يريدونه بحرية باستعمال الورق والقلم فقط. وهكذا، التحقت بعالم القصص المصورة ورسمت العديد منها في الصحيفة. وفي البداية، بذلت وقتا وجهدا لإيجاد أفضل طريقة لاستخدام فقاعات الحوار وترتيبها. ما هي الأعمال الفنية التي تأثرت بها؟تأثرت بأعمال الفنانين الكوريين من حيث التأليف. فعلى سبيل المثال، كان الفنان “لي هي-جاي” والفنان “وو سي-يونغ” مميزين في سرد قصص آبائنا في هذا العصر. أظن أني لست متميزة في تقنيات الرسم لأن معظم أعمالي الفنية مجردة وليست تمثيلية وكنت أفضل فن التركيب والنحت. لكني أعتقد أن الفنان “إدموند بودوان” والفنان “خوسيه مونوز” الذي حول رواية «الغريب» للكاتب “ألبير كامو” إلى رواية مصورة، تركا تأثيرا كبيرا على أساليبي في الرسم، لا سيما أني تأثرت كثيرا بضربات الفرشاة القوية في أعمالهما. كما أنني تأثرت بأعمال الفنان “جو ساكو” و”تاردي” أيضا. ما هو العمل الرئيس الذي يمثل أعمالك الأولى؟عندما أرسم القصص، أحاول أن أنسج قصصي الشخصية والمشاعر التي شعرت بها في الحياة وقصص الأشخاص الذين قابلتهم. بعبارة أخرى، فإنني أحاول أن أربط بين القضايا التاريخية أو الاجتماعية والأحداث الشخصية التي مررت بها خلال حياتي لسرد القصة بشكل أكثر صراحة. من بين أعمالي الأولى، تسرد قصة «غناء الأب» قصة عائلة كورية عادية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي انتقلت من قرية ريفية كانت تسكن فيها وتمتهن الزراعة إلى سيول بسبب الصعوبات الاقتصادية. وفي هذه القصة، استخدمت قصة عائلتي الشخصية، التي كانت تواجه صعوبات مماثلة، لتصوير مشاهد المجتمع الكوري العامة في ذلك الوقت. كما أن هذه القصة المصورة تحتوي على ذكرياتي الشخصية. في طفولتي، كان أبي يغني أغاني لتعزية الموتى لأنه تعلم غناء “بانسوري” الكوري التقليدي. لكنه لم يغنها بعد انتقال عائلتي إلى سيول حيث لا أحد يهتم بما إذا كان جاره مات أم لا. تناولت قصة أبيك في أعمالك الأولى، وفي أعمالك الأخيرة أخذت تتحدثين عن قصة أمك، ما السبب؟تتناول «الانتظار» قصة أمي. عندما كنت أدرس في باريس قبل عشرين عاما، زارتني أمي وأخبرتني بأن شقيقتها، أي خالتي الكبيرة، تسكن في كوريا الشمالية. غادرت عائلتها موطنها في منطقة غوهونغ في محافظة جولا الجنوبية للانتقال إلى منشوريا، وأقامت في مدينة بيونغ يانغ بشكل مؤقت خلال رحلتها. رجعت أمي إلى الجنوب بعد حدوث حادثة ما، لكن شقيقتها لم تغادر بيونغ يانغ. لم أكن أعرف هذه القصة العائلية حتى أخبرتني أمي بها.كانت أمي تشعر بخيبة الأمل عندما لم يختاروها للمشاركة في اجتماع لم شمل العائلات المشتتة الذي نظمته حكومتا الكوريتين. وجعلني ذلك أقرر الحديث عن قصتها فرسمت هذه الرواية من أجل أمي. هذه القصة قصة شخصية لعائلتي إلا أن مشكلة تشتت العائلات هي مشكلة عامة تعاني منها البشرية في حالة اندلاع الحروب. وأود أن أسلط الضوء في روايتي هذه على مأساة الحرب التي تضر بأرواح الأبرياء وتسفر عن تشتت العائلات وتشرد أفرادها. هل يمكن القول إن روايتك «عشب» تتحدث عن مأساة البشرية المشتركة أيضا؟ بدأت أفكر في رسم قضية الاسترقاق الجنسي الياباني منذ شاهدت الفيلم الوثائقي الذي يتناول هذه القضية في أوائل التسعينيات من القرن الماضي. وعندما كنت في فرنسا، استطعت أن أحصل على المزيد من المعلومات عنها عندما عملت مترجمة في اجتماع بشأن قضية الاسترقاق الجنسي. وقدمت قصة قصيرة «السر» إلى مهرجان أنغوليم للقصص المصورة عام ٢٠١٤. وتسلط هذه القصة الضوء على حياة ضحايا الاسترقاق الجنسي الياباني وآلامهن من منظور النساء.لكني لم أستطع أن أتحدث عن كل ما أريده لأنها قصة قصيرة. كنت أريد أن أتحدث عن هذه القضية بجدية. ولذلك، بذلت ثلاث سنوات في رسم الرواية عن هذه القضية. وتتعامل هذه الرواية المصورة مع قضية الاسترقاق الجنسي الياباني على أنها مشكلة عنف ضد الضعفاء اجتماعيا ونتيجة للاستعمار والتقسيم الطبقي. عندما أجريت مقابلة مع السيدة “لي ووك-سون” التي تظهر في هذه الرواية، شعرت بحزن وإحباط لأن الحرب حرمتها من رفع صوتها، إلا أن المجتمع جعلها تبقى صامتة أيضا حتى بعد انتهاء الحرب. تم ترجمة الكثير من أعمالك إلى لغات مختلفة. وعلى سبيل المثال، نُشرت روايتك «عشب» بـ١٤ لغة أجنبية. ما سبب ذلك؟تُرجمت معظمها إلى اللغة الفرنسية. وبالنسبة للنسخة اليابانية لرواية «عشب»، فإنني كنت مندهشة لأن بعض اليابانيين دعموا عملية النشر بالمشاركة في التمويل الجماعي. قبل كل شيء، أقدم جزيل الشكر إلى المترجمين لأن قصصي يصعب ترجمتها إلى لغات أخرى نظرا لأنها فريدة من نوعها، وتتحدث عن الآلام والمآسي. وما كنت لألتقي بالقراء الأجانب في العالم لولا دعم المترجمة الإيطالية “ميري لو” والمترجمة الإنجليزية “جانيت هونغ” والمترجمة اليابانية “سوزوكي سومي”. هل لديك مشروع آخر للمستقبل؟أخرج للتنزه مع كلابي كل يوم. والرغبة في التنزه ليست هي السبب الوحيد، فأنا أخطط لرسم رواية تتناول العلاقة بين الإنسان والكلب. من المقرر أن أنشرها في صيف هذا العام تحت عنوان «كلب». “تتعامل هذه الرواية المصورة مع قضية الاسترقاق الجنسي الياباني على أنها مشكلة عنف ضد الضعفاء اجتماعيا ونتيجة للاستعمار والتقسيم الطبقي” كيم تاي-هون | صحفي في مجلة غيونغ هيانغ الأسبوعية ها جي-غون | مصور فوتوغرافي

