메인메뉴 바로가기본문으로 바로가기

Features

Culture

المذاق اللذيذ في الأوقات الممتزجة

On the Road 2021 WINTER 108

المذاق اللذيذ في الأوقات الممتزجة المذاق اللذيذ في الأوقات الممتزجة يستلقي السهل الواسع الخصب في أحضان الطبيعة الجميلة لمدينة غونسان الساحلية التي تقع على الساحل الغربي من شبه الجزيرة الكورية. وهذه المدينة كانت نقطة مهمة لنقل الأرز الذي تنتجه الأرض الكورية إلى اليابان خلال حقبة الاستعمار الياباني. وما يزال سكان المدينة التي كانت رمزا للازدهار الزراعي والنهب الاستعماري يعيشون الذكريات الحزينة والمؤلمة التي تركتها الأحداث التاريخية على المدينة ويقاومون بصمت السرعة التي تتغير بها المدن الكورية الأخرى في أيامنا هذه. دخلت السلع المتنوعة المصنوعة في اليابان وغيرها من الدول الأخرى إلى الأرض الكورية عبر ميناء غونسان في العقد الأول من القرن العشرين، فيمكن إيجاد الآثار التاريخية المؤلمة في أرجاء مدينة غونسان بسهولة. شهدت مدينة غونسان الأحداث التاريخية المأساوية إلا أنها تجتذب كثيرا من السياح في هذه الأيام. عندما يرى الكوري شيئا مكونا من امتزاج أشياء مختلفة، يقول إنه مثل طعام «جام بونغ»، وهو حساء المعكرونة الأحمر الحار الذي تجتمع فيه خصائص المأكولات الكورية والصينية واليابانية وتُصنع من مكونات مقلية مختلفة، منها الخضار والمأكولات البحرية واللحوم. وبالطبع فإن مدينة غونسان التي يمتزج فيها الماضي بالحاضر مشهورة بنوع خاص من «جام بونغ». عندما نزلتُ من القطار السريع في محطة إيكسان لركوب القطار العادي المؤدي إلى مدينة غونسان، شممتُ في ذلك القطار القديم رائحة غريبة تبدو كأن أوقاتا مختلفة من الزمان تجمعت فيها. سار القطار وأثناء سيره المتمايل المهتز، شعرتُ كأني في آلة الزمن التي كنت أتخيلها. وربما لذلك السبب، اخترتُ أن تكون أول وجهة لي إحدى المحطات القديمة للسكك الحديدية من مدينة غونسان التي يمتزج فيها الماضي بالحاضر. معبد دونغ غوك البوذي الذي بناه راهب بوذي ياباني عام ١٩٠٩ هو المعبد الياباني الوحيد الذي لا يزال موجودا في الأرض الكورية. تم بناؤه باستخدام المواد المستوردة من اليابان، وما يزال يحافظ على شكله الأصلي حتى الآن. مظهره بسيط وليس مزخرفا بشكل عام. كان هذا المبنى يُستخدم كمبنى رئيس لجمارك غونسان مدة ٨٥ عاما خلال الفترة ما بين ١٩٠٨ و١٩٩٣، ويُستخدم حاليا كمتحف. حجم المبنى صغير إلا أنه من المباني المهمة في تاريخ العمارة الكورية الحديثة التي بُنيت على الطراز الغربي وأدرجته الحكومة ضمن قائمة التراث الثقافي الحديث. السفر عبر الزمن في الماضي، كانت القطارات تمر بقرية غيونغ آم بشكل منتظم التي تقع في وسطها محطة للسكك الحديدية، ناقلةً الأخشاب والورق من وإلى محطة غونسان وأحد المصانع التي كانت تصنع الورق، إلا أن سكان القرية الذين يبلغ عددهم حوالي٢٧٠ ألف نسمة لا يركبون هذه القطارات اليوم. وعندما توقفت القطارات، توقف الوقت أيضا في هذه القرية. ولا يمكننا أن نجد فيها اليوم إلا بعض المعروضات التي تبعث عبق الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ومنها الأزياء المدرسية القديمة والحلويات والبضائع التي كانت تُستخدم في ذلك الحين. تجولت في القرية لفترة طويلة ماشيا في مسار هادئ لسكة حديدية مهجورة. وشعرت كأن رائحة الزمان المتلاشي عادت لتدغدغ أنفي وتجعل الدموع تترقق في عينيّ. بعد مغادرتي قرية غيونغ آم، اتجهت إلى أحد المطاعم التي تبيع طعام «جام بونغ» لإسكات الجوع قبل الشروع في استكشاف المزيد من جوانب مدينة غونسان. وهذه المدينة تفتخر بقائمة من المطاعم المشهورة على مستوى البلاد التي تبيع نوعا خاصا من طعام «جام بونغ». اخترتُ مطعم «بين هي وون»، الذي يقع في مبنى يزيد عمره على ٧٠ عاما وأُدرج ضمن قائمة التراث الثقافي، ويبيع حساء «جام بونغ» الخاص الذي يتسم بطعمه غير الحار خلافا للأنواع العادية من طعام «جام بونغ». عندما تناولت الحساء بنكهته اللذيذة من المأكولات البحرية الطازجة، شعرت بنوع خاص من راحة الروح ونكهة الزمان التي تحتوي عليها. بعد أن شبعت، قررتُ أن أذهب إلى الشارع التاريخي الثقافي للعصر الحديث الذي تزدحم فيه المباني التي بُنيت خلال العصر الحديث، للشعور بالطاقة التي كانت المدينة تبثها في ماضيها المزدهر حيث كانت تُعد مخزنا للحبوب ونقطة تجارية مهمة. بعد أن زرتُ متحف غونسان للتاريخ الحديث ومتحف العمارة الحديثة ومتحف الفنون الحديثة، أدركت أن الطاقة التي تركتها المدينة في الماضي لا تزال حية، والأشياء التي تركها الزمان ما زالت مشرقة إبداعية. لماذا الأشياء القديمة التي تتآكل مع مرور الوقت تظل جميلة؟ استطعت أن أرى الانسجام الرائع الذي يشكله الشارع الحديث والمباني القديمة التي تظل عصية على الاندثار مع الوقت وتحافظ على جمالها المعماري الفريد من نوعه. ولاحظتُ آثارا تشير إلى أن المعماريين القدماء لم يكتفوا بالتركيز على وظائف المباني أثناء بنائها، بل بذلوا فوق ذلك جهودا جبارة لتحقيق الجمال المعماري. المبنى الأكثر أناقة في هذا الشارع هو مبنى الجمارك القديم الذي توجد فيه المستودعات التي كانت تُخزّن فيها حبوب الأرز قبل نقلها عبر نهر غوم الذي يصبّ في البحر الغربي. ويُقال إن هذه المستودعات بُنيت في أول أمرها قبل مئات السنوات خلال عصر مملكة غوريو. كانت مدينة غونسان قرية صيد سمك صغيرة لفترة طويلة إلا أنها تحولت إلى مدينة ذات ميناء كبير عندما بدأت اليابان في الضغط على كوريا لتصدير الأرز إليها. كان سهل هونام الخصب المحيط بالمدينة ينتج محاصيل هائلة تكفي لملء المستودعات بشكل كامل وأصبحت مدينة غونسان نقطة تجارية مهمة في أوائل القرن العشرين. كما أن كثيرا من اليابانيين كانوا يقيمون فيها خلال حقبة الاستعمار الياباني وتركوا بصمة لهم في نموها. يتسم مبنى جمارك غوسان القديم الذي صممه الألمان وبناه يابانيون وجُلب له الطوب الأحمر من بلجيكا، بالنوافذ على الطراز الرومانسكي والأبواب على الطراز البريطاني والسقوف على الطراز الياباني. بعبارة أخرى فإنه يدل على طراز «جام بونغ»، الطراز المعماري الخاص بمدينة غونسان الذي تمتزج فيه عناصر متنوعة من عصور مختلفة. وعندما كنت أقف أمام هذا المبنى، اجتاحت نفسي مشاعر جياشة متنوعة. اليوم، لا تزال مدينة غونسان تلعب دورا مهما في التجارة الدولية، وبخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع شحنات الأرز. والأمريكيون، وليس اليابانيين، لهم اليوم الحضور الأجنبي الأكبر في هذه المدينة بسبب وجود قاعدة القوات الجوية الأمريكية فيها. هذا هو البيت الياباني الذي عاش فيه السيد هيروتش غيسابورو، وهو ياباني كسب أموالا كثيرة بإدارة متجر أقمشة في مدينة غونسان وأصبح نائبا في المجلس المحلي. بُني هذا البيت في العشرينيات من القرن الماضي وما زال يحافظ على شكله الأصلي بشكل جيد نسبيا. ويدل الفناء الكبير وحجم البيت الكبير على مستوى الحياة الذي كان اليابانيون الأغنياء يتمتعون به في ذلك الوقت. تناغم التباين والاختلاف يقع معبد دونغ غوك البوذي بالقرب من الشارع التاريخي الثقافي للعصر الحديث ويظهر اختلافه عن المعابد البوذية الكورية الأخرى بشكل واضح، لأنه بُني خلال العصر الاستعماري الياباني على الطراز المعماري الياباني. ويتسم هذا المعبد البوذي ببساطة القاعة الرئيسة غير المزخرفة وانسجامه الجميل مع غابة الخيزران التي تقع وراءه عند سفح جبل وول ميونغ.في فناء المعبد، يقبع «تمثال فتاة» الذي يُعرف باسم «تمثال السلام» أيضا، وهو تمثال صُنع لتذكير العالم بقمع الحكومة الاستعمارية اليابانية التي اختطفت فتيات كوريات لاسترقاقهن جنسيا. وفي عصر الاستعمار الياباني، كان الإقطاعيون اليابانيون الذين تملكوا الأراضي الكورية يستغلون الفلاحين الكوريين في مدينة غونسان للحصول على أكبر قدر ممكن من الأرز، مما أسفر عن حدوث عدة انتفاضات عنيفة للفلاحين الكوريين. لا تمر القطارات بقرية غيونغ آم حاليا إلا أن هناك أشياء ما تزال ممتعة تجذب أنظار الناس، وعلى وجه الخصوص، تزداد شعبية حلوى الدالغونا الكورية التي ظهرت في مسلسل «لعبة الحبار» الذي أنتجه موقع نتفليكس، في مدينة غونسان أيضا. كنت وأنا أتجول في فناء المعبد الهادئ الذي شهد أحداثا تاريخية مؤلمة، أشعر بحرية غريبة تجعل كل الكراهية التي يفيض بها صدري بسبب المآسي الماضية تتلاشى بلا تردد. وربما لهذا السبب، تبدو كل الأشياء المهجورة في هذا المعبد متناغمة بعضها مع بعض بغض النظر عن أصولها. وشعرت بالشعور نفسه عندما زرتُ منزلا مصمما على الطراز الياباني في حي سين هونغ. كان هذا المنزل لرجل أعمال ياباني غني، إلا أنه كان مكانا جذابا يتحدى عواصف الزمان. وتشير الحديقة الجميلة والمبنى ذو النوافذ الكبيرة إلى رغبة الإنسان في الجمال. كما أن الجدران القديمة والأزقة الضيقة والأبواب المعدنية الصدئة في حي وول ميونغ القريب من المنزل تركت انطباعا خاصا في قلبي. رأيتُ هناك معنى الأشياء التي تظل على حالها لفترة طويلة رغم الاضطرابات التاريخية التي كانت شاهدة عليها. أجد في نفسي السكينة والطمأنينة والكثير من الراحة عندما أرى شيئا لا يتغير خلافا للعالم من حوله الذي يتغير بسرعة تفوق سرعة الضوء. توجهتُ إلى أقدم مخبز في كوريا الجنوبية، مخبز «إي سونغ دانغ» مسحورا بالسفر عبر الزمان. اُفتتح هذا المخبز خلال فترة الاحتلال الياباني ليخدم العملاء اليابانيين الذين كانوا مولعين بالخبز الغربي. هناك تذوقت الخبز المحشو بعجينة الفاصوليا الحمراء «دان بات بانغ» وخبز الخضار «يا تشي بانغ» وهما من أكثر الأنواع شهرة في هذا المخبز، واستمتعت بطعم المزج بين الماضي والحاضر. في كل مكان من مدينة غونسان، يمكن أن نجد امتزاج طبقات من الزمان. وتترك المدينة التي تمتزج فيها الآثار المتنوعة التي خلفتها الدول الغابرة وعصر الاحتلال الياباني وعصر ما بعد الاستقلال وفترة التحديث والتصنيع، انطباعا خاصا في قلوبنا. سجلات الأعمال الأدبية « ما الغاية من وجود الدولة؟ ماذا فعلتْ من أجلي؟ لماذا تبيع أرضي التي تركها اليابانيون عندما غادروا؟ هل تسمي هذه «دولة»؟» «إذا انتظرتَ لفترة، فستعطيك الحكومة تعويضا مناسبا.» «لستُ معك. منذ اليوم فصاعدا أنا مواطن بلا وطن. تبّا، يجب على الدولة أن تجلب الخير لمواطنيها لكي يثقوا بها ويعيشوا دون قلق. استعدنا دولتنا وسيادتنا، لكن ما فائدة ذلك إذا استولت هذه الدولة على أراضي مواطنيها؟» هذا هو المشهد الأخير من رواية «قصة حقل الأرز» (١٩٤٦م) للكاتب «تشاي مان-سيك» (١٩٠٢-١٩٥٠م). خطر ببالي هذا المشهد من بين أعمال الكاتب «تشاي» الكثيرة عندما وصلتُ إلى قاعة «تشاي مان-سيك» التذكارية، بسبب تاريخ مدينة غونسان الخاص الذي سحرني منذ بداية هذه الرحلة. تعرض القاعة التذكارية أكثر من ٢٠٠ عمل أدبي كتبها الكاتب الروائي «تشاي مان-سيك» خلال نحو ٣٠ عاما، تشمل الرواية والمسرحية والنقد والمقالة. وكان الكاتب «تشاي» الذي وُلد في مدينة غونسان يتمتع بمهارة كبيرة في تصوير المجتمع الكوري قبل الاستقلال الكوري عن الاستعمار الياباني وبعده بطريقة ساخرة. تُعد رواية «قصة حقل الأرز» من أهم أعماله وتصف حياة عائلة تشهد اضطرابات العصر الحديث وتواجه الفوضى في أعقاب استقلال كوريا. اتهمت السلطات عائلة بطل الرواية زورا بتورطها بثورة الفلاحين دونغ هاك (١٨٩٤م)، وهددها موظفو الحكومة بالقول «إما أن تُعاقبوا أو تتخلوا عن أرضكم؟» فقرر البطل أن يتخلى عن أكثر من نصف حقول عائلته. وفي ظل الحكم الاستعماري الياباني الذي أعقب ذلك، لم تكن الحقول المتبقية كافية لإعالة عائلته، فاُضطرّ لبيع جميع أرضه إلى أحد اليابانيين معتقدا أن الحكومة الكورية ستعيدها إليه بعد أن تتحرر من الاستعمار الياباني وتستعيد سيادتها على البلاد. ومع ذلك، بعد الاستقلال رفضت الحكومة الكورية إعادة أرضه إليه وباعتها إلى شخص آخر. من خلال هذه الشخصية التي لا وطن لها تستطيع أن تعتمد عليه، حاول الكاتب «تشاي» تصوير ارتباك الفترة الانتقالية والظلم الذي واجهه عامة الناس وانعدام ثقتهم في الدولة. يُعد الكاتب «تشاي» من الشخصيات الأدبية القليلة التي عبرت عن ندمها الشديد لتورطها في دعم الاستعمار الياباني. واعترف «تشاي» في روايته «آثم بحق الأمة» (١٩٤٨-١٩٤٩م) بأنه نادم بشدة على نشاطه المؤيد للحكم الاستعماري الياباني. وربما لهذا السبب، لا تزال أعماله تُعتبر من التراث الثقافي الثمين وتظل حية بجانب الآثار الثقافية الأخرى في مدينة غونسان. في كل مكان من مدينة غونسان، يمكن أن نجد امتزاج طبقات من الزمان. وتترك المدينة التي تمتزج فيها الآثار المتنوعة التي خلفتها الدول الغابرة وعصر الاحتلال الياباني وعصر ما بعد الاستقلال وفترة التحديث والتصنيع، انطباعا خاصا في قلوبنا. قبل عودتي إلى محطة غونسان، زرتُ متجر «جونغ دونغ هوطوك» الذي يبيع فطائر «هوطوك» منذ ٧٠ عاما. فطائر «هوطوك» هي فطائر رقيقة محشوة بعسل السكر، ويُقال إن أصلها يعود إلى مملكة تشينغ الصينية. ويبيع هذا المتجر فطائر «هوطوك» التي يخبزها في فرن من الطوب خلافا لمتاجر «هوطوك» الأخرى التي تبيع فطائر «هوطوك» المقلية بالزيت. سحرني طعم «هوطوك» الحلو لكني حاولت العودة إلى الواقع متجها نحو محطة السكة الحديدية. ذلك الطعم الحلو اللذيذ ... هو طعم مدينة غونسان التي انتصرت على عواصف الزمان. يجعلنا منظر السكة الحديدية التي تربط بين الماضي والحاضر ننسى أننا نعيش في الحاضر. تصطف البيوت والمتاجر القديمة على طول جانبي السكة الحديدية التي يبلغ طولها حوالي ٢.٥ كيلومتر. يحب السياح أن يرتدوا أزياء مدرسية قديمة ويسيروا والسكة الحديدية متذكرين الأيام الماضية. يمكن إيجاد اللوحات الجدارية الجميلة بسهولة في هذه المدينة. وهناك لوحات ملونة بارزة تجذب أنظار السياح. تقدم قاعة تشاي مان-سيك التذكارية معلومات عن الكاتب «تشاي مان-سيك» الذي يمثل الأدب الكوري الحديث في أوائل القرن العشرين. وفيها قاعة عرض ومكتبة وغرفة خدمات سمعية بصرية ومسار للتنزه وحديقة. مطعم «بين هي وون» هو مطعم صيني يشتهر بطبق «جام بونغ» وأُدرج ضمن قائمة التراث الثقافي الحديث في عام ٢٠١٨. كما أنه مطعم يمكن فيه الشعور بعبق الماضي ويحظى بشهرة واسعة كموقع تصوير للأفلام مثل فيلم «اللصوص» (٢٠١٢م). فطائر هوطوك التي يبيعها متجر «جونغ دونغ هوطوك» ليست مقلية بالزيت. ويخبز المتجر فطائره اللذيذة في الفرن باستخدام العجين المصنوع من الشعير الأبيض وشراب السكر الذي يحتوي على الحبوب السوداء مثل فول الصويا الأسود والأرز الأسود والسمسم الأسود. باك سانغ كاتب روائي آن هونغ-بوممصوِّر فوتوغرافي

جمال كوريا

Image of Korea 2021 WINTER 97

جمال كوريا جمال كوريا في أحد فصول الربيع في ستينيات القرن الماضي، كنتُ جنديا شابا في أحد المعسكرات في المنطقة المنزوعة السلاح وكنتُ أحب أن أذهب إلى ضفة النهر الهادئ للتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة، حيث تكون زهور الأزالية الوردية متفتحة على حافة المنحدر وتغطي الأعشاب البرية الأسوار الموجودة بجانب ضفة النهر الذي كانت ثمة قرية موجودة بالقرب منه قبل اندلاع الحرب، وكانت أزهار الخوخ والمشمش تتفتح هنا وهناك. لقد تحوّل ذاك الجندي الشاب إلى رجل مسن الآن والصراع بين الكوريتين ما يزال قائما مثلما أن الأزهار ما زالت تزهر والثمار تنضج على ضفة ذلك النهر. يزال قائما مثلما أن الأزهار ما زالت تزهر والثمار تنضج على ضفة ذلك النهر.في ٢٧ من يوليو عام ١٩٥٣، بعد ثلاث سنوات من اندلاع الحرب الكورية، توصلت الكوريتان إلى اتفاق الهدنة الذي وافق فيه الجانبان على ترسيم خط الحدود العسكرية الذي يمتد من الشرق إلى الغرب على طول ما يقرب من ٢٤٠ كيلومترا، مما أدى إلى تقسيم شبه الجزيرة الكورية إلى شطرين؛ شطر جنوبي وشطر شمالي. كما أنهما حددتا المنطقة العازلة التي تمتد على طول هذا الخط العسكري على بعد كيلومتريْن من كل من الجانبين لتجنب المزيد من الصراع المسلح، وهذه هي المنطقة التي تسمى المنطقة المنزوعة السلاح. يبلغ إجمالي مساحة هذه المنطقة حوالي ٩٠٧ كيلومترات مربعة، وأُنشئت الأسوار الشائكة المرتفعة على طول الحدود التي تفصل كل جانب عن الآخر، ويحرسها الجنود من كلا الجانبين. هذه المنطقة خالية من الأسلحة والأنشطة العسكرية إلا أن أراضيها تمتلئ بالألغام الأرضية وتُعد المكان الوحيد في العالم الذي ما يزال يعاني من آثار الحرب الباردة. تقع المنطقة الأمنية المشتركة المعروفة باسم "بان مون جوم" على دائرة يبلغ نصف قطرها ٤٠٠ متر على طول خط ترسيم الحدود العسكرية، ويحرسها بشكل مشترك جنود من الكوريتين والأمم المتحدة. ومن جهة أخرى، هناك أسوار شائكة تمنع المدنيين من دخول هذه المنطقة، وتقع على بعد حوالي ١٠ كيلومترات شمال المنطقة المنزوعة السلاح وجنوبها. وتُسمى المنطقة داخل هذه الأسوار باسم "منطقة مراقبة دخول المدنيين" حيث يعيش عدد قليل من السكان في قرية ديسونغ التابعة لكوريا الجنوبية وقرية غيجونغ التابعة لكوريا الشمالية، وقد حصلوا على إذن بالدخول والخروج من وإلى هاتين القريتين. في حين لا يعيش أحد في المنطقة المنزوعة السلاح، مما يجعل هذه المنطقة مأوى لأنواع مختلفة من الطيور والحيوانات والنباتات. ومن المعروف أن أكبر عدد من أنواع الطيور والحيوانات المهددة بالانقراض تعيش في هذه المنطقة. ففي أوائل شهر أكتوبر من كل عام، تزور آلاف طيور الكركي الأبيض القفا سهل "تشول وون" الواقع شمال منطقة مراقبة دخول المدنيين، هربا من البرد السيبيري وتلتقط حبوب الأرز المتوفرة فيه. وفي أوائل نوفمبر من كل عام، تزور هذا السهل أيضا طيور الكركي ذات البقعة الحمراء التي يعتبرها الشعب الكوري رمزا للخير وتجلب الحظ السعيد. ومع الأسف الشديد فإني لا أستطيع أن أرى هذه الطيور إلا في الصور الفوتوغرافية. أحلم بقدوم ذلك اليوم الذي تتحول فيه المنطقة المنزوعة السلاح إلى حديقة بيئية هادئة يستمتع بها استمتاعا تامّا الكوريون، جميع الكوريين، سواء أكانوا من الجنوب أم من الشمال. كيم هوا-يونغ ناقد أدبي وعضو الأكاديمية الوطنية للفنون

كشف النقاب عن مجموعة الأعمال الفنية التي كان يملكها الراحل إي غون-هي

Focus 2021 WINTER 109

كشف النقاب عن مجموعة الأعمال الفنية التي كان يملكها الراحل إي غون-هي كشف النقاب عن مجموعة الأعمالالفنية التي كان يملكها الراحلإي غون-هي بعد أن توفي «إي غون-هي» رئيس مجموعة سامسونغ، تبرعت عائلته بحوالي ٢٣ ألف قطعة من مجموعته الفنية التي تشمل قطعا من الكنوز الوطنية والأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة الهامة. وقرر المتحف الوطني الكوري والمتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة إقامة معرض خاص كشفا فيه عن القطع الفنية التي اختاراها بعناية ضمن القطع التي تبرعت بها العائلة، وحظي المعرض بإقبال كبير من الجمهور الكوري. لوحة «نقاء جبل إين-وانغ بعد هطول الأمطار»، جونغ سون (١٦٧٦-١٧٥٩م)، بالحبر على الورق، قياس ٧٩.٢ x ١٣٨ سمرسم الفنان جونغ سون منظر جبل «إين وانغ» المغطى بالضباب بعد انتهاء هطول الأمطار في فصل الصيف. وتُعد هذه اللوحة التي رسمها جونغ سون في أواخر عصر مملكة جوسون من أعماله المهمة. وُلد وترعرع الفنان عند سفح جبل إين وانغ وصوّر الجبل الذي يعرفه جيدا بحركات الفرشاة القوية. ساهم الفنان جونغ مساهمة كبيرة في تطوير الأسلوب الجديد لرسم المناظر الطبيعية الذي يختلف تماما عن الأسلوب التقليدي. عندما تُوفّي رئيس مجموعة سامسونغ السابق «إي غون-هي» في أكتوبر عام ٢٠٢٠، أصبحت مجموعة الأعمال الفنية الضخمة التي تركها موضوعا ساخنا بين الجمهور الكوري. ويُشار إلى أن العائلة التي تملك مجموعة سامسونغ مشهورة بحبها للفنون ابتداء من مؤسِّس المجموعة «إي بيونغ-تشول» والد الرئيس «إي» الراحل وضاعف الرئيس «إي» وزوجته حجم هذه المجموعة الفنية. لقد كانت بعض هذه القطع معروضة في المتحفين اللذين تديرهما المؤسسة الثقافية التابعة لمجموعة سامسونغ، وهما متحف ليووم في العاصمة الكورية سيول ومتحف هوآم في مدينة يونغ إين الواقعة على بعد حوالي ٤٠ كم جنوب سيول، إلا أن تفاصيل هذه المجموعة لم يُكشف عنها لفترة طويلة، مما أثار فضول الجمهور تجاهها. يرى المتخصصون أن قيمة «مجموعة إي غون-هي» تتجاوز قيمة مقتنيات المتحف الوطني الكوري أو المتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة، ويقدرون قيمتها بالتريليونات من الوونات الكورية. في أبريل عام ٢٠٢١، أعلنت العائلة المؤسسة لمجموعة سامسونغ رسميا أنها ستتبرع بحوالي ٢٣ ألف قطعة أثرية وفنية من مجموعة الرئيس «إي» الراحل، وقدمت القطع الأثرية إلى المتحف الوطني الكوري فيما أهدت القطع الفنية الحديثة والمعاصرة إلى المتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة. وتكريما لهذا التبرع، أقام المتحف الوطني الكوري معرضا خاصا خلال الفترة ما بين ٢١ يوليو إلى ٢٦ سبتمبر من هذا العام تحت عنوان «التراث الثقافي العظيم: روائع من القطع الأثرية الثقافية التي تركها الرئيس الراحل إي». كما أقام المتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة أيضا معرضا خاصا في ٢١ من يوليو هذا العام وسيستمر حتى ١٣ من مارس العام المقبل بعنوان «مجموعة إي غون-هي: روائع الفنون الكورية». (اليسار) لوحة «أفالوكيتاسفارا سو وول»، القرن الرابع عشر، ألوان على الحرير، قياس ٨٣.٤ x ٣٥.٧ سم يُسمى أفالوكيتاسفارا بـ»أفالوكيتاسفارا سو وول» أيضا لأن رحمته تمتد إلى الكثير من الناس كما يمتد ضوء القمر من السماء إلى الأرض. ويمكن الشعور بجمال وأناقة الأعمال البوذية في عصر مملكة غوريو من خلال الأشكال والألوان التي تظهر تحت لباس أفالوكيتاسفارا الشفاف. (اليمين) لوحة «أفالوكيتاسفارا ذو الألف ذراع»، القرن الرابع عشر، ألوان على الحرير، قياس ٩٣.٨ x ٥١.٢ سمتقول القصص الشعبية إن أفالوكيتاسفارا ذي الألف ذراع ينقذ الأرواح باستخدام عدد لا يُحصى من الأذرع والعيون. يؤمن الكوريون به منذ زمن بعيد إلا أن هذه اللوحة تُعد الوحيدة التي تصور مظهره. في هذه اللوحة، يحمل أفالوكيتاسفارا ذو الأحد عشر وجها رموزا ذات معانٍ جيدة بـ٤٤ يدا. روائع الآثار الفنية بالإضافة إلى ذلك، تبرعت العائلة بعشرات الأعمال الفنية للفنانين الكوريين المعاصرين البارزين إلى بعض متاحف الفنون التي تديرها بلديات المناطق المحلية مع الأخذ بعين الاعتبار خصائص الأعمال الفنية وعلاقتها بكل منطقة، فعلى سبيل المثال، أهدت العائلة أعمالَ الفنان «غيم هوان-غي» (١٩١٣-١٩٧٤م) والفنانة «تشون غيونغ-جا» (١٩٢٤-٢٠١٥م) إلى متحف جون نام للفنون الذي يقع في موطنهما، محافظة جولا الجنوبية، وأهدت أعمال الفنان «إي إين-سونغ» (١٩١٢-١٩٥٠م) والفنان «سو دونغ-جين» (١٩٠٠-١٩٧٠م) إلى متحف دايغو للفنون الذي يقع في موطنهما مدينة دايغو. كما أن أعمال الفنان «باك سو-غون» (١٩١٤-١٩٦٥م) وصلت إلى موطنه قرية يانغ غو في محافظة غانغ وون. في حين وصلت أهم القطع الفنية التي تبرعت بها العائلة المؤسسة لمجموعة سامسونغ وتدل على تاريخ الفنون الكورية إلى المتحف الكوري الوطني والمتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة. وتلقّى المتحف الوطني الكوري حوالي ٢١ ألفا وستمائة قطعة أثرية ترجع إلى الفترة الممتدة ما بين عصر ما قبل التاريخ وحتى عصر مملكة جوسون وتشتمل على الأواني الفخارية والخزفية والمنحوتات واللوحات وقطع الأثاث الخشبي القديم. واختار المتحف منها ٧٧ قطعة تمثل ذروة الإنجاز الجمالي والفني وعرضها أمام الجمهور. ومن المعروضات، لوحة «نقاء جبل إين وانغ بعد هطول الأمطار» التي رسمها الفنان جونغ سون (١٦٧٦-١٧٥٩م) عام ١٧٥١ خلال أواخر عصر مملكة جوسون، والتماثيل البوذية البرونزية المذهبة التي أُدرجت ككنوز وطنية، ولوحة «أفالوكيتاسفارا ذو الألف ذراع» التي يعود تاريخها إلى عصر مملكة غوريو وتشير إلى جمال بوديساتفا الرشيق بتفاصيل دقيقة. ويُقال إن جوهر معرض المتحف الوطني الكوري هو لوحة «نقاء جبل إين وانغ بعد هطول الأمطار» التي تصور مشهد الجبل الواقع غرب قصر غيونغ بوك في وسط العاصمة سيول. ورُسمت هذه اللوحة في وقت كان فيه الكثير من الفنانين الأوروبيين يسافرون إلى إيطاليا لاقتناص الإلهام. ويمكن أن نقارب هذه اللوحة بلوحات المناظر الطبيعية التي رسمها الفنان ريتشارد ويلسون البريطاني خلال رحلته في إيطاليا عام ١٧٥٠. ورغم الاختلاف في مادة الرسم، فيمكن أن نجد متعة حقيقية عندما نقارن بين لوحة «نقاء جبل إين وانغ بعد هطول الأمطار» التي صوّر فيها الفنان الكوري منظر جبل إين وانغ وهو محاط بالضباب الذي يأخذ بالتلاشي بعد توقف هطول الأمطار بحركات الفرشاة المتنوعة مركِّزا على إحداث التغير الطفيف في درجات السطوع باستخدام الفرشاة والحبر، واللوحات التي رسمها الفنان البريطاني بالألوان الزيتية مركِّزا على تقليد الألوان الحقيقية للتعبير عن الأجواء في القرى الإيطالية. لوحة «النساء والأواني»، كيم هوان-غي (١٩١٣-١٩٧٤م)، الخمسينيات من القرن العشرين، ألوان زيتية على القماش، قياس ٢٨١.٥ x ٥٦٧ سم. كان الفنان كيم هوان-غي يحب أن يرسم نساء شبه عاريات وأواني خزفية بيضاء وطيور الكركي والأيائل خلال الفترة ما بين أواخر الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي. وتتسم هذه اللوحة الجدارية الكبيرة بأناقة الزخرفة التي تشير إليها الأشكال المبسطة للنساء والأشياء والحيوانات. © مؤسسة هوانكي – متحف هوانكي قيمة هذا التبرع في تاريخ الفنون الكورية حصل المتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة على ١٤٨٨ قطعة من مجموعة الراحل «إي»، وهذا أكبر تبرع شخصي في تاريخ المتحف. لكن الأهم في ذلك، أنها تتضمن بعض الأعمال الفنية النادرة المهمة من أوائل القرن العشرين. يعرض المتحف حاليا ٥٨ عملا فنيا للفنانين الكوريين الذين حققوا إنجازات ملحوظة في تاريخ الفنون الكورية. وجدير بالذكر أن كوريا عانت من الاضطرابات والدمار خلال النصف الأول من القرن العشرين نتيجة للاستعمار الياباني ثم الحرب الأهلية التي أسفرت عن تقسيم شبه الجزيرة الكورية إلى دولتين، فكان من نتيجة ذلك أن غالبية الأعمال الفنية التي أُنجزت في هذه الفترة فُقدت أو دُمرت، مما ترك فجوة كبيرة في تاريخ الفنون الكورية. لذلك، يستحق معرض المتحف الحالي الذي يقدم عددا كبيرا من الأعمال الفنية التي أُنتجت في فترة البؤس والحرمان هذه أن يحظى بتقدير عالٍ. لوحة «جنة»، بيك نام-سون (١٩٠٤-١٩٩٤م)، حوالي عام ١٩٣٦، ألوان زيتية على القماش، ثماني ألواح قابلة للطي، قياس ١٧٣ x ٣٧٢ سم.هذه اللوحة الكبيرة من أعمال الفنانة «بيك نام-سون» التي درست الفن التشكيلي الغربي في طوكيو وباريس وتُعد من الجيل الأول من الفنانين الكوريين في العصر الحديث. وتشير اللوحة إلى اندماج صورة الجنة بالمنظور الغربي بصورة الجنة بالمنظور الشرقي. كما أن هذه اللوحة تدل على جهود الفنانة التي بذلت سنوات طويلة من حياتها لإيجاد طريقة مناسبة لمزج الفن التشكيلي الشرقي والفن التشكيلي الغربي بالتركيز على الأساليب والتقنيات. انتقلت الفنانة مع أولادها إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٦٤ بعد فقدان زوجها الفنان «إيم يونغ-ريون» (١٩٠١م-؟) خلال الحرب الكورية. لوحة «لعبة الصقلة»، جانغ ووك-جين (١٩١٧-١٩٩٠م)، عام ١٩٣٨، ألوان زيتية على القماش، قياس ٦٥ x ٨٠.٥ سم. يُعد الفنان جانغ ووك-جين من الفنانين الذين يمثلون الفن التشكيلي الكوري في العصر الحديث، وتتسم أعماله بتصوير الأشياء البسيطة التي يمكن رؤيتها في الحياة العامة، مثل البيت والشجر والطيور بشكل دافئ بسيط. ومن الأعمال الفنية المعروضة، لوحة «جنة» للفنانة «بيك نام-سون» (١٩٠٤-١٩٩٤م) ولوحة «لعبة الصقلة» للفنان «جانغ ووك-جين» (١٩١٧-١٩٩٠م) ولوحة «صدى الجبل» للفنان «غيم هوان-غي». ولوحة «جنة» هذه هي أكبر الأعمال الفنية حجما يُكتشف حتى الآن للفنانة «بيك»، وهي لوحة زيتية تتكون من ثمانية ألواح قابلة للطي على الطراز الكوري التقليدي، وتشير إلى التقاء الفنون الشرقية بالفنون الغربية. أما لوحة «لعبة الصقلة» التي تقدم بها الفنان «جانغ» في العشرين من عمره للمسابقة الفنية التي أقامتها إحدى الجرائد اليومية وفازت بجائزة الجريدة، فإنها تحظى باهتمام كبير كإحدى اللوحات الأولى الثمينة للفنان التي تتسم بسمات المدرسة الواقعية وسمات اللوحات التي رُسمت فيها مشاهد الحياة اليومية خلافا للوحاته الأخرى التي رسمها في ذروة عطائه المهني. من جهة أخرى، كان الفنان «غيم هوان-غي» يمارس عمله الفني ويرسم لوحات فنية في مدينة نيويورك منذ انتقاله إليها عام ١٩٦٣ وحتى وفاته عام ١٩٧٤. ولوحة «صدى الجبل» هي اللوحة النقطية التي أكملها الفنان عام ١٩٧٣ قبل عام من وفاته، وتُعد من أعماله المهمة التي بيعت بملايين الدولارات في المزادات التي أقيمت في سيول ونيويورك وهونغ كونغ.     حصل المتحف الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة على ١٤٨٨ قطعة من مجموعة الراحل «إي»، وهذا أكبر تبرع شخصي في تاريخ المتحف. وتتضمن بعض الأعمال الفنية النادرة التي ترجع إلى أوائل القرن العشرين. لوحة «التكوين»، لي وونغ-نو (١٩٠٤-١٩٨٩م)، عام ١٩٧١، ألوان على القماش، قياس ٢٣٠ x ١٤٥ سم. يُعد الفنان «لي وونغ-نو» من الرواد الذين فتحوا صفحة جديدة في تاريخ الفنون الكورية الحديثة لأنه قام بتجارب فنية متعددة باستخدام مختلف الأساليب والمواد. وتدل سلسلة «الأحرف التجريدية» التي بدأ رسمها منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي على تجاربه التكوينية بشكل واضح. وتُعد هذه اللوحة، بشكل خاص، الأكثر تجريدا من أعماله الأولى الأخرى التي تركز على التعبير عن المشاعر. لوحة «عمل»، يو يونغ-غوك (١٩١٦-٢٠٠٢م)، عام ١٩٧٤، ألوان زيتية على القماش، قياس ١٣٦ x ١٣٦.٥ سم. ركز الفنان «يو يونغ-غوك» على جمال الجبال منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي. واعتقد أن الجبال تمثل أصلا يحتوي على أسرار الطبيعة وروحها المرموقة وموضوعا يناسب تجربة الأشكال أو الألوان وغيرها من عناصر الفن التشكيلي. تشير هذه اللوحة التي رسمها عندما كان يواجه نقطة تحول كبيرة في حياته الفنية، إلى تغير أسلوبه من التجريد المطلق إلى أسلوب أكثر حرية من حيث الأشكال والألوان. اهتمام الجمهور الهائل يشير الإقبال الحار الذي يحظى به هذان المعرضان إلى مدى الاهتمام الذي يوليه الجمهور الكوري للأعمال الفنية التي تبرعت بها عائلة الراحل «إي». وأصبحت هذه الأعمال الفنية موضوعا ساخنا في المجتمع الكوري ليس لأنها كانت في حوزة أغنى رجل في كوريا الجنوبية فحسب، بل بسبب ازدياد استهلاك الكوريين للمنتجات الثقافية نتيجة لنمو الدخل القومي. ويزور كثير من عامة المواطنين الكوريين، وخاصة الأجيال الشابة منهم، المعارض والمتاحف متأثرين ببعض المشاهير الذين يبدون عشقهم للفنون، وأبرزهم آر إم من فرقة بي تي إس الذي يتمتع بزيارة المعارض الفنية في أوقات فراغه. ومن الأمثلة التي تشير إلى تلك الظاهرة، الإقبال الشديد على حجز تذاكر المعرضين المذكورين اللذين لا يسمحان إلا لعدد محدد من الأشخاص بزيارتهما بسبب جائحة كورونا، حتى أن بعض الأشخاص يبيعون تذاكرهم بسعر أعلى من السعر الذي اشتروها به. يمكن القول إن تاريخ المعارض الفنية الكورية لا يعود إلى أكثر من قرن واحد، ولعل أول معرض فني أُقيم في كوريا كان عام ١٩٢٢ وكان يشبه إلى حد كبير المعارض الأوروبية التي أُقيمت ذلك الوقت. وحتى وقت قريب، كان الكوريون يعتبرون زيارة المعارض الفنية من الأحداث الخاصة التي يتمتع بها عدد قليل من المولعين بالفنون، إلا أن فكرتهم عن المعارض تشهد تغيرا هذه الأيام، حيث يزداد عدد زوار المعارض والمتاحف، ولا سيّما أن الشباب الكوريين يعتبرون زيارة المعارض الفنية والتمتع بالراحة في المقاهي القريبة منها من الأنشطة الترفيهية المهمة في حياتهم اليومية. وفي هذه الأجواء، كُشف النقاب عن الأعمال الفنية التي تعود إلى مجموعة الراحل «إي»، مما أثار اهتمام الجمهور الكوري أكثر مما كان عليه في أي وقت مضى. لوحة «مسار أصفر للتنزه»، تشون غيونغ-جا (١٩٢٤-٢٠١٥م)، عام ١٩٨٣، ألوان على الورق، قياس ٩٦.٧ x ٧٦ سم. كانت الفنانة «تشون غيونغ-جا» تحب أن ترسم الأزهار والنساء. وتدل هذه اللوحة التي رسمت فيها الفنانة زوجة ابنها الأكبر، على أسلوبها الفني الذي يتسم بالألوان الجميلة الزاهية. ها غي-هونناقد فني