يوم اعتيادي             متجر يهدي الذكريات

An Ordinary Day 2021 SUMMER 80

يوم اعتيادي متجر يهدي الذكريات CULTURE & ART--> يوم اعتياديمتجر يهدي الذكريات أصبح “ريترو”، الذي يذكّر الأشخاص الذين هم في منتصف العمر بالذكريات القديمة ويتيح للشباب تجارب جديدة، اتجاهًا رئيسا. لقد وجدت متجرًا للتسجيلات يقود موجة “ريترو” في حي جونغنو، المنطقة المركزية القديمة لسيول العاصمة. إن "نزع الألفة" هو مصطلح أدبي استخدمه لأول مرة المنظر والأديب الروسي "فيكتور شكلوفسكي (1893-1982)". ومن السهل على الأشخاص فهم الهياكل السردية المألوفة والشعور بالألفة من خلالها، ولكن في الوقت نفسه قد يثير هذا الأمر الملل. ومن ناحية أخرى، فإن الأسلوب الصعب للبنية الأدبية يطيل الوقت الذي يقضيه في الإدراك ويثير الاهتمام والتوتر. ويبدو أن العالم يميل إلى شيء سهل ومريح وبسيط، ولكن النفس البشرية لا يمكن وصفها بهذه البساطة. ونحلم بأشياء مألوفة في أماكن غير مألوفة في الوقت نفسه الذي نحلم فيه بأشياء غير مألوفة في أماكن مألوفة.إن الرجوع إلى الوراء أو كلمة "رجعي" في الوقت الحاضر التي تُعرف اختصارا بـ"ريترو"، يشير إلى الذكريات أو الذاكرة، ولكن شكلوفسكي يستخدمه أيضاً بمعنى "الميل إلى الذكريات المفقودة أو تقاليد الماضي ومحاولة استعادتها". والجديد يصبح قديما والقديم يصبح جديدا للجيل الجديد. وتفتقد الشيخوخة الشباب والشباب يتوق لما كانت تتمتع به الشيخوخة. وهكذا، إن البشر معقدون. الاهتمام المتزايد بتسجيل إل بي يقع متجر "تسجيلات سيول" في جونغنو 3-غا، جونجنو-غو، سيول، ويعد مكانا غريبا ومألوفا وقديما وجديدا في آن واحد. وكان قد افتتح المتجر في عام 1976، وقد تداول على ملكيته عدة أشخاص، وهو الآن بعهدة مالكه الرابع "هوانغ سونغ سو". وبعد أن تم استبدال تسجيلات الفينيل طويلة التشغيل(LP)، وأشرطة الكاسيت بأقراص مضغوطة(CD)، واختفت أقراص الفيديو الرقمي(DVD) بعد فترة الازدهار الواسع لها، وبدأت خدمات بث الموسيقى، وانخفضت آفاق صناعة التسجيلات في الظلام. وفي غضون ذلك، قد يكون متجر "تسجيلات سيول" الذي استمر 45 عاما في مكان واحد، والذي تبلغ مساحته نحو 132 مترا مربعا، أكثر المتاجر ندرة.واستمر صاحب متجر "تسجيلات سيول" الأول في إدارته حتى عام 2000، ولكن عندما ظهرت مشغلات (MP3)، لم تكن المنافسة السعرية ناجحة، ولذلك قرر إغلاق المحل. في ذلك الوقت، كان الغرض من شراء الألبوم هو الاستماع إليه بدلاً من امتلاكه، لذا كان يبدو أن الناس لن يقوموا بشراء الألبومات بعد الآن. وتولى إدارة المتجر شخص كان موظفاً في ذلك الوقت وأصبح المالك الثاني له. وكان الوضع صعباً في البداية، ولكن مع انتشار موجة الثقافة الكورية في العالم، كان يأتي العديد من الزوار الأجانب إلى هذا المتجر. وكان يدير المحل بعض الأشخاص، ثم باعه صاحبه إلى المالك الثالث، والذي كان يعمل تحت إشراف الصاحب الثاني، وفي ذلك الوقت انضم المالك الحالي الرابع كموظف إلى المتجر. وفي السنة الثالثة التي بدأ "هوانغ" فيها العمل، أعلن الصاحب الثالث للمتجر عن نيته لإغلاق المحل، ولذلك فجأة قرر صاحب المتجر الحالي شراءه.كان ذلك عام 2015، وكان "هوانغ" في أوائل الأربعينيات من عمره. وكان لديه حلم في أن يصبح رساماً كاريكاتيراً، ولكن عندما تزوج وأنشأ عائلة، كان عليه أن يفكر في كيف يجني المال فقط. ومن خلال تجاربه المتراكمة في أنواع مختلفة من العمل، أدرك أن القيام بشيء يعرفه جيدا، هو أفضل من القيام بما يريده.وفي ذلك يقول "كان أخي يعمل في شركة توزيع فيديو. وفي ذلك الوقت، كانت صناعة مقاطع الفيديو والأقراص المضغوطة وأقراص(DVD) متصلة بهيكل التوزيع. وعندما كنت صغيراً، أحضر والدي لي نظام تسجيل، لذلك اعتدت على الاستمتاع بالموسيقى بشكل طبيعي، وعندما كنت في سن المراهقة، كنت أذهب إلى شركة تسجيل مع أخي، فتعرفت على المزيد عن هذا العالم".وعندما عمل "هوانغ" لأول مرة كموظف في "تسجيلات سيول"، كان معظم العملاء كبارا في السن. وخلف المتجر يوجد مركز تسوق سيوون (أول مجمع سكني وتجاري في كوريا اكتمل بناؤه في عام 1968)، وعبر الشارع يوجد "جونغميو (ضريح ملكي تم بناؤه عام 1394، والذي ضم ألواحا من الملوك والملكات المتعاقبين في عهد مملكة جوسون)"، وتقع حديقة تابغول (أول حديقة تابعة لمدينة في كوريا تم بناؤها عام 1897 بتصميم البريطاني "جي إم براون") هنا، في هذه المنطقة التي تُعدّ منطقة للأجيال القديمة وليس للشباب يقع متجر "تسجيلات سيول"، وكان يأتي أشخاص في الأربعينيات والخمسينيات من العمر يبحثون عن تسجيلات إل بي، وكان العملاء الرئيسون هم كبار السن الذين يريدون شراء أشرطة الكاسيت.ومع مرور الوقت وتغيرت الموضة في المجتمع الكوري، وأصبحت منطقة "أول جي روه" إحدى المناطق المفضلة بين فئة الشباب، وتوصف بأنها "هيب جي روه" بإضافة كلمة "هيب" إلى اسم المنطقة (التي تعني "حديثة للغاية وتتبع أحدث الموضات"). وزاد عدد الأجانب والشباب الذين يزورون قرية "هانوك" البيوت التقليدية الكورية. وفي ظل هذا الوضع الجديد، بدأت تسجيلات "إل بي"، التي كانت تكاد تختفي من صناعة التسجيلات، في جذب الانتباه. وفي الوقت نفسه، انخفض سن العملاء الذين يرتادون المتجر. ربما يأتي بعض العملاء للبحث عن الذكريات وليس عن بضائع معينة. وهذا يعني أننا نبحث عن أشياء مألوفة في عالم غير مألوف ونحاول إيجاد أشياء جديدة في عالم مألوف. مشاركة الذكريات"في أيامنا، كان من المهم العثور على الموسيقى التي نحبها والاستماع إليها. والآن، بفضل الهواتف الذكية وخدمات البث، يمكن الاستماع إليها بسهولة في أي مكان. ولذلك توقعت أن تختفي صناعة التسجيلات، ولكن الآن هناك أشخاص يريدون امتلاك التسجيلات بالفعل بدلاً من الاستماع إليها فقط. ولذا ربما يأتون لشراء تسجيلات إل بي، وقد فوجئت أيضاً برؤية الشباب الذين يأتون هنا ويستمعون إلى صوت الإبرة التي تفرقع على جهاز إل بي. ونظرا لأن القرص المضغوط قد تم تطويره من أجل الحصول على صوت أوضح، أعتقد أن العالم سيتغير بطرق غير متوقعة".والآن، هناك أجيال متنوعة تزور هذا المكان، حيث تُحضر البنات آباءهن، ويحضر الآباء أطفالهم، ويأتي كل منهم للاستماع إلى الموسيقى المفضلة لديه."هناك عملاء يقولون إن هناك أغنية كانوا يحبون الاستماع إليها عندما كانوا صغارا، ولا يتذكرون الآن عناوينها إلا القليل من كلمات الأغاني وجزءا من لحنها. إنهم من كبار السن الذين لا يعرفون كيفية استخدام الكمبيوتر ويعيشون بمفردهم. وإذا تأكد اسم تلك الأغنية في نهاية المطاف، يتأثر العملاء فأشعر بالسعادة كذلك".وسأل أحدهم عما إذا كان هناك أي ألبومات تحتوي على أغانٍ من فرقة اشتهرت في الستينيات. وعثر "هوانغ" على الأغنية المطلوبة وقام بتشغيلها. وكان المثير للدهشة أن صوت المغني لتلك الأغنية وصوت الزبون متشابهان. وعندما سأله عما إذا كان هو نفسه مغني الأغنية، أجاب الزبون "نعم. صحيح"، موضحاً أن الأغنية كانت أغنيته ولم يستطع الاستماع لها منذ زمن بعيد بسبب عدم وجود نسخ متبقية من الألبوم."من بين عملائي، هناك شخص كان يعيش في هذا الحي منذ أن كان طفلاً، وقال إنه لم يستطع الذهاب إلى المدرسة بسبب صعوبات مالية عانت منها عائلته واضطر إلى العمل في تعليق ملصقات الأفلام. وقال إنه أحب الأفلام كثيراً لدرجة أنه كان يفضل مشاهدة الأفلام أكثر من تناول الطعام".وليس من السهل الاستماع إلى قصص الآخرين الطويلة والمعقدة والتعاطف معها. وهذا لا يمكن إلا فقط بالاهتمام والمودة والثقة في الناس. ويعود الأشخاص الذين يأتون كضيوف ويشاركون بكل حب ذكرياتهم، ويعودون مرة أخرى مع الحلوى واليوسفي والمشروبات لمشاركة صداقتهم. الاحترام اللطيفمن الاثنين إلى السبت، بين الساعة 9:30 و10 صباحاً، أبواب محل "تسجيلات سيول" مفتوحة. وعادة ما تفتح زوجته الباب، ويأتي "هوانغ" ما بين الساعة الثانية عشرة والساعة الواحدة ظهراً بالتناوب مع زوجته، ويغلق في الساعة 7:30 مساءً، ولكنه يترك المحل أحياناً مفتوحاً لما بعد هذا الوقت عندما لا يوجد زوار كثيرون.وبعد الساعة السابعة والنصف مساءً، يقام حدث مثير للاهتمام أمام متجر التسجيلات حيث تكون الأبواب مغلقة. إنه وقت "جمع الأغنيات التي تريدون الاستماع إليها غداً"."هناك صندوق بريد أحمر أمام المتجر. وإذا كتبت اسم أغنية ما، فسوف أشغلها في اليوم التالي"ويقوم "هوانغ" بإنشاء ملف عن طريق إضافة أسماء الأغاني ذات الحالة المزاجية المتشابهة، بما في ذلك الأغاني المطلوبة التي تم جمعها خلال النهار، وتشغيلها بعد إغلاق المتجر. ويتم عزف الموسيقى حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، حيث يتوقف المارة ويأخذون بالغناء والرقص. وعندما تنظر إلى الشارع في الليل، حيث يلفّ الظلام المكان، تعتقد أن الحياة تسير بطريقة ما.و"أنا أبحث عن شيء لأفعله في هذا المكان. لديّ يوم عطلة واحد فقط في الأسبوع هو يوم الأحد، وفي ذلك اليوم أستمع إلى الموسيقى، وأراجع آلات الصوت، وأشاهد الأفلام. ويمكن أن أقول إنني أحضرت كل هواياتي إلى هذا المتجر. وتقول لي زوجتي "هل فتحت المتجر للعب؟"."لم أبدأ هذه الوظيفة من أجل كسب الكثير من المال في المقام الأول. وأعتقد أنه من الجيد أن تظل على قيد الحياة أثناء الاستماع إلى موسيقاك المفضلة مع الحفاظ على الوضع الحالي. وأستمتع بعملي هنا، وفي خضم ذلك، يمكن للزبائن اكتشاف الموسيقى التي يبحثون عنها".وربما يأتي بعض العملاء للبحث عن الذكريات وليس عن بضائع معينة، وهذا يعني أننا نبحث عن أشياء مألوفة في عالم غير مألوف ونحاول إيجاد أشياء جديدة في عالم مألوف. وكما يقول "هوانغ"، يسير العالم على هذا النحو وبهذه الطريقة. وإذا كانت هناك موسيقى جميلة وودودة، ألا يكون ذلك كافياً؟ هوانغ غيونغ-شين | كاتبة ها جي-غون | مصور فوتوغرافي