سمك الرنجة: هبة بحر الشتاء

Essential Ingredients 2021 WINTER 112

سمك الرنجة: هبة بحر الشتاء سمك الرنجة: هبة بحر الشتاء منذ أمد بعيد وسمك الرنجة غذاء أساسي في جميع أنحاء العالم. وفي كوريا، يؤكل غواميغي وهو سمك الرنجة المجفف بنسيم البحر ملفوفا بالأعشاب البحرية المجففة والثوم والخضراوات. هذا هو الطبق الشائع، ولكن تم تناقل العديد من الوصفات التقليدية الأخرى أيضا لهذا الطبق. إن سمك الرِّنْجَة سمك مألوف للناس في جميع أنحاء العالم. وهذا النوع من الأسماك له جسم نحيف، ولون ظهره أزرق داكن، أما بطنه فلونه أبيض فضي من الوسط إلى الأطراف. يعيش في أسراب كبيرة في التيارات الساحلية الباردة، حيث تكون فيها درجة الحرارة من 2 ~ 10 درجات مئوية، ويبلغ عمق المياه من 0 – 150 مترا. كمية صيد الرنجة قبالة سواحل شبه الجزيرة الكورية متذبذبة للغاية، لكن الصيد في هذا الموسم كان وفيرا. ثمة قول مأثور بين الكوريين، هو:» أكثر ما يؤكل سمك البُلوق، وأفضل ما يؤكل سمك الرنجة.» ويعني هذا القول أن هناك ثلاثة أنواع من الأسماك النموذجية على المائدة الكورية، هي: سمك القد وسمك البُلوق وسمك الرنجة، لكن يظل سمك الرنجة هو الألذ مذاقا بين هذه الأنواع من الأسماك. يُطلق على سمك الرنجة اسم تشيونغيو باللغة الكورية، الذي يعني حرفيا «السمكة الزرقاء». وتسبح أنواع سمك الرنجة في البحار على شكل أسراب كبيرة. وهذا النوع من السمك في منطقة شمال الأطلسي يُطلق عليه اسم (كلوبيا هارينغوس) هو الأكثر شعبية في شمال أوروبا، بينما يُطلق عليه في المحيط الهادئ اسم (كلوبيا باللاسي) ويتم اصطياده قبالة سواحل شمال شرق آسيا وأمريكا الشمالية. إن الأسماك البيضاء مثل سمك القد وسمك البُلوق هي أسماك منخفضة الدهون، لكن سمك الرنجة يحتوي على نسبة عالية من الدهون تصل إلى 20 في المائة من وزن السمكة. ومثلها مثل أنواع الأسماك التي تعيش في المياه الباردة، تبيض أسماك الرنجة من الشتاء إلى الربيع، وتصبح فراخها ناضجة مناسبة للأكل في أواخر الخريف. بالإضافة إلى ذلك، فهو غني بالأحماض الأمينية الحرة مثل الجلايسين والألانين التي تجعل طعم لحمه حلو المذاق. يذكر أطلس الأسماك الكوري المعروف باسم «سجل الأسماك النادرة في بحر جينهاي» (يوهاي إيوبو) الذي ألّفه كيم ريو (1766-1821) في سنة 1803 أن طعم سمك الرنجة حلو وطري ولذيذ جدا عند الشواء. يصف الطاهي والكاتب بارك تشان-إيل مذاق هذا السمك بطريقة مماثلة. وفي كتابه «أنواع المذاق نصف الذكريات» الصادر سنة 2012، يتذكر سمك الرنجة المشوي الذي أكله مع صديقه على شاطئ سوكتشو على الساحل الشرقي قائلا إنه «في يوم شتاء عاصف، كان سمك الرنجة المملح بالملح الخشن والمشوي على الفحم طريا وحلوا. الوصفات يؤكل سمك الرنجة بعدة طرق، فمثلا على الساحل الشرقي حيث يتم صيد معظم سمك الرنجة في كوريا، يتم تناوله نيئا أو مغموسا في الصلصة أو مخلوطا بمكونات مختلفة. وفي بعض الأحيان يتم سلقه لعمل مرق لاستخدامه في طبخ عصيدة الأرز، أو يحمَّر في مقلاة بعد غمسه بالطحين ومزيج البيض، ثم يُطهى في حساء صلصة الصويا. أما في منطقة غيونغسانغ على الساحل الجنوبي الشرقي، فيتم طهيه بنوع من الحساء أيضا. ويذكر أحد السجلات أنه في منطقة جولا في الجنوب الغربي، يتم تبخير كميات كبيرة من سمك الرنجة في مرجل على الماء المغلي ويؤكل مغموسا بعجينة الفلفل الأحمر. ومع ذلك، فإن طعم سمك الرنجة يكون أفضل عند شويه. مع شويه يصبح لون السمكة ذهبيا بعد رشه بالملح الخشن، ولحمه الطري حلوا ولذيذا. ويوضح الطاهي بارك أن سمك الرنجة كثير الدهون، ولذلك عند الشواء يتم تحميره بدهونه نفسها مما يجعله لذيذا بشكل مذهل. تحتوي أسماك المياه المالحة على ثلاثي ميثيل أمين N-أكسيد (TMAO)، وهو مركب نيتروجيني غير بروتيني يساعد في الحفاظ على التوازن بين مياه البحر والأملاح في الجسم. عندما يتحلل هذا المُركب إلى ثلاثي ميثيل أمين (TMA) بواسطة الكائنات الحيّة المجهرية، تنبعث منه رائحة السمك الكريهة. ويحتوي سمك الرنجة المليء بالدهون في الشتاء على الكثير من الأحماض الدهنية المتعددة الهيدروكسيل، وهذا يعني أنه يفسد بسهولة. كما أنه يعني أيضا أن رائحته السمكية تكون أشد، لكن يمكن تخفيفها عن طريق إضافة معجون فول الصويا إلى حساء سمك الرنجة أو وضع القليل منه على جلد السمك قبل شويه. ولا يقتصر الأمر على جعل المواد العطرية الموجودة في معجون فول الصويا تغطي على الرائحة السمكية فحسب، بل تلتصق بروتيناته بالمادة المسببة للرائحة وتمنع تطايرها. ومع ذلك، منذ التسعينيات من القرن الماضي لم تكن وصفات سمك الرنجة متنوعة. ففي 27 يناير 1996، نشرت صحيفة دونغ-آه اليومية مقالا جاء فيه «في هذه الأيام، من الصعب رؤية أطباق على طراز منطقة غيونغّي مثل حساء سمك الرنجة وسمك الرنجة المسلوق في صلصة الصويا وسمك الرنجة المملح وعصيدة سمك الرنجة.» وتنتقل الأسماك من مكان إلى مكان آخر، وهذا هو السبب الرئيس وراء هذا النقص في التنوع؛ لذلك فإن كمية سمك الرنجة التي يتم اصطيادها متقلبة دائما، بسبب سباحته في الأسراب الكبيرة تبعا لتيارات المياه الباردة، ويتم اصطياده بكميات كبيرة أكثر من الأسماك الأخرى في بعض الأحيان. وفي أحيان أخرى يختفي لمدة تصل إلى 10 سنوات. أما «سجل التوبة والتحذير» (جينغبيروك) الذي كتبه ريو سونغ-ريونغ (1542-1607) فهو سرد للغزوات اليابانية في أواخر القرن السادس عشر، حيث يسجل حدثا غريبا قبيل اندلاع الحرب، وقد جاء فيه: «يتم اصطياد الأسماك المهاجرة من البحر الشرقي في البحر الغربي، فتصل هذه الأسماك إلى نهر هان تدريجيا. لم يتم العثور على سمك الرنجة الذي تعود أصوله إلى هايجو لمدة أكثر من 10 سنوات لأنه انتقل إلى بحر لياوهاي قبالة شبه جزيرة لياودونغ، حيث أطلق عليه اسم شينو بمعنى «السمك الجديد». وثمة تفسير مشابه لهذا التفسير في الكتاب الموسوعي «الخطابات الموضوعية لجيبونغ» (جيبونغ يوسيول) الذي كتبه إي سو-غوانغ (1563-1629) سنة 1614. ويقول الكتاب إن سمك الرنجة الذي كان متوفرا دائما في البحر الجنوبي الغربي في فصل الربيع، لم يظهر لأكثر من 40 سنة. لكن ينص كتاب «مذكرات الحرب» (نانجونغ إلغي) للأدميرال إي سون-سين (1545-1598) على أنه تم اصطياد سمك الرنجة واستبداله ببعض الأغذية التي كان جنوده يتناولونها. واقتبس الباحث إي إيك (1681-1764) من ريو سونغ-ريونغ في كتابه «الشروح المتنوعة من سيونغهو» (سيونغهو ساسيول) من أجل شرح الوضع. في الوقت الذي كتب فيه ريو «سجل التوبة والتحذير»، كان من الممكن اصطياد سمك الرنجة في جميع مياه جوسون والذي كان موجودا في السابق فقط في البحر قبالة هايجو في محافظة هوانغهاي. وقد كتب أن سمك الرنجة «يتم اصطياده في محافظة هامغيونغ في الشمال الشرقي كل خريف» و»انتقل تدريجيا إلى محافظتي جولا وتشونغتشونغ في الجنوب الغربي والغرب في الربيع. وتم اصطياده في محافظة هوانغهاي باتجاه الشمال في الغرب بين الربيع والصيف، ولكن مع انتقاله إلى الغرب تدريجيا أصبح أصغر حجما وأكثر عددا وشيوعا، لذلك لم يكن هناك من لا يستطيع أكله.» أما غواميغي أي سمك الرِّنْجة المجفف في نسيم البحر الشتوي فهو طبق خاص لا يمكن تناوله إلا في فصل الشتاء، وله قوام مطاطي ونكهة زيت السمك. ويتم تناول قطع الرنجة المجففة الصغيرة ملفوفة بالأعشاب البحرية أو اللافر المجفف مع قطع من الثوم والفلفل الأحمر وفصوص الثوم. © غيتي إيماجيز في فصل الشتاء، تنشغل يونغدوك في محافظة غيونغسانغ الشمالية والقرى الساحلية الأخرى على طول البحر الشرقي بتجفيف سمك الرنجة. ويمكن الحصول على غواميغي اللذيذ دون رائحة السمك الكريهة من خلال تكرار تجميده وتذويبه بعد قطع الرأس. © جون جاي-هو التجفيف افترض إي إيك أن التغيير الهائل في أحجام صيد سمك الرنجة وأماكن تواجدها كان بسبب الطريق التي يتخذها السمك تلبية لتغير المناخ والبيئة. وعلى الرغم من طرح هذا الافتراض قبل 250 سنة، فإنه كان على صواب تماما. ويشير تحليل صيد سمك الرنجة في البحار المحيطة بشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1970 و2019 الذي أجراه المعهد الوطني لعلم المصايد إلى أن كمية الصيد ازدادت في البحر الشرقي مع ارتفاع درجات حرارة المياه، بينما انخفضت كميات الصيد في البحر الغربي مع ارتفاع درجات حرارة المياه. ووفقا لهذه الدراسة، كان صيد سمك الرنجة غير مستقر للغاية على مدار الخمسين عاما الماضية، إذ اقتربت كمية الصيد السنوي من 5000 طن حتى أوائل السبعينيات قبل أن تنخفض إلى أقل من 1000 طن في منتصف السبعينيات. وبدأت كمية الصيد في الازدياد في أواخر الثمانينيات، وبلغت ذروتها عند 20000 طن عام 1999، لكنها انخفضت إلى أقل من 2000 طن عام 2002. وفي منتصف العقد الأول من هذه الألفية، ازدادت كمية الصيد مرة أخرى لتصل إلى 45000 طن عام 2008. استمرت طفرة سمك الرنجة حتى العام التالي، وفي 20 من ديسمبر 2009 ذكرت قناة كاي بي إس(KBS) في بثها الإخباري في وقت الذروة أن سمك الرنجة المفقود قد عاد. ووفقا للتقرير تم صيد سمك الرنجة وهو من أسماك المياه الباردة، ليس فقط في البحر الشرقي، ولكن أيضا في البحار الجنوبية الشرقية والجنوبية الدافئة، ونتيجة لذلك استؤنف صيد غواميغي في يونغدوك في محافظة غيونغسانغ الشمالية. وعلى الرغم من أن كلمة غواميغي تشير في الأصل إلى سمك الرنجة المجفف، ولكن بسبب انخفاض كمية صيد الأسماك منذ الستينيات، صار غواميغي يعني استخدام سمك الصوري (قونغتشي) في المناطق الساحلية في محافظة غيونغسانغ الشمالية. وفي مقال بصحيفة دونغ-آه اليومية في 9 مايو 1939، كتب الخبير في علم الأسماك جونغ مون-غي (1898-1995)، «في محافظة غيونغسانغ الشمالية التي تعتبر منطقة غزيرة الإنتاج، يطلق على سمك الرنجة المجفف اسم»غواميغي» وهو سلعة محلية مهمة مميزة.» وفي هذه الأيام، غالبا ما يتم تناول غواميغي ملفوفا بالخضراوات مثل الملفوف الصيني أو النباتات البحرية مثل اللافير وأعشاب البحر ومتشابكة البحر، بينما في الماضي كان يتم شويه أو طهيه في الحساء مع الشيح الدارج. إن مصدر كلمة غواميغي غير معروف، وجاء في كتاب العالم سيو يو-غو (1764-1845) في أواخر عصر مملكة جوسون «سجل الصيد وصيد الأسماك» (جون أو جي)، أن سمك الرنجة بشكله الكامل كان مربوطا بحبل من القش ومعلقا تحت الشمس للتجفيف. أي تم تجفيفه بالكامل بدلا من فتحه من الخلف. وادعى سيو أن سمك الرنجة له عينان شفافتان يمكن ثقبهما بخيط للربط، وهذا هو سبب تسميته بـ»غوانموك» الذي يعني «العيون المثقوبة». يقول البعض أن هذه الكلمة تطورت لتصبح غواميغي. وعلى الرغم من أن تجفيف سمكة الرنجة كاملة ليس الطريقة الأكثر شيوعا، فإنها ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. وعلى العموم، يتم شق الأسماك من منتصفها وإزالة الأمعاء والعظام قبل التجفيف بنسيم البحر لفترة قصيرة من الزمن. ويستغرق تجفيف سمك الرنجة الكامل وقتا طويلا - أطول من سمك الصوري - لأن سمك الرنجة عريض الجسم وكثير الدهن. فإذا كان من الممكن تجفيف سمكة الصوري كاملة في غضون نصف شهر، فإن تجفيف سمكة الرنجة كاملة يستغرق شهرا على الأقل. ومع ذلك، فكلما طالت فترة التجفيف كان الطعم أجود. وتحتوي كامل سمك الرنجة المجففة في منتصف الشتاء على البيض أيضا، مما يجعل طعمه أطيب وألذ. طعم سمك الرنجة يكون أفضل عند شويه. مع شويه يصبح لون السمكة ذهبيا بعد رشه بالملح الخشن، ولحمه الطري حلوا ولذيذا. عند شوي سمك الرنجة برش الملح على جسمه بعد إزالة القشور وتقطيعه قطعا صغيرة، يصبح لونه مصفرا ويكون طيب المذاق جدا. ويزداد مذاق لحمه المشوي لذة ويصبح طريا يذوب في الفم لأنه من الأسماك الزيتية. من ناحية أخرى لسمك الرنجة أشواك كثيرة فأكله عمل يسبب الضيق نسبيا. © شوتيرستوك كمية الصيد وبالعودة إلى صيد سمك الرنجة، فإن كمية الصيد هذا العام وفيرة. وفي سامتشوك في محافظة غوانغوون على طول الساحل الشرقي، يتم تطوير طرق مختلفة لطهي هذا السمك – مثل عمل كعك السمك والحساء والقلي - لتعزيز الاستهلاك. ويوضح المعهد الوطني لعلم المصايد أن ازدياد كمية الصيد منذ العقد الأول من الألفية الثالثة يرجع أساسا إلى ارتفاع درجة حرارة المياه في بحر الشرق. ومع ذلك، يحذر الباحثون من الصيد غير المقيد. ونظرا لسابقة الانخفاض الحاد في كمية الصيد الناتج عن الصيد الجائر في شمال المحيط الأطلسي، يقول الخبراء إنه يجب حظر صيد سمك الرنجة الصغير. والجدير بالذكر أن الصيد الجائر في النرويج في سبعينيات القرن الماضي تسبب في انخفاض كمية صيد سمك الرنجة إلى أقل من طن واحد، واستغرق الأمر إلى 20 عاما لاستعادة المستويات السابقة. وما يزال هناك الكثير الذي لا نعرفه عن كيفية هجرة سمك الرنجة في أسراب كبيرة. وعلى الرغم من عودته إلى البحر الشرقي، فما يزال من الصعب صيده في البحار الأخرى في شمال شرق آسيا مثل البحر الأصفر(البحر الغربي)، وقبالة جزيرة هوكايدو اليابانية. ولا نعرف أسباب حدوث هذه الظاهرة بالضبط. لكن بدلا من الصيد الجائر، يجب علينا أن نكون عقلانيين في الطريقة التي نتعامل بها مع هذه الأسماك والطبيعة ككل. جونغ جاي-هون صيدلي وكاتب متخصص في شؤون التغذية باك سو-جونغ رسامة

غرف فارغة خارج الحرم الجامعي

Image of Korea 2021 AUTUMN 217

غرف فارغة خارج الحرم الجامعي غرف فارغة خارج الحرم الجامعي   "استوديو، شقة ذات غرفتين، شقة لفرد واحد، شقة مفروشة بالكامل، مبنى جديد، استوديو للإيجار..." تحاول هذه المنشورات الإعلانية جذب انتباه الطلاب الجامعيين معلّقة على جدران الأزقة وأعمدة الكهرباء والأشجار ومحطات الحافلات بالقرب من الجامعات. مع ذلك، لا يهتم بها المشاة الذين يسيرون على الشوارع مرتدين الكمامات. ولا يبقى في الشوارع إلا الصمت. يزداد قلق أصحاب المساكن القريبة من الجامعات بسبب استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-١٩، التي تؤدي إلى إجراء المحاضرات عبر الإنترنت وبقاء الطلاب في بيوتهم. ويسفر ذلك عن انخفاض حاد على طلب هذه المساكن. فعلى سبيل المثال، عاد الطلاب الصينيون الذين كانوا يدرسون في الجامعات الكورية إلى بلادهم وبدأ الطلاب الكوريون الذين يسكنون بالقرب من الجامعات ينتقلون إلى بلداتهم ومدنهم الأصلية. واستجابة لذلك، قرر أصحاب المساكن خفض أجرة المساكن آملين بجذب أشخاص غير الطلاب أو بجعل الطلاب يبقون في مدينة سيول منتظرين استئناف المحاضرات وجها لوجه. إلا أن هذه الجهود ليست كافية لإيقاف هذه الهجرة الجماعية. © آن هونغ-بوم في الماضي، كان معظم الطلاب الذين يأتون من مناطق بعيدة يسكنون في مساكن مشتركة قريبة من الجامعات لأن صاحباتها كنّ يقدمن وجبات دافئة لهم، وكان بعضهن ينظفنَ غرفهم ويغسلنَ ملابسهم، فكان من الممكن أن يجد الطلاب الراحة في رعايتهن اللطيفة ويتصادقون بعضهم مع بعض في هذا المجتمع الصغير. بعبارة أخرى فإن الحياة في هذه المساكن المشتركة كانت تعكس روح المجتمع الريفي التقليدي الذي يتسم بانتشار العائلات الكبيرة فيه. تلاشت هذه المناظر تدريجيا بالتزامن مع الازدياد السريع لعدد الجامعات والطلاب الجامعيين في شتى أنحاء كوريا بعد الثمانينيات من القرن الماضي لأن المساكن المشتركة لم تستطع أن تلبي هذا الطلب المتزايد. بالإضافة إلى ذلك، ازدادت الحاجة إلى الخصوصية في المجتمع الكوري، مما أدى إلى ازدياد عدد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم وبناء الكثير من المباني المكونة من الاستوديوهات التي يبلغ مساحة كل واحد منها حوالي ٢٠ مترا مربعا في المتوسط. ونتيجة لذلك، تحولت العلاقة الوثيقة بين صاحبات المساكن والطلاب إلى علاقة فاترة بين المؤجرين والمستأجرين. وفضلا عن ذلك، بدأت جائحة فيروس كورونا وسياسة التباعد الاجتماعي الناتجة عنها بإخلاء الشباب من الأحياء الجامعية اليوم. شرفة صغيرة موجهة للجنوب، مطبخ صغير، حمام صغير نظيف، خزانة، مكتب، سرير صغير... أصبحت الاستوديوهات الصغيرة التي كانت ملائ بأحلام الشباب وهمومهم وشغفهم فارغة ولا تملأها إلا أشعة الشمس الحارقة. هل يمكن للطلاب أن يعودوا إلى هذه الغرف الفارغة حاملين آمالا جديدة عندما يبدأ الفصل الدراسي الجديد في هذا الخريف؟ كيم هوا-يونغناقد أدبي وعضو الأكاديمية الو طنية للفنون

People

طريقة جديدة للدراسة

Lifestyle 2021 WINTER 108

طريقة جديدة للدراسة مقهى الدراسة هو عبارة عن مساحة يمكنك فيها الدراسة أو العمل بحرية وأثناء ذلك تناول مشروبات أو وجبات طعام خفيفة. ويدرس الكثير من الناس هناك بمفردهم أو على شكل مجموعات. هذه الأماكن بدأت في الظهور منذ حوالي 10 سنوات ونمت شعبيتها بشكل متزايد وسط استمرار جائحة كوفيد 19. تعد مقاهي الدراسة التي بدأت تظهر في المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد منذ حوالي 10 سنوات، محلات تجارية توفر مساحات للدراسة والمُدارَسَة. وتحتوي معظم مقاهي الدراسة على شاشات شفافة تكون على مستوى ارتفاع الرأس، لذا فهي بيئة تعزز التركيز مع تقليل الشعور بالعزلة. وفي البداية، كان الشباب من طلاب المدارس المتوسطة والثانوية إلى جانب طلاب الجامعات والطلاب الباحثين عن عمل هم العملاء الرئيسيون لها، ولكن الفئة العمرية للعملاء توسعت تدريجيا. © تريسيس عندما أُغلقت المكتبات الجامعية بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، أخذت «بارك جونغ-أون» الطالبة التي تدرس العلوم السياسية في جامعة «إن ها» في مدينة إنتشون، تتوجه إلى مقهى الدراسة الذي يُعَد واحدا من الأنواع الجديدة من المساحات التجارية التي ازدهرت خلال جائحة كورونا الحالية. وكانت الضوضاء المحيطة بالمقهى تبدو غريبة في البداية، ولكن «بارك» تعوّدت الآن على هذه البيئة الجديدة للدراسة أكثر مما كانت تتوقعه في السابق. تعمل معظم مقاهي الدراسة كمتاجر دون موظفين، وتحاول زيادة القدرة التنافسية من خلال تقديم خصائصها كأماكن للدراسة في المقام الأول، ومع ذلك، هناك أيضا العديد من المقاهي التي تقدم الوجبات الخفيفة والمشروبات والحلويات. وتقوم أيضا بتطوير وبيع قوائم الطعام الخاصة بهم لكل موسم. © ذا نيو وايز قالت «بارك»»لقد تكيّفت تدريجيا مع البيئة الجديدة للدراسة على الرغم من بعض القيود على الحركة هناك»، و»لقد أصبح هذا النوع من المقاهي مكانا مفضّلا لي لكونه يساعدني على التركيز بشكل أفضل. وبالطبع، آمل في أن يتحسن الوضع الوبائي وأتمكن من استخدام مكتبة جامعتي في أقرب فرصة ممكنة. ولكن حتى ذلك الحين، أعتقد أنني سأظل أستخدم مثل هذا المقهى مع أصدقائي».إن مقهى الدراسة يعد مكانا يختلط فيه مفهوم «دوك سو شيل» الذي يعني بالكورية «غرفة القراءة»، ولكنه في الواقع «مساحة تجارية للدراسة»، أو أنه يعني عمليا المقهى العادي. ومعظم هذه المقاهي ليس لديها موظفون، بل يستأجر رواد المقهى أو الزبائن مقدارا ثابتا من الوقت من خلال كشك موجود في المقهى، ويتم فحص درجة حرارة الداخلين بواسطة ماسح ضوئي تلقائي قبل الدخول. إنهم أحرار في الجلوس في أي مكان وعندما ينتهي الوقت الذي استأجروه، تنقطع الكهرباء في محطة العمل الخاصة بهم. وإذا أرادوا أن يمددوا الوقت المستأجر، فما عليهم إلا إعادة شحن حساباتهم عبر الكشك.وفي المتوسط، يوجد حوالي 50 إلى 100 مقعد في كل طابق. بينما توجد مساحة بها طاولات طويلة يتم مشاركتها مع أشخاص آخرين، وثمة غرف منفصلة للاجتماعات عبر الإنترنت أو للاجتماعات وجها لوجه. وفي بعض الحالات، توجد مقاعد بطاولة واحدة ضيقة لا تكاد تكفي لاستعمال شخص بمفرده، كما توجد أماكن بها مقاعد مرتفعة على طاولة ضيقة مثل النافذة في المقهى. كما توجد حجرات حيث يمكنك الدراسة فيها بمفردك لها باب يمكنك إغلاقه. ويمكن لأولئك الذين يستخدمون أجهزة حاسوب محمول الذهاب إلى «منطقة الحاسوب المحمول» داخل المقهى، والتي لا تعترض على الضجيج الذي تثيره لوحة المفاتيح. ووفقا لبحث مكثف، فإن الضوضاء البيضاء تعمل على تحسين التركيز وأداء المهام، وهنا يكمن الفرق الرئيس بين مقهى الدراسة و»دوك سو شيل» التقليدي في كوريا. حيث يتم تشغيل الأصوات الطبيعية مثل المياه المتدفقة بلطف والنسيم العليل بشكل مستمر من خلال أنظمة مكبرات الصوت. زيادة دراماتيكية عندما ظهرت مقاهي الدراسة لأول مرة قبل حوالي 10 سنوات، كان معظم عملائها من طلاب المدارس الثانوية والشباب الباحثين عن عمل. ووسط انتشار جائحة كورونا، أغلقت المكتبات الجامعية والعامة، مما جعل من الصعب العثور على مكان هادئ للدراسة. وأجبر هذا الوضع طلاب الجامعات والعاملين في المكاتب على البحث عن أماكن جديدة.وسرعان ما اجتذبت هذه الظاهرة الجديدة انتباه استراتيجيي الشركات وأصحاب الامتياز الناشئين، مما أدى إلى التدافع لفتح مقاهي الدراسة. ولقد أصبحوا الآن من قادة الشركات الناشئة الجديدة. وبحلول شهر فبراير 2021، كان هناك 40,824 مقهى للدراسة في جميع أنحاء كوريا، وذلك بزيادة 18% عما كان عليه في عام 2020، مع عدم ظهور أية علامات على تراجع جائحة كورونا.وظهرت مقاهي الدراسة التي تسهل إدارتها بتكاليف عمالة منخفضة، حيث يتم تنشيط الأنظمة غير المباشرة، كعنصر جديد في سوق الشركات الناشئة. ويقول «يون هيونغ-جون»، الرئيس التنفيذي لشركة «تريسيس»، التي تدير امتياز «مقهى الدراسة الأساسية»، إن «مقاهي الدراسة التي شهدت زيادة كبيرة في عدد الشركات ذات الصلة منذ العام الماضي، لديها كثافة عمالة منخفضة، يمكن أن توفر التكاليف، وتعد مشروعا مناسبا لمبتدئي الإدارة، لكون الطلب عليه ثابت».وافتتحت «كيم شين-إيه» مقهى «تريسيس» بالامتياز في مدينة غويانغ بمحافظة غيونغّي في فبراير 2021. وفي الوقت الذي كانت فيه الجائحة في ذروتها في كوريا، وكانت صاحبة المقهى الوحيد للدراسة في حيها، وتم افتتاح 10 مقاهٍ أو أكثر في الأشهر التالية.وتقول «كيم» إن «مقهى دراسة جديدا يفتتح كل شهر تقريبا، ومن المتوقع أن تستمر الشعبية الحالية لمقاهي الدراسة إلى حد ما، حتى بعد انتهاء الجائحة، وسوف يتمتع هذا القطاع بشعبية كبيرة. وسيكون هناك إمداد مستمر من الطلاب، وستظل مقاهي الدراسة جذابة بالنسبة لهم. وفي ظل الظروف الحالية، سيتعين على كل صاحب المقهى الحفاظ على قدرته التنافسية».وقبل بدء مشروعها بالامتياز، أمضت «كيم» 16 عاما في إدارة نوع آخر من الأكاديميات الخاصة لما بعد المدرسة في سيول العاصمة. ومع ذلك، يعتبر مقهى الدراسة أقل إرهاقا، ولا يحتاج إلى التعامل المباشر مع الكثير من الناس. ولكن هناك المزيد من العمل البدني الذي يجب القيام به، مثل إعادة تعبئة آلة المياه الغازية وعربة القهوة كل صباح ومساء، إلى جانب التنظيف. وإلى أن دخلت أنظمة التباعد الاجتماعي حيز التنفيذ، كان مقهاها مفتوحا على مدار 24 ساعة كل يوم.وتقول: «في الوقت الحالي، يُغلق المقهى في الساعة 10 مساءً، ولذا فقد انخفضت المبيعات كثيرا، ولكن مقارنةً بالوقت الذي كان مفتوحا فيه 24 ساعة، كانت المبيعات أفضل من إدارة الأكاديمية الخاصة. وأعتقد أنه أمر جيد أنني غيرت عملي السابق». إن تأثير جائحة كورونا لم يقتصر على زيادة شعبية مقاهي الدراسة، بل تجاوز ذلك ليؤدي إلى تحول جذري في طرق التدريس والتعلم. ثقافة الدراسة بالطبع، ليس وضع كورونا هو السبب الوحيد الذي جعل مقاهي الدراسة تحظى بشعبية كبيرة. ويمكن فهم هذه الظاهرة بسهولة، إذا نظرت إليه من زاوية ثقافة الدراسة في كوريا، والتي تغيرت بشكل تدريجي على مر السنين.وإذا كنت كوريًّا في الثلاثينيات من عمرك فأكثر، فإن المكان الذي كنت قد زرته مرة واحدة على الأقل في فترة الدراسة، هو «دوك سو شيل» أي «غرفة القراءة الخاصة». في حين أن «دوك سو شيل» الموجودة في كل حي، هي مساحة تعلم يديرها الأفراد، فإن غرفة القراءة التابعة للمكتبة هي مساحة تعلم عامة. وتتمتع غرفة القراءة في المكتبة بجو هادئ مشابه لجو غرفة القراءة الخاصة، ولذلك حتى صوت فتح الباب وإغلاقه يكون مزعجا بالنسبة إلى بعض مستخدميها. في الواقع، فوفقا لاستطلاع شمل 120 طالبا في جامعة «جون نام» الوطنية الكورية عام 2010، بشأن الضوضاء التي تحدث في غرفة القراءة بالمكتبة في الجامعة، أجاب 1.7% فقط من المستجوبين بأنهم لا يشعرون بالإزعاج بسبب الضوضاء. وعلى الجانب الآخر، قال أكثر من ثلث المستجوبين إن الضوضاء تسبب لهم ارتفاعا في ضغط الدم وعسرا في الهضم وحتى اضطرابا في النوم.ويمكن القول إن هذه الظاهرة امتداد لثقافة التعلم الكورية، والتي كانت تركز على الحفظ في بيئة هادئة لفترة طويلة. وخلال عهد مملكة جوسون (1392-1910)، كان الشباب الذين يستعدون لامتحانات الخدمة المدنية يقومون بعزل أنفسهم في الغرف الخلفية للمعابد البوذية في الجبال لحفظ النصوص الكلاسيكية. وحتى اليوم، يجد الكثير من الناس، مثل طلاب الجامعات وموظفي الخدمة المدنية والباحثين عن عمل، مكانا خاصا بهم للدراسة. وهناك العديد من الأشخاص الذين يحاولون التركيز أكثر على دراستهم، من خلال الانتقال إلى منطقة سكنية تسمى بـ»غو شي تشون» وتعني حرفيا باللغة الكورية «قرية الامتحان» حيث يعيش فيها الأشخاص الذين يستعدون للامتحانات.ومع ذلك، منذ عام 2010، يتغير شكل الدراسة شيئا فشيئا. وعلى سبيل المثال، في الجامعات، انخفضت نسبة الاختبارات النصفية والنهائية وزادت نسبة «الواجبات الجماعية». وهذا يعني أن عملية تحديد المهام وحل المشكلات بدأت تصبح أكثر أهمية من مجرد قراءة المشكلات وحلها. ولم يعد حفظ الطالب والدراسة بمفرده في مكان هادئ كل شيء في الدراسة. فهناك حاجة إلى مساحة للدراسة حيث يمكن للعديد من الأشخاص الاختلاط والتحدث والمناقشة معا. وربما كان أمرا طبيعيا مغادرة الطلاب غرفة القراءة أو المكتبة، والذهاب إلى مقهى الدراسة حيث لا تُمنع الضوضاء ويُسمح للطلاب بتبادل الأحاديث بِحُرية. عندما تدخل الغرفة بعد دفع أجرة الاستئجار، يمكنك اختيار واستخدام الطاولات المفتوحة أو المقاعد بِحُريّة. وتحتوي معظم الطاولات على منفذ أو مَقْبَس داخلي، حتى تتمكن من الدراسة باستخدام حاسوب لوحي أو حاسوب محمول. © آي إن جي ستوري   الجو المثاليوعلى الجانب الآخر، ازدهرت المقاهي العامة أيضا، حيث ظهرت كلمات جديدة تشير إلى هذه الظاهرة مثل كلمة «كوفيس» وهي كلمة منحوتة من كلمتي قهوة ومكتب باللغة الإنجليزية، إلى جانب تعبير «شعب كا غونغ» وتعني باللغة الكورية مقهى ودراسة من يذاكرون في المقاهي.ومع ذلك، بالمقارنة مع المقاهي التي تبيع المشروبات بشكل أساسي في جو مفتوح للغاية، فإن مقهى الدراسة هو مكان يحقق توازنا معتدلا بين المقهى العام وقاعة القراءة. وأكثر العناصر التي تظهر هذه الخصائص، هو «آلة إنتاج الضوضاء البيضاء». علما بأن الضوضاء البيضاء التي تتدفق عبر السماعات هي جهاز رمزي لمقهى الدراسة يعزز التركيز ويمنح الحرية.وفي الواقع، مقهى الدراسة هو مكان لا يزوره الشباب فحسب، بل يزوره أيضا روّاد من مختلف الفئات العمرية. وتقول «كيم شين-إيه» صاحبة المقهى «بالطبع، العديد من العملاء هم طلاب أو موظفون، ولكن هناك أيضا الكثير من كبار السن. ويبدو أن الفئة العمرية التي تدرس للتركيز على التطوير الذاتي أو للحصول على شهادات مختلفة، أصبحت أكثر تنوعا. ومنذ بدأ مقهى الدراسة بالظهور، اختفت الصورة النمطية بأن الشباب فقط هم من يدرسون».وكانت «لي سو-مي» البالغة من العمر 28 عاما، والتي تعيش في مابو-غو، سيول، وتعمل مصممة محتوى لشركة أجنبية، تشعر بالضيق أثناء عملها في المنزل منذ تفشي جائحة كورونا. وقد زادت ساعات العمل عن بُعد بشكل كبير، ولكن عمل «لي» في المنزل مع أسرتها غير مريح، ولم تزد كفاءة عملها بسبب المساحة المحدودة المتاحة. لقد كانت تعمل عن بعد في المقهى لعدة أشهر، ولم تلاحظ أنها تشغل مقعدا مع المشروبات فقط، ولكن وجدت أيضا أنه من الصعب العثور على مقهى مناسب في أيام مؤتمرات الفيديو. أما مقهى الدراسة بالنسبة إلى «لي»، فقد كان بمثابة عالم جديد، حيث تمكنت من العمل بهدوء، وعندما يكون هناك مؤتمر فيديو، كان بإمكانها استخدام غرفة بمفردها وعقد اجتماع بكل هدوء وراحة بال. ويعتبر السعر المنخفض ونظام الدفع اليومي ميزة بالنسبة لها. في الوقت الذي تقوم فيه بعض مقاهي الدراسة ببيع المأكولات أو المشروبات التي طورها أصحابها، فغالبًا ما تُقدم وجبات خفيفة ومشروبات مجانية في مقاهي الدراسة الواقعة بالقرب من المدارس حيث العملاء الرئيسيون من الطلاب.© تريسيس

مذاق يعيد الذكريات

An Ordinary Day 2021 WINTER 107

مذاق يعيد الذكريات لقد تغير المذاق والمكونات شيئاً فشيئاً بحسب المناطق والأزمنة، ولكن حقيقة أن «الطوكبوكّي» هو غذاء الروح للكوريين لا يزال كما هو. وتحمل «كيم جين-سوك» تقليداً يمتد إلى 40 عاماً، حيث تقدم طعماً مميزاً بوصفة عائلية سرية للعملاء المخلصين يوماً بعد يوم في مطعمها المشهور «طوكبوكي لجدة سوق غالهيون»، والواقع في شمال غرب سيول. يمكن القول إن كل الكوريين لديهم ذكريات عن «الطوكبوكّي». والرائحة الشهية لكعك الأرز المدهون بصلصة لاذعة ما زالت باقية في ذاكرتنا، بغض النظر عن عدد السنوات التي مرت.وظهر أول سجل مكتوب لأكلة الطوكبوكّي في كتاب «شي إوي جون سو» الذي يعني خلاصة وافية للطبخ المناسب، وهو كتاب طهي يعود إلى عصر مملكة جوسون تم تأليفه في أواخر القرن التاسع عشر. وصف هذا الكتاب الطوكبوكّي بأنه «الطبق الملكي المصنوع من كعك الأرز الأبيض العادي المقلي مع لحم خاصرة البقر وزيت السمسم وصلصة الصويا والبصل الأخضر والفطر».والطوكبوكّي الأكثر شيوعاً اليوم، هو الذي يستخدم في إعداده «كو تشو جانغ» أي معجون الفلفل الأحمر، وليس صلصة الصويا. ويُقال إن النسخة الحالية من الطوكبوكّي، صنعتها لأول مرة بائعة أغذية الشوارع «ما بوك-ريم (1920-2011)»، حيث قامت بتحويل الطعام الملكي المطبوخ بمكونات عالية الجودة إلى أكلة شعبية مفضلة وغير مكلفة.وفي عام 1953، بعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب الكورية، زارت الجدة «ما» مطعما صينيا جديدا مع ضيوفها. ولأن هذه الزيارة حدثت بعد الافتتاح مباشرة، قام صاحب المطعم بتوزيع كعك الأرز للاحتفال بمناسبة الافتتاح، حين ذاك تركت الجدة «ما» بالصدفة كعكة الأرز في وعاء «جا جانغ ميون» أي المعكرونة بصلصة الفاصوليا السوداء، وعندما تذوقتها كان طعمها لذيذًا بشكل مدهش.وعندما عادت إلى المنزل، طبخت الطوكبوكّي بخلط كعك الأرز مع معجون الفلفل الأحمر «كو تشو جانغ» الحارة، وهي ذات تكلفة قليلة مقارنة بمعجون الفاصوليا السوداء الصينية، وسرعان ما فتحت متجراً في حي شين دانغ دونغ، ثم في الضواحي الشرقية لسيول. وهكذا، ولد «الطوكبوكّي» الحالي وتحول الحي إلى منطقة أصيلة له.وبحلول عام 1970، تم ترسيخ مكانة الطوكبوكّي وجبةً خفيفة شهيرة بين الكوريين. وفي ذلك الوقت، كانت مطاعم الوجبات الخفيفة تلقى شعبية كبيرة بين الأطفال والمراهقين لدرجة أن بعض المطاعم وظّفت منسقي أغانٍ هناك، استجابةً لطلبات العملاء الصغار، حيث أصبح الاستماع إلى الأغنية المفضلة أثناء تناول الطوكبوكّي مع الأصدقاء قبل العودة من المدرسة إلى المنزل طقسا من الطقوس الغذائية أو هواية محببة لجيل كامل من الشباب. مطعم عائليفي الثمانينيات من القرن الماضي، بدأت «جين يانغ-غون»، حماة «كيم جين سوك»، والتي كانت حينها في منتصف الأربعينيات من عمرها، في بيع الطوكبوكّي من مطعم صغير في السوق في حي غالهيون، في منطقة أون بيونغ بسيول. وعلى الرغم من أنه لم تكن هناك لافتة للمطعم، كان هناك الكثير من العملاء لهذا المطعم بفضل وجود ثلاث مدارس ثانوية للبنات بالقرب منه. وبدأت «كيم» وأفراد الأسرة الآخرون العمل بدوام جزئي في المطعم عندما أجرت «جين» عملية جراحية في الفخذ تسببت في غيابها عن العمل فترة من الزمن. وفي النهاية، قررت «كيم» أن تعمل في المطعم بدوام كامل. إنها تعترف الآن بأنها لم تدرك ما ينطوي عليه عملها من التزامات.وأدى مشروع التجديد الحضري الواسع النطاق إلى هدم سوق غالهيون عام 2015. ولكن «كيم» وزوجها «كيم وان يونغ» قررا مواصلة طهي وبيع الطوكبوكّي ما داما على قيد الحياة، حيث افتتحا مطعماً جديداً في مكان المطعم السابق نفسه باسم «طوكبوكي لجدة سوق غالهيون».وتقول «كيم» بابتسامة «في ذلك الوقت، كانت حماتي تبلغ من العمر ثمانين عاماً بالفعل، ولكنها لم تكن تحب أن يُطلق عليها اسم جدة. ومنذ ذلك الحين، بدأت أنا وزوجي العمل في المطعم معاً. أما قائمة الطعام فهي مماثلة لما كانت عليه في فترة عمل حماتي في السوق، مثل الطوكبوكّي و»سون ديه» أي السجق الكوري، ونوعين من المنتو، والبيض المسلوق ولفائف الأعشاب البحرية».ولا تزال الوصفة الأساسية مبنية على طريقة طهي حماتها، ولكن نسبة الصلصة مختلفة قليلاً، حيث تم التقليل من الطعم اللاذع، وأصبح الطعم الحالي أقل حلاوة وأقل ملوحة وأقل لَذْعا. ويتم اختيار المكونات بعناية مراعاةً للصحة والنظافة. ورثت «كيم جين-سوك» وزوجها «كيم وان-يونغ» مطعم «طوكبوكّي جدة سوق غالهيون» الواقع في حي غالهيون في سيول. وفي هذا المطعم الذي أنشاته حماة «كيم» منذ 40 عاما، ويبذل الزوجان قصارى جهدهما كل يوم لتوفير غذاء لذيذ للعملاء الذين لم ينسوا الذوق القديم. وفي السابق، كان المطعم يدار بثلاثة موظفين إضافيين، ولكن نظرا للأوضاع الصحية الطارئة بسبب كورونا منذ العام الماضي، أصبح الزوجان يقومان بجميع الأعمال مع موظف واحد بدوام جزئي فقط. نقطة ساخنة من الزمن يحظى مطعم «طوكبوكّي جدة سوق غالهيون» بشعبية كبيرة بين محبي الطوكبوكّي بسبب مذاقه الذي لا يُنسى. ولا تزال السيدة «كيم جين سوك» تعتز بالوصفة السرية للصلصة التي طورتها حماتها «جين يانغ-غون» عندما افتتحت محل الطوكبوكّي في الثمانينيات. وبفضل مذاقها الممتاز، غالبا ما يأتيه العملاء المحليون وكذلك ضيوف من جميع أنحاء البلاد. يصل زوج «كيم» إلى المطعم الساعة 7 صباحاً. وخلال الساعة الأولى، يقوم بإعداد جميع الأواني اللازمة التي تم تنظيفها في الليلة السابقة، ثم يضع الماء على البخار ويبخر المثلجات ويسلق البيض ويقوم بإعداد جميع المكونات الضرورية الأخرى.يقول «كيم»: «أستخدم مجموعة من كعك الأرز بدقيق القمح من أجل إعداد الطوكبوكّي، ومن الصعب فصل قطعها الواحدة عن الأخرى. قد يمكن استخدام قطع كعك الأرز المفصولة من البداية، ولكن طعمها ليس جيدا. والفصل باليد يعني خطوة أخرى بالنسبة لنا، ولكنه منتج ألذ لعملائنا. وهناك 324 قطعة في كل طبق من كعك الأرز، وعادة ما نستخدم ما يعادل عشرة أطباق في اليوم».وبمجرد انتهاء ساعتين من الإعداد، يفتح المطعم أبوابه في الساعة التاسعة صباحاً. وتأتي زوجته «كيم» للعمل حوالي الساعة 10 صباحاً. ولا يتبع الزوجان أي تقسيم صارم للعمل، حيث يجب أن يكون كل منهما قادرا على القيام بكل الأعمال في حال غياب الآخر. إن أهم خطوة في الوصفة هي «الغليان الأولي»، حيث يتم سلق كل قطعة من كعك الأرز، مفصولة باليد، لفترة وجيزة بالماء المغلي قبل وضعها في وعاء الطهي الفعلي. وإذا لم يتم الانتهاء من هذه الخطوة بشكل صحيح، فقد تصبح كعكة الأرز طرية وعديمة الشكل. والمعيار هو أن تكون قادراً على الشعور بحالة كعكة الأرز الجديدة في ذلك اليوم، والتي تختلف قليلاً بشكل دائم عن الأيام السابقة واللاحقة، وضبط الحرارة والتوقيت وفقاً لذلك.وتقول «كيم» «غالباً ما يمزح الناس بشأن ترك وظائفهم المكتبية وإنشاء مطعم طوكبوكي، ولكن هذا النوع من العمل يتطلب في الواقع قدراً أكبر بكثير مما يتوقعون من العناية والاهتمام». يكمن سر الطوكبوكّي اللذيذ بما يكفي لجذب عدد كبير من العملاء في الصلصة، وعلى وجه التحديد، في نسبة المكونات وكمية التوابل ومستوى الحرارة والوقت الدقيق الذي يستغرقه الطهي. يمكن تحضير الطوكبوكّي، وهو وجبة شعبية محببة للعديد من الكوريين بغض النظر عن أعمارهم، عن طريق غلي كعك الأرز الأبيض قليلا في الماء المغلي، جنبا إلى جنب مع العديد من الخضار وكعك السمك ومعجون الفلفل الأحمر الحارّ، والطهي على نار خفيفة. وهناك أنواع مختلفة من الطوكبوكّي، مثل حساء الطوكبوكّي والطوكبوكّي الفوري والطوكبوكّي بصلصة الصويا والطوكبوكّي بصلصة الكريما والطماطم أو ما يسمى «روزي». وصفة سرية يكمن سر الطوكبوكّي اللذيذ بما يكفي لجذب عدد كبير من العملاء في الصلصة، وعلى وجه التحديد، في نسبة المكونات وكمية التوابل ومستوى الحرارة والوقت الدقيق الذي يستغرقه الطهي. ولا قيمة لجودة المكونات، إذا كانت كمية التوابل أو درجة الحرارة أو التوقيت غير دقيقة. لقد ابتكرت «جين يانغ-غون» عملية الطهي والصلصة بعشرة مكونات. وكل هذا أصبح الآن من الأسرار التجارية الثمينة للعائلة.تقول «كيم» «بعد ارتفاع الأسعار التي طال انتظارها، بلغ سعر الطوكبوكّي 3,500 وون في هذه الأيام»، و»عندما يرتفع الحد الأدنى للأجور كل عام، ينعكس ذلك في ارتفاع سعر كل مكوّن، مما يعني أننا مضطرون إلى رفع سعر الطوكبوكّي قليلاً أيضاً»، مضيفة «لكن في الوقت نفسه، نظراً لأن معظم الناس يأكلون الطوكبوكّي كوجبة خفيفة، فليس من السهل رفع السعر كما نريد. لقد كنا نشعر بالقلق ونتناقش حول الأسعار باستمرار لمدة ستة أعوام ونصف العام قبل أن نرفع السعر أخيراً بمقدار 500 وون في أبريل من هذا العام».وتقول «كيم» إن كمية الحصة الواحدة عبارة عن «شريط مطاطي». وعادة، يتم خلط 17 إلى 18 كعكة أرز مع كعكة السمك ويتم تقديمها كوجبة واحدة، ولكن يتم دائماً إعطاء الطلاب والعاملين أكثر من ذلك بقليل.وتم وضع كل طاولات المطعم، الذي تقل مساحته عن 33 متراً مربعاً، جانبًا في هذه الأيام. ولقد مر عام على عدم استقبالنا أي زبائن في القاعة بسبب كورونا. وفي إحدى الزوايا يوجد قِدْر كهربائي لطهي الأرز وموقد، هذا هو المكان الذي يعد فيه الزوجان الإفطار والغداء لنفسيهما. ويُغلق المطعم أبوابه حوالي الساعة الثامنة مساءً. وعندما ينظف الزوجان كل شيء ويعودان إلى المنزل، عادة ما تكون الساعة العاشرة مساءً. وتناول العشاء في وقت متأخر والذهاب إلى الفراش هو روتين يومي للزوجين.تقول «كيم» «عطلتنا الأسبوعية يوم الاثنين. وفي كل السنوات التي تلت افتتاح المطعم، أخذنا إجازة لمدة ثلاثة أيام. وكان أحدها في اليوم التالي للخضوع لعملية جراحية، وكان اليوم الذي دخل فيه ابننا الخدمة العسكرية، والآخر كان يوم انهى الخدمة العسكرية».«هناك أوقات نرغب بالطبع في الحصول على مزيد من الإجازة، ولكن أيام العمل تعد وعداً وضعناه على أنفسنا لعملائنا. ولا يقتصر الأمر على العملاء الذين يعيشون في هذه المنطقة، ولكن هناك أيضًا عملاء يأتون من جميع أنحاء البلاد عن قصد. وعلاوة على ذلك، فإن أيام إجازتنا ليست مختلفة على أي حال. وأتعامل مع الأعمال المنزلية التي تحتاج إلى معالجة وأذهب إلى المستشفى لتلقي العلاج من متلازمة النفق الرسغي. إنه مرض مهني بالنسبة لي». ومعظم العملاء ودودون. ويشتري بعضهم المشروبات الباردة في أيام الحر، والبعض الآخر يجلب الخضار المقطوفة من حدائقهم.«هناك أشخاص يتذكرون حماتي منذ سنوات مضت ويحضرون أطفالهم لزيارة مطعمنا، أو يأتون في مجموعات بعد لم شمل المدرسة الابتدائية. وهؤلاء هم العملاء الذين يأتون لتناول الذكريات مع الطوكبوكّي. إن رؤية العملاء بهذه الطريقة يذكرني بالدفء واللطف وطرق نشر النوايا الحسنة، حيث أثق بأن هذا ما يعنيه العيش في العالم حقاً».وهذا ما يجعل «كيم» تشعر بالحزن الشديد حيال حقيقة أن مطعمها سيختفي يوماً ما. وتخطط للحفاظ على هذا المكان لمدة 10 سنوات أخرى، ثم إغلاقه إلى الأبد. ولا تريد نقل مثل هذا العمل الصعب إلى ابنيها. بالطبع، قد يتغير هذا القرار، إذا قرر أي منهما أن يواصل العمل في المطعم العائلي المتمثل في ملء البطن وخلق الذكريات ودفء المشاعر والقلوب.