نمط الحياة الهوايات التي يمكن أن نستمتع بها على الإنترنت

Lifestyle 2021 SPRING 233

نمط الحياة الهوايات التي يمكن أن نستمتع بها على الإنترنت في عام 2019، أصبحت التجمعات الصغيرة للأنشطة المتعلقة بهوايات معينة تنتشر في المجتمع الكوري. وقد بدأت «ثقافة الصالون» التي كانت شائعة بين الشباب، تفتح طريقا جديدا عبر الإنترنت عام 2020 في الوقت الذي أوقفت فيه جائحة فيروس كورونا المستجد معظم التجمعات الشخصية. "لي" موظف مكتب في الثلاثينيات من عمره، يستمتع بشم رائحة النبيذ وتذوقه. وتتضاعف سعادته عندما يكون مع محبي النبيذ الآخرين. في عام 2019، انضم "لي" إلى نادٍ صغير لعشاق النبيذ لتوسيع نطاق معرفته بالنبيذ. ويضمّ هذا النادي حوالي عشرة رجال ونساء في الثلاثينيات من العمر، ويجتمعون مساء كل يوم جمعة في منطقة ما بو، وهي منطقة تجارية سكنية على طول نهر هان في العاصمة سيول ، حيث يبدأ الأعضاء لقاءهم بمحادثة خفيفة وتبادل التحيات بعضهم مع بعض، وينتقلون إلى احتساء أنواع مختلفة من النبيذ وإجراء مناقشات حولها. وذات مرة حلم "لي" بزيارة سويسرا للاستمتاع هناك بالنبيذ الممتاز مع الجبن اللذيذ. وعلى الرغم من أنه لم يجد الفرصة لزيارة بلاد جبال الألب في الحقيقة، فإن قضاء الوقت مع هواة النبيذ الآخرين أثبت أنه قد يكون بديلا مقبولا عن حلمه. وإلى جانب ذلك، أدت مشاركته في أنشطة النادي إلى نتائج إيجابية غير متوقعة. وكان أعضاء النادي من فئته العمرية وكان هناك توازن جيد بين الجنسين. وكان الجميع يتطلعون إلى إنهاء أسبوع عملهم للاستمتاع بالنبيذ الجيد في جو دافئ وودي. وفي ذلك الوقت، اجتاحت العالم جائحة كوفيد-19. ويقول "لي": "لا أحد يعرف متى يمكننا أن نلتقي مرة أخرى"، و"إذا كان هذا كابوسا، فأريد أن أستيقظ بأسرع وقت ممكن". ووسط القيود المتعلقة بالوباء المفروضة على مواصلة التفاعل الاجتماعي، تطول فترة توقف "لي" عن تذوق النبيذ، وأصبحت ذكريات النادي بعيدة باهتة. والآن في عام 2021، كل ما يمكنه فعله هو احتساء النبيذ بمفرده ومشاهدة البرامج على نتفليكس فقط. وفي بعض الأحيان، لا يفعل شيئا في منزله بعد ساعات العمل، فقط يجلس على الأريكة، وقد مرت على هذا النحو أيام مماثلة كثيرة تزيد على السنة. ثقافة الصالون كان نادي النبيذ من إحدى المجموعات التي تم تنظيمها حول الاهتمامات المشتركة مثل "الصالون" في عام 2019. وتتضمن ما يسمى بـ"ثقافة الصالون" نطاقا واسعا من الاهتمامات، حيث كان الأشخاص في الثلاثينيات من العمر نشطين بشكل خاص مقارنة بالفئات العمرية الأخرى. وكانت القراءة ومشاهدة الأفلام والسفر والطهي وسماع الموسيقى من بين أبرز العناصر التي تقوم عليها تلك التجمعات الاجتماعية. وفي أبريل 2019، أجرت وكالة "إمبرين تريند مونيتور" لأبحاث السوق المحلي، استطلاعا على المستوى الوطني يشمل 1,000 شخص تتراوح أعمارهم ما بين 19 و59 عاما، بغرض التعرف على نسبة مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية. ومن بين المستطلعين، قال 906 أشخاص إنهم كانوا يشاركون في أنشطة التجمعات الاجتماعية المذكورة، بينما قال 26 بالمائة منهم إن نشاطهم يقتصر على " اللقاء بعدد كبير من الأشخاص غير المحددين ذوي الاهتمامات نفسها"، ويمثل أولئك الناس أقل من نصف عدد المستطلعين، علما بأن 67.6 بالمائة من إجمالي المستطلعة آراؤهم قالوا إن معظم أنشطتهم الاجتماعية تتم بشكل أساسي مع زملاء الدراسة أو زملاء العمل السابقين فقط. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن ثقافة الصالون تكتسب زخماً، حيث أكد حوالي 290 مستطلعا على ضرورة المشاركة في التجمعات الاجتماعية التي تركز على هوايات أو اهتمامات معينة. ويعتبر السفر-إلى حد بعيد- النشاط الأكثر تفضيلاً الذي يرغب معظم الناس في الاستمتاع به. وقال 73.5 بالمائة من المستطلعين إنهم يريدون الانضمام إلى نوادي السفر، وتليها النوادي الرياضية (18.1%)، ونوادي اللغات الأجنبية (15.9%)، ونوادي التطوع (15%)، ونوادي السينما (14.3%)، ونوادي القراءة والكتابة (14.1%). ويبدو أن هذا له علاقة بالظاهرة الاجتماعية للفردنة، ذلك أن المزيد من العلاقات الشخصية في الوقت الحاضر تدور حول الـ"أنا"، فقد أصبح الذوق الفردي والاهتمامات الشخصية من أهم الشروط في إنشاء العلاقات الشخصية مع الآخرين. على الرغم من صعوبة نقل الدفء العاطفي الذي ينبع من العلاقات الإنسانية المباشرة إلى الاجتماعات الافتراضية فإذا نظرت إلى آراء المشاركين الذين يقولون «مثيرة للاهتمام» أو «مفيدة» يتضح أنه لا توجد عقبة كبيرة أمام الأنشطة عبر الإنترنت. التجمعات عبر الإنترنت غيّر فيروس كورونا المستجد الاتجاه القائم للاستمتاع بالثقافة الاجتماعية، ولكن العديد من المتحمسين يرفضون التوقف عن التواصل فيما بينهم. وقد فتحت تكنولوجيا الاتصال المرئي مجالا جديدا للعمل في عالم التباعد الاجتماعي، وأصبحت تُستخدم للقيام بأنشطة غير متعلقة بالعمل أيضا. وأعلن أحد نوادي الكتب: "سنبقي نادينا على قيد الحياة باستخدام "زوم" وهو برنامج دردشة عبر الإنترنت". وأطلق النادي الذي يتخذ من سيول مقراً له، هذا الإعلان لأعضائه الذين يبلغ عددهم 67 شخصا، من خلال تطبيق أُطلق عليه اسم "سو مو إيم"، والذي يعني "التجمعات الصغيرة" باللغة الكورية. وجاء ذلك في أعقاب تشديد تدابير الإغلاق بسبب كورونا في منطقة العاصمة في أواخر العام الماضي، حيث قرر النادي اللجوء إلى الفضاء الافتراضي للقاء الأعضاء وتبادل الأفكار والآراء. كما تقوم بعض نوادي التأليف التي عادةً ما يجتمع أعضاؤها وجها لوجه لممارسة أنشطتهم الأدبية، بتنسيق أنشطة مماثلة. وبدأ نادٍ للكتابة والتأليف يقع في سيول ويضم 234 عضوًا، في تنظيم اجتماعات عبر "غوغل ميت" وعلى الرغم من عدم درايتهم بمفهوم الاجتماع عبر الفضاء الافتراضي في البداية، فإن المشاركين تكيفوا -بمرور الوقت- مع بيئتهم الجديدة، وتبادلوا القصص التي يكتبونها عبر الإنترنت بسهولة. وتشمل منصات التجمعات الاجتماعية الأخرى لعشاق الهوايات المعينة، والتي تستند إلى الوسائل الافتراضية، "مونتو" و"مونريدانغ" و"تريفاري" و"فريب"، وتُوصف هذه المنصات بـ"الصالونات الاجتماعية". ومن بين تلك المنصات، يعد موقع "تريفاري" منصة متخصصة للقراءة. وقد افتتح هذا الموقع عام 2015 ويضم حاليا حوالي 400 نادٍ للكتب ينتسب لها حوالي 6000 مستخدم. ويقرأ معظم الأعضاء كتابا واحدا على الأقل ويشاركون في أربعة اجتماعات شهرياً. وعلى الرغم من صعوبة نقل الدفء العاطفي الذي ينبع من العلاقات الإنسانية المباشرة، إلى الاجتماعات الافتراضية، فإذا نظرت إلى آراء المشاركين الذين يقولون "مثيرة للاهتمام" أو "مفيدة"، يتضح أنه لا توجد عقبة كبيرة أمام الأنشطة عبر الإنترنت. أما موقع "فريب" فهو عبارة عن منصة اجتماعية لمجموعة متنوعة من الهوايات والأنشطة الترفيهية، مثل الطهي وصناعة الفخار وتسلق الجبال والأعمال اليدوية وغيرها، حيث لا يقوم أعضاء نادي الطهي بإعداد الأطباق فحسب، بل يعرضون أفضل الممارسات للحفاظ على النظافة المناسبة والوقاية من عدوى فيروس كورونا المستجد أيضا. وبالنسبة إلى الأنشطة الميدانية غير المتصلة بالإنترنت تعد أحيانا أمرا مهما من أنشطة نوادي الطهي، وتتطلب أدوات خاصة ومكونات طعام بالإضافة إلى مطبخ حقيقي. وتلتزم النوادي الرياضية مثل تلك المخصصة لتسلق الجبال والرحلات، بالحظر المفروض على التجمعات الخاصة لأكثر من أربعة أشخاص. وفي ظل هذه الظروف، تجري بعض نوادي الطهي والرياضة برامج ميدانية أو على الإنترنت حسب الوضع، حيث يتم تبادل مجموعة من مكونات الأطباق بين أعضاء نادي الطهي، بينما تتم مشاركة محتويات مرئية تحتوي على أنشطة رياضية مثل تسلق الجبال أو السباحة الطويلة، عبر شبكات التواصل الاجتماعي. تجربة خاصة قررت المشاركة في جلسة تعليمية عبر الإنترنت بنفسي. ولم يكن لدي أية خبرة في الحياكة ولكن ذلك لم يمنعني من شراء مجموعة من المواد الخاصة بحياكة قاعدة إبريق الشاي من الكروشيه أو التريكو في موقع "فريب" المذكور. وكنت واثقا في أنني أستطيع حياكة قاعدة إبريق الشاي بسهولة من خلال مشاهدة الفيديوهات التعليمية عبر الإنترنت. ومع ذلك، سرعان ما أحسست بالإحباط، بعد مشاهدة حركات يد المدرب على الفيديو بسرعة كبيرة جدا، وكان لا يمكنني متابعتها. وبعد صراعي مع مجموعة من الخيوط والإبر المستخدمة في الكروشيه عدة مرات، خلصت إلى أنه "من الأفضل لي شراء قاعدة إبريق شاي جاهزة في السوق، وليس إنتاجها بنفسي". ولقد أجلت أيضاً تنفيذ خطتي لتناول فنجان من القهوة مع قاعدة إبريق الشاي التي كنت أفكر بحياكتها بنفسي. وقد يشعر بعض المبتدئين الآخرين بالإحباط مثلي، ولكن قد لا تكون العتبة عالية جدا على مَن هم ليسوا مبتدئين تماما، في الاستمتاع بهواياتهم عبر الإنترنت. وبالنسبة لي، قررت الاحتفاظ بمجموعة من أدوات الحياكة، داخل الدرج، منتظراً جلسة تعليمية للحياكة قد تُفتتح في وقت ما بعد الجائحة...