لحظات من الفرح اليسير

An Ordinary Day 2021 AUTUMN 413

لحظات من الفرح اليسير عادة ما يواجه مديرو المجمعات السكنية العديد من الشكاوى والصراعات التي تحتاج إلى حلول ووساطة. وللحفاظ على آلاف من سكانها آمنين، من المفترض أن يمارسوا مجموعة من المهارات. وصل «لي سانغ يونغ»، مدير المجمع السكني المكون من 510 وحدات، لإجراء المقابلة بعد 30 دقيقة من الموعد المحدد. لقد اتصل لطلب التأجيل، بالقول إن مسألة عاجلة قد نشأت، لأن أحد السكان قد قدم شكوى بشأن الضوضاء إلى مشرف موقع بناء قريب.وابتسم "لي" بعد وصوله إلى مكان إجراء مقابلة، قائلاً كان هناك مُشادة كلامية بين الطرفين، ولكن بعد فترة، توصل ممثل سكان المجمع السكني وممثل موقع البناء إلى اتفاق مبدئي بينهما.ووفقاً لبيانات إحصائية، فإنه اعتبارا من نوفمبر 2019، أصبحت الشقق السكنية تمثل 62.3% من إجمالي الوحدات السكنية في جمهورية كوريا، والتي يبلغ عددها 18.13 مليون وحدة. وعلى هذا النحو، فالشقة التي تشكل نوعاً من الإسكان التمثيلي للكوريين، يلعب مدير مكتب إدارتها دوراً أساسياً للحفاظ على سلامة السكان، من خلال الاهتمام بهم وحل النزاعات بينهم، والاهتمام بالشكاوى التي يتقدمون بها، وإدارة المبنى، وغيرها من الأمور. وقبل أن يصبح مديرا لمكتب المجمع السكني، أمضى "لي" 32 عاما في الجيش. وكان شعاره كضابط قيادي "1% لتوجيه الأمر، و99% لمتابعته". وينطبق نظام القيادة العسكرية هذا بمعنى "أوامر قصيرة وتأكيد شامل" بشكل جيد على تأدية مهماته الإدارية في مكان عمله "هيل ستايت"، وهو مجمع سكني من 10 مبانٍ يقع في منطقة مابو في سيول ويطل على نهر هان. يعيش “لي سانغ-يونغ” الذي تم تسريحه وهو برتبة عقيد في الجيش في عام 2009، الآن حياة ثانية كمدير لشقق “غانغبيون هيل ستيت” في حي مابو، سيول. مجموعة من الشكاوىيقول "لي"؛ "لا بأس إذا سارت الأمور على ما يرام، ولكن لا شيء يسير في الحياة كما نريد. وذكر "لي" أن أحد السكان أصرّ على احتمال غرق مبناه لأن ثلاجة كل شقة كانت موضوعة في المكان نفسه من جميع الشقق التي يعلو بعضها بعضا، مما يتسبب في تراكم خطير للوزن، حسب قوله. ولم يقتنع ذلك الشخص بنتائج تفتيش المبنى التي لا تشوبها شائبة منذ تشييده، وفرض هذه المسألة على مجلس الممثلين المقيمين. وتم الاتصال بثلاثة مقاولين متخصصين بشكل منفصل، وقرر الثلاثة جميعهم أنْ ليس هناك أي خلل في المبنى. و"بغض النظر عن مدى سخافة الشكوى، فلا يمكن تجاهلها، بل ينبغي اتخاذ خطوات معينة لمعالجتها، ثم إبلاغ الشخص الذي قدم الشكوى بالنتيجة ".وتحدث الشكوى الأكثر شيوعاً وإزعاجاً، بسبب الضوضاء. ويقع مجمع "هيل ستايت" السكني في منطقة سكنية هادئة للغاية، ولذا قد تكون الضوضاء الصادرة عن وحدة سكنية واحدة أو مركبة واحدة، مثيرة للإزعاج أكثر من توقعاتنا. واشتكى أحد السكان من أن السيارات التي تدخل إلى المجمع وتخرج من مرآب مبناه، مزعجة جدا، رافضاً الاعتراف بأن المجمع السكني مرفق من المرافق عامة، ولا يمكن أن يخضع للأهواء الشخصية بالكامل.وقبل بضعة أسابيع من المقابلة، اشتكى أحد السكان من أن الأطفال الذين يعيشون في الطابق العلوي كانوا صاخبين لدرجة أنه لم يستطع النوم. واتصل أحد الحراس بأسرة الأطفال بهذا الخصوص، ولكنه تعرض إلى التوبيخ بسبب اتصاله في وقت متأخر من الليل. وبعد تأكده من ذلك الوضع، شعر "لي" بالحزن الشديد. "يمكنني أن أتفهم وجهة نظر أسرة الطابق العلوي بالطبع، ولكن ماذا كان من المفترض أن يفعل الحارس أيضا؟ وبالنسبة إلى مشكلة الضوضاء بين الطوابق بصراحة، غالباً ما لا نجد حلا لها. وفي بعض الأحيان، ليس من الواضح ما إذا كان الطابق العلوي مصدرا للضوضاء أم لا. فإذا سمعت شكوى من الطابق السفلي، فقد تشعر بالاستياء، ولذلك نقوم بتدريب موظفينا الحراس على التحدث بعناية بعدة طرق". عندما يطلب بعض السكان الغاضبين من "لي" مهمات مستحيلة، وهم يقولون: "أنا أدفع أجرك!". يشعر "لي" بالحزن الشديد. يقع هذا المجمع السكني على نهر هان الهادئ، وهو صغير نسبيا ويضم 510 أسر، ولكنه جزء من منطقة سكنية في غرب وسط مدينة سيول تم بناؤها جنباً إلى جنب مع المجمعات السكنية الأخرى المحيطة بها. يقود “لي سانغ-يونغ” ما مجموعه ثلاثة عشر موظفاً، بمن فيهم حراس الأمن وعمال النظافة. ولا يهمل التواصل مع السكان والموظفين. في روتينه اليومي المتكرر والمنتظم، يقوم “لي” ببث الإعلانات في جميع أنحاء المجمع السكني، ولكن هذه الأيام، أصبحت الإعلانات متزايدة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد. يأتي السكان إلى “لي سانغ-يونغ” مع قصصهم كل يوم. ويستمع باهتمام للشكاوى ويحاول فهم السكان ومساعدتهم. وليس لدى مكتب إدارة الشقق وقت للهدوء والراحة طوال اليوم. من الجيش إلى مكتب إدارة الشققحتى الثمانينيات من القرن الماضي، لم تكن هناك وظيفة "مدير للإسكان" بشكل عام، حيث كان مالكو العقارات يقومون بتعيين مقربيهم فقط. واليوم، فعلى من يريد أن يقوم بهذه الوظيفة أن يجتاز امتحانا بهذا الخصوص. وينجح حوالي 1500-2000 شخص في الامتحان كل عام، ولكن بدون امتلاك الشخصية المناسبة والمهارات الاجتماعية لا يمكن العثور على مثل هذه الوظيفة. ويجب على المؤهلين أيضاً أن يحصلوا على خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات في إدارة مجمع سكني يحتوي على أقل من 500 وحدة، قبل أن يتمكنوا من العمل في مجمع أكبر من ذلك.ويقول "لي" إن "إحدى النقاط الإيجابية في هذه الوظيفة هو أنه لا يوجد سن للتقاعد، وطبعاً هذا لا يعني أنه يمكن لنا جميعا الاستمرار في العمل حتى بعد سن التقاعد. في هذه الوظيفة، لا يُترجم التقدم في السن بالضرورة إلى "أنك لم تعد ممتازاً في وظيفتك". على الرغم من أن هناك سكانا آخرين يفكّرون بشكل مختلف عن ذلك. وأريد أن أشير إلى أن الشباب لديهم وجهات نظر مختلفة حقيقةً، ولكنهم قد يفتقرون إلى الخبرات والتجارب، بينما يتمتع كبار السن بالتجارب والخبرات المتراكمة، لكنهم في الوقت نفسه، لا يحاولون تغيير أي شيء. وهكذا، هناك إيجابيات وسلبيات لكليهما. ويبدأ يوم عمل "لي" رسميا في الساعة 9 صباحاً، ولكنه يبدأ في الواقع في الساعة الثامنة وخمس دقائق. فقد اعتاد على الاستيقاظ من النوم مبكرا بسبب عمله السابق في الجيش، حيث كان يستيقظ تلقائياً في الساعة الخامسة كل صباح.ويقول "لي" "في أيام الاثنين والثلاثاء والجمعة، لا آتي مباشرةً إلى المكتب، بل أقوم بجولة في المجمع أولاً"، مضيفاً في "يوم الاثنين، يجب التأكد من عدم حدوث أي شيء خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويوم الثلاثاء، يجب تسجيل الوصول بعد أن تكون شركة إعادة التدوير جاءت إلى هنا للتأكد من تنظيف كل شيء، ويوم الجمعة، يجب إلقاء نظرة على كل شيء قبل الانطلاق في عطلة نهاية الأسبوع".صبر وتعاطفعندما سئل عما إذا كان مرّت عليه لحظات فكّر فيها الاستقالة، أجاب "لي" "لا أستطيع أن أقول إن ذلك لم يحدث أبداً." ولا تثير صعوبة العمل الغضب أو الحزن بالنسبة إلى "لي"، ولكن عندما يطلب بعض السكان الغاضبين مني القيام بمهمات مستحيلة، وهم يقولون “أنا أدفع أجرك!"، أشعر بالحزن الشديد. وفي مثل تلك الحالات، يسعى "لي" إلى تهدئة نفسه. وهذا لأن معظم المشاكل، سيتم حلها إذا تحدث بعضنا مع بعض بعد أن نهدأ. ولحسن الحظ، لا يوجد في المجمع السكني الحالي أي متنمرين مفرطين.ويقدم العديد من السكان وجبات خفيفة ومشروبات إلى "لي" وغيره، عندما يرون الموظفين في جميع أنحاء المجمع يعملون بجد. وعلى وجه الخصوص فإن أسرة واحدة في هذا المجمع تدفع لبائع فواكه 60,000 وون كل يوم ثلاثاء لتقديم الفواكه لحراس الأمن الستة ولعمال النظافة الخمسة في المجمع، وهذا ما يعادل نفقات سنوية تزيد عن ثلاثة ملايين وون، وهذا الدعم مستمر منذ ما قبل وصول "لي" إلى العمل في هذا المجمع. ويقول "لقد سمعت أن هذا الدعم قد بدأ من جيل والديْ هذه الأسرة، والآن تحافظ ابنتهما على هذا التقليد". وعندما زار "لي" منزل تلك الأسرة للتعبير عن شكره لهم، طلبت الأسرة بكل تواضع عدم الكشف عن هويتها. ويتجه "لي" إلى مترو الأنفاق الساعة 6 مساءً. ويصل إلى المنزل قبل الساعة السابعة تقريباً. وبحلول الساعة 10:30 مساءً، يكون عادة قد آوى إلى فراشه. ويقضي عطلات نهاية الأسبوع بتناول شيء لذيذ مع عائلته خارج المنزل، أو مشاهدة برنامج غو التلفزي المفضل لديه، أو زيارة ضواحي المدينة للقاء أقاربه والمساعدة في رعاية حدائق الخضراوات الخاصة بهم. وذكر "لي" أنه وُلد في قرية ريفية ونشأ هناك، وهو يساعد والده المزارع. وحتى اليوم، يرغب "لي" في قضاء جزء من وقته بالعمل البدني في المزرعة من أجل تهدئة نفسه.وعندما سُئل "لي" عن الصفات الأكثر أهمية بالنسبة للمدير في مكتب إدارة المجمع السكني، أشار إلى التعاطف والصبر. ونظراً لأن عمله ينطوي على التعامل المباشر مع الناس، يجب عليه التحلي بسعة الصدر وتفهم الناس ومراعاتهم. وبفضل كرم روحه واهتمامه الدؤوب، يتم الحفاظ على سلامة المجمع السكني الذي يعتبر مجتمعا صغيرا من جميع أنواع الناس. وفي العام الماضي، تطوّع العديد من السكان للمساعدة في زراعة الزهور عند البوابة الأمامية. وبعد ذلك، اجتمعوا للاستمتاع بنبيذ الأرز والدردشة في الفناء معاً. ويقول "لي" "تصبح هذه اللحظات الصغيرة فرصاً للتعرف على ما يحدث بجوارنا"، مضيفاً أن بعض السكان يخجلون من التطرق إلى قضية ما، حتى لو كانت تستحق ذلك.وفي بعض الأحيان، بينما يعمل "لي"، يقترب منه أحد السكان، قائلا "شكراً لك على مساعدتك الكريمة، ونحن نعلم أنك تعمل بجد". في هذه اللحظة، يفكر "لي" ولسان حاله يقول "آه، يعترف هؤلاء بجهودي التي بذلتها. وكنت محقاً في اختيار هذا المسار في حياتي". وهذه هي اللحظات التي تجعل كل شيء مجزياً.

ازدهار البستنة الداخلية

Lifestyle 2021 AUTUMN 413

ازدهار البستنة الداخلية CULTURE & ART--> ازدهار البستنة الداخلية أثارت جائحة فيروس كورونا المستجد اهتماما واسع النطاق بالبستنة. إذ تساهم المساحات الخضراء في تهدئة الأعصاب والإضاءة، بينما تخفّف الخضراوات المزروعة في المنزل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء. مع زيادة الوقت الذي يقضيه الناس في المنزل بسبب التباعد الاجتماعي وسط تفشي فيروس كورونا المستجد، انتشرت البستنة المنزلية، التي تنطوي على زراعة النباتات في الداخل، ووصلت إلى فئة الشباب. وهناك أيضاً العديد من الجلسات التعليمية عن النباتات عبر الإنترنت.© كلاس 101 بعد أن أُجبرتْ على  العمل عن بعد في المنزل، اشترت "بارك أون جين" البالغة 36 عاماً من عمرها، لأول مرة نباتات صغيرة، بغرض الهروب من الملل الناجم عن جائحة كورونا. وتحوّلت شرفة منزلها إلى مساحات خضراء، حتى أصبحت الآن لا يمكن لها أن تتصور العيش بدون وجود النباتات. وتقول "بارك" "لقد أُصبت بالاكتئاب بسبب وضع كورونا. ولكنني الآن أشعر بالراحة النفسية والاستقرار عندما أعتني بنباتاتي".وكانت "كيم كيونغ سون"، الأم العاملة التي تبلغ من العمر 39 عاماً، قد جرّبت البستنة مع والديها من قبل، وقامت بتسجيل جلسة تعليمية للبستنة عبر الإنترنت لمدة يوم واحد. وسرعان ما احتوت شرفة منزلها على نباتات كثيرة مما أدى إلى توفير المزيد من النشاطات لأطفالها، الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة أو زيارة مزرعة كهواية في عطلة نهاية الأسبوع بسبب القيود المتعلقة بفيروس كورونا. وعندما تتم السيطرة على حالة الوباء إلى حد ما، ترغب "كيم" في تسجيل جلسة تعليمية ميدانية مخصصة للتصميم والتزيين الداخلي بالنباتات أو ما يسمى بـ"بلانتيريور(planterior)" وهو كلمة مركبة من "النباتات(plant)" و"الداخلية(interior)"، علما بأن هذا النوع الجديد من التزيين الداخلي، يساهم في تجميل المساحات وتهدئة أعصاب الناس وتخفيف التوتر. ومنذ عقد من الزمن، اتجهت أنظار بعض المتقاعدين إلى هواية البستنة الداخلية. والآن، أثار الوباء اهتمام الناس أكثر من ذي قبل، بغض النظر عن أعمارهم، حيث ظهرت كلمة جديدة "فارمريني" في هذه الأيام، وهي كلمة مركبة من كلمتي "مزرعة" و"أوريني ("أطفال" باللغة الكورية)". علما بأنه في الأصل، كانت الكلمة "فارمريني" تستخدم بمعنى اللاعبين المبتدئين في اللعبة الإلكترونية "ريال فارم"، وهي لعبة قائمة على شبكة اجتماعية عبر الإنترنت.وتعد البستنة الداخلية إحدى الهوايات السهلة التي يمكن أن يبدأ بها الإنسان، نظرا لأنها لا تحتاج إلا إلى وضع التربة في إصّيص وغرس الشتلة فيه وقليل الماء وأشعة الشمس فقط. وبذلك، تتيح هذه الهواية المرح والشعور المؤكد بالإنجاز للكثير من مبتدئيها الذين ليس لدى أغلبهم منزل به فناء. وفي المجمعات السكنية الحالية التي تعد شكلا أساسيا من أشكال الإسكان، توجد حدائق شرفة في كل منزل، مع صفوف من الخضراوات والنباتات ذات الأزهار مكدسة على رفوف معدنية. وفي الأحياء القديمة، كانت الخضراوات تحتل حيّزا من الأرض وتصطف الأواني على جانبي الممرات الضيقة. يزرع الكثير من الناس الذين يعانون من الاكتئاب الناجم عن وضع كورونا، النباتات ويلامسونها ويعتنون بقلوبهم. وذلك بفضل مادة السيروتونين التي تخفف من القلق والاكتئاب. وهذا هو السبب في أن “النباتات المصاحبة” أخذت تحظى باهتمام متزايد في الآونة الأخيرة.© بوسكو يمكن للأطفال تجربة الطبيعة أثناء رعاية أواني الزهور في المنزل. وتم تغيير مفهوم الحديقة، الذي كان مقصورا على فناء البيت، إلى نوع سكني وتم توسيعه ليشمل غرفة المعيشة في الشقة والسطح في وسط المدينة.© غيتي إيميجي كوريا اتجاه متزايد نحو البستنة في أكتوبر 2018، افتتحت حديقة سيول النباتية، وهي أول حديقة نباتية في العاصمة تجمع بين الحديقة النباتية والمتنزه، وتجاوز العدد التراكمي للزوار 10 ملايين خلال عامين ونصف العام من الافتتاح. وهذا رقم مرتفع للغاية بالنظر إلى الوضع الحالي لفيروس كورونا. وفي أعقاب هذا النجاح، أصبحت كلمة "بوتانيك" علامة مفضلة على لوحات أسماء جميع أنواع الأماكن في البلاد، مثل المجمعات السكنية والفنادق وقاعات الزفاف والمقاهي والوكالات العقارية وصالات البلياردو والمستشفيات والمتاجر الصغيرة.وفي وقت سابق من هذا العام، تم افتتاح "ذي هيونداي"، أكبر متجر متعدد الأقسام في حي يوايدو الذي يعد مركزا ماليا لسيول. و49% من إجمالي مساحة هذا المتجر مليئة بالحدائق الداخلية ومناطق الراحة للزوار. ولقد قدم "ذي هيونداي" اتجاها جديدا في التصميمات الداخلية للمتاجر متعددة الأقسام بمظهر مختلف تماماً عن المتاجر الحالية المليئة بالأرفف المكتظة بالبضائع فقط. وفي الواقع، كان ذلك نتيجة للمنافسة الخفية بين "لوتيه" و"شينسيغاي" و"هيونداي"، أكبر ثلاثة مراكز التسوق في كوريا " لعدة سنوات.ويمكن القول إن ثقافة "بوتانيك" التي توسعت وتعمّقت جذورها تدريجيا حتى قبل كورونا، التقت مع حالة كورونا وخلقت موجة قوية للبستنة المنزلية. ووفقاً لـ"لوتيه مارت"، مركز تسوق محلي كبير، في يناير 2021، شهدت مبيعات منتجات البستنة فيها ارتفاعا بنسبة 18.7% في عام 2020، بعد نمو بنسبة 17.6% في عام 2019، وذلك على الرغم من الانخفاض الحاد في المبيعات الإجمالية بسبب أزمة كورونا. وعلى وجه الخصوص، ازدادت مبيعات أواني الزهور والمزهريات بنسبة 46.5% و22.3% على التوالي في عام 2020، عندما أُجبر الكثير من الناس على قضاء قسط كبير من أوقاتهم في المنزل بشكل جديّ. ووفقاً لمنصة التسوق عبر الإنترنت "إنتوربارك"، ازدادت المبيعات المتعلقة بالبستنة في النصف الثاني من عام 2020 بنسبة 32% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.كما يشهد قطاع تأجير معدات الزراعة المائية ازدهارا كبيرا. ووفقاً لجمعية تعزيز الاختراعات الكورية، فمن المتوقع أن تنمو قيمة سوق الزراعة المائية من 10 مليارات وون في عام 2019 إلى 500 مليار وون بحلول عام 2023. إن صناعة المعارض ذات الصلة آخذة في الارتفاع أيضا. وأقيم معرض خاص بعنوان "مرحبا حيواني الأليف" في مشتل سيجونغ الوطني في محافظة تشونغتشونغ الجنوبية في أوائل هذا العام، وسيقام معرض مماثل تحت عنوان "البستنة" في المجمع الثقافي "بيكتيك" في سيول، حتى أكتوبر 2021.وعلى الرغم من تمكّن العالم من امتصاص ما يمكن تسميته بالضربة الأولى من جائحة كورونا، وكذلك استعادة عدد لا يحصى من الخيارات خارج منازلنا، يتوقع أن تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، مما سيقود إلى الاهتمام المتزايد بالبستنة الداخلية. وعلى أساس سنوي، ارتفع سعر البصل الأخضر والثوم بنسبة 130% و53% على التوالي في مايو 2021. وكلاهما ضروري في صنع الكيمتشي والعديد من الأطباق الجانبية الأخرى، لذلك تقوم العديد من الأسر بنفسها بزراعة هذه النباتات ومثيلاتها في المنزل. في بعض المنازل، تحمل النباتات أكثر من معنى، فهي ليست مجرد وسيلة لتزيين المناطق الداخلية، بل أصبحت تشكل المعادل النباتي "للحيوانات الأليفة المصاحبة لنا في حياتنا". تقدم جلسة البستنة المنزلية عبر الإنترنت مجموعة متنوعة من الدورات، من مجرد وضع التربة في الأواني وزراعة النباتات إلى تعلم الأعمال الفنية العصرية بسهولة مثل الأشياء المثبتة على الحائط.© كلاس 101 يُطلق على جلسة البستنة المنزلية أيضا اسم “تحليل النبات”، حيث لا يتم التحدث فقط عن عملية زراعة النباتات في الأواني، ولكنه يناقش أيضا الحياة النباتية الإجمالية معا، ويشرح سبب الفشل في العيش مع النباتات، وكيفية تزيين المساحات بالنباتات. البستنة المنزلية والحيوانات الأليفة بدأت ثقافة التزيين الداخلي بالنباتات في أعقاب انتشار البستنة الداخلية، حيث أشارت نتائج التحليل لمشتريات بطاقات الائتمان أجراه معهد هانا المالي، إلى انخفاض قدره 8% و10% في مبيعات الزهور والنباتات المزهرة، خلال الفترة من يناير إلى فبراير 2020 على التوالي.وفي بعض المنازل، تحمل النباتات أكثر من معنى، فهي ليست مجرد وسيلة لتزيين المناطق الداخلية، بل أصبحت تشكل المعادل النباتي "للحيوانات الأليفة المصاحبة لنا في حياتنا"، مما يساعد على التخفيف من الشعور بالوحدة والعزلة، خاصة بين العزاب وكبار السن. وقد توسع الاهتمام بالبستنة بشكل ملحوظ بعد أن بدأ المشاهير، بمن فيهم أعضاء فرقة الكي-بوب المشهورة "بي تي إس"، بالتغريد عن نباتاتهم واصفين إياها بـ "حيوانات أليفة مصاحبة"وأظهر التحليل الحكومي لاتجاهات المستهلكين تجاه النباتات المتدفقة أن عدد النقرات أو عمليات البحث في صناعة زراعة الأزهار والزهور ازداد بنحو 10.3% على أساس سنوي في عام 2020، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بالنباتات المنزلية والحيوانات الأليفة.وطرح عالم النفس الأمريكي "ستيفن كابلان"، "نظرية استعادة الانتباه" التي تشير إلى أن قضاء الوقت مع الطبيعة يساعد في التخفيف من الإرهاق العقلي المتراكم. وتساهم النباتات في زيادة مستويات السيروتونين وتقليل الاكتئاب والقلق. ومن المرجح أن الأشخاص الذين وقعوا في حب البستنة المنزلية، قد جربوا القوة العلاجية للنباتات، ومن المتوقع أن تصبح البستنة المنزلية أسلوباً جديداً للحياة حتى بعد انتهاء جائحة كورونا. علاوة على ذلك، هناك شركات تعمل في هذا القطاع، مثل "هوربورت" الشركة النمساوية الناشئة التي تمتلك نظاما يسمى بـ "بونيكس" ويساعد في نمو النباتات عمودياً من خلال إنشاء تصاميم معينة وتركيبات للجدران مثل إطارات الصور. كما أن هناك شركة مماثلة أخرى، هي "فينكروس"، الشركة الصينية الناشئة التي طورت نباتاً آلياً يتحرك مثل حيوان أليف. وفي إطار تقديم خدمات العناية بالنباتات، ستقوم عيادات المصانع والفنادق بمعالجة النباتات المنزلية، وكذلك دعم المسافرين بإنزال نباتاتهم ثم استعادتها بعد رحلتهم. حتى أن هناك خدمات عبر الإنترنت للتشخيص أو وصف الأدوية للنباتات المنزلية. جونغ داي هون رئيس جمعية حياة البستنة الكورية، مراسل مجلة البستنة الشهرية

 موجة الاستثمار في الأسهم بين شباب العشرينيات والثلاثينيات

Lifestyle 2021 SUMMER 282

موجة الاستثمار في الأسهم بين شباب العشرينيات والثلاثينيات CULTURE & ART--> موجة الاستثمار في الأسهم بين شباب العشرينيات والثلاثينيات بدأت الطالبة “إم سو بين” البالغة 29 من عمرها التي هي على وشك التخرج في الجامعة هذا العام، الاستثمار في الأسهم مؤخراً بمبلغ 300 ألف وون، وهو مبلغ ادّخرته من وظيفة بدوام جزئي. وتستمر “إم” في البحث عن وظيفة بينما تحصل على أجرة محدودة من وظيفتها، ولكن يبدو أنه من شبه المستحيل بالنسبة لها، العثور على وظيفة بدوام كامل. وفي ظل هذا الوضع اليائس، قررت “إم” جني المزيد من الأموال بطريقة أخرى، حتى لو كانت مبالغ قليلة، ولذلك حولت انتباهها إلى الاستثمار في الأسهم.ودخلت أيضاً “كيم آه رام” المترجمة المستقلة البالغة من العمر 33 عاماً، والتي أرجأت حفل زفافها من ديسمبر من العام الماضي إلى سبتمبر من هذا العام، سوق الأسهم منذ وقت ليس ببعيد. وعلى خلفية إجراءات التباعد الاجتماعي المستمر، كان يجب عليها تحديد عدد الذين يحضرون حفل زفافها بما لا يزيد على 50 شخصاً، مما اضطرها إلى تأجيل حفل الزفاف نظراً لضرورة حضور أفراد العائلة والأصدقاء. وبعد ذلك، قررت “كيم” استثمار الأموال التي ادخرتها لقضاء شهر العسل، ولو لفترة قصيرة، في الأسهم. وقالت إنه نظراً لأن سوق الأسهم مزدهر حالياً، فمن المتوقع كسب عدة مئات من آلاف الوونات على الأقل وإضافتها إلى حياتها الزوجية المقبلة.ونظراً للزيادة السريعة في عدد الأشخاص ممن هم في سن العشرينيات والثلاثينيات الذين بدأوا الاستثمار في الأسهم، ظهرت كلمات جديدة تصف هذه الظاهرة واحدة تلو الأخرى، مثل “حركة نملة دونغهاك”. وتشير هذه الكلمة إلى الموقف الذي اشترى فيه المستثمرون الشباب الكثير من الأسهم المحلية التي تراجعت مقابل المؤسسات والمستثمرين الأجانب، حيث تمت مقارنتها بحركة فلاحي “دونغهاك”، التي حدثت عام 1894 ضد القوى الأجنبية في كوريا. وتشير كلمة “نملة” هنا، إلى عامل مكتب شاب يعمل كل يوم مقابل أجر. ومن ناحية أخرى، هناك كلمة “جوريني”، وهي كلمة مركبة من كلمتين “جوسيك (الأسهم)” و”أوريني (الطفل)”، وعلى هذا فإن المصطلح المنحوت “جوريني” يعني المبتدئ الذي قد بدأ، تَوّا، تداول الأسهم دون أن يعرف الكثير عنها.ويمكن التأكد من هذه الظاهرة بوضوح من خلال مختلف البيانات الإحصائية. ووفقاً لنتائج تحليل “وضع حملة أسهم الشركات المدرجة في تسوية شهر ديسمبر’’، الذي تم الإعلان عنه في 1 من أبريل الماضي من هيئة الإيداع الكورية للأوراق المالية، فقد بلغ حجم امتلاك الأسهم الفردية في نهاية عام 2020، 662 تريليون وون، بزيادة قدرها 243 تريليون وون من 419 تريليون وون في نهاية عام 2019. وبلغت نسبة الأفراد في إجمالي الرسملة السوقية 28%، بزيادة قدرها 3.6 نقطة مئوية عن العام السابق. وخلال الفترة نفسها، بدأ حوالي 3 ملايين فرد الاستثمار في الأسهم ليمثلوا 32.8% من إجمالي المستثمرين الأفراد البالغ عددهم 9.14 مليون شخص.وعلى وجه الخصوص، من بين 3 ملايين شخص ممن بدأوا الاستثمار في الأسهم العام الماضي، كان 53.5% أي 1.6 مليون شخص هم في الثلاثينيات من أعمارهم أو أصغر. وبحسب الجنس، يمتلك الرجال قيمة 489 تريليون وون من الأسهم، وذلك أعلى من 173 تريليون وون للنساء. ومع ذلك، من حيث معدل الزيادة، زادت حيازات النساء من الأسهم بنسبة 77% (من 97 تريليون وون إلى 173 تريليون وون) مقارنة بالعام السابق، وذلك أعلى من تلك الخاصة بالرجال (52%، من 321 تريليون وون إلى 489 تريليون وون). المستثمرون الشبابفي سبتمبر من العام الماضي، نشرت مجلة بلومبورغ الاقتصادية الأمريكية مقالاً بعنوان “اتجاه جيل الألفية المحطم في كوريا إلى تداول الأسهم اليومي ليكونوا أغنياء”، يحلل بصورة معمّقة ظاهرة الاستثمار اليائسة للشباب الكوري. وأفاد المقال المذكور بأن تداول المستثمرين الأفراد، الذي زاد بنسبة 48% عن العام السابق، يمثل نحو 65% من القيمة السوقية لمؤشر كوسبي، ومعظمهم من المستثمرين الشباب في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، والكثير منهم مدينون من أجل الاستثمار في الأسهم.إذن، لماذا ينغمس من هم في سن العشرينيات والثلاثينيات في كوريا في سوق الأسهم؟ ويعزى السبب الرئيس الأول في ذلك إلى الشعور باليأس بينهم بأن سوق الأسهم فقط سيكون مفتاحاً لجني الأرباح خلال الأوقات الصعبة اقتصادياً بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد. ومع استمرار أسعار الفائدة المنخفضة، ضلت أموال المستثمرين الشباب طريقها لبعض الوقت. ومع ذلك، فإن تدفق الأموال إلى سوق الأسهم، التي كانت تشهد تراجعا حادا بسبب الجائحة، أدى إلى انتعاشها الملحوظ. ونتيجةً لذلك، بدأ الشباب الذين كانوا يبحثون عن أماكن مناسبة للاستثمار، يتجهون إلى سوق الأوراق المالية.وفي الواقع، في 2 من يناير 2020، سجل مؤشر كوسبي 2175.17 نقطة، ثم انخفض حتى مارس من العام نفسه. وبعد ذلك، شهدت سوق الأسهم حيوية بشكل ملحوظ، عندما ضخت العديد من دول العالم قدرا كبيرا من الأموال من أجل تقديم المساعدة الطارئة للمواطنين في حالات الكوارث، وعندما صدرت أنباء تفيد بتطوير لقاحات كورونا، حيث سادت بعض التوقعات بالانتعاش الاقتصادي. وفي الرابع من يناير من هذا العام، تجاوز مؤشر كوسبي مستوى 3,000 نقطة، ولا يزال يشهد ارتفاعا مطردا. وفي الوقت نفسه، أصبح مفهوم “التجديف عندما يأتي الماء” قوة دافعة للاستثمار بين جيل الشباب.ويمكن القول إن مشكلة البطالة بين الشباب تمثل عاملاً رئيساً وراء هذه الظاهرة. وكان سوق العمل الكوري في عام 2020، والذي ازداد تجمدا بسبب تفشي الوباء، قاسياً بشكل خاص على جيل الشباب. ووفقاً لبيانات اتجاهات التوظيف الخاصة الصادرة عن هيئة الإحصاء الكورية، بلغ عدد الأشخاص العاملين في العشرينيات من العمر حتى ديسمبر من عام 2020، 3.51 مليون شخص، بانخفاض قدره 3.9 نقطة مئوية مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2019. وعلى الرغم من انخفاض معدل التوظيف لجميع الفئات العمرية بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، فإن معدل انخفاض فرص العمل الجديدة للشباب في العشرينيات من العمر، هو الأكبر مقارنة بانخفاض 1.5% بين المراهقين و1.9% لمن هم في الثلاثينيات و1.6% لمن هم في الأربعينيات، و0.1% لمن هم أكثر من ستين سنة من العمر. علما بأن انخفاض معدل التوظيف يسبب ارتفاعا في معدل البطالة. وفي ديسمبر 2020، ارتفع معدل البطالة لمن هم في العشرينيات من العمر، بـ0.9 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. جهد يائسإن أكثر العوامل التي تجعل جيل الشباب الذي يواجه أزمة البطالة، أكثر يأساً، هو ارتفاع أسعار المساكن. وعلى الرغم من الإجراءات الحكومية لمعالجة أزمة الإسكان في السنوات الأخيرة، فقد تضاعفت أسعار الشقق في سيول الكبرى، حيث يعيش ما يقرب من نصف الكوريين. وأصبح من الطبيعي أن يتأخر سن الزواج للشباب الذين فقدوا أحلامهم في امتلاك بيت. وفي الواقع، كان عدد الزيجات على الصعيد الوطني في عام 2020 هو الأدنى منذ عام 1970 عندما بدأت الإحصاءات ذات الصلة. ووفقاً لإحصائيات الزواج والطلاق لعام 2020 الصادرة عن هيئة الإحصاء الكورية، بلغ عدد الزيجات خلال العام الماضي 214 ألفا، بانخفاض نسبته 10.7% عما كان عليه في عام 2019. تداعيات موجة الاستثمار في الأسهمإن ظهور البرامج الترفيهية التلفزية التي تتناول موضوع الأسهم هو أيضا نوع من الظواهر الاجتماعية الحديثة في كوريا. في الماضي، كان بإمكاننا مشاهدة برنامج تلفزي عن الأسهم على القنوات الاقتصادية فقط، ولكن الآن يمكن مشاهدة الكثير من البرامج الترفيهية التي تتناول موضوع الأسهم. وعلى سبيل المثال، أطلقت قناة “كاكاو تي في” في سبتمبر من العام الماضي برنامجا ذا صلة بعنوان “لا تزال النملة مجتهدة”. ويوضح هذا البرنامج، الذي يقوده فنانا الترفيه الشهيران “نوه هونغ تشول” و”دين دين”، كيفية استثمار الأموال في الأسهم بصورة حقيقية، وكان رد فعل الجمهور إيجابيا. وعلى وجه الخصوص، يتم بث البرنامج عبر “نتفليكس” بغرض توسيع منصة البث واكتساب التعاطف مع الشباب الذين بدأوا للتو في الاستثمار في الأسهم، ويصل متوسط عدد مشاهدات كل حلقة إلى مليوني مشاهدة.وفي مارس من هذا العام، قدمت محطة “إم بي سي” للتلفزة الأرضية برنامجاً حوارياً بعنوان “حلم النملة”. وشارك في هذا البرنامج المكون من جزأين مجموعة من الاقتصاديين والفنانين الذين شرحوا بالتفصيل أساسيات الاستثمار في الأسهم. ومن ناحية أخرى، أقام البرنامج الترفيهي الشهير “رانينغ مان” على قناة “إس بي إس”، مسابقة استثمارية وهمية في الأسهم في فبراير من هذا العام، وفي برنامج ترفيهي آخر بعنوان “كيف تلعب؟”، في مارس، التقى مُقدِّمُه الشهير “يو جاي سوك” بثلاثة مستثمرين في الأسهم في العشرينيات والثلاثينيات من العمر.ويرى خبراء أن موجة الاستثمار في الأسهم لدى الشباب في كوريا، سوف تستمر لفترة من الوقت. وقال “بارك سونغ هي”، كبير الباحثين في معهد كوريا لأبحاث تريند إن “الأجيال السابقة التي كانت تستطيع الادخار من رواتبها لشراء سيارة أو منزل خاص، مختلفة تماما عن شباب العشرينيات والثلاثينيات في الوقت الراهن. وبالنسبة لهذه الأجيال الجديدة، قد تحول مفهوم “شراء سيارة خاصة” إلى “استئجار سيارة لفترة مؤقتة”، وأصبح امتلاك منزل خاص بهم، حلماً مستحيلاً”، مضيفا أن “من الصعب العثور على وظيفة أو العمل بالوظيفة نفسها مدى الحياة، ولذلك يبحث جيل الشباب في هذه الأيام، عن فرص بديلة لتحقيق المزيد من الأرباح من خلال الاستثمار، وإن كان بمبلغ صغير، بدلاً من الادخار للمستقبل البعيد. ولقد أصبح هذا الاتجاه أكثر شيوعاً بعد تفشي الجائحة”. وتابع قوله “يبدو أن من الطبيعي أن يلجأ الناس إلى الاستثمار في الأسهم، الذي يمكن القيام به بسهولة باستخدام الهاتف الذكي، وسط هذا الواقع المحبط الذي يمنعهم حتى من السفر إلى الخارج”. را إيه-جين | مراسلة صحيفة إيكونوميست – جونغآنغ إيلبو إس