يوم اعتيادي الإخلاص غير المتلوّن

An Ordinary Day 2021 SPRING 227

يوم اعتيادي الإخلاص غير المتلوّن تتحرك الأيدي الخشنة بخفة بين أعمدة البخار البيضاء المتصاعدة. وبعد ثوانٍ، تصبح قطعة من الملابس المُتَقبّضة المتكمشة أنيقة وناعمة. وبعد تسليم الملابس النظيفة والدافئة إلى عملائه، ترتسم ابتسامة عريضة على وجه «أوه كي-نيونغ» في المصبغة الواقعة في الحي الذي يسكن فيه. «أن أقطع قطعة من الخبز الطازج بيدي، وأرتبّ كومة من الملابس الداخلية المطوية بدقة في دُرجي، وأرتدي قميصا جديدا تمامًا ينزلق فوق رأسي، ورائحته من القطن النظيف والجديد - هذه لحظات أشعر فيها بـسعادة صغيرة ولكن مؤكدة»، هذا ما قاله المؤلف «موراكامي هاروكي». ويبدو أن كل دولة لديها طريقة للتعبير عن هذا النوع من حالة السلام وطريقة تحقيقه، حيث يوجد مفهوم «هويغيه» في الدنمارك كفلسفة للحياة، وهناك كلمة «لا جوم» في السويد تشير إلى حالة الاعتدال والتوازن تجاه كل شيء، وفي فرنسا هناك مفهوم مماثل اسمه «أو كام». وفي الآونة الأخيرة، وجدنا تعبير «سو هواك هينغ» الذي يختصر عبارة «سعادة صغيرة ولكن مؤكدة» باللغة الكورية، ينتشر في المجتمع الكوري. إرساء الاستقرار بدأ «أوه» في تعلم مهنته في أوائل العشرينيات من عمره، حيث عمل في مصنع للملابس، حيث كان يقوم بترتيب الخيوط أولاً، وفي النهاية أتقن مهارات الخياطة. وأسس مصنعاً خاصاً به في سن الثلاثين تقريباً. وقام بتشغيله نحو خمس سنوات، إلى أن أصبح ضحية من ضحايا الأزمة المالية الآسيوية عام 1997. «انخفض عدد الطلبات لدرجة أنه لم يكن لدي عمل سوى يومين أو ثلاثة في الأسبوع، ولم أستطع دفع رواتب موظفي مصنعي. ولم يكن هناك أي خيار أمامي سوى إغلاق المصنع. وكان أخي الأصغر يدير مصبغة، على طريقة «التنظيف الجاف» أو ما يُعرف بالإنجليزية بالدراي كلين، في مدينة يونغ إين حينها، ولذلك ذهبت لإلقاء نظرة هناك، وقررت أن أجرب ذلك العمل الجديد. إنه نوع من العمل الذي يمكن القيام به حتى مع التقدم في العمر، طالما أن الجسم يقاوم. وجعلني ذلك أعتقد أنه يمكنني كسب لقمة العيش من خلال تلك المهنة». «كانت صديقة زوجتي تدير أيضاً مصبغة. وعملت أنا وزوجتي هناك معاً لتعلم المهارات اللازمة. ولقد عملنا مدة ثلاثة أشهر دون أجر، ويوماً بعد يوم، تعلمنا تقنيات مختلفة وكيفية تشغيل الآلات وما إلى ذلك. وتختلف تقنيات الغسيل حسب نوع القماش، وكانت تجاربي السابقة في صنع الملابس في المصنع مفيدة للغاية». وقبل أن يُنشئ مشروعا تجاريا مستقرا خاصا به، كان «أوه» قد واجه بعض المصاعب والمشكلات. وكان محله الأول يقع في حي غورو-دونغ، أحد الأحياء التابعة لمنطقة غورو، وهي منطقة ازدهرت فيها صناعة الملابس والمنسوجات في الماضي. ونظرا لخبرته غير الكافية، لم يحقق أرباحا كبيرة. وبالإضافة إلى ذلك، كان التعامل مع جميع أنواع الناس يضايقه كثيرا. وفي غضون بضعة أشهر فقط، قرر أن ينقل محله إلى أحد مراكز التسوق بالتجزئة في مجمع سكني جديد. وفي ذلك الوقت، كان هناك نوع من القواعد غير المكتوبة في قطاع غسيل الملابس، مفادها أنه إذا تم إنشاء مصبغة واحدة داخل مجمع سكني ما، فلا يمكن فتح مصبغة ثانية من شخص آخر في المجمع السكني نفسه. وبسبب عدم وجود محل تنظيف آخر إلا محله، انتهى الأمر بـ»أوه» إلى التعامل مع جميع المنازل البالغ عددها 1,300 في المجمع السكني. ولم يستطع أن يتحمل العمل هناك لأكثر من نصف عام. وبعد ذلك، أخذ يبحث عن موقع جديد لمصبغته، وقال لنفسه «لا تكن جشعاً». وأخيراً، وجد الموقع الحالي في شارع شينسو في حي مابو. «مسقط رأسي هو ما بو. وعندما كنت أحاول في البداية فتح محل خاص بي، لم تكن هناك شقق في ما بو. وفي الوقت الذي قررت فيه بيع مصبغتي الثانية، تم بناء مجموعة من الشقق هناك ووجدت مكانا مناسبا هو مصبغتي الثالثة، لذلك انتقلت إلى هنا. والآن قد مر حوالي 20 عاماً على وصولي إلى هنا». وعلى الرغم من انخفاض حجم العمل في الآونة الأخيرة، فلا تزال أيامه صعبة إلى حد ما. ومنذ أن بدأت صحة زوجته في التدهور، تولى «أوه» جميع العمليات اليومية بمفرده. إن المصبغة مليئة بأكوام الغسيل ومعبأة بأنواع آلات الخياطة وما شابه ذلك من آلات، علما بأن المصبغة تبلغ مساحتها نحو 26.4 متر مربع فقط. وعندما يريد أن يقضي وقت راحة قصيرة، لا يجد مكانا يستلقي فيه، لذا فهو يجلس على كرسي فقط ليستريح. ظروف متغيرة مع مرور الوقت، أصبحت صناعة غسيل الملابس مختلفة عما كانت عليه في الماضي، حيث تفضل الأجيال الشابة تطبيقات الغسيل على الهواتف الذكية، والتي يمكن استخدامها بسهولة، فيترك الشباب ملابسهم لأصحاب الامتيازات الرخيصة نسبياً. وفي الوقت نفسه، أصبح الكثير من الناس الذين كانوا يعملون خارج منازلهم، يعملون من المنزل عن بعد أكثر من السابق وسط جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى تقليل عدد مرات الغسيل. ونظراً لأن مهنة التنظيف تعد عملاً مرهقاً لمعظم الناس، فمن الصعب جدا العثور على شخص مهتم بتعلم هذه المهنة. وفي الواقع، فإن المصبغات في الأحياء مثل مصبغة «أوه»، أخذت تختفي تدريجياً. وبمجرد بلوغ أعمار المالكين الحاليين سن التقاعد، فإنهم يميلون إلى إغلاق أبواب مصبغاتهم إلى الأبد. ومع ذلك، فإن السيد «أوه» هو متخصص ماهر في تنظيف الملابس، يبذل قصارى جهده لكل عميل. ومعظم عملائه هم من ربات البيوت في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر، ويزورون المصبغة بصورة منتظمة منذ زمن. وفي أغلب الأحيان، يعبرون عن رضاهم عن الخدمات التي يقدمها «أوه»، وعن امتنانهم من خلال تقديم الخبز أو الفاكهة هدية له، وبالطبع هناك بعض العملاء ينتهجون أسلوبا غير لائق في استخدام أية خدمات في مصبغة «أوه». «هناك أشخاص يتحدثون معي باستخفاف، وكأنهم لا يُكنّون لي سوى الاحتقار. ويبدو الأمر كما لو كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون التحدث معي كما يريدون فقط، لأنني أقوم بهذا النوع من العمل. وهؤلاء الناس التعامل معهم هو الأصعب. ويجب أن اتخذ موقفا واضحا تماما، إذا كانوا غير راضين عن عملي، فلا بأس أن يذهبوا إلى محل آخر. وإلا فلا حاجة بي أن يسببوا لي التوتر النفسي». وأثناء سنوات عديدة من العمل في هذه المهنة، شهد «أوه» أنواعا غير متوقعة من أساليب الناس. وكان من بين العملاء السابقين رجل في الأربعينيات من عمره، يحضر بانتظام كيسا محشوا بالقمصان والسراويل والملابس الداخلية، وحتى المناشف. وكانت المناشف الرطبة تنبعث منها رائحة كريهة بالطبع وسيئة للغاية على وجه الخصوص. وفي أحد الأيام، عندما كان «أوه» في إجازة قصيرة، أخذ ذلك الرجل كيس ملابسه المتسخة والرطبة إلى مصبغة أخرى، وعاد لاحقاً يشكو من أن تلك المصبغة طلبت منه دفع الكثير من المال. والآن يعتمد «أوه» عدم السماح للعملاء بإيذاء مشاعره. وإذا كان أسلوب العميل غير مقبول، فيحاول التركيز على تقديم المزيد من الخدمات وإرضاء العملاء الطيبين الذين يحيطون به دائماً. وعلى أمل أن تفسح هذه الأوقات الصعبة الطريق قريبا نحو العودة إلى الأيام العادية، يرفع «أوه» مكواة ثقيلة مرة أخرى ليوفر لعملائه سعادة صغيرة ولكن مؤكدة. محترف ومجتهد أثناء الصراع طوال اليوم مع الملابس، فمن الطبيعي أن يحس «أوه» باتجاهات الموضة أسرع من الآخرين. وعندما يكون هناك زيادة في عدد العملاء الذين يأتون بملابس من التصاميم الجديدة المتشابهة، يمكن الاطلاع على أحدث الموضات السائدة هذه الأيام. ونظراً لأن تقنية الغسيل المناسبة للملابس تعتمد على المواد، فمن الضروري أن يدرس ويظل على اطلاع على أحدث أنواع الموضة. وعندما يكون لديه وقت فراغ في عطلات نهاية الأسبوع، يزور «أوه» متاجر الملابس بهدف التعرف على أنماط وأسعار البضائع الحالية. وفي الماضي، كان الناس يرتدون الكثير من الملابس التي تحتاج إلى التنظيف الجاف. واليوم يوجد المزيد من أنواع الملابس العملية، مثل الملابس الرياضية المختلفة. ويتطلب الحفاظ على وظائف الملابس بتعديل أوقات تنظيف واستخدام منظفات خاصة. وهناك احتمال بأن تتلف الملابس في حالة عدم التأكد من متطلبات محددة عند التنظيف. إن «أوه» يعمل من الاثنين إلى السبت، ويقضي يوم الأحد خارج البيت لإلقاء نظرة على المزيد من الملابس، لكن هل لديه وقت لأي هوايات أخرى؟ وردا على هذا السؤال، سحب «أوه» مفكرة صغيرة، مبتسما. وكل طريق له كشك، وعند مروره، يمكن الحصول على طابع على المفكرة. وكل يوم أحد لمدة من الزمن، كنت أذهب لمواصلة هذه الرحلة. وكنت أخرج في الصباح الباكر، وأركب دراجتي، وأعود بالحافلة إلى المنزل. يمكن المرور من جميع الطرق الخاصة بالدراجات شئيا فشيئا في كل مرة. والآن لم يتبق سوى طريق واحد من الرحلة. من خلال ركوب الدراجة، تمكنني ممارسة التمارين الرياضية وحتى العلاج الروحي لنفسي، هذا الأمر يسعدني أكثر من أي شيء آخر». وعلى أمل أن تفسح هذه الأوقات الصعبة الطريق قريبا نحو العودة إلى الأيام العادية، يرفع «أوه» مكواة ثقيلة مرة أخرى ليوفر لعملائه سعادة صغيرة ولكن مؤكدة.