Review

التواصل بالصورة والنص

Art Review 2021 AUTUMN 422

التواصل بالصورة والنص أقام أب وابنه معرضا فريدا من نوعه، وهو ليس ممتعا ومُسلّيا ومثيرا للضحك فحسب، وإنما هو مؤثر وثاقب البصيرة كذلك. الفنان جو جي-هوان معروف بدوره في الحركة الفنية الشعبية المناهضة للنظام الدكتاتوري العسكري في الثمانينيات من القرن الماضي. وقد ورث ابنه جو هو-مين فنان الويبتون المشهور موهبته الفنية ويسرد قصصه في أعماله التي يغلب عليها روح الفكاهة والدعابة مثل أبيه. «صورة هو-مين» (يسار) للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠٢٠، أكريليك على القماش والألعاب البلاستيكية، ٥٣.٢ × ٤٥.٥ سم.«صورة جو جي-هوان» للفنان جو هو-مين، رسم رقمي. في متحف سيول للفنون، يقف الفنان جو جي-هوان وابنه كاتب القصص المصورة الرقمية جو هو-مين أمام اللوحتين اللتين رسمهما كل منهما للآخر. الفنان جو جي-هوان معروف بأعماله التي تسلط الضوء على القضايا الاجتماعية في العصر الحديث بالصراحة والدعابة. وأما ابنه الفنان جو هو-مين فإنه مشهور بعمله المتسلسل «مع الآلهة» الذي يتناول الحدود بين الحياة والموت بناء على الأساطير الكورية التقليدية.© باك هونغ-سون، مجلة ميسول الشهرية هناك مَعارض لا نستطيع أن نفهمها بسهولة إلا أن بعض المعارض تقدم فرصة مختلفة عن ذلك وتُتيح لنا التمتع بالمعروضات بكل راحة ودون أي ضغط. معرض "هو-مين وجي-هوان" الذي أُقيم خلال الفترة ما بين ١٨ من مايو و١ من أغسطس في متحف سيول للفنون خير مثال على ذلك. قد يبدو المعرض بسيطا إلا أن ما يتضمنه ليس بسيطا. لا نشعر بضغط أو ثقل فيه رغم أنه يتناول القضايا الاجتماعية المختلفة، بسبب الصراحة والدعابة التي تستند إليها أعمال هذين الفنانين.يصنع الفنان جو جي-هوان أعمالا فنية تلقي رسالة عن طريق الربط بين الصورة والنص. وفي أعماله، يتضمن النص مجازات شعرية ويوسع نطاق التخيل لمشاهديه. أما فنان الويبتون جو هو-مين، فإن النص لديه عبارة عن رسائل سردية في فقاعات كلام ويُمدّ القراء بخيال سينمائي ليحلقوا به عاليا في فضاء الفن. ويمكن أن نجد أوجه التشابه والاختلاف في أساليب استخدام الصورة والنص لهذين النوعين الفنيين في هذا المعرض المشترك الذي أقامه الأب وابنه. «ماذا يفعلون على السلم» للفنان جو هو-مين، عام ٢٠٢١، الطباعة الرقمية على لافتة بلاستيكية، ٧٤٠ × ٢٢٠ سم.هو محاكاة ساخرة للوحة أبيه «مطر ربيعي ينزل السلم». حاول الفنان جو هو-مين ترجمة روح المقاومة والدعابة لدى والده بطريقته الخاصة.   «مطر ربيعي ينزل السلم» للفنان جو جي-هوان،عام ٢٠١٠، أكريليك على القماش، ١٩٣.٧ × ١٣٠ سم.لوحة «مطر ربيعي ينزل السلم» هي محاكاة ساخرة للوحة «عَارٍ ينزل السلم» للفنان مارسيل دوشامب. كشف عنها الفنان جو جي-هوان في المعرض الأول الذي أقامته مجموعة “الواقع والكلام” الفنية عام ١٩٨٠ وتركت انطباعا قويا. كانت مجموعة “الواقع والكلام” الفنية تشجع الفنانين على المشاركة في القضايا الاجتماعية خلال عشر سنوات منذ تأسيسها. الأبالتحق جو جي-هوان بقسم الرسم الغربي في جامعة هونغ-إيك عام ١٩٦٠ إلا أنه اُضطر للتخلي عن الدراسة بسبب ظروف عائلية. وجرّب عدة وظائف قبل أن يصبح فنانا وكان عمره ٤٠ عاما. قال "أصبحت فنانا بشكل طبيعي كأنه قدر مكتوب عليّ". كانت لمجموعة "الواقع والكلام" الفنية التي تشكلت عام ١٩٨٠ وحُلّت عام ١٩٩٠ دور هام في الحركة الفنية الشعبية وشجعت الفنان على الاهتمام بالقضايا الاجتماعية. كان جو جي-هوان من مؤسسي هذه المجموعة وقدّم لوحة «مطر ربيعي ينزل السلم» وهي محاكاة ساخرة للوحة «عارٍ ينزل السلم» للفنان مارسيل دوشامب، في معرضه الأول وترك انطباعا قويا. صنع الفنان جو لوحات مشابهة لها في وقت لاحق. وجدير بالذكر أن عبارة "مطر ربيعي " الواردة في العنوان تعني البول الذي يطلقه الرجال الواقفون على السلم وترمز قطرات البول التي يزداد حجمها كلما انحدر السلم إلى القمع الذي يتحمله الناس في أسفل السلم الاجتماعي.يستخدم الفنان جو مواد يمكن إيجادها في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، ربط زجاجات المشروبات الفارغة برفوف التجفيف للإشارة إلى القضايا البيئية في عمله (٢٠٠٥م)، واستخدم منشفة مسروقة من حمام شعبي لتسليط الضوء على انحطاط الأخلاق في المجتمع الحديث في عمله «نشفة مسروقة» (٢٠١٢م). ويتميز الفنان باستخدام الأشياء العادية المتروكة لنقل رسالة اجتماعية بلمسة من الفكاهة والسخرية. وقال في مقابلة أُجريت معه مؤخرا؛ «أظن أن عالمي الفني الحر وروح الدعابة لديّ كليهما يشبه الفعل اللازم بدلا من الفعل المتعدي". وأضاف؛ "لديّ اعتقاد لا يتزحزح وهو أنه لا ينبغي أن أجعل الناس يتثاءبون خلال مشاهدتهم أعمالي. وعلّمني الوقت أن لكل فنان عالمه الخاص".عندما كان في شبابه، كان يناضل ضد عدم المساواة الاجتماعية والنظام الدكتاتوري العسكري والفنون الكورية النمطية الأحادية اللون، إلا أنه قال اليوم، حيث يعيش في مجتمع ديمقراطي عاد إلى الحياة الهادئة، "أصبحتُ أعتقد أن لكل شخص أسبابه الخاصة". وأضاف، "هناك دائما طريقان في المجتمع، طريق الأمل وطريق اليأس، وهما متشابكان بعضهما ببعض. إنه قدر الإنسان أن يعيش الحياة التي تختلط فيها الأشياء الإيجابية والسلبية"، معترفا بأنه أدرك الحدود التي يواجهها الفنانون.وقال، "ينتهي دور الفنان عندما يعلق أعماله على الحائط في المعرض. والتقييم متروك للمشاهدين. إذا وجدوا شيئا لم أدركه من قبل، أكون قد تعلمت منهم شيئا جديدا". «الماء ضد أطفاله غير الشرعيين» للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠٠٥، رفوف التجفيف من الألومنيوم وزجاجات المشروبات المتنوعة، حجم قابل للتغيير.ربط الفنان جو جي-هوان زجاجات المشروبات الفارغة برفوف التجفيف لإثارة اهتمام الناس بالقضايا البيئية. كما أن المشروبات الغازية التي تثير الشعور بالعطش عند شربها تشير إلى رغبات الناس المتناقضة الذين يعيشون في عصر الاستهلاك الكبير. يشاهد زوار المعرض مشاهد من القصة المصورة الرقمية «مع الآلهة» للفنان جو هو-مين التي تشير إلى وجهة نظر الكوريين تجاه الحياة الآخرة. تم زخرفة الجدران بالرموز الأسطورية المتنوعة التي تظهر في هذه القصة.© وكالة يونهاب للأنباء «٨٦٠١ حجر من الألماس ضد الأرز من الأحجار» للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠١٠، إطار زجاجي وطنجرة وأحجار وصور فوتوغرافية، ٧٠.٨ × ٥٣.٧ سم. تشير هذه اللوحة إلى التباين الواضح بين قصة إحدى الأمهات في حي فقير في البرازيل التي تحاول أن تجعل طفلها الجوعان ينام، وعمل الفنان داميان هيرست «من أجل حب الله»، وهي جمجمة مطلية بالذهب الأبيض ومغطاة بالألماس، للتأكيد على الفرق بين الأغنياء والفقراء في المجتمع الرأسمالي. «منشفة مسروقة» للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠١٢، أكريليك على القماش والمنشفة، ٦٦ × ٥٣ سم. تطرح هذه اللوحة سؤالا عن الإحساس بالقيم الأخلاقية للأشخاص الذين يسرقون مناشف من الحمامات الشعبية. يستخدم الفنان جو جي-هوان مواد عادية يمكن استكشافها في حياتنا اليومية للتعبير عن آرائه بصراحة ودعابة. «دموع الفرح» للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠٠٨، أكريليك على قماش وحبر، ٩٦.٣ × ٩٦.٥ سم. تسلط هذه اللوحة الضوء على ظاهرة الاستقطاب الاجتماعي عن طريق المحاكاة الساخرة للوحة «دموع الفرح» للفنان روي ليختنشتاين الذي كان متورطا في قضية الفساد لأحد الشركات العملاقة الكورية. الأب والابن، الفنون الجميلة والويبتون، الأشياء التناظرية والرقمية، الصورة والنص، كلها تجتمع جنبا إلى جنب في معرض "هو-مين وجي-هوان"، وهو مهرجان مبهج لكل من يستمتع بالقصص والروايات. الابن هذه هي نقطة الالتقاء بينه وبين ابنه الفنان جو هو-مين الذي يعمل في مجال فني يقوم القراء بدور هام فيه. نشأ جو هو-مين متأثرا بأعمال أبيه. وربما لهذا السبب، بدأ يرسم القصص المصورة منذ كان في المدرسة الإعدادية. قال جو هو-مين إنه شعر بسعادة بالغة عندما يضحك أصدقاؤه بعد قراءة قصصه المصورة. هكذا، أصبح "جو" مدمنا على سرعة البديهة وردود الفعل الفورية مع الأشخاص الذين يشاهدون أعماله. وفي عام ٢٠٠٠ بدأ تحميل قصصه المصورة على أحد المواقع الإلكترونية رغبة منه في إضحاك الناس أكثر ونتيجة لذلك، أصبح فنانا محترفا للقصص المصورة الرقمية المعروفة باسم "ويبتون". حقق الابن "جو" نجاحا ملموسا بعمله الرسمي الأول «جام» (٢٠٠٥م) الذي رسم فيه حياة الجنود الكوريين الذين يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية، ثم أصبح أحد أشهر فناني الويبتون في كوريا بعمله المتسلسل «مع الآلهة» (٢٠١٠-٢٠١٢م)، وهو قصة فانتازيا مصورة عن الموت وسبع محن في الجحيم. ويُشار إلى أن فيلم «مع الآلهة: العالمان» (٢٠١٧م) المبني على هذا الويبتون استقطب أكثر من ١٤ مليون مشاهد ليحتل المركز الثالث ضمن الأفلام الكورية من حيث عدد المشاهدين. كما أن الجزء الثاني من السلسلة «مع الآلهة: آخر ٤٩ يوما» (٢٠١٨م) حقق أكثر من ١٢ مليون مشاهدة. بالإضافة إلى ذلك، يعمل الابن "جو" صانع محتوى على اليوتيوب وله حوالي ٢٣٠ ألف متابع. اعترف هذا الفنان المشهور بأنه شعر بالرغبة في الهروب أثناء تحضير هذا المعرض. وقال "بشكل عام، القصص المصورة ليست معروضة في صالات العرض. لذلك، شعرت باستغراب من عرضها على حائط المتحف. وكان لديّ قلق من ردود فعل المشاهدين عليها". إلا أن نجاح المعرض يثبت أن هذه المخاوف لا داعي للقلق منها. كان الطابق الثاني من المتحف مزينا تزيينا كاملا بلوحات الفنان جو جي-هوان وأعماله التنصيبية، وأما الطابق الثالث المخصص للفنان جو هو-مين فإنه كان يبدو فارغا لأنه كان مزينا بالمطبوعات الرقمية للمشاهد المهمة من قصصه المصورة وكراسات الرسم التي استخدمها في رسم أفكاره. إلا أن القصص التي ابتدعها جذبت كثيرا من الزوار وقدّم الفراغ في الطابق الثالث راحة للتأمل وأعطى الزوار مجالا للتخيل وجعلهم يقرأون ما بين الفراغات. كما أن الكتب المتنوعة التي استند الفنان إليها لرسم قصصه المصورة تشير إلى لحظة التحول السحرية حيث تتحول الأشياء العادية إلى مصادر خيال وإلهام. المعرض المشتركيكتسب هذا المعرض دلالة خاصة لأنه معرض مشترك أقامه أب وابنه يعملان في مجالين مختلفين تماما. في مدخل صالة العرض، استقبلت الزوار لوحتان؛ «صورة هو-مين» (٢٠٢٠م) للفنان جو جي-هوان، وهي كولاج من الآيس كريم والنظارات الشمسية، و«صورة جو جي-هوان» (٢٠٢١م) للفنان جو هو-مين، وهي لوحة رقمية تتخذ أسلوب الويبتون. أبدى هذان الفنانان سرورهما بهاتين اللوحتين. وقال الأب؛ "شعرت مع هذه اللوحة بأنني أتقدم في السن جيدا". وقال الابن ببساطة؛ "لوحة أبي مضحكة للغاية".وابتكر الابن "جو" عملا تنصيبيا ضخما «ماذا يفعلون على السلم» (٢٠٢١م)، وهو محاكاة ساخرة للوحة أبيه «مطر ربيعي ينزل السلم». وتركز لوحة الأب على النزول من أعلى إلى أسفل والحركة من اليسار إلى اليمين، بينما يركز عمل الابن على الصعود الذي يتحقق من خلال التعاون. بعبارة أخرى، فإن الابن حاول ترجمة روح المقاومة والدعابة لدى والده بطريقته الخاصة. قال جو هو-مين إنه كان يرى أعمال أبيه شيئا طبيعيا سهلا، إلا أنه أدرك أنها شيء صعب للغاية بعد أن أصبح فنانا. وأضاف، "أشعر باحترام كبير لأبي لأنه لا يزال يعمل بجدية رغم عمره الذي وصل ٨٠ عاما. إلا أني أشعر بأني أواجه صعوبة في هذه الأيام... لا أعرف كيف يستطيع أبي أن يستمر بعمله طوال هذه السنوات". واختتم المعرض بعرض الفيديو صنعه الفنان جو هو-مين بالتعاون مع أبيه. وفي هذا الفيديو، يجري الابن مع أبيه لعبة "اختيار بطلك المفضل" ويعرض عملين فنيين من أعمال أبيه ويجعل أباه يختار عمله المفضل بشكل متكرر. وخلال هذه اللعبة، يسرد الأب قصصا عن العمل الفني الذي يختاره فضلا عن آماله وذكرياته المتعلقة بابنه. عندما طرحتُ سؤالا عابثا على الفنان جو جي-هوان عما إذا كان يشعر بالاستياء لأن اسم ابنه يأتي قبل اسمه في عنوان المعرض، قال إن ذلك الأمر أعجبه كثيرا وأضاف، "لا يهمني التمييز بين الأنواع الفنية. ولا يهمني إذا كان اسمي يأتي أولا أم لا. طريقة التفكير تلك قديمة ومتخلفة". الأب والابن، الفنون الجميلة والويبتون، الأشياء التناظرية والرقمية، الصورة والنص، كلها تجتمع جنبا إلى جنب في معرض "هو-مين وجي-هوان"، وهو مهرجان مبهج لكل من يستمتع بالقصص والروايات.