Review

نجوم تتألق معا في الظلام

Art Review 2021 SUMMER 91

نجوم تتألق معا في الظلام أقام المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة في قصر “دوك سو” أول معرض خاص له تحت عنوان “اللقاء بين الفن التشكيلي والأدب في العصر الحديث” ليسلط الضوء على الفنانين الكوريين خلال الفترة ما بين الثلاثينيات والخمسينيات من القرن الماضي، حيث عانت كوريا من الحكم الاستعماري الياباني والحرب الكورية. وأثار هذا المعرض اهتماما كبيرا لأنه كان يركز على العلاقة التعاونية بين الرسامين والأدباء والإنجازات الفنية الناتجة عنها في ظل المأساة التي كانت تعيشها كوريا في ذلك الوقت. عاشت كوريا حقبة مظلمة شديدة السواد في الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث اشتد قمع الاحتلال الياباني، إلا أن المجتمع الكوري كان يشهد تغيرا كبيرا يقوده إلى مجتمع حديث، ولا سيما أن هذا التغير طرأ في مدينة سيول التي كانت تُسمى بـ”غيونغ سونغ” آنذاك، حيث بدأت القطارات تسير على السكك الحديدية، والسيارات على الطرق المعبدة الحديثة، وأُنشئت العديد من المتاجر الكبيرة. وكانت شوارع مدينة سيول مكتظة بـ”الفتيان الحديثين” الذين يرتدون الملابس الغربية و”الفتيات الحديثات” اللواتي يرتدينَ أحذية الكعب العالي.كانت الآلام ومشاعر الحزن الناتجة عن الواقع المرير تمتزج بالحيوية والطاقة التي كانت تبثها التحولات الاجتماعية نحو التحديث في مدينة سيول، وجذبت المدينة عددا كبيرا من الفنانين آنذاك. وعلى وجه الخصوص، كان الفنانون يجتمعون في المقاهي التي كانت تُسمى بـ”دا بانغ” في ذلك الوقت. ولم تكن هذه المقاهي تقدم القهوة فحسب، بل إنها كانت توفّر كذلك مكانا للفنانين يتبادلون فيه الآراء بحرية. وكان الفنانون يتحدثون عن الحركة الطليعية وغيرها من اتجاهات الفن الغربي الجديدة، وهم يستمعون لأغاني مطرب الأوبرا الإيطالي “إنريكو كاروسو” في هذه المقاهي المزينة بشكل ساحر. أغاني كاروسو والحركة الطليعيةلم تُقهر روح الفن في ظل الحكم الاستعماري الياباني الذي جلب الفقر واليأس. وكان وراء هذا الحماس الفني المتوهج الصداقة والتعاون بين الفنانين والأدباء الذين كانوا يتشاطرون آلام العصر ويبذلون جهودا مشتركة لإيجاد مخرج منها.سلط معرض “اللقاء بين الفن التشكيلي والأدب في العصر الحديث” الذي أقامه المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة في قصر “دوك سو”، الضوء على الفنانين في ذلك العصر وجذب كثيرا من الزوار رغم إجراءات التباعد الاجتماعي الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد.قدم المعرض ٥٠ فنانا كوريا وركّز على الطريقة التي كان فيها الرسامون والشعراء والكتاب الروائيون يتعاونون ويتفاعلون بعضهم مع بعض، وكيف كانوا يتجاوزون الحدود بين الأنواع الفنية ليصلوا إلى المثل العليا التي كانوا يسعون إلى تحقيقها في أعمالهم الفنية. كان المعرض منقسما إلى أربعة أجنحة. وسلط الجناح الأول بعنوان “الالتقاء بالحركة الطليعية” الضوء على مقهى “جيبي” الذي يعني اسمه طائر السنونو، وكان يديره الشاعر “إي سانغ” (١٩١٠-١٩٣٧م)، والعلاقة بين الفنانين الذين كانوا يحبون هذا المقهى. الشاعر “إي سانغ” كان متخصصا في الهندسة المعمارية وكان يعمل مهندسا معماريا في حكومة الاحتلال الياباني، إلا أنه تخلى عن عمله بسبب إصابته بالسل وافتتح المقهى. وكان الشاعر “إي” معروفا بأعماله السوريالية، ومنها القصة القصيرة «الأجنحة» والشعر التجريبي «منظر عين الغراب»، ويُعتبر من الرواد الذين كانوا يقودون الأدب الكوري الحديث في الثلاثينيات من القرن الماضي.ويُقال إن الصورة الذاتية للشاعر “إي سانغ” وبعض لوحات الرسام “غو بون-وونغ” (١٩٠٦-١٩٥٣م) كانت تعلق على الجدار الأبيض لمقهى “جيبي”. كان المقهى بسيطا ولم تكن فيه زخارف كثيرة إلا أنه كان مركزا للفنانين الفقراء. وكان الكثير من الفنانين الكوريين يترددون عليه، ومنهم الرسام “غو بون-وونغ” والكاتب الروائي “باك تاي-وون” (١٩١٠-١٩٨٦م) والشاعر والناقد الأدبي “كيم غي-ريم” (١٩٠٨م-مجهول). وكانوا يجتمعون في هذا المقهى لمناقشة اتجاهات مختلف الأنواع الفنية وأعمالها، مثل الأدب والفن التشكيلي والسينما والموسيقى. ولم يكن مقهى “جيبي” مجرد مكان للقاء، بل كان موطن الأفكار الإبداعية التي يتبادل الفنانون آراءهم فيه عن الاتجاهات الفنية الحديثة، ومن وحي هذا النقاشات كان يتولد الإلهام لدى بعضهم. وعلى وجه الخصوص، فإنهم كانوا يهتمون اهتماما كبيرا بأشعار الشاعر جان كوكتو وأفلام المخرج رينيه كلير. وقد علق الشاعر “إي سانغ” مقتطفات من أشعار كوكتو على جدار المقهى وكتب “باك تاي-وون” «قصة قصيرة مبنية على فيلم: الملياردير الأخير»، وهي محاكاة ساخرة لفيلم «الملياردير الأخير» للمخرج رينيه كلير الذي يندد بالفاشية.وتثير الصداقة بين هؤلاء الفنانين التي يمكن أن نحس بها في أعمالهم الفنية اهتماما كبيرا. ورسم الرسام “غو بون-وونغ” صديقه “إي سانغ” في لوحته «صورة صديق» (١٩٣٥م). وكانا صديقين مقربين منذ أيام المدرسة رغم أن الفارق في السن بينهما يبلغ أربع سنوات. وأما “كيم غي-ريم” فإنه من أكبر المعجبين بأسلوب الرسام “غو” الذي تأثر بالمدرسة الوحشية. كما أنه أصدر أول مجموعة من أعمال الفنان “إي سانغ” عام ١٩٤٩ للتعزية بوفاة صديقه الذي تُوفي عن عمر يناهز ٢٧ سنة. كما أن الفنان “إي سانغ” صمم غلاف أول ديوان لصديقه الشاعر “كيم غي-ريم” بعنوان «خرائط الطقس» (١٩٣٦م). فضلا عن ذلك، رسم الشاعر “إي سانغ” رسوما توضيحية لرواية «الحياة اليومية للكاتب الروائي غوبو» (١٩٣٤م) التي نشرها صديقه “باك تاي-وون” في صحيفة جوسون جونغ آنغ اليومية. وكانت هذه الرواية تحظى بشعبية كبيرة نظرا للأجواء الغريبة التي خلقها أسلوب “باك” الفريد من نوعه ورسوم “إي” السوريالية. لقاء بين الشعر والرسمكانت أعمال الرسوم التوضيحية مصدر رزق جيد لكثير من الفنانين، كما أنها ساهمت في إضافة لمسة فنية على الصحف اليومية فضلا عن زيادة شعبيتها. وقد عرض الجناح الثاني بعنوان “متحف مَبنيّ من ورق” الإنجازات التي حققتها وسائل الإعلام المطبوعة مثل الصحف والمجلات والكتب التي نُشرت خلال الفترة ما بين العشرينيات والأربعينيات من القرن الماضي. وفي الجناح الثاني، استطاع الزوار أن يطلعوا على الروايات التي نُشرت في الصحف اليومية مع الرسوم التوضيحية لها التي رسمها ١٢ فنانا كوريا، ومنهم الرسام “آن سوك-جو” (١٩٠١-١٩٥٠م).في ذلك الوقت، نشرت بعض شركات الصحافة مجلات أيضا. وفيها وُلد نوع فني جديد يُعرف باسم “هوا مون” الذي يعني الأشعار المصورة. ومن أمثلتها، شعر «ناتاشا والحمار الأبيض وأنا» للشاعر “بيك سوك” (١٩١٢-١٩٩٦م) الذي يبدأ بـ”تتساقط الثلوج الكثيفة في هذه الليلة / لأنني رجل فقير / يحب ناتاشا الجميلة”، ورسم الرسام “جونغ هيون-وونغ” (١٩١١-١٩٧٦م) رسوما توضيحية له عام ١٩٣٨. ويُقال إن هذه الرسوم التوضيحية، التي تجذب الأنظار للتناقض بين اللون البرتقالي الباهر والمساحة الفارغة البيضاء، تثير الشعور بفراغ دافئ مثل شعر “بيك سوك”. ونُشر هذا الشعر المصور في مجلة «يوسونغ» الأدبية التي نشرتها صحيفة جوسون اليومية.إن الشاعر “بيك سوك” مشهور بأشعاره الغنائية التي تعكس خصائص الشعب الكوري. والرسام “جونغ هيون-وونغ” اكتسب شهرة برسومه التوضيحية. وكانت الصداقة بين الشاعر والرسام عميقة رغم أن علاقتهما بدأت كزميلين في الصحيفة نفسها. وعن الصداقة بينهما يقول “جونغ” إنه كان يحب أن ينظر إلى زميله “بيك سوك” الذي يعمل بجانبه، وعبر عن مدحه له في مقالته القصيرة «السيد بيك سوك» (١٩٣٩م) التي كتب فيها أنه جميل كأنه قادم من حلم. واستمرت الصداقة بينهما مدة طويلة بعد أن تركا وظيفتيهما في الصحافة. وفي عام ١٩٤٠، غادر “بيك سوك” إلى منشوريا وأرسل إلى صديقه قصيدة «إلى جونغ هيون-وونغ – من الأرض الشمالية». وأما “جونغ” فإنه انتقل إلى كوريا الشمالية عام ١٩٥٠ بعد انقسام كوريا إلى دولتين والتقى بصديقه “بيك سوك” مرة أخرى في أرض كوريا الشمالية وأصدر ديوانا لصديقه. ورسم على الغلاف الخلفي صورة صديقه “بيك سوك” المسن. كان وراء هذا الحماس الفني المتوهج الصداقة والتعاون بين الفنانين والأدباء الذين كانوا يتشاطرون آلام العصر ويبذلون جهودا مشتركة لإيجاد مخرج منها. مؤلفات الرسامينسلط الجناح الثالث بعنوان “زمالة الفنانين والكتّاب في العصر الحديث” الضوء على العلاقة الشخصية بين الفنانين خلال الفترة ما بين الثلاثينيات والخمسينيات من القرن الماضي. وكان الفنان “كيم غي-ريم” يلعب دورا رياديا في بناء شبكة علاقات الصداقة مع الفنانين التي تشمل الفنانين من جيله والفنانين من الجيل الجديد. كان “كيم” يعمل صحفيا ويسعى إلى إيجاد فنانين جدد. وقدم كثيرا من الأعمال الفنية عبر مقالاته الناقدة. وفي وقت لاحق، ورث دوره الفنان “كيم غوانغ-غيون” (١٩١٤-١٩٩٣م) الذي كان شاعرا ورجل أعمال وقدم دعما ماليا للفنانين المميزين. وليس من المفاجئ أن بعض المعروضات في الجناح كانت من مقتنياته.جذبت لوحة «عائلة الشاعر “غو سانغ”» (١٩٥٥م) التي رسمها الرسام “لي جونغ-سوب” (١٩١٦-١٩٥٦م) أنظار الكثير من الزوار. وفي هذه اللوحة، ينظر الرسام “لي” إلى أفراد عائلة الشاعر “غو سانغ” (١٩١٩-٢٠٠٤م) بعين الحسد. عندما كان “لي” يعيش وحده بعيدا عن عائلته التي انتقلت إلى بيت عائلة زوجته في اليابان أثناء الحرب الكورية بسبب الصعوبات المالية، كان يسعى إلى كسب المال للالتقاء بعائلته مرة أخرى. لكنه شعر بالإحباط الكبير عندما فشل في كسب المال ببيع أعماله في المعرض الذي أقامه بصعوبة. وتعكس هذه اللوحة شعوره هذا بالإحباط. كما أن الرسائل التي أرسلتها زوجته اليابانية إلى الشاعر “غو سانغ” لتسأل عن خبر زوجها، كانت معروضة بجانب اللوحة، مما جعل الزوار يفكرون في حياة هذا الرسام العبقري وعائلته الذي تُوفي في سن مبكرة في ظل الفقر والمرض نتيجة للحرب الأهلية.في الجناح الأخير بعنوان “مؤلفات ولوحات الرسامين”، استطاع الزوار أن يلتقوا بأعمال الرسامين الستة المشاهير الذين لم يتركوا لوحات جميلة فحسب، بل تركوا أعمالا أدبية مميزة أيضا. ومنهم الرسام “جانغ ووك-جين” (١٩١٨-١٩٩٠م) الذي ركز على جمال الأشياء البسيطة، والرسام “باك غو-سوك” (١٩١٧-٢٠٠٢م) الذي أحب الجبال طول حياته، والرسامة “تشون غيونغ-جا” (١٩٢٤-٢٠١٥م) التي حظيت بشعبية كبيرة نظرا لأسلوبها الفريد من نوعه ومقالاتها التي عبرت فيها عما في داخلها بصراحة. كما أن اللوحات التنقيطية للرسام “كيم هوان-غي” (١٩١٣-١٩٧٤م) جذبت أنظار الزوار. وعندما نظرتُ إلى الكون المتناهي الصغر الذي خلقه الرسام “كيم” على هذه اللوحات، خطرت ببالي أسماء الأدباء والرسامين الذين التقيت بهم في الأجنحة السابقة. ويبدو أن جميع النجوم الذين كانوا يتألقون في عصر الظلام اجتمعوا أخيرا في هذا الفضاء الصغير.

عرض فني تحويل الواقع إلى أشياء تجريدية

Art Review 2021 SPRING 183

عرض فني تحويل الواقع إلى أشياء تجريدية تشتهر الفنانة الكورية يانغ هي-غيو المتخصصة في فن التركيب وتنشط في ألمانيا بشكل رئيس، باستخدام المواد المألوفة في الحياة العادية لتخلق منها أعمالها الفنية التي تمكن ترجمتها بطرق متعددة. وعلى وجه الخصوص، أصبحت محاولاتها الفنية أكثر جرأة وتنوعا في المعرض الذي نظمه مؤخرا المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة، لتظهر خطواتها الشجاعة المستمرة على المواضيع الجديدة. تحبّ الفنانة يانغ هي-غيو استخدام المواد العادية التي يمكن أن نجدها في حياتنا اليومية، ومنها رفوف تجفيف الملابس وستائر النوافذ والمصابيح الكهربائية. وطرحت الفنانة يانغ عملها «ساليم» الذي صنعته من الهياكل الحديدية والمراوح والخيوط الصوفية عندما شاركت في بينالي البندقية عام ٢٠٠٩ ممثلة للفنانين الكوريين. وكانت يانغ قد عرضت بعض أعمالها في عدة معارض عالمية أخرى مثل معرض دوكومنتا في مدينة كاسل من ألمانيا ومركز جورج بومبيدو في باريس. تقوم الفنانة يانغ بمحاولات جديدة متنوعة في صنع أعمالها باستخدام المواد العادية من الحياة اليومية، وأحيانا تضع وراءها أوراق الجدران الرقمية التي تصنعها بتقنية تصميم الغرافيك. ويرى بعضهم أنه «لا يمكن التمتع بأعمالها بسهولة بسبب كثافة الصور المفرطة»، مشيرين إلى أن أعمالها الأخيرة معقّدة للغاية وصعبة الفهم بسبب تشابك الصور التي لا يرتبط بعضها ببعض. لكن الفنانة تؤكد أن التعقيد وعدم الفهم من طبيعة أعمالها. معانٍ متعددة لشيء واحد إن معرضها الأخير «يانغ هي-غيو: H2O & O2» الذي أُقيم بتنظيم من المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة وبرعاية شركة هيونداي للسيارات خلال الفترة ما بين ٢٩ من سبتمبر عام ٢٠٢٠ و٢٨ من فبراير عام ٢٠٢١، رحب بزواره بعرض عملها التركيبي «مستودع الصمت – نواة منقورة» الذي يُعد صعبا للفهم اسما ومعنى وهو مجسم متحرك بطول ١١ مترا ومصنوع من الستائر البلاستيكية وتركيبات الإضاءة. وكان الزوار يستطيعون أن يتنقلوا بين داخله وخارجه بحرية ويطلعوا على الستائر البلاستيكية الزرقاء والسوداء التي تدور فوقهم متشابكة بعضها مع بعض ويتمتعوا بالأجواء المتنوعة التي يشكلها الحجم الضخم واللون. وقد استخدمت الفنانة نوع الستائر البلاستيكية نفسها عندما صنعت عملها الآخر «قلب سول لويت رأسا على عقب» الذي يُعد من أشهر أعمالها. وكما يشير اسمه الذي يأتي من اسم الفنان المفاهيمي الأمريكي سول لويت، يتسم هذا العمل الفني الذي يتكون من الستائر البلاستيكية البيضاء بتأثره بحركة التقليلية الفنية. ولعل مشاهديه يقفون أمام معروضاته ويتساءلون عن معنى تكرير تقاليد التقليلية القديمة في القرن الحادي والعشرين. تحدثت الفنانة عن الستائر البلاستيكية التي تستخدمها لصنع أعمالها، وقالت «يقول بعض الناس إنها ذات صفات غربية، غير أن بعضا آخر يقول إنها ذات صفات شرقية». وكما يشير قولها، يمكن أن تثير هذه المادة صورة المكتب الحديث الغربي في عقل شخص ما وبستان الخيزران الشرقي في عقل شخص آخر، وذلك يعتمد على وجهات النظر التي تختلف من إنسان لآخر. وأعتقد أن الفنانة تريد أن تؤكد على احتمال التعدد في معنى الشيء الواحد بسبب الاختلاف في وجهات النظر. “The Intermediate – UHHHHH Creature Extended W.” 2017. Artificial straw, powder-coated stainless steel hanging structure, powder-coated stainless steel frame, steel wire rope, Neoseul, Bupo. 580 × 750 × 60 cm. “Big-eyed Tongue-tied Mountains beneath Solar and Lunar Orbs – Trustworthy #315.” 2017. Various security envelopes, graph paper, origami paper, and sandpaper on cardboard, framed, self-adhesive vinyl film. 11 parts. 86.2 × 86.2 cm; 57.2 × 57.2 cm; 29.2 × 29.2 cm. “Sol LeWitt Upside Down – K123456, Expanded 1078 Times, Doubled and Mirrored.” 2017. Aluminum Venetian blinds, powder-coated aluminum hanging structure, steel wire rope, fluorescent tubes, cable. 878 × 563 × 1088 cm. © Omar Luis Olguín / Courtesy of kurimanzutto --> حدود مرتبكة كانت أعمالها المتسلسلة «الأشياء المنزلية الصوتية» تُعرض في الجناح الخامس من المتحف، وهي مصنوعة من القش الاصطناعي والحبال البلاستيكية والأجراس النحاسية. وتبدو هذه الأعمال وكأنها كائنات غريبة بسبب الأجراس المعدنية التي تزينها، إلا أنه إذا نظرنا إليها لفترة ما فإننا ندرك أنها مجسمة للمكواة وفأرة الحاسوب ومجفف الشعر والطنجرة. وكما ذكرت أعلاه، تريد الفنانة طرح السؤال عن الحدود بين الشرق والغرب في أعمالها المصنوعة من الستائر البلاستيكية. وفي سياق متصل، تسعى الفنانة إلى طرح السؤال عن الحدود بين الكائنات الحية وغير الحية بتحويل مجفف الشعر إلى السرطان وفأرة الحاسوب إلى شيء يشبه الحشرة والمكواة إلى المقص. كما أن الفنانة ركبت هذه الأعمال بعجلات صغيرة لكي تصدر الأجراس الصغيرة أصواتا عند تحريكها. علّقت الفنانة أربعة أنواع من مقابض الأبواب على الجدار الواقع شرق تلك الأعمال المتسلسلة ورتبتها على شكل تُساعيّ الأضلاع. تعطي هذه المقابض الانطباع نفسه الذي تتركه أعمالها الأخرى. من الواضح أن مقبض الباب يُستخدم لفتح الباب إلا أنه يفقد وظيفته الأصلية إذا علق على الجدار. أعتقد أن الفنانة يانغ تريد أن تثير اهتمام المشاهدين لأعمالها التي تشير إلى التغير في معنى الأشياء وفقا للسياق المحيط بها. لكن هذه الإستراتيجية ليست شيئا جديدا بل إن فناني حركة دادا استخدموها قبل حوالي ١٠٠ عام. وعلى سبيل المثال، قبل محاولة الفنانة يانغ التي حوّلت المكواة لتتخذ شكل مقص بكثير، لصق الفنان البصري الفرنسي مان راي دبوسا في طاولة الكَيّ لإزالة معناها ووظيفتها في عمله «هدية» الذي كشف عنه عام ١٩٢١. ويمكن القول إن أعمال الفنانة يانغ تُعد امتدادا لفكرة الفنان الفرنسي مارسيل دوشامب الذي وضع مِبْولة في المتحف وسماها «النافورة» عام ١٩١٧. يمكننا أن نرى هذه الاتجاهات الفنية في المعارض العالمية ولا يمانع الفنانون المعاصرون أن يستفيدوا من المفاهيم الفنية القديمة التي ظهرت في تاريخ الفنون. فعلى سبيل المثال، يتخذ بعض الفنانين المعاصرين أسلوب الفنان الإسباني العظيم بابلو بيكاسو في صنع أعمالهم، ومنهم الفنانة البريطانية سيسلي براون التي تشتهر باستخدام أساليب الفن التشكيلي التي كانت سائدة قبل القرن التاسع عشر، والفنان البريطاني ديفيد هوكني. ومن المعروف أن الفنانة يانغ تعتمد على الفن المفاهيمي. إذن، أين هو صوتها الخاص الذي يميز بينها وبين الفنانين الآخرين؟ إن الفنانة يانغ التي كانت تركز على الحدود بين الشرق والغرب وبين الأحياء وغير الأحياء انتقلت إلى مرحلة جديدة حيث بدأت تتساءل عن الحدود بين الكذب والحقيقة. (Left) “Genuine Cloning.” 2020. AI (Typecast), Haegue Yang’s voice, speakers. Dimensions variable. Technology by Neosapience. (Right) “Five Doing Un-Doing.” 2020. Water-based inkjet print on polyester banners, ad balloons, eyelets, steel wire rope, hanji. Dimensions variable. Graphics by Yena Yoo. © Cheolki Hong / Courtesy of MMCA --> “Sonic Domesticus.” 2020. Powder-coated stainless steel frame, powdercoated mesh, powder-coated handles, casters, black brass and brass plated bells, red stainless steel and stainless steel bell, metal rings, plastic twine. From left: “Sonic Domesticus – Scissor Pressing.” 208 × 151 × 86 cm. “Sonic Domesticus – Blow-Dry Crawl.” 155 × 227 × 115 cm. “Sonic Domesticus – Clam Tongs.” 291 × 111 × 97 cm. “Sonic Domesticus – Pot Atop.” 224 × 176 × 122 cm. --> تجريد الواقع طرحت الفنانة يانغ هي-غيو نوعا جديدا من أعمالها في المعرض الأخير، وهو «خمسة عناصر وعدمها» الذي يتخذ شكل اللافتات وطبقت عليه تقنية المونتاج من الصور الرقمية و«الاستنساخ الحقيقي» الذي يستفيد من صوت الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الفنانة يانغ فيما يتعلق بـ«خمسة عناصر وعدمها»، «يتسم هذا العمل بالصور الزاهية الجاذبة للأنظار التي تتشابه مع اللافتات الدعائية السياسية وأنماط الطباعة المبالغ فيها». وأسماء العناصر الخمسة الرئيسة (الشجر والنور والأرض والمعدن والماء) التي ترمز إليها الألوان الخمسة (الأزرق والأحمر والأصفر والأبيض والأسود) مكتوبة على هذه اللافتات الخمس، وأدوات الشامان المصنوعة من الورق الكوري التقليدي متدلية تحتها مثل الخيوط. أعتقد أن هذا العمل يرتبط بعنوان المعرض «H2O & O2» ارتباطا وثيقا. وذكرت الفنانة أنها تهتم بالحقيقة وهي أننا نعبر عن الهواء الذي نتنفسه يوميا والماء الذي نشربه يوميا بالرموز التجريدية مثل H2O & O2. ويشير ذلك أنها وجدت طريقتها الخاصة للتعبير عن الواقع باستخدام الرموز التجريدية. أما «الاستنساخ الحقيقي»، فإنه مكبر الصوت العالق بين اللافتات. ويصدر منه صوت الفنانة المستنسخ بتقنية الذكاء الاصطناعي. ويدل ذلك على أن الفنانة يانغ التي كانت تركز على الحدود بين الشرق والغرب وبين الأحياء وغير الأحياء انتقلت إلى مرحلة جديدة حيث بدأت تتساءل عن الحدود بين الكذب والحقيقة. ما بين برلين وسيول وُلدت الفنانة يانغ هي-غيو في العاصمة الكورية سيول عام ١٩٧١ وانتقلت إلى مدينة فرانكفورت في ألمانيا عام ١٩٩٤ وتخرجت في شتيديلشوله الجامعة الألمانية للفن التشكيلي. تنشط الفنانة في برلين بشكل رئيس منذ استقرارها فيها عام ٢٠٠٥. وبعد افتتاح ورشتها في سيول عام ٢٠١٤، تنشط بين برلين وسيول. وكان اسمها يتصدر عناوين الصحف بعد حصولها على جائزة فولفغانغ هان الألمانية عام ٢٠١٨ لأول مرة كفنانة تنحدر من أصل آسيوي. إن أعمال الفنانة يانغ معروضة في شتى أنحاء العالم رغم جائحة كورونا المستمرة منذ عام ٢٠٢٠. وأقامت معرض «مقابض» في متحف الفن الحديث في مدينة نيويورك الأمريكية خلال الفترة ما بين أكتوبر عام ٢٠١٩ و٢٨ من فبراير عام ٢٠٢١، وتُقيم معرض «جواذب غريبة» في تيت سانت إيفيس في مقاطعة كورنوال البريطانية خلال الفترة ما بين ٢٤ من أكتوبر عام ٢٠٢٠ و٢٦ من سبتمبر عام ٢٠٢١. ويقيم المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة معرضا سنويا خاصا لدعم الفنانين البارزين بالتعاون مع شركة هيونداي للسيارات منذ عام ٢٠١٤ حيث أُقيم المعرض الخاص للفنانة لي بول. واختار المتحف الفنانة يانغ للمعرض الأخير وعرض حوالي ٤٠ قطعة من أعمالها، وكان أول معرض منفرد للفنانة يانغ في المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة.