نجوم تتألق معا في الظلام

Art Review 2021 SUMMER 295

نجوم تتألق معا في الظلام أقام المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة في قصر “دوك سو” أول معرض خاص له تحت عنوان “اللقاء بين الفن التشكيلي والأدب في العصر الحديث” ليسلط الضوء على الفنانين الكوريين خلال الفترة ما بين الثلاثينيات والخمسينيات من القرن الماضي، حيث عانت كوريا من الحكم الاستعماري الياباني والحرب الكورية. وأثار هذا المعرض اهتماما كبيرا لأنه كان يركز على العلاقة التعاونية بين الرسامين والأدباء والإنجازات الفنية الناتجة عنها في ظل المأساة التي كانت تعيشها كوريا في ذلك الوقت. عاشت كوريا حقبة مظلمة شديدة السواد في الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث اشتد قمع الاحتلال الياباني، إلا أن المجتمع الكوري كان يشهد تغيرا كبيرا يقوده إلى مجتمع حديث، ولا سيما أن هذا التغير طرأ في مدينة سيول التي كانت تُسمى بـ”غيونغ سونغ” آنذاك، حيث بدأت القطارات تسير على السكك الحديدية، والسيارات على الطرق المعبدة الحديثة، وأُنشئت العديد من المتاجر الكبيرة. وكانت شوارع مدينة سيول مكتظة بـ”الفتيان الحديثين” الذين يرتدون الملابس الغربية و”الفتيات الحديثات” اللواتي يرتدينَ أحذية الكعب العالي.كانت الآلام ومشاعر الحزن الناتجة عن الواقع المرير تمتزج بالحيوية والطاقة التي كانت تبثها التحولات الاجتماعية نحو التحديث في مدينة سيول، وجذبت المدينة عددا كبيرا من الفنانين آنذاك. وعلى وجه الخصوص، كان الفنانون يجتمعون في المقاهي التي كانت تُسمى بـ”دا بانغ” في ذلك الوقت. ولم تكن هذه المقاهي تقدم القهوة فحسب، بل إنها كانت توفّر كذلك مكانا للفنانين يتبادلون فيه الآراء بحرية. وكان الفنانون يتحدثون عن الحركة الطليعية وغيرها من اتجاهات الفن الغربي الجديدة، وهم يستمعون لأغاني مطرب الأوبرا الإيطالي “إنريكو كاروسو” في هذه المقاهي المزينة بشكل ساحر. أغاني كاروسو والحركة الطليعيةلم تُقهر روح الفن في ظل الحكم الاستعماري الياباني الذي جلب الفقر واليأس. وكان وراء هذا الحماس الفني المتوهج الصداقة والتعاون بين الفنانين والأدباء الذين كانوا يتشاطرون آلام العصر ويبذلون جهودا مشتركة لإيجاد مخرج منها.سلط معرض “اللقاء بين الفن التشكيلي والأدب في العصر الحديث” الذي أقامه المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة في قصر “دوك سو”، الضوء على الفنانين في ذلك العصر وجذب كثيرا من الزوار رغم إجراءات التباعد الاجتماعي الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد.قدم المعرض ٥٠ فنانا كوريا وركّز على الطريقة التي كان فيها الرسامون والشعراء والكتاب الروائيون يتعاونون ويتفاعلون بعضهم مع بعض، وكيف كانوا يتجاوزون الحدود بين الأنواع الفنية ليصلوا إلى المثل العليا التي كانوا يسعون إلى تحقيقها في أعمالهم الفنية. كان المعرض منقسما إلى أربعة أجنحة. وسلط الجناح الأول بعنوان “الالتقاء بالحركة الطليعية” الضوء على مقهى “جيبي” الذي يعني اسمه طائر السنونو، وكان يديره الشاعر “إي سانغ” (١٩١٠-١٩٣٧م)، والعلاقة بين الفنانين الذين كانوا يحبون هذا المقهى. الشاعر “إي سانغ” كان متخصصا في الهندسة المعمارية وكان يعمل مهندسا معماريا في حكومة الاحتلال الياباني، إلا أنه تخلى عن عمله بسبب إصابته بالسل وافتتح المقهى. وكان الشاعر “إي” معروفا بأعماله السوريالية، ومنها القصة القصيرة «الأجنحة» والشعر التجريبي «منظر عين الغراب»، ويُعتبر من الرواد الذين كانوا يقودون الأدب الكوري الحديث في الثلاثينيات من القرن الماضي.ويُقال إن الصورة الذاتية للشاعر “إي سانغ” وبعض لوحات الرسام “غو بون-وونغ” (١٩٠٦-١٩٥٣م) كانت تعلق على الجدار الأبيض لمقهى “جيبي”. كان المقهى بسيطا ولم تكن فيه زخارف كثيرة إلا أنه كان مركزا للفنانين الفقراء. وكان الكثير من الفنانين الكوريين يترددون عليه، ومنهم الرسام “غو بون-وونغ” والكاتب الروائي “باك تاي-وون” (١٩١٠-١٩٨٦م) والشاعر والناقد الأدبي “كيم غي-ريم” (١٩٠٨م-مجهول). وكانوا يجتمعون في هذا المقهى لمناقشة اتجاهات مختلف الأنواع الفنية وأعمالها، مثل الأدب والفن التشكيلي والسينما والموسيقى. ولم يكن مقهى “جيبي” مجرد مكان للقاء، بل كان موطن الأفكار الإبداعية التي يتبادل الفنانون آراءهم فيه عن الاتجاهات الفنية الحديثة، ومن وحي هذا النقاشات كان يتولد الإلهام لدى بعضهم. وعلى وجه الخصوص، فإنهم كانوا يهتمون اهتماما كبيرا بأشعار الشاعر جان كوكتو وأفلام المخرج رينيه كلير. وقد علق الشاعر “إي سانغ” مقتطفات من أشعار كوكتو على جدار المقهى وكتب “باك تاي-وون” «قصة قصيرة مبنية على فيلم: الملياردير الأخير»، وهي محاكاة ساخرة لفيلم «الملياردير الأخير» للمخرج رينيه كلير الذي يندد بالفاشية.وتثير الصداقة بين هؤلاء الفنانين التي يمكن أن نحس بها في أعمالهم الفنية اهتماما كبيرا. ورسم الرسام “غو بون-وونغ” صديقه “إي سانغ” في لوحته «صورة صديق» (١٩٣٥م). وكانا صديقين مقربين منذ أيام المدرسة رغم أن الفارق في السن بينهما يبلغ أربع سنوات. وأما “كيم غي-ريم” فإنه من أكبر المعجبين بأسلوب الرسام “غو” الذي تأثر بالمدرسة الوحشية. كما أنه أصدر أول مجموعة من أعمال الفنان “إي سانغ” عام ١٩٤٩ للتعزية بوفاة صديقه الذي تُوفي عن عمر يناهز ٢٧ سنة. كما أن الفنان “إي سانغ” صمم غلاف أول ديوان لصديقه الشاعر “كيم غي-ريم” بعنوان «خرائط الطقس» (١٩٣٦م). فضلا عن ذلك، رسم الشاعر “إي سانغ” رسوما توضيحية لرواية «الحياة اليومية للكاتب الروائي غوبو» (١٩٣٤م) التي نشرها صديقه “باك تاي-وون” في صحيفة جوسون جونغ آنغ اليومية. وكانت هذه الرواية تحظى بشعبية كبيرة نظرا للأجواء الغريبة التي خلقها أسلوب “باك” الفريد من نوعه ورسوم “إي” السوريالية. لقاء بين الشعر والرسمكانت أعمال الرسوم التوضيحية مصدر رزق جيد لكثير من الفنانين، كما أنها ساهمت في إضافة لمسة فنية على الصحف اليومية فضلا عن زيادة شعبيتها. وقد عرض الجناح الثاني بعنوان “متحف مَبنيّ من ورق” الإنجازات التي حققتها وسائل الإعلام المطبوعة مثل الصحف والمجلات والكتب التي نُشرت خلال الفترة ما بين العشرينيات والأربعينيات من القرن الماضي. وفي الجناح الثاني، استطاع الزوار أن يطلعوا على الروايات التي نُشرت في الصحف اليومية مع الرسوم التوضيحية لها التي رسمها ١٢ فنانا كوريا، ومنهم الرسام “آن سوك-جو” (١٩٠١-١٩٥٠م).في ذلك الوقت، نشرت بعض شركات الصحافة مجلات أيضا. وفيها وُلد نوع فني جديد يُعرف باسم “هوا مون” الذي يعني الأشعار المصورة. ومن أمثلتها، شعر «ناتاشا والحمار الأبيض وأنا» للشاعر “بيك سوك” (١٩١٢-١٩٩٦م) الذي يبدأ بـ”تتساقط الثلوج الكثيفة في هذه الليلة / لأنني رجل فقير / يحب ناتاشا الجميلة”، ورسم الرسام “جونغ هيون-وونغ” (١٩١١-١٩٧٦م) رسوما توضيحية له عام ١٩٣٨. ويُقال إن هذه الرسوم التوضيحية، التي تجذب الأنظار للتناقض بين اللون البرتقالي الباهر والمساحة الفارغة البيضاء، تثير الشعور بفراغ دافئ مثل شعر “بيك سوك”. ونُشر هذا الشعر المصور في مجلة «يوسونغ» الأدبية التي نشرتها صحيفة جوسون اليومية.إن الشاعر “بيك سوك” مشهور بأشعاره الغنائية التي تعكس خصائص الشعب الكوري. والرسام “جونغ هيون-وونغ” اكتسب شهرة برسومه التوضيحية. وكانت الصداقة بين الشاعر والرسام عميقة رغم أن علاقتهما بدأت كزميلين في الصحيفة نفسها. وعن الصداقة بينهما يقول “جونغ” إنه كان يحب أن ينظر إلى زميله “بيك سوك” الذي يعمل بجانبه، وعبر عن مدحه له في مقالته القصيرة «السيد بيك سوك» (١٩٣٩م) التي كتب فيها أنه جميل كأنه قادم من حلم. واستمرت الصداقة بينهما مدة طويلة بعد أن تركا وظيفتيهما في الصحافة. وفي عام ١٩٤٠، غادر “بيك سوك” إلى منشوريا وأرسل إلى صديقه قصيدة «إلى جونغ هيون-وونغ – من الأرض الشمالية». وأما “جونغ” فإنه انتقل إلى كوريا الشمالية عام ١٩٥٠ بعد انقسام كوريا إلى دولتين والتقى بصديقه “بيك سوك” مرة أخرى في أرض كوريا الشمالية وأصدر ديوانا لصديقه. ورسم على الغلاف الخلفي صورة صديقه “بيك سوك” المسن. كان وراء هذا الحماس الفني المتوهج الصداقة والتعاون بين الفنانين والأدباء الذين كانوا يتشاطرون آلام العصر ويبذلون جهودا مشتركة لإيجاد مخرج منها. مؤلفات الرسامينسلط الجناح الثالث بعنوان “زمالة الفنانين والكتّاب في العصر الحديث” الضوء على العلاقة الشخصية بين الفنانين خلال الفترة ما بين الثلاثينيات والخمسينيات من القرن الماضي. وكان الفنان “كيم غي-ريم” يلعب دورا رياديا في بناء شبكة علاقات الصداقة مع الفنانين التي تشمل الفنانين من جيله والفنانين من الجيل الجديد. كان “كيم” يعمل صحفيا ويسعى إلى إيجاد فنانين جدد. وقدم كثيرا من الأعمال الفنية عبر مقالاته الناقدة. وفي وقت لاحق، ورث دوره الفنان “كيم غوانغ-غيون” (١٩١٤-١٩٩٣م) الذي كان شاعرا ورجل أعمال وقدم دعما ماليا للفنانين المميزين. وليس من المفاجئ أن بعض المعروضات في الجناح كانت من مقتنياته.جذبت لوحة «عائلة الشاعر “غو سانغ”» (١٩٥٥م) التي رسمها الرسام “لي جونغ-سوب” (١٩١٦-١٩٥٦م) أنظار الكثير من الزوار. وفي هذه اللوحة، ينظر الرسام “لي” إلى أفراد عائلة الشاعر “غو سانغ” (١٩١٩-٢٠٠٤م) بعين الحسد. عندما كان “لي” يعيش وحده بعيدا عن عائلته التي انتقلت إلى بيت عائلة زوجته في اليابان أثناء الحرب الكورية بسبب الصعوبات المالية، كان يسعى إلى كسب المال للالتقاء بعائلته مرة أخرى. لكنه شعر بالإحباط الكبير عندما فشل في كسب المال ببيع أعماله في المعرض الذي أقامه بصعوبة. وتعكس هذه اللوحة شعوره هذا بالإحباط. كما أن الرسائل التي أرسلتها زوجته اليابانية إلى الشاعر “غو سانغ” لتسأل عن خبر زوجها، كانت معروضة بجانب اللوحة، مما جعل الزوار يفكرون في حياة هذا الرسام العبقري وعائلته الذي تُوفي في سن مبكرة في ظل الفقر والمرض نتيجة للحرب الأهلية.في الجناح الأخير بعنوان “مؤلفات ولوحات الرسامين”، استطاع الزوار أن يلتقوا بأعمال الرسامين الستة المشاهير الذين لم يتركوا لوحات جميلة فحسب، بل تركوا أعمالا أدبية مميزة أيضا. ومنهم الرسام “جانغ ووك-جين” (١٩١٨-١٩٩٠م) الذي ركز على جمال الأشياء البسيطة، والرسام “باك غو-سوك” (١٩١٧-٢٠٠٢م) الذي أحب الجبال طول حياته، والرسامة “تشون غيونغ-جا” (١٩٢٤-٢٠١٥م) التي حظيت بشعبية كبيرة نظرا لأسلوبها الفريد من نوعه ومقالاتها التي عبرت فيها عما في داخلها بصراحة. كما أن اللوحات التنقيطية للرسام “كيم هوان-غي” (١٩١٣-١٩٧٤م) جذبت أنظار الزوار. وعندما نظرتُ إلى الكون المتناهي الصغر الذي خلقه الرسام “كيم” على هذه اللوحات، خطرت ببالي أسماء الأدباء والرسامين الذين التقيت بهم في الأجنحة السابقة. ويبدو أن جميع النجوم الذين كانوا يتألقون في عصر الظلام اجتمعوا أخيرا في هذا الفضاء الصغير.

عرض فني تحويل الواقع إلى أشياء تجريدية

Art Review 2021 SPRING 404

عرض فني تحويل الواقع إلى أشياء تجريدية تشتهر الفنانة الكورية يانغ هي-غيو المتخصصة في فن التركيب وتنشط في ألمانيا بشكل رئيس، باستخدام المواد المألوفة في الحياة العادية لتخلق منها أعمالها الفنية التي تمكن ترجمتها بطرق متعددة. وعلى وجه الخصوص، أصبحت محاولاتها الفنية أكثر جرأة وتنوعا في المعرض الذي نظمه مؤخرا المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة، لتظهر خطواتها الشجاعة المستمرة على المواضيع الجديدة. تحبّ الفنانة يانغ هي-غيو استخدام المواد العادية التي يمكن أن نجدها في حياتنا اليومية، ومنها رفوف تجفيف الملابس وستائر النوافذ والمصابيح الكهربائية. وطرحت الفنانة يانغ عملها «ساليم» الذي صنعته من الهياكل الحديدية والمراوح والخيوط الصوفية عندما شاركت في بينالي البندقية عام ٢٠٠٩ ممثلة للفنانين الكوريين. وكانت يانغ قد عرضت بعض أعمالها في عدة معارض عالمية أخرى مثل معرض دوكومنتا في مدينة كاسل من ألمانيا ومركز جورج بومبيدو في باريس. تقوم الفنانة يانغ بمحاولات جديدة متنوعة في صنع أعمالها باستخدام المواد العادية من الحياة اليومية، وأحيانا تضع وراءها أوراق الجدران الرقمية التي تصنعها بتقنية تصميم الغرافيك. ويرى بعضهم أنه «لا يمكن التمتع بأعمالها بسهولة بسبب كثافة الصور المفرطة»، مشيرين إلى أن أعمالها الأخيرة معقّدة للغاية وصعبة الفهم بسبب تشابك الصور التي لا يرتبط بعضها ببعض. لكن الفنانة تؤكد أن التعقيد وعدم الفهم من طبيعة أعمالها. معانٍ متعددة لشيء واحد إن معرضها الأخير «يانغ هي-غيو: H2O & O2» الذي أُقيم بتنظيم من المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة وبرعاية شركة هيونداي للسيارات خلال الفترة ما بين ٢٩ من سبتمبر عام ٢٠٢٠ و٢٨ من فبراير عام ٢٠٢١، رحب بزواره بعرض عملها التركيبي «مستودع الصمت – نواة منقورة» الذي يُعد صعبا للفهم اسما ومعنى وهو مجسم متحرك بطول ١١ مترا ومصنوع من الستائر البلاستيكية وتركيبات الإضاءة. وكان الزوار يستطيعون أن يتنقلوا بين داخله وخارجه بحرية ويطلعوا على الستائر البلاستيكية الزرقاء والسوداء التي تدور فوقهم متشابكة بعضها مع بعض ويتمتعوا بالأجواء المتنوعة التي يشكلها الحجم الضخم واللون. وقد استخدمت الفنانة نوع الستائر البلاستيكية نفسها عندما صنعت عملها الآخر «قلب سول لويت رأسا على عقب» الذي يُعد من أشهر أعمالها. وكما يشير اسمه الذي يأتي من اسم الفنان المفاهيمي الأمريكي سول لويت، يتسم هذا العمل الفني الذي يتكون من الستائر البلاستيكية البيضاء بتأثره بحركة التقليلية الفنية. ولعل مشاهديه يقفون أمام معروضاته ويتساءلون عن معنى تكرير تقاليد التقليلية القديمة في القرن الحادي والعشرين. تحدثت الفنانة عن الستائر البلاستيكية التي تستخدمها لصنع أعمالها، وقالت «يقول بعض الناس إنها ذات صفات غربية، غير أن بعضا آخر يقول إنها ذات صفات شرقية». وكما يشير قولها، يمكن أن تثير هذه المادة صورة المكتب الحديث الغربي في عقل شخص ما وبستان الخيزران الشرقي في عقل شخص آخر، وذلك يعتمد على وجهات النظر التي تختلف من إنسان لآخر. وأعتقد أن الفنانة تريد أن تؤكد على احتمال التعدد في معنى الشيء الواحد بسبب الاختلاف في وجهات النظر. “The Intermediate – UHHHHH Creature Extended W.” 2017. Artificial straw, powder-coated stainless steel hanging structure, powder-coated stainless steel frame, steel wire rope, Neoseul, Bupo. 580 × 750 × 60 cm. “Big-eyed Tongue-tied Mountains beneath Solar and Lunar Orbs – Trustworthy #315.” 2017. Various security envelopes, graph paper, origami paper, and sandpaper on cardboard, framed, self-adhesive vinyl film. 11 parts. 86.2 × 86.2 cm; 57.2 × 57.2 cm; 29.2 × 29.2 cm. “Sol LeWitt Upside Down – K123456, Expanded 1078 Times, Doubled and Mirrored.” 2017. Aluminum Venetian blinds, powder-coated aluminum hanging structure, steel wire rope, fluorescent tubes, cable. 878 × 563 × 1088 cm. © Omar Luis Olguín / Courtesy of kurimanzutto --> حدود مرتبكة كانت أعمالها المتسلسلة «الأشياء المنزلية الصوتية» تُعرض في الجناح الخامس من المتحف، وهي مصنوعة من القش الاصطناعي والحبال البلاستيكية والأجراس النحاسية. وتبدو هذه الأعمال وكأنها كائنات غريبة بسبب الأجراس المعدنية التي تزينها، إلا أنه إذا نظرنا إليها لفترة ما فإننا ندرك أنها مجسمة للمكواة وفأرة الحاسوب ومجفف الشعر والطنجرة. وكما ذكرت أعلاه، تريد الفنانة طرح السؤال عن الحدود بين الشرق والغرب في أعمالها المصنوعة من الستائر البلاستيكية. وفي سياق متصل، تسعى الفنانة إلى طرح السؤال عن الحدود بين الكائنات الحية وغير الحية بتحويل مجفف الشعر إلى السرطان وفأرة الحاسوب إلى شيء يشبه الحشرة والمكواة إلى المقص. كما أن الفنانة ركبت هذه الأعمال بعجلات صغيرة لكي تصدر الأجراس الصغيرة أصواتا عند تحريكها. علّقت الفنانة أربعة أنواع من مقابض الأبواب على الجدار الواقع شرق تلك الأعمال المتسلسلة ورتبتها على شكل تُساعيّ الأضلاع. تعطي هذه المقابض الانطباع نفسه الذي تتركه أعمالها الأخرى. من الواضح أن مقبض الباب يُستخدم لفتح الباب إلا أنه يفقد وظيفته الأصلية إذا علق على الجدار. أعتقد أن الفنانة يانغ تريد أن تثير اهتمام المشاهدين لأعمالها التي تشير إلى التغير في معنى الأشياء وفقا للسياق المحيط بها. لكن هذه الإستراتيجية ليست شيئا جديدا بل إن فناني حركة دادا استخدموها قبل حوالي ١٠٠ عام. وعلى سبيل المثال، قبل محاولة الفنانة يانغ التي حوّلت المكواة لتتخذ شكل مقص بكثير، لصق الفنان البصري الفرنسي مان راي دبوسا في طاولة الكَيّ لإزالة معناها ووظيفتها في عمله «هدية» الذي كشف عنه عام ١٩٢١. ويمكن القول إن أعمال الفنانة يانغ تُعد امتدادا لفكرة الفنان الفرنسي مارسيل دوشامب الذي وضع مِبْولة في المتحف وسماها «النافورة» عام ١٩١٧. يمكننا أن نرى هذه الاتجاهات الفنية في المعارض العالمية ولا يمانع الفنانون المعاصرون أن يستفيدوا من المفاهيم الفنية القديمة التي ظهرت في تاريخ الفنون. فعلى سبيل المثال، يتخذ بعض الفنانين المعاصرين أسلوب الفنان الإسباني العظيم بابلو بيكاسو في صنع أعمالهم، ومنهم الفنانة البريطانية سيسلي براون التي تشتهر باستخدام أساليب الفن التشكيلي التي كانت سائدة قبل القرن التاسع عشر، والفنان البريطاني ديفيد هوكني. ومن المعروف أن الفنانة يانغ تعتمد على الفن المفاهيمي. إذن، أين هو صوتها الخاص الذي يميز بينها وبين الفنانين الآخرين؟ إن الفنانة يانغ التي كانت تركز على الحدود بين الشرق والغرب وبين الأحياء وغير الأحياء انتقلت إلى مرحلة جديدة حيث بدأت تتساءل عن الحدود بين الكذب والحقيقة. (Left) “Genuine Cloning.” 2020. AI (Typecast), Haegue Yang’s voice, speakers. Dimensions variable. Technology by Neosapience. (Right) “Five Doing Un-Doing.” 2020. Water-based inkjet print on polyester banners, ad balloons, eyelets, steel wire rope, hanji. Dimensions variable. Graphics by Yena Yoo. © Cheolki Hong / Courtesy of MMCA --> “Sonic Domesticus.” 2020. Powder-coated stainless steel frame, powdercoated mesh, powder-coated handles, casters, black brass and brass plated bells, red stainless steel and stainless steel bell, metal rings, plastic twine. From left: “Sonic Domesticus – Scissor Pressing.” 208 × 151 × 86 cm. “Sonic Domesticus – Blow-Dry Crawl.” 155 × 227 × 115 cm. “Sonic Domesticus – Clam Tongs.” 291 × 111 × 97 cm. “Sonic Domesticus – Pot Atop.” 224 × 176 × 122 cm. --> تجريد الواقع طرحت الفنانة يانغ هي-غيو نوعا جديدا من أعمالها في المعرض الأخير، وهو «خمسة عناصر وعدمها» الذي يتخذ شكل اللافتات وطبقت عليه تقنية المونتاج من الصور الرقمية و«الاستنساخ الحقيقي» الذي يستفيد من صوت الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الفنانة يانغ فيما يتعلق بـ«خمسة عناصر وعدمها»، «يتسم هذا العمل بالصور الزاهية الجاذبة للأنظار التي تتشابه مع اللافتات الدعائية السياسية وأنماط الطباعة المبالغ فيها». وأسماء العناصر الخمسة الرئيسة (الشجر والنور والأرض والمعدن والماء) التي ترمز إليها الألوان الخمسة (الأزرق والأحمر والأصفر والأبيض والأسود) مكتوبة على هذه اللافتات الخمس، وأدوات الشامان المصنوعة من الورق الكوري التقليدي متدلية تحتها مثل الخيوط. أعتقد أن هذا العمل يرتبط بعنوان المعرض «H2O & O2» ارتباطا وثيقا. وذكرت الفنانة أنها تهتم بالحقيقة وهي أننا نعبر عن الهواء الذي نتنفسه يوميا والماء الذي نشربه يوميا بالرموز التجريدية مثل H2O & O2. ويشير ذلك أنها وجدت طريقتها الخاصة للتعبير عن الواقع باستخدام الرموز التجريدية. أما «الاستنساخ الحقيقي»، فإنه مكبر الصوت العالق بين اللافتات. ويصدر منه صوت الفنانة المستنسخ بتقنية الذكاء الاصطناعي. ويدل ذلك على أن الفنانة يانغ التي كانت تركز على الحدود بين الشرق والغرب وبين الأحياء وغير الأحياء انتقلت إلى مرحلة جديدة حيث بدأت تتساءل عن الحدود بين الكذب والحقيقة. ما بين برلين وسيول وُلدت الفنانة يانغ هي-غيو في العاصمة الكورية سيول عام ١٩٧١ وانتقلت إلى مدينة فرانكفورت في ألمانيا عام ١٩٩٤ وتخرجت في شتيديلشوله الجامعة الألمانية للفن التشكيلي. تنشط الفنانة في برلين بشكل رئيس منذ استقرارها فيها عام ٢٠٠٥. وبعد افتتاح ورشتها في سيول عام ٢٠١٤، تنشط بين برلين وسيول. وكان اسمها يتصدر عناوين الصحف بعد حصولها على جائزة فولفغانغ هان الألمانية عام ٢٠١٨ لأول مرة كفنانة تنحدر من أصل آسيوي. إن أعمال الفنانة يانغ معروضة في شتى أنحاء العالم رغم جائحة كورونا المستمرة منذ عام ٢٠٢٠. وأقامت معرض «مقابض» في متحف الفن الحديث في مدينة نيويورك الأمريكية خلال الفترة ما بين أكتوبر عام ٢٠١٩ و٢٨ من فبراير عام ٢٠٢١، وتُقيم معرض «جواذب غريبة» في تيت سانت إيفيس في مقاطعة كورنوال البريطانية خلال الفترة ما بين ٢٤ من أكتوبر عام ٢٠٢٠ و٢٦ من سبتمبر عام ٢٠٢١. ويقيم المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة معرضا سنويا خاصا لدعم الفنانين البارزين بالتعاون مع شركة هيونداي للسيارات منذ عام ٢٠١٤ حيث أُقيم المعرض الخاص للفنانة لي بول. واختار المتحف الفنانة يانغ للمعرض الأخير وعرض حوالي ٤٠ قطعة من أعمالها، وكان أول معرض منفرد للفنانة يانغ في المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة.

SUBSCRIPTION

You can check the amount by country and apply for a subscription.

Subscription Request

전체메뉴

전체메뉴 닫기