عرض فني موسيقى تنفذ إلى أعماق الروح

Art Review 2020 AUTUMN 193

عرض فني موسيقى تنفذ إلى أعماق الروح يحظى الفنانون الشباب في مجال الموسيقى الكورية التقليدية باهتمام كبير من العالم نظرا لدمجهم المبدع بين عناصر الفن الحديثة وعناصر الفن التقليدية ليصبحوا بذلك عنوانا جديدا لموجة الثقافة الكورية المسماة بـ"هاليو" التي تقودها موسيقى كي-بوب بشكل عام. وأعتقد أن سبب ذلك يعود إلى التميز الفني لكبار الفنانين الكوريين الذين سبق أن أظهروا تميزهم الفني على المسرح العالمي، فضلا عن الجهود الكامنة التي بذلها ولا يزال يبذلها العاملون في مجال الفنون الكورية التقليدية وراء الكواليس. قبل فترة، سافرتُ مع فنانين كوريين إلى إحدى الدول الصحراوية لتقديم العروض فيها، وقررنا أن نذهب في نزهة بعد انتهاء العرض. وكان ذلك في يوم من أيام الربيع، فخرجنا بخطوات خفيفة عاقدين العزم على أن نستمتع بقسط من الراحة متحررين من أعباء الفن والعروض. سرنا مسافة طويلة ندندن ألحان السعادة حتى وصلنا إلى المكان المسمى بـ"الجدول البارد". وضعنا أقدامنا فيه، لكن المفاجأة أن ماء الجدول كان دافئا خلافا لاسمه، وأدركنا مرة أخرى أننا في المنطقة العربية. في تلك اللحظة، سمعنا صوتا إيقاعيا يتدفق كالشلال. وعندما رفعنا رؤوسنا ونظرنا صوب مصدر الصوت، وجدنا فتيانا كانوا يحملون آلات تصدر إيقاعات رائعة كالطبول. أخذنا نتجه إليهم شيئا فشيئا. وبعد قليل، وجدنا أنفسنا نرقص على الإيقاعات التي كانوا ينقرونها على آلاتهم المتواضعة رغم أننا اعتزمنا أن نستريح بعيدا عن الموسيقى والرقص. تحدثنا معهم وضحكنا لفترة طويلة مع أننا لم نكن نعرف من لغتهم إلا عبارتين بسيطتين: "السلام عليكم" و"شكرا". ظهرون جمال الرقص الكوري التقليدي في عرض "راقص ال مثيل له سابقا وال الحقا" أُقيم عام ٢٠٠٥ على مسرح سي جي توول التابع لمركز سيول ستة فنانين ي للفنون كجزء من فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان سيول العالمي للرقص. من اليمين، "كيم سو-آك )١٩٢٦-٢٠٠٩م(، كيم دوك-ميونغ )١٩٢٤-٢٠١٥م(، غان سون-يونغ )١٩٢٥-٢٠١٦م(، لي ماي-بانغ )١٩٢٧-٢٠١٥م(. © نيوز بنك 1" .لي تشون-هي" تغني في حفلة موسيقية أُقيمت في قصر دوكسو في أبريل من عام ٢٠١١ بتنظيم من مؤسسة كوريا للتراث الثقافي. © وكالة يونهاب لألنباء فنانون عظام على المسرح العالمي في عام ٢٠٠٥، أدى ستة راقصين بارعين يبلغ متوسط أعمارهم ٨٠ عاما ويحظون بشهرة كبيرة نظرا لتميزهم في الرقص عرضا "راقصا لا مثيل له سابقا ولا لاحقا"، شاركهم في العرض عازفون موهوبون كانوا يجلسون في صف طويل على المسرح لاستدعاء روح الرقص الكامنة في هؤلاء الراقصين الستة. جاء هذا العرض كجزء من فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان سيول العالمي للرقص المعروف أيضا باسم "سي دانس" تحت إشراف الفنان "جين أوك-سوب"، وهو الرئيس الحالي لمؤسسة التراث الثقافي الكوري. وكان من بين الذين حضروا العرض السيدة جيزيل ديبوتشيو نائبة مدير مهرجان مونبلييه دانس في فرنسا. وبعد مشاهدة هذا العرض، قررت جيزيل إقامة عرض مماثل في فرنسا تحت اسم جديد "الكنوز الحية" وأرسلت دعوة إلى الراقصين الكوريين لإقامة العرض في مدينتي مونبلييه وشاتو فالون. وكان ذلك في عام ٢٠٠٦ الذي يصادف الذكرى المائة والعشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا وفرنسا. ولذلك، قررت وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية تَحمّل تكلفة تذاكر السفر للأشخاص والأمتعة وتحملت مؤسسة المهرجان الفرنسي أجور الإقامة المرتفعة وغيرها من التكاليف الأخرى. ومع ذلك، لم يسعفهم الوقت في تحقيق هذه الخطة كما كانوا يتوقعون، لأن بعضا من الفنانين الكوريين عاجلتهم يد القدر واختطفتهم فانطلقوا سراعا إلى ملكوت ربهم. واُضطر فريق تنظيم العرض لتغيير قائمة أسماء الفنانين المشاركين، مما أدى إلى انخفاض متوسط عمر أعضاء الفرقة بعض الشيء. عندما قدمت الفرقة الكورية عرضها في دار الأوبرا الكوميدية في مدينة مونبلييه، كانت الساحة أمام الأوبرا مكتظة بالفرنسيين الذين كانوا ينتظرونهم لتحيتهم وتشجيعهم بعد انتهاء العرض. كان أعضاء الفرقة منهكين للغاية إلا أنهم كانوا يشعرون بالمسؤولية إزاء هذا الحشد من المعجبين المطالبين بأداء عرض آخر، فبدأ الفنان "نوروم ماتشي" الذي كان يشارك في الجولة كعازف مساعد، عرضا موسيقيا كوريا تقليديا باسم "مادانغ نوري". ونالت هذه الحفلة الارتجالية إعجاب الحشود في ساحة مونبلييه بشكل كبير، حتى لقد جذبت أنظار الصحافة الفرنسية ومنها صحيفة لوموند التي سلطت الضوء على الراقص الكوري "لي يون-سوك" الذي يشتهر برقصه أثناء رعاية المزروعات، فعندما يكون في منزله، يتوقف أحيانا عن عملية سقي دوالي العنب ثم يأخذ بالرقص في حقول الأرز الفارغة. كما أن وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب) ركزت على الحركات القوية لرقصة طائر الكركي للفنان "كيم دوك-ميونغ". وقد قال أحد أفراد طاقم المسرح الفرنسي باكيا، "أشعر أن روح أمي الراحلة ارتاحت الآن بفضل رقصة "سال بوري" لتهدئة أرواح الأموات للفنان "جانغ غوم-دو". ٢ " .ألبوم "عزف منفرد على غايا غوم - بأسلوب مدرسة تشوي أوك-سام" الذي أنتجته شركة أوكورا راديو فرانس عام ٢٠١٢ .نشرت شركة "هارمونيا موندي" العالمية هذا األلبوم في أكثر من ٦٠ دولة وساهمت في ترويج الموسيقى الكورية التقليدية في العالم. ٣ .ألبوم "غناء آريرانغ ومينيو" الذي طرحته شركة أوكورا راديو فرانس عام ٢٠١٤ . يحتوي هذا األلبوم على األغنية الفلكلورية الكورية التي غنتها "لي تشون-هي" المتخصصة في األغاني الفلكلورية لمنطقة غيونغ-غي. 4" .كيم هاي-سوك" تعزف على آلة "غايا غوم" في جامعة فرانز ليست فايمار للموسيقى بمناسبة فعاليات مهرجان رودلستادت األلماني في يوليو من عام ٢٠١٤ .اُختيرت "كيم" ضمن مقدمي العرض الرئيسين في هذا المهرجان األلماني ألول مرة في تاريخ الموسيقى الكورية. © مهرجان جونجو الدولي للغناء الكوري التقليدي. ١ .فرقة "جام بي ناي" التي تشتهر بموسيقاها التي تندمج فيها العناصر الكورية التقليدية والعناصر ّم عرضا في قصر أكروبوليس في مدينة المعاصرة تقد براغ في أبريل من عام ٢٠١٧ .في األمام؛ )من اليسار( كيم بو-مي على هاي غوم، لي إل-وو على الغيتار، سيم أون-يونغ على غومون غو. في الخلف؛ يو بيونغ-غو على غيتار البيس. © سونغ جون-هوه ٢ .مشهد من عرض "الرقص الكوري الشمالي" الذي طرحته شركة "آن أون-مي" ألول مرة عام ٢٠١٨ على مسرح أركو أرتس في سيول. اُختير هذا العرض ضمن قائمة العروض الموسمية لمسرح "دي ال فيل" في باريس عام ٢٠١٩ .كما أنه اُختير ليكون عرض االختتام في مهرجان "باي دي دانس" الذي أقامه مسرح ليزو البلجيكي في فبراير عام ٢٠٢٠ © شركة غادزا للموسيقى مصداقية عالمية يمكن أن نجد ألبوما رائعا يجذب أنظار عُشاق الموسيقى الكورية القديمة على موقع أمازون للتسوق الإلكتروني، وهو ألبوم "عزف منفرد على غايا غوم – بأسلوب مدرسة تشوي أوك-سام" الذي أصدرته شركة أوكورا راديو فرانس لتسجيل الموسيقى عام ٢٠١٢، ويحتوي هذا الألبوم على الألحان الجميلة التي تعزفها البارعة "كيم هاي-سوك" على آلة "غايا غوم". كما أن مؤسسة ثقافات العالم في فرنسا طرحت ألبومين للبارعيْن الكورييْن "كيم يونغ-غيل" على آلة "آجينغ" و"لي جاي-هوا" على آلة "غومون غو" في عام ٢٠١٢ وعام ٢٠١٣ على التوالي. وقد حصلت هذه الألبومات على تقدير جيد من نقاد الموسيقى البريطانيين والألمان، لذلك ليس من المبالغة في شيء إذا قلت إن الألحان الرائعة التي صنعها هؤلاء الموسيقيون الكوريون الثلاثة سحرت ألباب شعوب العالم وعقولهم وآذانهم. وكذلك، في عام ٢٠١٢ قدمت المغنية الكورية "لي تشون-هي" المتخصصة في الأغاني الفلكلورية الكورية لمنطقة غيونغ-غي عرضا موسيقيا أمام مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، "اليونسكو" في باريس احتفالا بإدراج أغنية "آريرانغ" الكورية ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي. وفي عام ٢٠١٤، تلقت المغنية "لي" دعوة لتقديم عرض في حفل افتتاح مهرجان الخيال الفرنسي الذي لم يقدم عروضا فيه إلا عدد قليل من الفنانين الكوريين. ولنا أن نسأل: إذا وصل أحد الموسيقيين إلى قمة الإتقان بعد سنوات طويلة من الجهد الدؤوب، فهل يبدو صوت شهيقه وزفيره عند تنفسه كأنغام وألحان موسيقية في أسماع الجمهور؟ من الغريب أن المسارح الدولية التي لا يستطيع الموسيقيون الكوريون الشباب أن يصلوا إليها بسهولة تفتح أبوابها بترحاب شديد أمام فناني الموسيقى الكورية التقليدية. وأعتقد أن السبب في ذلك لا يعود إلى موهبتهم فحسب، بل هناك سبب آخر أيضا. وقد ذكر مخرج العروض الموسيقية "كيم سون-غوك"، وهو المخرج الكوري الوحيد الذي يعمل في شركة راديو فرانس والمدير التنفيذي في شركة جوست للموسيقى والنشر، أن "كل ما أريده هو أن أشهد الفنانين الكبار الذين بذلوا كل وقتهم لصقل مواهبهم الموسيقية يحظون بالاحترام الذي يستحقونه"، وينسب إليهم الفضل في حصد هذه الإنجازات رغم أنها لم تتحقق دون المصداقية التي بناها هذا الرجل في الساحة العالمية. ما تزال الموسيقى الكورية تشهد ظهور نجوم جدد وينتظر وكلاء الموسيقى في شتى أنحاء العالم بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي تُفتح فيه المطارات وتعود فيه الرحلات الجوية إلى سابق عهدها مرة أخرى. نجوم الموسيقى الكورية يُنظم عدد لا حصر له من المهرجانات الموسيقية كل عام في شتى أنحاء العالم، ويشارك فيها الكثير من الموسيقيين الكوريين، حتى أن المؤسسات الثقافية الحكومية لا تستطيع أن تقدم الدعم الكافي لهؤلاء المشاركين بسبب كثرة عدد الفرق الموسيقية التي تزور دولا أجنبية لتقديم العروض فيها. وأعتقد أن الفضل في ذلك يعود إلى الموسيقيين الكوريين الشباب الذين نجحوا في ترجمة التقاليد الموسيقية الكورية لتناسب ذوق العصر. وخير مثال على ذلك فرقة "جام بي ناي". فهذه الفرقة تدمج في موسيقاها التقاليد الموسيقية الكورية وعناصر الروك الحديثة التي تميل إلى هيفي ميتال، وتترك صدى عالميا حتى أصبح يُطلق عليها "الفرقة التي تقود اتجاهات الموسيقى العالمية ولا تتبعها" ويُقال إنه من الممكن أن نجدها في خارج كوريا بسهولة أكثر منها في كوريا. كما أنها تستفيد استفادة استراتيجية من الأنواع المختلفة من أسواق التوزيع العالمية للموسيقى وتتعاقد مع مختلف شركات تسجيل الموسيقى العالمية، مما يعطي الجيل الجديد من الفنانين الكوريين منظورا جديدا لمفهوم التبادل الدولي. وبعد نجاح فرقة "جام بي ناي"، بدأ عدد من الفنانين الكوريين يحاولون الدخول إلى المسارح العالمية بالتعاون مع الخبراء في صناعة الموسيقى. لعل الموسيقى الكورية التقليدية التي تمتزج بالعناصر الموسيقية الحديثة تُعد أكثر الأنواع الموسيقية نجاحا في الساحة العالمية. ومع ذلك، أعتقد أن أشهر فنان كوري في العالم هو الراقصة "آن وون-مي" التي تلقت تدريبا على الرقص الكوري التقليدي وتحولت إلى راقصة حديثة بعد دراستها الرقص الحديث في مدينة نيويورك الأمريكية. فعروضها تتسم بالألوان الجريئة والحركات القوية السريعة، كما أن كل عرض لها يسرد حكاية خاصة. ودائما تحاول الراقصة أن تتواصل مع المشاهدين سعيا لنقل رسالة "لنكن سعداء معا الآن!". ومن الواضح أن هذه الرسالة تركت انطباعا كبيرا في قلب أحد منظمي العروض الفرنسيين وهو جين ماري تشابوت الذي يبذل جهوده لإنجاح الراقصة "آن" في الساحة العالمية. وقد قال: "كلما شاهدتُ عروضها، شعرت بدفء وسعادة في أعماق قلبي". من ناحية أخرى، ابتكر المغني "لي هي-مون" نوعا موسيقيا جديدا يُطلق عليه "الموسيقى المرئية". ويشتهر الفنان "لي" الذي تلقى تدريبا موسيقيا تحت إشراف الفنانة الكبيرة "لي تشون-هي" بمحاولاته الجريئة التي تتبنى فلسفة الراقصة "آن وون-مي" في عروض الموسيقى الفلكلورية الكورية. كما أن هذا المغني الذي يُدعى بـ"أيدول جوسون" معروف بتصرفاته المسرحية، فهو يحب أن يصرخ أمام المشاهدين "هيا نلعب معا!". ويُقال إنه لا يُعد مغنيا كوريا تقليديا فحسب، بل أنه يُعد ممثلا يلبس الأزياء المذهلة الجريئة أيضا. وفي المسارح، يظهر هويته أمام المشاهدين بارتداء الأزياء الجريئة، منها الأحذية عالية الكعب والجوارب النسائية والفساتين البراقة والشعر المستعار الملون. وكانت فرقة "سينغ سينغ" التي كان الفنان "لي" عضوا فيها، هي الفرقة الآسيوية الوحيدة التي قدمت عرضا في مهرجان "غلوبال فيست" عام ٢٠١٧ الذي عُقد في مدينة نيويورك الأمريكية. وجذبت الفرقة أنظار الناس بعروضها الجريئة حتى أُطلق عليها "ليدي غاغا الأغاني الفلكلورية الكورية" وأشارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إلى أن فرقة "سينغ سينغ" كانت جوهرة مهرجان غلوبال فيست لهذا العام. كما أن الفرقة ظهرت في برنامج "تايني ديسك كونسرت" للإذاعة الأمريكية العامة الذي ظهر فيه آديل وجون لجند وغيرهما من النجوم الأمريكيين، وكان هذا الظهور هو الأول في تاريخ الموسيقى الكورية. وسجل فيديو العرض الخاص بها أكثر من ٥ ملايين مشاهدة على موقع اليوتيوب حتى أغسطس من عام ٢٠٢٠. المغني "لي هي-مون" )في ّ الوسط( شكل فرقة موسيقية باسم "وو بانغ سين غوا" الذي يعني "مع حراس االتجاهات الخمسة" بالتعاون مع فريق األغاني الفلكلورية الكورية "نوم نوم" وفرقة "هو سونغ سي وول" التي يعني اسمها "إضاعة الوقت". كان "لي" و"سين سونغ-تاي" )يسار( من فرقة "نوم نوم" ضمن أعضاء فرقة "سينغ سينغ" وقدما عرضا في برنامج "تايني ديسك كونسرت" لإلذاعة األمريكية العامة عام ٢٠١٩ © كواك كي-غون نحو مسرح رقمي ما تزال الموسيقى الكورية تشهد ظهور نجوم جدد وينتظر وكلاء الموسيقى في شتى أنحاء العالم بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي تُفتح فيه المطارات وتعود فيه الرحلات الجوية إلى سابق عهدها مرة أخرى. في العالم الذي يشهد تغيرا جذريا بسبب تفشي فيروس كورونا، نسلط الضوء على المنصات الرقمية لمشاركة عروض الموسيقى والرقص الجذابة مع شعوب العالم. ليس لدينا رؤوس أموال ضخمة تمكننا من التنافس مع شركة نتفليكس العملاقة ولا تقنية متطورة تجذب الجيل الجديد الذي تعود التعامل مع الواقع الافتراضي. كما أننا لا نعرف إلى متى سيستمر شوق الناس للعروض الفنية. ومع ذلك، علينا أن نعطي الوقت الكافي للفنانين ونمنحهم الفرصة ونفتح المجال أمام أولئك الفنانين الذين يساهمون في رفع مكانة كوريا في العالم ولا يزالون يمسكون الميكروفونات والآلات الموسيقية وهم ينتظرون سماع التشجيع مع أصوات التصفيق الحار. وأتمنى أن يستطيع الفنانون الكوريون أن يثيروا مشاعر الأمل والفرح في قلوب المشاهدين من أنحاء العالم عبر الشاشات مثلما يفعلون في العروض الحقيقية.

SUBSCRIPTION

You can check the amount by country and apply for a subscription.

Subscription Request

전체메뉴

전체메뉴 닫기